ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
غزة تنهار: تضاؤل الأمل في المصالحة والإنقاذ
28/03/2018 [ 06:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: كما قلنا وقال الكثيرون في عملية التفجير التي استهدفت موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله في غزة، فهي كانت تستهدف قتل المصالحة، ومن نفذها وكان خلفها نجح فعلاً في دفع الأمور نحو تدهور خطير في العلاقة بين حركة «حماس» بصفتها الحاكم الفعلي لقطاع غزة وبين السلطة الفلسطينية في رام الله التي تحاول استعادة السيطرة على غزة في إطار عملية المصالحة المتعثرة. وفي نظرة سريعة إلى الخلف يبدو أن هناك من يبحث عن سبب لوقف سير المصالحة التي كانت تزحف حسب وصف من كانوا منغمسين في تفاصيل هذه العملية التي بذلت فيها مصر جهوداً جبارة في محاولة لإنجاحها ولكن دون الوصول إلى النتائج المرجوة. السلطة، وعلى وجه الخصوص الرئيس أبو مازن، يرى في عملية التفجير جريمة كبرى تتحمل «حماس» مسؤوليتها، وقد أعلن ذلك صراحة في كلمته في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية في يوم الأربعاء الماضي، حيث قال إن «حماس» تقف وراء الاعتداء على موكب رئيس الوزراء الحمد الله»، وأنه يرفض أية معلومات أو تحقيقات تجريها الحركة حول هذه المحاولة. وفي خطابه أشار الى خرق «حماس» لكل الاتفاقات مع «فتح» وأنها لم تمكن الحكومة بأي شيء، وأن «سلطة الأمر الواقع هي التي تواصل السيطرة والتحكم». وأكد على ضرورة أن تسلم «حماس» كل شيء للقيادة الشرعية، وحتى ذلك الحين يصمم الرئيس على «اتخاذ القرارات القانونية والمالية والشرعية كافة بحق قطاع غزة». وهذه العبارة الأخيرة خضعت للكثير من التكهنات والتحليلات والتسريبات التي قد تكون صائبة أو مغلوطة، حيث تحدث البعض عن وقف الرواتب والمخصصات بشكل كامل ومعاقبة القطاع بشكل كامل بما في ذلك معاقبة التجار والمواطنين. «حماس» من جهتها تعتبر اتهام السلطة لها بالوقوف وراء العملية ذريعة لإفشال المصالحة، وتعتبر موقف الرئيس أبو مازن بمثابة إطلاق «رصاصة الرحمة النهائية» على المصالحة - على حد تعبير نائب رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية الذي قال إن خيارات «حماس» في غزة ستكون بالتعاون مع الفصائل والنائب محمد دحلان. وأن «حماس» غير معنية بالعودة للمسار الذي كانت عليه العام السابق وتفضل «الخيار الوطني». ولم تكتف»حماس» بالتصريحات المنددة بموقف السلطة بل ذهبت لخطوات تصعيدية جديدة باعتقال العشرات من كوادر «فتح» حيث أدانت الأخيرة حملة الاعتقالات هذه وطالبت «حماس» بالتراجع عنها. المواطنون في قطاع غزة يراقبون باهتمام وقلق شديدين هذه التطورات التي تنبئ بما هو أسوأ في الأيام القادمة، فبعد أن تفاءل الناس بأجواء المصالحة التي برغم تعثرها كانت الأمل بتغيير الواقع المأساوي الذي يكاد يصل إلى مستوى الانهيار التام، يبدو أن الانهيار هو سيد الموقف إذا ما استمر الوضع الراهن أو زاد سوءاً حالما تنفذ السلطة قرارات وإجراءات جديدة بحق قطاع غزة الواقع للأسف بين مجموعة من المطارق الثقيلة، وكأن قدر غزة أن تبقى تعاني الجور لأسباب لا تتعلق بذنب المواطنين الأبرياء الذين قادتهم الظروف والقرارات الفصائلية الخاطئة إليها، ولا أحد يرحم أو يشعر بحجم المعاناة. فحركة «حماس» لا تزال تمسك بالحكم وترفض تسليم الجباية والأمن الداخلي للسلطة، وهي تخشى على مستقبلها من إفلات السلطة من بين يديها وتريد على ما يبدو ضمانات لا تستطيع الحصول عليها من القيادة. ولهذا فهي تتقدم خطوة إلى الأمام وتتراجع خطوتين إلى الخلف. ولعل عودة حاجز «حماس» بالقرب من معبر بيت حانون المسمى «4-4» والذي كان موضع انتقاد من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ملاينوف تعبر عن هذا التراجع كما هو حال الاعتقالات الأخيرة. أما السلطة فتعتقد أن الوسيلة لجعل «حماس» تسلم بمطالبها وتنفذ عملية نقل المسؤوليات بالكامل تكمن في الضغط على قطاع غزة إلى حد الانفجار الذي من المفروض أن يكون موجهاً ضد «حماس». مع العلم أن هذا غير مضمون لسببين؛ الأول أن إجراءات السلطة يجعلها موضع انتقاد من المواطنين ويحملونها جزءاً من المسؤولية عما آلت إليه الأمور، والسبب الثاني هو أن «حماس» إذا شعرت بانفجار وشيك وأيقنت أن المواطنين سيتوجهون ضدها ستعمد إلى تحويل المعركة على الفور ضد إسرائيل وستبادر إلى فتح جبهة معها. وبغض النظر عن الخيار أو الاحتمال المرجح في ظل ظروف الضغط القائم والانهيار القادم فالمواطنون الذين لا حول لهم ولا قوة سيدفعون الثمن. وهناك عوامل أخرى قد تكون مقررة في الوضع الغزي وهي العوامل الإقليمية والدولية، فهناك قلق شديد من قبل كل من مصر وإسرائيل من احتمالات الانفجار، وستسعى مصر لعدم وصول الأمور إلى الهاوية، وهو ما يهدد الأمن القومي المصري، كما أن إسرائيل قد تتدخل بصورة ما لتخفيف ضائقة السكان حتى لو كان هذا على حساب السلطة بشكل قسري. كما أن المجتمع الدولي لا يريد لغزة أن تنهار وتنفجر، وهذا ما عبر عنه وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا خلال زيارتهما لفلسطين ورغبتهما بعدم إغلاق الطريق أمام المصالحة، وقد يرغب المجتمع الدولي في المساهمة بشيء ما لعدم الوصول إلى ذلك. ولكن هل يمكن إنقاذ الوضع ومنع الانهيار؟
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع