ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أسألك اللهم أن أكون مخطئاً: الزيارة والسيارة والكابوس
17/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

ـيقيني إن حماس سوف تلجأ الى اشتراطات غليظة، مطمئنة الى أن أبسط هذه الاشتراطات، سيكون كافياً لإبعاد كابوس دخول سيارة أبي مازن، من معبر بيت حانون، وصولاً الى بيته في غزة. وبالطبع لم يكن الدخول، سيصبح كابوساً، لو أن الكلام التخويني في حق الرجل ومن معه؛ كان صحيحاً، أو لو كانت الناس صدقت ما قاله القوّالون في الرجل، أو لو كانت سلطة حماس ترفقت بالناس، وأعتقلت سجناءها بأدب 'إسلامي' واكتفت بالهراوات دون كهربتها، أو بالتخويف بالبندقية دون إطلاق النار، أو لو كانت خاطبت صاحب بسطة الفجل بتواضع وود، لكي  يدفع مكوساً غير مسبوقة، ولو أنها أعطت لضحاياها، من سلفيين جهاديين ووطنيين، فرصة طلب الرغبة الأخيرة قبل الموت، وفرصة الاستغفار والتلفظ بالشهادتين، ولو أنها أقنعت أهالي غزة، بأن أنصع اللحى في سلطتها،  كان أطيب وأرق طبعاً وأنظف يداً، من أغلظ الفاسدين، ممن تسلقوا سفوح السلطة الفتحاوية!

*   *   *

لو كان لي أن أقرر، سأرد بالموافقة العاجلة، على اشتراط حماس، بأن تكون زيارة أبي مازن من أجل العودة الى متاهة الحوار، للإجابة عن سؤال البيضة والدجاجة. فلعل الموافقة على الاشتراط، تضمن ارتسام مشهد دخول السيارة التي سيخرج لتحيتها مليون مواطن (ونراهن على أنهم مليون لن ينقصوا وربما يزيدون). فعندما يتحقق مشهد كهذا، ويصبح مرئياً في جهات الدنيا الأربع، سيصبح الحوار أيسر، والقدرة على التضليل أقل، وولادة الاستفسارات الإنكارية والاستفاهمية والتقريرية أسرع، والغرور الحمساوي أخف، والحسابات الحمساوية أدق، والتوقعات الوطنية الفلسطينية أكبر وأعرض، وهذا جميل ومفيد لحماس قبل فتح!

*   *   *

لكن يقيني، هو أن حماس عندما تشترط ويستجيب لها أبو مازن، فيقطع على نفسه عهداً بالدخول معها من جديد، في لعبة دوخي دوخي يا ليمونة؛ فإنها ستقذف باشتراط جديد، تظنه بمثابة الجوكر المثير لإعجاب البعيدين: أن يبدأ الحوار على قاعدة برنامج المقاومة، باعتبار أن لا جدوى من التقاء برنامجين متعارضين، حسب توصيفات، كتّاب صفحة داخلية من جريدة 'الدستور' الأردنية، وهي صفحة تخشى الاشتباك مع الافتتاحية في الصفحة الأولى!

لو كان لي أقرر، فستكون الاستجابة للشرط الجهادي بليغة ولا لُبس فيها: نعم لبرنامج المقاومة، غير أن دواعي الخشية على المقاومين، فمن حقنا أن نطلب الاستعانة بجنرالات من إيران لكي يضعوا خطة الطحن بعد كلام الجعجعة، ونوافق على أن يكون وزير الدفاع في حكومة الوحدة، حمساوياً، ولا بأس من الاستعانة باستراتيجيين من عيار كُتّاب الصفحة الداخلية من 'الدستور' وببعض المقيمين على شاشات فضائية. سنتجنب الجنرالات السوريين، خشية أن تنتقل الينا عدوى الهدنة لنصف قرن. المهم أن تدخل السيارة وفيها أبو مازن وأن يرتسم المشهد!

*   *   *

يقيني، للأسف، أن حماس سوف تتحاشى الكابوس بالاشتراط ثالثاً: قبل دخول السيارة، لدينا قائمة بأسماء مطلوبين، ينبغي تسليمهم. ولو كان لي أن أقرر، لوافقت، حتى ولو قرأت اسمي في القائمة كمطلوب للتسليم. فكل شيء يهون، حتى المفاصل التي ستتعرض للرصاص، ثمناً لأن، يرتسم المشهد. وبالمناسبة، لن يخرج كل المليون للتحية، على قاعدة أن محمود عباس، يتمسك بموقف وطني لا مزاودة عليه، وإنما نكاية فيمن خدعوا الناس، وخنقوا حياتها، وكذبوا عليها وانتهبوا وسفكوا الدماء!

يقيني إن حماس سترفع عن كاهلها كابوس السيارة، حتى وإن استجاب أبو مازن لكل الاشتراطات. لكنها، بينها وبين نفسها، ستهمس: ذهب كابوس ليته أخر الكوابيس، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، فيما يخص انفجار المجتمع، وإنما نسألك اللطف فيه!

قلت إن هذه للأسف، هي قناعتي. لكني أسأل الله أن أكون مخطئاً، وأضرع اليه تعالى بأن يخيّب توقعاتي، وأن يستبدلها بدخول السيارة، وغياب الاشتراطات، وحضور الكياسة واللطافة الحمساوية، وصولاً الى الوفاق والعدالة ورد الحقوق!

www.adlisadek.net

adlishaban@hotmail.com      

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع