ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أخطأ الأمير ما بين الخبر والإشاعة
29/04/2018 [ 07:04 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د. دلال عريقات

 فلسطين برس: أخطأ الأمير، يقولُ أحدُ الأشخاص محدثًا آخر؛ فيردد السامع "أخطأ الأمير" ناقلاً الأمر إلى غيرَه وهكذا يتناقلُ الجميع نبأ خطأ الأمير في جوٍ من الفكاهةِ أو الغرابةِ أو المفاجأةِ أو الشماتةِ أو التهكم أو التندر والحقيقة أن كل الخبر أساسه إشاعة!!

والأمير هنا يُقصد به كل إنسان صالح، يتحرى الصدق في تعاملاته، حتى عُرفَ بين الناس وكأنه لا يخطئ، وإن أخطأ يعني أنه أجرم جرمًا كبيرًا يلغي نظرتهم الملائكية له حتى وإن كان خطؤه مجرد إشاعة أو تأويل؛ سيُركز الجميع على خبر الخطيئة دون التأكد منها؛ ليُشاع الخبر في كل الأرجاء وعلى كل الألسنة، يُردده المقربون منه وأصدقاؤه الحميمون قبل أعدائه "أخطأ الأمير" ومن لا يعرف يجب أن يعرف "أخطأ الأمير"! فيُصبح عدم العلم بفضيحة الأمير، شيء من الجهل.

حين نسمع عن خطأ إنسان عُرف بأخلاقه وتميزه وإبداعه ودقته، يصعبُ على الناس العاديين تذكر محاسنه! وكما يقولون في علم الإدارة "عندما تقوم بعمل جيد، لا أحد يتذكر وعند قيامك بعمل خاطئ، لا أحد ينسَى."

هناك من يلاقي الإشاعة بالترفع والتنزه ولا يقبل الحديث الذي لا أساس له ولا دليل، وهناك من يختار الاستماتة في تكبيرِ الأخطاء والترويج لها ونشرها دون التأكد من صحتها وتداولها ويسعى للتهويل والسعي للإفساد لا بل ويؤكد للجميع أن لا دخان بدون نار!

نرى الْيَوْم إسقاطات الانقسام والاحتلال والوضع السياسي الفلسطيني المربك على أوجه الحياة الاجتماعية، فها نحن نعيش زمن الإشاعات التي تأخذ منحى الأخبار، كثرت الإشاعات ولا ضابط لها غير الأخلاق التي من المستحيل السيطرة عليها. ومع توفر ومجانية وسائل التواصل الاجتماعي وغياب حدود حريات الرأي والتعبير، خلط الحابل بالنابل وأصبحنا نشهد استباحة لأعراض وحقوق الناس من خلال تناقل تأويلات لا أدلة لها على اعتبار أنها حقائق جازمة وفعلياً هي مجرد إشاعات وتحليلات يتخذ منها أفراد، الحق في التداول، بقصد أو غير قصد، إلا أن الأهم أن انعكاسها على الواقع مدمر وهدام ولا يعزز سوى الحقد والكراهية والرغبة في الانتقام.

يقول مارك تواين وكان أحد أشهر الكُتاب في أمريكا: "اذا أردت لكل الناس أن تقرأ كتابك فاكتب عليه فضائح"، هناك من يقرأ الروايات وهناك من يكتفي بقراءة بعض الفصول التي تخدم أبحاثه، ولكن المثير أن أكثر الكتب التي تشد القارىء هي التي تتضمن أسلوب السرد القصصي، فالبشر بشكل عام تجذبهم الحكايات أكثر من النظريات وتعلق بأذهاننا المعارف التي تأتينا عبر قصة أكثر من غيرها الذي يقدم بسياقات أكثر علمية أو تعقيد أما الفضائح فكلنا يشهد على وقعها وقدرتها على الانتشار السريع.

ويقول سُقراط أنك لا تستطيع أن تُعَلِم أحداً أي شيء ولكنك تستطيع أن تحثهم على التفكير. الْيَوْم لا أكتب لنشر المعرفة ولا بهدف التعليم ولكنني قررتُ أن أكتب آملة أن تكون كتابتي مُدعاة للتفكير وللتغيير الإيجابي انطلاقاً وإيماناً بدور الفرد في إحداث التغيير الاجتماعي المرجو. ندرك تماماً أن لا أحد يستطيع أن يقف حارساً على شفاه الناس جميعاً ولكن على كل واحد منا أن يكون مسؤولا عن نفسه على الأقل وألا يسمح لنفسه بالتلسن بالغير أو إطلاق الإشاعة على أيٍ كان. وهنا رسالة للعاملين في مجال النشر والإعلام للارتقاء بهذا التخصص واستغلاله إيجابياً، ورسالة لكل فرد منا أن لا يسمح باستخدام الوسائل المُتاحة لبث الفساد وفضح أعراض الغير دون إثبات أو دليل.

الْيَوْم أصبح كل واحد فينا عُرضة أن يكون ضحية لمن يقبل أن يعيب الناس مقابل بضعة عشرات الإعجابات على صفحات التواصل الوهمية المنفصلة عن الواقع، إن الحال الذي وصلنا له مُحزن ومُحبط. الشائعات والتلسن بالآخرين هي داء ونحن كفلسطينيين لدينا العديد من المشاغل الأخرى التي من الأولى لنا تناولها بدلاً مِن إهدار طاقاتنا ووقتنا في العبث السلبي وهدم المجتمع والضياع في التفاصيل على حساب الإنجاز والتغيير، فلنترك لكلٍ اختصاصه ولنصبر قليلاً حتى يظهر الحق دون أن أي تحريف أو تأويل.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع