ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لحظات شدّ الحبال
24/04/2018 [ 20:27 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: رجب أبو سرية

فلسطين برس: ربما كانت أهمية عقد المجلس الوطني تكمن في أنه سينعقد قبل أسبوعين فقط على موعد النار، منتصف أيار القادم، وحيث إن الإعلان عن عقد المجلس كان قد حدث منذ وقت طويل، نظراً لأن عقد الدورة العادية إنما هو استحقاق واجب التحقق منذ سنوات، إلا أن عضوية المجلس تعتبر كبيرة جداً، وتصل إلى عدد من المئات ما بين السبع والثمانية، وتقيم في كل الأماكن التي يتواجد بها الشعب الفلسطيني، داخل وخارج الوطن، أي أن عقد دورة المجلس ينطوي على صعوبة بالغة، يضاف إليها البعد السياسي، من حيث إرث المجلس الذي كان يعتبر مجرد عقده مناسبة احتفالية لإعلان الوحدة الوطنية، حين تشارك فيه كل القوى والفصائل، خاصة تلك الفصائل التي رافقت المجلس والمنظمة منذ العام 1969 وحتى الآن.

وفي تاريخ المجلس، عقدت دورات عديدة، كان منها ما هو بمثابة عرس وطني، مثل الدورة الثامنة عشرة في الجزائر، والتي كانت دورة توحيدية، لأنها انعقدت بعد نحو أربع سنوات عجاف شهدت فيها الساحة الفلسطينية انقساماً رأسياً حاداً، حين انشقت جماعة الانتفاضة عن حركة "فتح"، وشكلت ما سمي بالتحالف الوطني، بدعم من سورية حافظ الأسد، لتنعقد دورة المجلس الوطني في عمان عام 1984، التي لم تحضرها الجبهة الشعبية، فيما وقفت الجبهة الديمقراطية على باب القاعة تنتظر تحقق النصاب من عدمه لتعلن موقفها من المشاركة.

ما أشبه اليوم بالبارحة، فدورة المجلس التي ستنعقد بعد بضعة أيام في رام الله، يتراوح شكل عقدها بين دورتي عمان والجزائر، وحيث كان الموقف الوطني يأمل بأن تكون على شاكلة الدورة التوحيدية في الجزائر التي انعقدت في عام الانتفاضة الأولى، وكانت أحد أسباب انطلاقتها أصلاً، لكن عقدها سيتم على الأرجح على شاكلة دورة عمان، بهدف تحقيق الهدف ذاته وهو التأكيد على أن هناك عنواناً سياسياً واحداً للشعب الفلسطيني.

ولعل تلك الذاكرة هي التي دفعت قيادة حركة "فتح" لمحاولة دفع الجبهة الشعبية بالتحديد للمشاركة في دورة المجلس، حتى تكون تلك المشاركة أداة ضغط على "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وللتفريق بين وجود ظاهرة خروج عن السياق أو الإطار الوطني الجامع، وبين ظاهرة الانقسام، لأن القيادة السياسية على ما يبدو، بعد أن أحبطت من محاولة إقناع "حماس" بإنهاء الانقسام باللين والسياسة وبالتي هي أحسن، تسير الآن على طريق إظهارها مجدداً على صورة الفصيل المنشق عن الشرعية، بعد أن علقت بالذاكرة الجمعية صورة الانقسام في الساحة الفلسطينية بين طرفين أو قياديتين أو برنامجين، إلى ما هنالك من مسميات ومصطلحات.

لكن الجبهة الشعبية أيضاً أظهرت بدورها إخلاصها لإرثها السياسي، الذي اتسم دائماً بالمعارضة، أكثر مما اتسم بالموافقة أو التوافق مع قيادة فتح للمنظمة، ولعل الصورة تعود بأحداثها إلى الماضي تباعاً، حيث مجرد أن انتهى لقاء وفدي "فتح" و"الشعبية" في القاهرة دون الاتفاق على مشاركة الفصيل الثاني رسمياً بالمجلس الوطني، في أعمال دورته القادمة، حتى سارع قادة "حماس" وفصائل الانشقاق في دمشق وبيروت، ممن لم يسمع أحد أصواتهم منذ ردح من الزمن، للحديث عن عقد مؤتمر موازي، ربما ينتهي بإعلان منظمة تحرير بديلة، وإن كان تحت مسمى جبهة إنقاذ، كما كان الحال بعد العام 1983، حين شكل انشقاق "فتح" مع جبهات "القيادة العامة" و"الصاعقة السورية" وانشقاقات عدد من الفصائل ما سمي بالتحالف الوطني ثم بجبهة الإنقاذ، برئاسة خالد الفاهوم حينها، والذي كان رئيساً لفترة طويلة للمجلس الوطني، بهدف واضح وهو ادعاء التمثيل، ومحاولة اصطياد م ت ف القيادة السياسية للشعب الفلسطيني.

اليوم يمكن القول: إن حركة "حماس" بعد أن توقفت عجلة المصالحة عند المحطة الأخيرة، وبعد أن فقدت القدرة على مزاحمة السلطة على تقاسم السلطة التنفيذية ممثلة بسلطة أوسلو، بعد أن قبلت بحكومة التوافق، ومن ثم بإعلان حل اللجنة الإدارية، باتت عينها على سلطة المنظمة، فهي ترى أن الشراكة السياسية تقوم على اقتسام السلطة، وما دامت سلطة الحكم الذاتي برئيسها وحكومتها باتت بيد "فتح"، فيما حتى المجلس التشريعي الخاص بـ"حماس" معطل، فإن "حماس" تعتقد بأنه صار من حقها أن تفوز بسلطة م ت ف، أما أن تعقد "فتح" مجلس وطني المنظمة بشروط إلحاقها، فهذا يقطع الطريق على هذا الهدف، لذا فإن عقد المجلس بمن حضر، يعتبر بمثابة إعلان طلاق بائن بينونة صغرى بين أكبر فصيلين في الساحة الفلسطينية، نقصد بهما "فتح" و"حماس".

المهم أن الشد والرخي السياسي عادة ما يجيء في لحظة حالكة، وهي أيضاً لحظة ضعف، فالانقسام في الساحة الفلسطينية الذي ظهر ما بين عامي 1983_1987، وجاء بعد انشقاق ضباط وكوادر من "فتح"، حدث بعد الخروج من بيروت، وانتهاء مرحلة الكفاح المسلح، الذي ظهر في الأردن ولبنان بعد العام 1967، ليخرج الكل الوطني من عنق الزجاجة السياسية بانتفاضة العام 1987. والانقسام الحالي، الذي سيصل إلى أبعد مدى في حال انعقد مؤتمر موازي وأعلن عن تشكيل قيادة ثانية بالخارج، فإنه يظهر بعد هزيمة أوسلو وفشل المفاوضات في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، لذا فإن الشعب الفلسطيني هو الذي سينقذ قيادته السياسية من أن يذهب ريحها بالصراع الداخلي، وربما تكون " مسيرة العودة" هي إرهاصة انتفاضة شعبية تفعل ما فعلته انتفاضة العام 1987.

سيشتد حبل التوتر الداخلي إلى أبعد مدى، بعد أن تنفض جلسة الوطني وبعد أن تظهر مع مطلع الشهر القادم، مجموعة إجراءات رفع يد السلطة عن خدمات غزة ، في الوقت الذي يشتد فيه أيضاً حبل التوتر مع إسرائيل، حين يحل موعد الذكرى السبعين للنكبة، ويقام رسمياً الاحتفال الخاص بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكما هو معروف فإن شد الحبال إلى آخر مدى يؤدى بها إلى الانقطاع ما لم يتم رخيها في آخر لحظة، وحيث إنه من غير المنطقي مواجهة حرب الأعصاب مع إسرائيل مع انقسام داخلي فإن الشعب هو الذي سيجد الحل بعدم قطع الحبل الداخلي والقبض على حبل الشد مع إسرائيل، إلى أن تقر بضرورة إنهاء الاحتلال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع