ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
يا لخزوتهم أمام التاريخ !!؟
26/03/2009 [ 00:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس:

في غزة؛ أشباه بشر يهيمون على وجوههم، يبحثون عن خلاص طال انتظاره، يتفرسون في وجوه تطل عليهم عبر الفضائيات بعد اجتماعات وصولات وجولات، لتبشرهم تارة بفرج قريب، وتقذف بهم تارة أخرى إلى واد سحيق، دون أمل مُرتجى.

قتلة أحيانا؛ وملثمون غالبا؛ ومتاجرون مرارا؛ ومهربون تكرارا؛ ومغامرون دائما، حولوا الوطن إلى حقل فئران لتجاربهم السلطوية، وجعلوا من أهلنا موضعا، لاختبار كل البالونات، وصندوقا بريديا، ينقل الرسائل، من كل أنواع المشتغلين بأمرنا الفلسطيني. حتى بات العيش في غزة من مكرهات الحال، ما جعل الكثيرين يولون وجوههم شطر الخلاص، ولا خلاص يبدو في الأفق من هؤلاء إلا بالهجرة، ما لم يلتئم الصف، ويُضمَد الجرح، وينتهي الانقسام.

لا أسوأ من أن تعيش مهاجرا في وطنك، تلتفت إلى اليمين فلا تجد يمينك، و تنظر إلى اليسار فلا ترى يسارك، فتعيش مبتورا وأنت صاحي الضمير والإحساس، لتبكي وطنا رسمته في خيالك فلم تجده، وتنتحب على أناس ظننتهم أهلا، فأتوك بألف طعنة من ألف خلف.

نرى البعض يهاجرون بأجسادهم، وتبقى أرواحهم معلقة في أوطانهم، ونرى البعض من الذين استزلموا على ما ترى عيونهم، فتعاموا عن الحقيقة، وأصروا على البقاء في أوطانهم، رباطا وجهادا، فوجدوا أنفسهم بعد حين، يعيشون اغترابا قاسيا، تشهده الروح ويعانيه الوجدان، فصارت مآقيهم تبكي الوطن والحياة معا.

الهجرة من غزة، صارت تمثل ـ وحسب كل استطلاعات الرأي ـ حلما يراود نسبة عالية من الشباب الفلسطيني، وهذا ليس غريبا أو مفاجئا، بعد أن تحول القطاع في العامين الأخيرين، بفعل الانقسام والحرب، والقتل على الهوية و الاشتباه، إلى "مقبرة أحياء" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى !

تلكم حقيقة، يحاول قراصنة الخطابة تجميلها أو إخفاءها، بعبارات ثورجية، فقدت مصداقيتها على الأرض، منذ أن أضاعت البنادق المتشدقة بالمقاومة بوصلتها، وكأن مسا من الجان قد أصابها، فباتت ترى قتل المسلم لأخيه المسلم، والتنكيل به وملاحقته تقربا إلى الله.

يبدو أن "القادة" الجدد، لا يعلمون إن كينونة الوطن، كأرض الأجداد والآباء، لم تعد كافية وحدها لتسويق مفهوم الانتماء للوطن، عند جيل تربى ويترعرع في عالم إنساني حضاري، يقدس روح المواطن، ويقدس حريته وكرامته، ليمنحه حق مقاضاة حكومته، إذا ما أتت على مس أبسط بحقوقه.

لست أدري، ماذا يعنى الوطن، عندما يعيش الإنسان فيه مهدور الدم والكرامة، يبحث بالمِجهر عن مجرد أمل، لمستقبل أطفاله، فيجده رهينة حسابات ضيقة، لعاشقي السلطة ومدعى تمثيل الله عز وجل على الأرض، فيا لخزوتهم أمام التاريخ ... !؟

ليقل لنا نجوم الفضائيات، ووزراء الصدفة ونواب الزور، منذ متى يا هؤلاء يصنع الجوع والفقر والمرض، والجهل والانقسام، جيلا من الصامدين المرابطين على أرضهم..؟ وهل مصادرة حريات الناس، وزج الناس في السجون وأقبية التحقيق وقتلهم وسحلهم وتخوينهم وإرهابهم، يعزز من رباطهم على هذه الأرض، ويعبد الطريق أمام تحرير فلسطين..؟ فيا لخزوتكم يا هؤلاء أمام التاريخ، مرة أخرى ..!؟

يتفهم أي مواطن على وجه هذه الأرض، أن يُقتل ويُعذب ويُسجن من قبل الغرباء، الذين يحتلون وطنه، ويمتلك كل إنسان بالفطرة، جُل الاستعداد لتقديم روحه على كفه، رخيصةً مقابل حريته وحرية شعبه. ولكن بأي منطق نطلب منه ـ أي ما يسمى بالإنسان ـ أن يتقبل برحابة صدر، القتل والاعتقال و التعذيب والملاحقة، من قبل أناس وعدوه كذبا بالخلاص والإصلاح؟

لعلنا لم نستغرب ما خرجت به استطلاعات الرأي، من أرقام مخيفة، عن رغبة أغلبية أهلنا في غزة في الهجرة، بقدر ما استغربنا مرورها على منظري ومدعى الرباط، مرور الكرام، وكأن الشعب لا يعنيهم، بقدر ما تعنيهم كراسي الحكم. فلماذا لا نحمل وطننا في أفئدتنا ونهاجر، بحثا عن حياة كريمة على أرض، وفي أكناف مجتمع نجد فيه، ما افتقدناه في وطن أحببناه، وعمدنا انتماءنا له بالدم فصحونا يوما، لنجد أنفسنا فيه غرباء بلا وطن ..!!؟

 

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع