ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
التهجير القسري للسفوح الشرقية
28/03/2018 [ 06:04 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الغني سلامة
فلسطين برس: تنطلق سياسات الاستيطان الإسرائيلية من «مشروع آلون»، والذي هو بمثابة الخطة الرسمية لحزب العمل، ويقضي هذا المشروع بإقامة استيطان إستراتيجي وسياسي على امتداد الأغوار والسفوح الشرقية لمرتفعات الضفة الغربية. ويحاول المشروع تجنب المناطق المأهولة وفقاً لسياسة «أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان»، يضاف إلى ذلك الوصول إلى تسوية إقليمية مع الأردن تتيح إعادة قسم من الأراضي المحتلة المأهولة بالسكان، ومحاصرتهم من جميع النواحي بإسرائيل، مقابل اتفاقية سلام مع الأردن. ورأى آلون أن حدود إسرائيل الدائمة يجب أن تكون قابلة للدفاع من وجهة النظر الإستراتيجية التي تعتمد على عوائق طبوغرافية دائمة، تستطيع أن تقاوم أي هجوم للجيوش البرية الحديثة، وتكون حدوداً سياسية، لذا اقترح ضم أراضٍ بعمق 10 - 15كم على طول وادي الأردن والبحر الميت. وتتمتع منطقة الأغوار والسفوح الشرقية للضفة الغربية بأهمية خاصة، من حيث كونها ذات كثافة سكانية منخفضة، وبالتالي تسهل مصادرة أراضيها مقارنة بالأراضي ذات الكثافة السكانية العالية، ولأنها ذات موقع حيوي مهم من الناحيتين الأمنية والإستراتيجية، وفيها الكثير من الموارد الطبيعية ومصادر المياه. وهذه المنطقة بالذات، تتعرض لمخططات ممنهجة ودوؤبة، لقضم أراضيها وتهجير سكانها قسريا. ربما تكون إسرائيل قد توصلت لقناعة باستحالة تنفيذ «ترانسفير» جماعي لسكان الضفة الغربية، وكل الأطروحات التي تنطوي على تهديدات من هذا النوع فيها قدر من المبالغة.. فعملية ترحيل أعداد كبيرة من السكان لا يمكن أن تمر بسهولة، وإذا ما أقدمت إسرائيل على مثل هذه الخطوة، ستجابه بردات فعل عنيفة من الشعب نفسه، وبمعارضة دولية شديدة.. وما يعزز هذا الرأي أن المنطقة مرت بمنعطفات سياسية خطيرة في مراحل سابقة، كان الخطاب الإعلامي السائد آنذاك يحذر من مخططات «ترانسفير»، حدث هذا مثلا في حرب الخليج الثانية (1991)، حيث قيل حينها إن «إسحق شامير» باعتباره أكثر رئيس وزراء إسرائيلي تطرفاً، سيستغل انشغال العالم بالحرب، ليقوم بتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين. ثم تكرر الأمر، واندلعت المخاوف مرة أخرى في حرب احتلال العراق (2003)، حيث روج محللون حينها بأن «شارون» سيستثمر انشغال العالم بالحرب على العراق، ليبعد مئات الآلاف من الفلسطينيين.. ومرة أخرى بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، واجتياح المدن الفلسطينية، ومع بدء بناء جدار الفصل العنصري، ثارت المخاوف مجدداً من احتمالات التهجير.. في كل هذه الأحداث لم تستطع إسرائيل تنفيذ أي «ترانسفير»؛ بل إن فرصة الترحيل الجماعي كانت أقوى عندما وقعت النكسة 1967، بيد أن هذا لم يحدث كما حصل في النكبة 1948. (التهجير القسري من فلسطين بين الحقيقة والمبالغة، «الأيام»، 2004-01-27). اليوم، ومع سيطرة اليمين الإسرائيلي، تحولت الإستراتيجية الإسرائيلية من فكرة «الترانسفير الجماعي» إلى فكرة «الترحيل القسري البطيء والممنهج»، بأقل قدر ممكن من الضجيج، وعلى فترات زمنية طويلة، وباختيار مواقع محددة، يجري تفريغها من السكان، وإجبارهم على المغادرة من خلال تضييق سبل العيش عليهم.. وأبرز آليات التهجير القسري: اتباع سياسات ممنهجة، وتبني قوانين عنصرية، وعدم عدالة القضاء، واستخدام العنف والقمع، إضافة للقتل والاعتداءات المتكررة والاعتقالات، ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها، وإغلاق منافذ الرزق، وتقييد حرية حركة الأفراد، وحظر البناء وحفر الآبار، وتدمير المنشآت والبيوت، بما في ذلك المدارس والمستوصفات، ومنع التطوير، أو تعبيد طرق، وغيرها وهي مسببات للتهجير. تركز إسرائيل مخططاتها الاستيطانية على مناطق C، نظراً لأهميتها القصوى بالنسبة للفلسطينيين، وفرص بناء دولتهم، فهي تمثل احتياطي الأراضي الخاصّ بسكان الضفة الغربية، ومن المفترض أن تُمكّن من تطوير البلدات القائمة وتوسيعها، وأن تُستَخدم من أجل تشييد البنى التحتية مثل منشآت التخلص من النفايات، أو إقامة المناطق الصناعية. إضافة لاحتوائها على الموارد الطبيعية، بما في ذلك الكسّارات والمحاجر ومصادر المياه الجوفية والأراضي الزراعية وأراضي الرعي وتطوير السياحة، ومياه نهر الأردن وموارد البحر الميت، وبالتالي فهذه الأراضي ضرورية جداً لغرض تطوير اقتصاد وطني، كما أنّ أعمال البنى التحتية المشتركة للبلدات، مثل الشوارع وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، تُلزم بالانتقال إلى مناطق C والعمل فيها، ما يعني أن فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة دون المنطقة C شبه معدومة. وتشكل مناطق C قرابة 60% من أراضي الضفة الغربية (3.3 مليون دونم)، تسيطر عليها إسرائيل بما يشمل الصلاحيات الأمنية، والصلاحيات المدنية المتعلقة بملكية الأراضي واستخداماتها، ومن ضمنها تخصيص الأراضي والتخطيط والبناء والبنى التحتية. يعيش في المنطقة C نحو 60,000 فلسطيني يسكنون في 180 قرية وجماعة سكنيّة؛ منهم قرابة 20,000 يقيمون في تجمعات بدوية وتجمعات رعوية أخرى (مناطق السفوح الشرقية). يسكنون الخيام وأكواخ الصفيح أو الكهوف، ولا تتوفر لهم الخدمات الأساسية، وهم غير مرتبطين بالبنى التحتية الخاصة بالمياه والصحة والكهرباء. تبلغ مساحة منطقة السفوح الشرقية والأغوار 1,6 مليون دونم، وهي تُشكل 28,8% من مساحة الضفة الغربية، تحاول إسرائيل بشتى الطرق تفريغها من السكان؛ بالاعتداءات الدائمة، ومضايقات الأهالي وخلق ظروف طاردة، تدفعهم لمغادرة المنطقة، بعد تحويلها إلى مناطق غير صالحة للسكن. وقد أقامت في المنطقة 37 مستوطنة يسكنها حوالى 9,400 مستوطن (بما في ذلك سبع بؤر استيطانية). خلاصة القول إن الصراع يتركز على الأرض، وبشكل خاص منطقة الأغوار والسفوح الشرقية، وتسعى إسرائيل لضم هذه المنطقة، وتفريغها من السكان، وهي مسألة حاسمة لطرفي الصراع، بالنسبة للفلسطينيين، تعتبر السيطرة الكاملة على غور الأردن أمراً ضرورياً وحاسما لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة؛ ببساطة، لأنّ غور الأردن بموارده وموقعه وإمكانياته الواعدة هو ضمان الاستقلالية الاقتصادية للدولة الفلسطينية في المستقبل. وبالنسبة لإسرائيل تمثل هذه المنطقة عازلا جغرافيا، ومنطقة نفوذ أمني، واستثمارات اقتصادية مربحة، والأهم، أنها بسيطرتها عليها، تكون قد حكمت بالإعدام على إمكانية قيام دولة فلسطينية، وبالتالي فإن مستقبل التسوية مرهون بمن يسيطر على هذه المنطقة.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع