ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عشية انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني ... نقاط فوق الحروف
23/04/2018 [ 08:34 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: يونس العموري

فلسطين برس: مما لا شك فيه ان الواقع الفلسطيني الراهن يفرض المجاهرة، وبالصوت المرتفع لوقف المذبحة التي ترتكب بحق الشعب كل الشعب، وبحق تراثه الكفاحي النضالي، الذي بات في مهب الريح، بل ان هذا التراث وما بُني عليه وما تم تحقيقه من انجازات، قد اضحى محل خلاف واختلاف بل واستخفاف لدى الكثيرين الذين يحاولون الآن هدم المعبد على من فيه من مؤمنين بعدالة عبادتهم وتصوفهم وبما يؤمنون من اساسيات فرضتها وقائع التجربة الفلسطينية.

وحيث أن القضية الفلسطينية مرتبطة اولا وآخرا بالفعل الوطني التراكمي بصرف النظر عن القناعات الخاصة ووجهات النظر الحزبية، على أهميتها، بهذا الفعل او تحقيق حالة الاجماع وبصرف النظر عن سلبيات او ايجابيات هذا الفعل وتوافقه وبرامج الفهم الاستراتيجي لضرورة المرحلة، الاّ أن المسألة الفلسطينية وعلى الدوام كانت مؤشراتها تعتمد بالأساس على الرؤى والبرامج المنطلقة اساسا من استراتيجية فعل التحرير والخلاص من الاحتلال، على قاعدة الفهم البراغماتي للمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، والمحددة أساسا من خلال المشروع الوطني والذي كان محل اجماع وطني عام للكل الوطني والقومي العروبي.

والسؤال الذي يطرح ذاته هنا: هل ما زال هناك إجماع أو توافق فلسطيني عام على مفاهيم المشروع الوطني؟ أو على ماهية جملة اهداف العملية النضالية الفلسطينية المتواصلة منذ بدايات القرن الماضي؟ وبمعنى آخر هل ما زال ثمة اتفاق على تحديد ماهية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والمتمثلة بحقه بتقرير مصيره من خلال الدولة المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتحقيق الحرية والاستقلال والسيادة؟ أم انه تم اسقاطها بفعل انفعالات فصائلية لا هم لها بالظرف الراهن الا تثبيت احقيتها على الخارطة الوجودية للشعب عن طريق خطفه تارة وفرض أجنداتها العقائدية او السياسية وأحلامها الخاصة التي أصبحت بعيدة عن الاهداف العامة المتوافق عليها على الأقل جماهيريا وشعبيا بل وقوميا تارة اخرى؟

اعتقد أن الاطروحة الوطنية الواضحة المعالم ذات الاجماع الوطني وبصيغة التوافق لمختلف القوى والفصائل العاملة بالحقل التحرري والمُنبثقة من خلالها برامج العمل السياسي بمختلف المراحل والتحولات ، باتت غير واضحة بل انها متلاشية الملامح.

وكانت الأطر القيادية بمختلف مستوياتها حريصة على تشخيص حقيقة الواقع الفلسطيني وتحديد محددات هذا الواقع ووضع النقاط على الحروف من خلال تسمية الأشياء بمسمياتها اولاً. وثانيا أعتقد ان هذه الأطر استطاعت تحديد اولويات المتطلبات الفلسطينية بمختلف الظروف والمنعطفات التاريخية ، بإعتبار وقائع المرحلة تفرض على الجميع ودون استثناء الوقوف عند مسؤولياتهم وتحمل تبعات هذه المسؤوليات والمقصود بالمسؤوليات تلك المسؤوليات الوطنية عموما التي تفرض على الكل التعامل بمنطق مراعاة المصالح العليا والعامة لجماهيرنا وبصرف النظر عن القناعات العقائدية او تلك السياسية والتي أصبحت متاريس يتخندق فيها كل صاحب ولاية أو أمير جماعة أو قائد تنظيم أو حليف لهذا العاصمة أو تلك الدولة . ومن الواضح ان الساحة الفلسطينية قد تحولت الى ساحة لمعارك الدول عليها ولفرض الرؤى من خلالها وهنا وبكل صدق لا استثني احداً. ولا يمكن استثناء احد في ظل هذا السجال الذي تحول الى حالة انقسامية رأسية وأفقية الأمر الذي بات يهدد حتى الهوية الفلسطينية وأحقيتها واستحقاقاتها على مختلف المستويات. ووسط النقاش الذي يخوضه الكل الفلسطيني، انما يشكل الوضع هاجسا لمعرفة المصير في ظل التخبط والتشتت والشرذمة التي باتت عنوان المرحلة ، وأمام كل هذه العناوين يأتي انعقاد المجلس الوطني وسط منعطف خطير في الظرف الراهن.

هذا المجلس الذي تدور حوله الكثير من الأسئلة والتساؤلات في ظل المقاطعة من بعض الفصائل والشخصيات والفعاليات الوطنية الوازنة، وفي ظل عدم استقرار الرؤية السياسية التي من المفروض ان تنطلق من العقيدة الوطنية لمنظمة التحرير، وفي ظل الشك والتشكك في العضوية والاعضاء ومن هو العضو الأصيل في المجلس الوطني ومن هو الدخيل على العضوية، ومن المعلوم هنا ان انعقاد المجلس الوطني كان على الدوام يتم من خلال التوافق الوطني على كل اعماله وبرامجه وحتى اعضائه وانبثاق الأطر القيادية كحالة توافقية .

واعتقد انه لا بد من خلق حالة نقاش من قبل اصحاب الرأي والرؤية وبالتالي تقديم المشروع السياسي الإجماعي التوافقي اذا ما جاز التعبير. وهنا اجد واقع الانقسام الفلسطيني قد فرض نفسه بكل ما يتصل بالمسألة الفلسطينية بحيث لا يمكن الا ان يتم التعامل والتعاطي و الهم الفلسطيني عموما على الأسس الواقعية الآتية:

- ان واقع الانقسام قد أصبح حقيقة.

- ان جغرافيا الوطن المحتل منقسمة ومتشرذمة ما بين سلطة رام الله وسلطة حماس وفوق كل ذلك سلطة الاحتلال.

- ان الشعب الفلسطيني قد خاض شكلا من اشكال الحرب الأهلية ، وبالتالي أسقط خطوطه الحمراء المحرمة.

- ان الخلاف الحقيقي ما بين الأطراف المتصارعة بالساحة الفلسطينية يتمحور بالأساس حول السلطة والسيطرة على السلطة بالمعنى الإصطلاحي للكلمة سواء أكانت تلك السلطة في اطار سلطة السلطة الوطنية الفلسطينية او سلطة منظمة التحرير الفلسطينية.

- ان القوى والفصائل الفلسطينية قد انخرطت بوقائع المحاور الإقليمية بحيث انها صارت ارقاماً بتلك المحاور، وبالتالي تحولت الساحة الفلسطينية الى ساحة للمواجهات الإقليمية بشكل او بأخر .

- ان القرار الوطني الفلسطيني من خلال المؤسسة الفلسطينية الرسمية اصبح في مهب الريح ومصادر لصالح بعض الرؤى الفردية، بمعنى ان المؤسسة الفلسطينية الرسمية اصبحت معطلة ومجمدة تماما ، وهذه حقيقة لا يمكن انكارها او تجاهلها بالمطلق.

- لا وجود لما يمكن ان نسميه البرنامج السياسي التوافقي الذي من شأنه ان يجمع الكل الفلسطيني حوله.

- غياب استراتيجية الفعل المقاوم بالشكل العملي العلمي، والتي تستطيع ضبط ايقاع المقاومة وتسويقها سياسيا وإمساكها بزمام المبادرة دائما.

- غياب استراتيجية العمل السياسي عموما عن نشاط الدبلوماسية الفلسطينية التي ظلت رهينة لوقائع العملية التفاوضية العدمية ، والبحث عن بدائل اخرى لأشكال التفاوض.

- الاستقطاب الثنائي الخطير ما بين "فتح" و"حماس" اظهر حجم الفجوة السحيقة ما بين منطلقات ومحددات كل منهما لوقائع القضية الفلسطينية عموما وجرها لإرتباطات أخرى بعيدة أساسا عن صلب الوطنية الفلسطينية ومتطلباتها.

وحتى يكون التشخيص اكثر واقعية وعلمية فلابد من تناول الفهم السياسي لكل من القوى العاملة الأن على الساحة الفلسطينية او على الأقل تلك المؤثرة فيها...

اولا: حركة حماس

من الواضح ان حركة حماس بدأت تخوض معركة من نوع جديد لتثبيت ما يسمى بأحقيتها بالتمثيل الوطني الفلسطيني بشكل حصري ما بعد العدوان الاسرائيلي على غزة بشكل متكرر معتقدة انها بذلك تصحح مسار الواقع الفلسطيني الراهن وبذات الوقت تحاول ان تتمظهر وكانها الحريصة على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وانها صاحبة الاختصاص الحصري في حفظ هذه الحقوق وحدها دون غيرها، وحتى تتحقق لها هذه الأحقية لا بد لها من تقويض أساسات وأركان النظام السياسي الفلسطيني والمتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية وكأن هذه المنظمة قد باتت وحسب وجهة نظر حماس اطارا غير مؤتمن على القرار الوطني الفلسطيني واصفة اياها بتهم التفريط والانبطاح والتساوق وفعل العدوان على غزة. وقد تناست هنا حماس ان منظمة التحرير شكلت على الدوام الإطار العام الجامع لإطر التشكيل السياسي والأيدلوجي الفلسطيني المتنوع والمختلف ولم تكن يوما تغرد بصوت واحد او ذي اتجاه عقائدي وحتى سياسي واحد، استنادا الى طبيعة المعادلة الوجودية للشعب الفلسطيني وتنوعه والتي لا يمكن التحكم فيها من خلال نظرة أحادية الجانب تحتكر فعل التمثيل و الرؤية، الأمر الذي يهدد أولا واخيرا وجود الشعب الفلسطيني وأسس تمثيله الذي لا بد أن يعكس حقيقة الواقع الشعبي عموما. والكل يعلم ويعرف ان تلك المسماة فصائل المقاومة واذا ما استثنينا حماس والجهاد لا تشكل والحد الأدنى من الإلتفاف الشعبي الجماهيري الذي يخولها أن تدعي انها من الممكن ان تمثل الشرائح المجتمعية بالساحة الفلسطينية بل لا يوجد لها بالأساس فعل شعبي جماهيري وحتى مقاوم في الأرض المحتلة بشكل ملموس ومحسوس.

ثانيا: حركة فتح

لا شك ان الواقع الراهن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ليس بافضل أحواله بفعل الكثير من العوامل والاسباب لعل ابرزها غياب المؤسسة الفتحاوية القادرة على النهوض والإستنهاض. حيث انه لطالما شكلت حركة "فتح" عنوانا أساسيا ورئيسا من عناوين الحياة السياسية الفلسطينية، وكانت على الدوام موضع الجذب والاهتمام كونها القابضة على دفة العمل السياسي والمتحكمة بمسار الفعل العام بمختلف مسالكه الوطنية والإجتماعية والاقتصادية كونها استطاعت وكما هو معلوم ان تسيطر على المؤسسات الوطنية العامة المنضوية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية وفيما بعد السلطة الوطنية الفلسطينية ، حتى بات الخطاب الوطني الفلسطيني الرسمي وتوجهاته يعكس بالأساس التوجهات الفتحاوية ذاتها بل ان هذه التوجهات كانت قد عبرت عن نفسها بخطاب السلطة التي اصبحت متوافقة ومنسجمة والخطاب الفتحاوي بمرحلة معينة دون اي شكل من اشكال التمايز او التناقض ما بين الخطابين.

اي ان حركة "فتح" قد تماهت بالخطاب العام، الأمر الذي اضاع الى حد كبير خصوصية فتح كحركة نضالية ريادية وقيادية للإطار الفلسطيني الجامع والذي بلا شك انها استطاعت ان تعيد احياء الهوية الوطنية الحضارية للشعب الفلسطيني بعد ان تعرضت للطمس والتذويب.

ولا بد من الاعتراف هنا ان ثمة تحولات تاريخية وجذرية لمسار حركة فتح وتحديدا في الفترة ما بعد المؤتمر العام الخامس والذي كان قد انعقد عام 1989 بحيث اصبحت فتح بعيدة كثيرا عن ادبياتها ومنطلقاتها بشكل او بآخر، واعتقد ان "فتح" اليوم بعيدة كل البعد عن ما جاء في نصوص وادبيات مؤسسة مؤتمراتها ، الأمر الذي يتطلب رصد وقائع فتح وحقائقها للإجابة على الكثير من التساؤلات التي تدور في أذهان الكثير من الباحثين والمراقبين والدارسين لمسار الحركة الوطنية الفلسطينية عموما ولمسار حركة فتح خصوصا. وبالتالي فإن فتح مدعوة اليوم لأن تعيد رسم معادلتها وفهمها لوقائع المسألة الفلسطينية برمتها ولن يكون ذلك الا من خلال إعادة النقاش والحوار الداخلي لفتح للإجابة على الكثير من الاسئلة المطروحة فتحاويا وإعادة توحيذ صفوفها وبرمجة وقائعها ، والا فإن خطر احلالها وشرذمتها قادم بلا ادنى شك.

ثالثا: منظمة التحرير الفلسطينية:

بذات السياق لابد من التوقف طويلا أمام الأخطاء الكثيرة والتي قد تصل الى مستوى الخطايا في الخطاب الرسمي لمنظمة التحرير وبرامج فعلها، والتي يجب أن تتصل بالشأن الفلسطيني العام على اعتبار انها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبكافة أماكن تواجده والتي اعتقد انها قد اصبحت غير قادرة على مواجهة استحقاقات المرحلة بوصفها البيت الجامع والحاضن للكل الوطني والتي من خلالها يكون الاختلاف وتصحيح المسار.

وهذه النتيجة وصلت لها المنظمة بفعل تغيبها وتغول السلطة الوطنية عليها وعلى مؤسساتها الأمر المتعاكس بالاساس مما يجب ان يكون عليه الواقع. ولن يكون ذلك الا من خلال انعقاد المجلس الوطني المتوافق والمتفق عليه وعلى اعماله وعلى اعضائه وصيغ تمثيله، ومكان انعقاده، وإعادة الهيبة والاعتبار للمنظمة كونها مرجعية الكل والسلطة والرئاسة والحكومة .

رابعا : اليسار الفلسطيني

بكل بساطة ودون اللجوء الى فلسفة الأمور وتعقيدها فإن اليسار الفلسطيني قد غاب بشكل واضح بل انه بات يتعرض الآن لخطر الإنقراض، وحل مكانه ما يمكننا ان نسميه التيار الليبرالي المعتدل صاحب الرؤية السياسية المعتمدة على رأس المال الذي من الممكن ان يكون سياسيا او شبكة منظمات المجتمع المدني وتلك المسماة أهلية.

وأعتقد ان المرحلة الراهنة وعلى المستوى القيادي الوطني تعاني من الأزمات التالية:

- تمركز الصلاحيات بيد مؤسسة الرئاسة، نتاج القوة الدستورية والتنظيمية واعتمادا على الشرعية التاريخية الموروثة لمسمى القيادة التاريخية والتي تتنازع الان مع مؤسسة الحكومة ذات الرأس الأخر، غير المنسجم وما تمثله مؤسسة الرئاسة في بعض الأحيان وهذا على الأقل ما حصل ما بعد فوز حماس بالإنتخابات التشريعية وما حصل في ظل حكومة تصريف الأعمال التي كان يرأسهاد. سلام فياض والتي تم فرضها بقوة الضغط الدولي وحتى الإقليمي.

- ازدواجية الصلاحيات وتضارب القرارات بين أجسام ومؤسسات (منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح)، مما خلق تشابكا ثلاثي الأبعاد ما قبل الإنقسام الفلسطيني وما بين سلطة حماس وحركة حماس في غزة.

- انتقال حركة فتح من الثورية إلى السلطوية، أحدث أضرارا في فهم فتح لذاتها وفهم الشعب الفلسطيني لها.

- تولي حركة حماس السلطة واقترابها اكثر فأكثر من قوانين اللعبة السياسية والإقليمية والدولية الأمر الذي خلق حالة من الارباك في حماس ذاتها وبالتالي اختلاط وخربشة مفاهيم العمل وتداخلها فيما بينها بمعنى ضياع خطاب المقاومة وفعلها ..

- أفرز كل ذلك أزمة قيادة فلسطينية دائمة الاضطراب، لا يضبط قرارها عمل مؤسسي بل هي أقرب لمحاكاة نفوذ وإرضاء شخوص ومراكز قوى.

وأمام كل هذه الوقائع لا بد من دعوة الكل الوطني الفلسطيني لفهم حيثيات المرحلة وقوانينها وبالأساس لا بد من اعادة المفاهيم الصحيحة لصدارتها في واجهة العمل السياسي. وهنا اجدني متفقاً بضرورة تثبيت الكثير من الحقائق الهامة وهي كالآتي:

- توصيف المرحلة الراهنة في إطار مرحلة التحرر الوطني. وهذا الأمر له استحقاقات بمعنى أن ثمة قوانين يجب ان تفرض نفسها هنا امام هكذا توصيف ومخاطبة الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي على أساس هذه الحقيقة دون سواها.

- ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

- ان انجاز الوحدة الوطنية امر لا مفر منه وعكس ذلك سيكون فعلا تدميريا للذات الفصائلية اولا وللقضية برمتها.

- اعادة برمجة مفاهيم العمل القيادي المتوافق مع البرنامج السياسي المتوافق عليه.

- خلق المؤسسات القيادية المنسجمة مع بعضها البعض انطلاقا والمصالح العليا للشعب الفلسطيني اولا وقبل كل شيء.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع