ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لماذا انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني؟
29/04/2018 [ 07:16 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: المحامي زياد ابو زياد

فلسطين برس: تنعقد مساء غد الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني الفلسطيني ، برلمان منظمة التحرير الفلسطينية ، تحت اسم "القدس، وحماية الشرعية الفلسطينية ".

ولا شك بأن لهذا الإسم دلالات ومؤشرات هامة جدا ً لا يمكن تجاهلها ، إذ سينعقد المجلس في أوج الهجمة الأمريكية - الإسرائيلية الشرسة ضد القدس عاصمتنا الأبدية ، وضد شعبنا وحقوقه المشروعة ، وضد القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني ومحاولة نزع الشرعية عنها من خلال اغتيالها المعنوي والتحريض ضدها والتشكيك في شرعية تمثيلها ، والانحياز المطلق الى الجانب الإسرائيلي وتشريع الاستيطان ونفي وجود الاحتلال.

وقد تمادت الإدارة الأمريكية في انحيازها لإسرائيل فقامت في الأسبوع الماضي بإصدار تعليمات بشطب كلمة " محتلة " من أمام كلمة " المناطق " أو " الأراضي " حيثما وردت أو ترد في وثائقها الرسمية أو خطابها السياسي ، لنزع صفة الإحتلال عن الأراضي الفلسطينية انسجاما ً مع الرواية الرسمية الإسرائيلية بأن هذه الأراضي ليست أراض محتلة.

ثم جاءت أخبار الأربع وعشرين ساعة الأخيرة لتقول بأن مساع تُبذل الآن في واشنطن لاستبدال اسم الضفة الغربية باسم يهودا والسامرة تكريسا للإدعاءات الإسرائيلية بأن أرض فلسطين هي أرض إسرائيل، وأن لا وجود لشيء اسمه الضفة الغربية وإنما يهودا والسامرة .

فالمجلس الوطني يجتمع في ظروف غاية في التحدي المصيري للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية بعد قرار الرئيس ترمب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها بعد أسبوعين والإعلان بأن القدس لم تعد على الطاولة ، ونفي صفة الإحتلال عن الضفة الغربية ووضعهما في حضن إسرائيل ، وفي ظل الحصار الخانق المفروض على غزة ومحاولة استغلاله لمقايضة شعبنا في غزة بأن يتنازل عن حريته وحقوقه الوطنية مقابل بعض التسهيلات في ظروف المعيشة من خلال تخفيف الحصار ، وفي ظل الإنقسام المؤسف وتعثر كل المحاولات لإنهائه ، وفي ظل هذا الانهيار والتمزق والتشرذم العربي ، وتهافت بعض الأنظمة العربية على أعتاب إسرائيل مهرولة نحو التطبيع والتنسيق الأمني معها دون حياء أو وجل.

فالمعركة التي يخوضها شعبنا الفلسطيني اليوم هي معركة وجود ضد مؤامرة متعددة الأبعاد تقوم على أساس تكريس احتلال وضم القدس والضفة الغربية لإسرائيل ، وشطب الوجود الوطني والسياسي للشعب الفلسطيني من خلال تهميش منظمة التحرير الى أن يتم تجفيف مواردها ودورها لكي تضمحل كما اضمحلت من قبلها الهيئة العربية العليا التي أقيمت إبان حرب عام 1948 ، وتحويل السلطة الفلسطينية الى مقاول خدمات يعمل عند اسرائيل ، وتجيير الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتصبح أدوات مرحلية في خدمة أمن الاحتلال الى أن تستقر أموره النهائية ويقوم بامتصاص السلطة والأجهزة وتذويبها تدريجيا ً في بوتقة مصالحه إلى أن تتلاشى.

هذه المؤامرة التي يحيكها الإحتلال ومن ورائه أمريكا تسعى لشطب القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني التي قادت مسيرته منذ الستينيات واستطاعت بلورة المنظمة كهوية وطنية للشعب ولحقوقه المشروعة وتطلعاته للحرية والاستقلال. لأن تصفية هذه القيادة التاريخية هي المدخل لتصفية المنظمة عنوان القضية.

فإذا ما تحقق لها ذلك انقضت على السلطة التي تتعرض هي الأخرى حاليا ً لخطة ممنهجة للقضاء على هيبتها وتقليص دورها والتضييق المادي عليها للتحكم في أدائها بما في ذلك الأجهزة الأمنية ، والانفراد بها والإجهاز عليها مع وقف التنفيذ إلى أن يحين الأوان.

 

ومع أن أطماع الإحتلال وأمريكا لن تكون سهلة التمرير لأنها لن تجد من بين أبناء شعبنا في السلطة والأجهزة من سيسمح لها بأن تنفذ خططتها التصفوية، إلا أنه لا بد من أجل مواجهة هذه الخطة أن نأخذ زمام المبادرة لتحصين المنظمة وتفعيلها وإعادة دورها المتقدم على دور السلطة لتكون هي مرجعية السلطة وليس العكس كما حصل تدريجيا وبحكم سياسة الأمر الواقع في العقدين الأخيرين ، لكي تظل المنظمة حاملة للواء الثورة والعمل الوطني في السنين القادمة إذا تعثرت السلطة أو انهارت أو توقفت لأي سبب كان عن القيام بدورها.

فالمنظمة هي الهوية والعنوان حتى لو عدنا الى البدايات . وهي الملاذ الأخير والدرع الذي سنظل نقاتل تحت لوائه إلى أن يتحقق الاستقلال والتحرير. فبقاء المنظمة هو ضرورة حتمية إلى أن تقوم الدولة ويتحقق الاستقلال وينحسر الاحتلال نهائيا ً عن الأرض الفلسطينية ويرفرف العلم الفلسطيني على القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية.

ولا شك بأن المجلس الوطني سيجد نفسه في دورته الحالية أمام تحديات جسام أهمها إعادة تجديد نفسه واستعادة دوره ، من خلال خوض انتفاضة داخلية تنفض عنه غبار السنين وتراكماتها وتجدد الدماء في عروقه وتجديد مؤسساته وتفعيلها الكامل ليستعيد دوره المستقبلي في مواجهة أخطر مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تصفية المنظمة وتكريس الأمر الواقع وتحويل الاحتلال الى وضع طبيعي وتقزيم عمل السلطة وما يتفرع عنها من وزارات ودوائر وأجهزة أمنية لتذويبها وتحويلها عن مسارها الذي هو مسار التحرير والدولة المستقلة.

ولا شك بأن كل هذه التحديات تستلزم مجلسا ً وطنيا يفرز مجلسا مركزيا يظل في دورة انعقاد دائم لمواجهة التحديات الكبيرة التي أمامه سواء تلك الداخلية كالانقسام وإعادة توصيف عمل السلطة بعد أن خرجت عن نطاق دورها الذي أقيمت من أجله بسبب الفراغ الناجم عن تهميش المنظمة وغياب المجلس التشريعي منذ حزيران 2007 فأصبحت تمارس دور السلطة تنفيذية والتشريعية في نفس الوقت ، وكذلك مواجهة التحديات الخارجية متمثلة في الهجمة الإسرائيلية الأمريكية والتخاذل العربي الذي أعطى المبرر لبعض التخاذل الدولي.

كل هذه المعطيات تفرض على الجميع بأن يدرك بأن لا وقت للاختلاف أو المناكفة أو المنازعة بل الوقت هو للاصطفاف الوطني في مواجهة المؤامرة التي تحيط بنا من كل جانب والتي توفرت لها ظروف تاريخية نادرة وهي وجود إدارة أمريكية تتقمص الدور الإسرائيلي المشيخي اليهودي الديني والصهيوني في آن واحد ولا تتردد ولو للحظة في إعلان عدائها السافر ضد الشعب الفلسطيني ووصمه بالإرهاب والتماهي مع الإحتلال وتبرير استباحة الأرض والإنسان الفلسطيني.

إن من الجريمة في حق الشعب والقضية السماح لهذه المؤامرة بأن تمر نتيجة عدم التلاحم والتكاتف والوقوف متحدين في الخندق الوطني لتكريس الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني ممثلة في المنظمة وإفشال المؤامرة وتحقيق الحق الفلسطيني.

ولا شك بأن من حق كل فصيل له رأي أو موقف أن يطرحه من خلال المجلس الوطني وأطر منظمة التحرير والعمل من داخلها لحمايتها وتفعيلها ومنع تحويلها ألى أطر وهمية أو صورية. فالذي يريد أن يعمل ويؤثر ويحمي حقه في التأثير ، عليه أن يظل يعمل من داخل القلعة لأنه بمجرد الخروج من داخلها يكون قد عزل نفسه وتخلى عن دوره.

وثمة كلمة لا بد من أن تُقال للرفاق في الجبهة الشعبية. لقد كانت الجبهة ولا تزال فصيلا ً رئيسا ً على الساحة الوطنية الفلسطينية وقدمت الشهداء والأسرى والمناضلين على مدى عقود النضال الطويلة ، وكانت دائما ً تمارس دورها المتميز على الساحة الفلسطينية وغيابها عن اجتماعات المجلس الوطني سيكون أمرا مفتقدا.

ومن المؤكد بأن كل مواطن فلسطيني حر شريف يتمنى لو أن الانقسام ينتهي وأن تنضوي حماس والجهاد في إطار المنظمة وتأخذ دورها الطبيعي من داخل القلعة الفلسطينية ولكن ذلك لم يكن . ولقد مضت سنوات طويلة على الانقسام المشؤوم دون أن تسفر كل الجهود التي بُذلت وتُبذل في زحزحته أو إنهائه. والساحة الفلسطينية لا تحتمل انقساما ً جديدا أو غيابا ً للجبهة عن دورها في المجلس الوطني وأطر ومؤسسات المنظمة.

وإذا كانت مشاركة حماس والجهاد في المنظمة غير ممكنة نتيجة للانقسام ولحسابات داخلية لدى حماس فإن دور الجبهة الشعبية كقوة معارضة على الساحة الفلسطينية يبقى هو الدور الأهم لأنه لا يمكن لأية جهة تجلس وراء مقود القيادة أن تُحسن الأداء والقيادة إلا إذا كانت هناك معارضة تراقب أداءها وبرلمان يمارس المراقبة والمساءلة ، وفي غياب البرلمان نتيجة للانقسام فإن الحاجة إلى دور المعارضة تُصبح الأكثر ضرورة وإلحاحا.

إن مشاركة كافة الفصائل الوطنية في اجتماع المجلس الوطني هو ضرورة وطنية من الدرجة الأولى نتمنى على الجميع ، وعلى الشعبية بشكل خاص ، بأن لا يتخلوا عن هذه المشاركة حرصا ً على هذا الشعب وحقوقه وضمان حُسن أداء قيادته.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع