ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مؤتمر القمة، والعناوين الممكنة
14/04/2018 [ 10:11 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: صادق الشافعي
فلسطين برس: ينعقد في الرياض غداً مؤتمر القمة العربية. لا حاجة البتة الى شرح الواقع العربي الذي ينعقد المؤتمر في ظله، فهو يشرح نفسه بأفصح بيان لغوى وسياسي وإنساني وواقعي. في يوم انعقاد القمة، يبقى تهديد أميركا وحلفائها الغربيين بضرب سورية معلقاً فوق سماء المؤتمر يضغط بأبعاده واحتمالاته، وبحصوله أو تأجيله او انتفائه. ان اي تصور او أمل بقدرة المؤتمر على اجتراح المعجزة والتصدي لمهمة وضع الحلول لهذا الواقع ونقل المنطقة الى واقع جديد هو نوع من السذاجة والوهم. فالأمور اكثر تعقيدا وتداخلاً مما يمكن حلها في مؤتمر قمة دوري. لكن المؤتمر يبقى قادراً في ظل هذا الواقع على التصدي لثلاثة عناوين أساسية: العنوان الأول، هو المحافظة على الكيانية العربية الموحدة ومؤسساتها القائمة ومواثيقها. وهو امر ممكن. والعنوان الثاني، ومع الاعتراف بصعوبة تحققه في ضوء الواقع القائم، لكنه يظل يستحق المبادرة الجادة ولو من البعض. والعنوان هو محاولة التوصل الى دور عربي جامع في التعامل مع الاحداث التي تعصف باكثر من بلد عربي. فليس من المعقول ان تنغمس عديد من دول العالم في هذه الاحداث وتفتي وتقترح وتتدخل بهذا القدر او ذاك في غياب تام لموقف ودور عربي موحد. اما العنوان الثالث، وهو في غاية الأهمية والضرورة، فهو اعلان مواقف وسياسات وقرارات واضحة وحاسمة وملزمة تماما تجاه الموضوع الفلسطيني. وهو امر ممكن التحقيق اذا خلصت النوايا وتوفرت الارادة السياسية لدى المشاركين. هذا العنوان يفرض نفسه وقوة حضوره بشكل استثنائي في هذه الايام بفعل الحراك الجماهيري السلمي المبارك الذي يعم مناطق التواجد الفلسطيني في ارض الوطن والشتات معلناً التمسك بارض الوطن وبحق العودة اليها. ويضع دولة الاحتلال، في نفس الوقت، في دائرة الاعتداء الفاشي العنصري، ودائرة الإدانة الدولية والمناداة بضرورة محاسبتها. والحراك الجماهيري السلمي يقدم ايضا، للقيادة السياسية الفلسطينية مساحة اوسع من الحضور وقوة التأثير. وهذا العنوان، يفرض نفسه ايضا، بالموقف والقرار الاميركي حول القدس، وبـ «صفقة» الرئيس الاميركي. صحيح ان الصفقة لم يتم الاعلان الرسمي عنها، الا ان جوهر واساس محتواها يعلن عن نفسه بشكل واضح وواقعي، على شكل «نعمات» ( جمع نعم) لصالح المحتل تشمل الاساسيات بالنسبة له وفوقها الاكراميات، يقابلها لاءات قاطعة للفلسطيني وكلها تضرب في الصلب والعظم وتنسف اي مطلب او حق وطني وتاريخي. ويقابلها ايضا، تجاهل وخروج عن قرارات الشرعية الدولية وكل المبادرات الدولية للحل السياسي. ويبدو انه لن يتم الاعلان عن الصفقة قبل « تليين!» الموقف الفلسطيني الكلي، الرافض للصفقة وللتعاطي معها، وذلك بكل الوسائل والأساليب المتاحة. إعلان الصفقة عن نفسها وعن محتواها لا يترك مجالا لمقولات الانتظار والتريث، وإتاحة الفرصة والوقت لمساعي التأثير، ولا للمواقف الوسطية. خروج مؤتمر القمة بقرارات ومواقف وسياسات واضحة وحاسمة وملزمة، هو المدخل الواقعي الطبيعي الصحيح للتعامل العربي الموحد مع ما تقدم. وللتعامل الموحد أضا، مع اي تطورات او مناورات اخرى مثل المؤتمر الخبيث الذي عقدته واشنطن في 13/3 الماضي وخصصته لبحث الوضع الانساني شديد التردي في قطاع غزة، وبادعاء محاولة المساعدة للخروج منه. وهو المدخل الطبيعي والصحيح، لاستمرار وحدة وتماسك الموقف العربي في مواجهة اية ضغوطات او مناورات لاختراقه، بالذات فيما يخص النظرة الى دولة الاحتلال والموقف منها وشكل التعاطي معها. لا يقلل من طبيعية وصحة هذا المدخل صحة التخفيف والتقليل من قيمة اي خروقات او تجاوزات حصلت، وانها تمت في غالبها من قبل جهات في درجة متدنية من المسؤولية، وانها لا تعكس الموقف الرسمي العربي المعلن ولم تؤثر عليه وعلى مساره العام المحتضن للموقف الفلسطيني والمتفاعل بإيجابية مع الحراك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني على المستوى الدولي. خصوصا وان دولة الاحتلال ماهرة في التقاط مثل هذه الاختراقات مهما كانت هامشية وضعيفة التمثيل، ثم تضخيمها بأضعاف حجمها وقيمتها. وتتقن ايضا، استخدامها في الادعاء بوجود علاقات وتفاهمات مع دول عربية ( دون تسمية لها). وذلك في مسعى منها لخلخلة وحدة الصف العربي، والشعبي منه بالدرجة الأولى . وفي المناورة بها في مسعاها لتبديل اولوية الصراع معها. في العنوان الفلسطيني، يبرز مطلبان متداخلان ومتكاملان بوصفهما الأكثر أهمية وضرورة وإلحاحاً ليُصدر مؤتمر القمة حولهما قرارين واضحين وحاسمين: القرار الاول، هو تبنّي القمة للمبادرة التي أطلقتها القيادة الفلسطينية وقدمتها للعالم في مبادئها ومطالبها وتوجهاتها وشروطها الاساسية، وايضا في دينامية الحراك من اجل حشد اوسع تأييد اسلامي واقليمي ودولي لها. والثاني، هو اعلان التمسك بالمبادرة العربية كما هي، وفي أولويتها وأساسها، شرط قيام الدولة الفلسطينية، أساساً ملزماً لأي موقف او تحرك عربي على كل المستويات، او مشاركة في اي جهد او مشروع حل دولي. ويبقى من تحصيل الحاصل ان تقرر القمة تقديم كافة أشكال الدعم لنضالات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك، المساعدة الجادة في إنهاء الانقسام المكلف جدا وطنيا، وان تشكل حاضنة لتحركه السياسي في كل المجالات الإسلامية والدولية والإقليمية.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع