ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الحراك الشبابي يطير بالرئيس إلى غزة
17/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: رجب ابو سرية

كان توقيت انطلاقة الثورة الشبابية في الخامس عشر من آذار، قبل يوم واحد على انعقاد المجلس المركزي ل 'م. ت. ف' ذا أهمية بالغة، فعلى وقع خروج عشرات ألوف الفلسطينيين، ينددون بالانقسام، أعلن الرئيس أبو مازن مبادرته التاريخية بالذهاب إلى غزة لإنهاء الانقسام، وإعلان ترتيبات ذلك فوراً مع الأخ إسماعيل هنية والفصائل مجتمعة، تحضيراً للاستحقاق التاريخي في أيلول القادم، موعد الفلسطينيين مع إعلان إقامة الدولة المستقلة .

الحشد الجماهيري الفلسطيني منقطع النظير الذي جرى يوم الثلاثاء الماضي، دفع الرئيس عباس أولاً لتأجيل إعلان حكومة فياض الجديدة، وتجاوز مبادرة فياض التي قوبلت برفض فتحاوي وبمبادرة من 'حماس' حول إنهاء الانقسام لم تعلن، فضلاً عن إعلانات مشابهة لتعديل في الحكومة المقالة، كدليل على سعي لترتيبات داخلية تعزز من سيطرة هنية على حكومته، بغمز واضح تجاه حقيبة الداخلية تحديداً، ثم لحسم الجدل الذي كان قائماً حول هذه الخطوة منذ وقت طويل، ووضع حركة حماس في الزاوية، بعد أن حاولت أن تحتوي الحراك الشعبي في ذلك اليوم، خاصة في قطاع غزة، بإظهاره أولاً على أنه ورقة ضغط لتحقيق تصورها الخاص ' لإنهاء' الانقسام، ثم محاولتها وضع حد له، بقصره على يوم واحد، انتهت فاعلياته عند الساعة الخامسة مساء، كما أعلنت 'رسمياً' داخليتها عبر الناطق الرسمي باسمها.

لذا فإنها وإزاء إلقاء الرئيس قنبلته المدوية، التي تستجيب لهذا الحراك العظيم، ما كان بمقدورها الا ان تعلن ترحيبها بالزيارة، وأن تظهرها على أنها جاءت استجابة لدعوة سابقة من قبل الشيخ هنية بالذات. المهم في الأمر أن مبادرة الرئيس، عمليا تقوي الجناح 'المعتدل' نسبياً في حركة حماس، والذي تمثله الحكومة المقالة، أو المستوى 'الرسمي'، الذي يتأثر بتوجهات الإخوان المسلمين في مصر خاصة، على حساب الجناح الاخر الذي يتأثر بسياسات إيران والممانعة عموما .

فإذا كان اخوان مصر، واخوان غزة يعتبرون 'أولاد ' ذلك التنظيم، قد تناغموا مع الحراك الشعبي المصري، ومع تفاعلات تشكيل النظام المصري الجديد وبما يتطلبه ذلك من انفتاح وتطوير لفكر الحركة وبرنامجها، القائم على أساس الشراكة في دولة ديمقراطية، بما في ذلك الالتزام بعدم ترشيحها لمرشح خاص بها للرئاسة، وعدم سعيها للظفر بالأغلبية البرلمانية، والذهاب الى ' تفاهم ' مع الإدارة الأميركية في هذا الخصوص، فما الذي يمنع 'جماعتها في غزة' أن تذهب في سياق الوجهة ذاتها.

مبادرة أبو مازن حددت مضمونها وجدواها من خلال رسمها لمعالم الشراكة القادمة، والتي لا تدع مجالا لأحد لرفضها، فهي قد وضعت حداً لترتيبات الدخول في النظام الحالي، أي لم تطالب 'حماس'، بالدخول في نظامه الحالي، او الشراكة في حكومته، بل طالبت الجميع، الدخول في ترتيبات النظام الجديد، المرتبط بإعلان الدولة المستقلة .

أي أنها تعرض شراكة في برنامج كفاحي، أكثر مما تعرض شراكة في سلطة او حكومة قائمة، وربما كان التوقيت مناسباً جداً لهذه المبادرة، من حيث طرحها في ظل الحالة الثورية العربية وفي ظل انطلاق هذه الثورة الثانية الفلسطينية، خاصة وأن الفلسطينيين على مقربة من استحقاق إعلان الدولة، الذي التزم به المجتمع الدولي (أوروبا وأميركا) وكان اشترط له جاهزية الفلسطينيين لهذا الحدث بإقامة مؤسسات الدولة اولاً.

وعلى عكس محددات الحكومات السابقة التي أعقبت الانقسام، فقد دعا أبو مازن لحكومة من الشخصيات الوطنية المستقلة، وليس من التكنوقراط، ذلك أن مهمة هذه الحكومة إنهاء الانقسام وليس بناء مؤسسات الدولة او تقديم الخدمات بالأساس، بل خوض المعركة الأخيرة مع نتنياهو، لانتزاع هذه الدولة، حيث المعركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أشدها حول حدود وطبيعة هذه الدولة .

والفصل الأخير من هذه المعركة، لن يكون فصلاً تفاوضياً، بل فصل فرض الدولة على إسرائيل، لذا فإن تردد او إظهار أي من الفلسطينيين لعدم المسؤولية التاريخية، سيضعه تحت الضغط الشديد، وإن حدث أي تلكؤ من قبل 'حماس' في غزة بالتحديد، فإن الحراك الشعبي سينطلق هذه المرة، بشكل أقوى، ولن يتوقف الا بفرض إنهاء الانقسام بالقوة الشعبية .

بتقديرنا إن استراتيجية 'حماس' الأخيرة ستسعى إلى إدخال أبو مازن في دائرة من الحوار حول تفاصيل برنامج أو إجراءات إنهاء الانقسام، وإذا كان أبو مازن قد اشترط لقبول مبادرته موافقة 'حماس' على إنجاز الاتفاق، وأنه ذاهب الى غزة ليس للحوار، فإن 'حماس' التي لديها الخبرة والتي تمتاز بقدر عال من المراوغة السياسية، ستحاول أن تغرق الجميع في التفاصيل، لكن وجود أبو مازن في غزة، بهذا الشكل سيعزز من قوة الجناح المعتدل في 'حماس'، وسيقوي من قوة الفصائل وكذلك سيعزز من الروح المعنوية للحراك الشعبي، الذي سيضغط على من يرفضون إنهاء الانقسام في صفوف 'حماس'، وسيلهب قلوب الجماهير في قطاع غزة، التي يجب أن تخرج بمئات الآلاف لاستقبال الرئيس، على أساس أن دخوله غزة يعتبر عنواناً ومفتاحاًَ لإنهاء الانقسام، وعليها أن تجدد حراك يوم الثلاثاء العظيم، فلا تعود الى بيوتها الا بإعلان عباس وهنية، ومن رحاب الجندي المجهول، من مقر المجلس التشريعي، عن تشكيل حكومة الشخصيات الوطنية المستقلة، أي لا بد أن يبقى أبو مازن في مقر المجلس، وحوله الفصائل والحراك الشعبي، ولا يعود إلى رام اللة، إلا بعد إعلان الحكومة الجديدة، ونيلها ثقة المجلس التشريعي، والتي ستكون ممكنة هذه المرة بعقد الجلسة في غزة ورام الله بالتزامن، وبحضور الأغلبية، في جلسة مفتوحة على الملأ، حتى تنال الثقة.

بعد ذلك يذهب الجميع الى انتخابات المجالس المحلية في تموز، وبعد ذلك للاحتفال بإعلان الدولة في أيلول، مترافقة بانتخابات تشريعية وبرلمانية، تنتخب رئيس وبرلمان الدولة المستقلة، وتحتوي كل المكونات السياسية والمجتمعية الفلسطينية وفق نظام وإطار ديمقراطي، غير قابل للنقض بالقوة المسلحة للفصائل، وهكذا سيجد المجتمع الفلسطيني فرصته التاريخية في الأمن الاجتماعي والتعايش الداخلي، دون مرجعيات إيديولوجية أو دوافع إقصائية، مما يضمن ليس فقط إقامة الدولة المستقلة، بل استمرارها وبقاءها على قيد الحياة والتطور.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع