ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
«القضية المركزية».. لمن؟
03/04/2018 [ 05:45 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: حسن البطل
فلسطين برس: يترحّمون على الموتى: «اذكروا محاسنَ موتاكم». يقولون: أوسلو ماتت، ويقولون: حل الدولتين مات، وحلّ الدولة الواحدة ولد «طريحاً» ميتاً! حسناً، هل لنا أن نقول: من «حسنات» أوسلو أنها نقلت قضية فلسطين من على منكب عربي رخو، إلى صخرة على صدر إسرائيل، أو أن نزعم حتى أن من «حسنات» احتلال العام 1967 أنها «وحّدت» الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين، بدلالة أن احتفالات «يوم الأرض» كانت شاملة حتى في المنافي والشتات؟ وجاءت من الجليل. زمان، قال شاعر قديم: «نحن قوم لا نرى في الخير لا شرّ بعده/ ولا نرى في الشرّ ضربة لازب». منذ هذه الأوسلو، وما قبلها وما تلاها، صارت القضية الفلسطينية هي «المركزية» لإسرائيل، بعدما كانت إسرائيل (وتبقى) هي القضية المركزية للشعب الفلسطيني، وعن هذا قال شاعرنا القومي: «اثنان في حفرة». نعم، بقيت قضية فلسطين، في أساسها وفي ذيولها العربية ـ الإسرائيلية، هي «أم القضايا» في الأمم المتحدة ومنظماتها المتفرعة. لكن، ماذا حصل نتيجة «حسنة» واحدة لهذه الأوسلو اللعينة؟ سحب الإسرائيليون من التداول توصيف المشكلة بأنها «الصراع العربي ـ الإسرائيلي» إلى تداول توصيفها المشكلة بصفتها الأصلية وبكونها: «الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي»، أو قالوها: النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، كما كان يقال: النزاع العربي ـ الإسرائيلي! عن مبرّر وعن حقّ، رفض الفلسطينيون «صفقة القرن» الترامبية، ولكن «حسنة» الصفقة أنها وصفت الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بأنه «أعقد» قضايا العالم ونزاعاتها، وأكثرها إزماناً! كانت آخر مرة اعتبرت فيها قمة عربية أن فلسطين جوهر الصراع ـ النزاع العربي ـ الإسرائيلي في العام 2002، مع مبادرة السلام السعودية المقرّة في قمة بيروت، وقبل بها الفلسطينيون.. ولكن ـ كما قالوا ـ من «ألفها إلى يائها» وليس كما تقول «الصفقة» بالعكس، أي فرض السلام العربي ـ الإسرائيلي على حلّ القضية الفلسطينية. هذا يعني العودة إلى: الوصاية، والإلحاق، والتبعية، كما كانت م.ت.ف وصفت كل ما يناقض «القرار المستقل» الفلسطيني. «القرار المستقل» أدّى إلى أوسلو، وهذه أدّت إلى «حل الدولتين» المتوافق مع «مؤدّى» مبادرة السلام العربية، ومع الشرعية الدولية والقانونية.. وهو أمر مفقود في «صفقة القرن» ومغيّب! نعم، الانهيار العربي بعد الانهيارين العراقي والسوفياتي، والخروج من بيروت، والانتفاضة الأولى، أدّت في محصّلتها إلى هذه «الأوسلو». نعم، إن «مؤدّى» هذا «الربيع العربي» من احتراب أهلي وعربي وإقليمي ودولي، أدى إلى مشروع «صفقة القرن» وإلى سحب «الصراع العربي ـ الإسرائيلي» من التداول الدولي والإسرائيلي، لصالح تحالف أميركي ـ إسرائيلي ـ عربي ـ سنّي ضد المدّ الإسلامي ـ الشيعي ـ «الإرهابي»! صاروا في إسرائيل يقولون إن دولة فلسطين تشكل «خطراً وجودياً» على دولة إسرائيل، ومن قبل كانوا يقولون إن «حق العودة» يشكل خطراً وجودياً على يهوديتها، وبينما لإسرائيل جواب على خطر الجيوش العربية المتلاشي، والخطر الإيراني، وخطر «الكفاح المسلح»! في جديد التقييم الأمني الإسرائيلي الاستراتيجي جاء أن «الجبهة الفلسطينية» هي القابلة الأكثر للاشتعال، وهي لا تخبو شعلتها منذ العام 2000 بشكل خاص، ولو بأشكال وأساليب مختلفة. كان «يوم الأرض» هذا العام، وحشد مئات الألوف على «جبهة غزة» يجمع بين «يوم الأرض» القومي و»يوم النكبة» الوطني، واستعدت إسرائيل له، حتى لا يكون المحاولة الحقيقية ـ الشعبية ـ السلمية الأولى التي ستتصاعد في «يوم النكبة»، وتصبح تقليداً سنوياً يمتد من آذار الأرض، إلى أيار النكبة. خلال الانتفاضة الكبرى الأولى، قال رابين: «اكسروا عظامهم» ثم ذهب مضطراً إلى أوسلو لأنه «لا جواب عسكرياً على الانتفاضة»، وفي الانتفاضة الثانية كان لها جواب عسكري.. لكن، لا جواب سياسياً غير «حل الدولتين»! إن ميزان «الارتداع» الإسرائيلي ناجع في ردع الجيوش والحركات المسلحة، لكنه غير ناجع في ردع الشعب الفلسطيني عن اختراع وابتكار كل جديد في أساليب وأشكال مقاومته للاحتلال. بدأ الفلسطينيون يكسبون «حرب الرواية» منذ هذه الأوسلو، كما يكسبون في «حرب الصورة» منذ الانتفاضة الأولى.. وكسبوا حربي الصورة والرواية في آذار هذا العام، كما كسبوا الحرب الدبلوماسية والسياسية على صعيد العالم. زمان، كان التوصيف: «الصراع (النزاع) العربي ـ الإسرائيلي»، والآن صار «الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني». هذا هو التحول الكبير في بداياته المتجددة. قال درويش: «سنصير شعباً حين ننسى ما تقول لنا القبيلة». نسينا ما تقوله لنا القبيلة العربية.. وها نحن ننسى ما تقوله لنا القبيلة الإسرائيلية ـ الأميركية من أننا لن نصير دولة، وننسى حق العودة، أيضاً. يذهب العرب إلى حروبهم.. ونذهب إلى الحروب والصراع مع إسرائيل..!
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع