ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عيون النساء: «جُرِّب في ساحة المعركة»
18/03/2018 [ 07:54 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د. فيحاء عبد الهادي
فلسطين برس: بمناسبة يوم الديمقراطية الفلسطيني، 7 آذار، وعشية احتفال النساء بيوم المرأة العالمي؛ عرض في "متحف محمود درويش"، فيلم: "جُرِّب في ساحة المعركة"، من إخراج امرأة فلسطينية مبدعة: "مروة جبارة طيبي"، ومن إنتاج: "شركة زينب للإنتاج"، والذي جاء في إطار برنامج تحقيق خاص على شاشة الجزيرة، ليسلّط الضوء على تجارة الأسلحة في إسرائيل، بأبعادها كافة. وإذا كان من المعروف أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتصدّر المرتبة السادسة وأحياناً الرابعة عالمياً، في تجارة السلاح؛ فما هو الجديد الذي كشفه الفيلم الوثائقي التحقيقي؟ كشفت المخرجة، ابنة فلسطين/ ابنة مدينة الطيبة، بحسّها النسوي الناقد ما وراء تجارة السلاح في إسرائيل، عبر الرصد والاستقصاء والتحقيق، الذي استلزم التنقل بين فرنسا وبريطانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، بمساعدة فريق عمل مهني محترف: "تدور أحداث الفيلم حول السعي للإجابة على إذا ما توظف إسرائيل احتلالها لفلسطين كاستثمار في سبيل تجارتها بالأسلحة؟ وللترويج لها كأسلحة مُجَرَّبة؟ وهل جُرِّبت أيضاً كأداة فعالة ونفاذة قادرة على تجاوز القانون الدولي في ساحات صراعات الإبادة والقتل خارج نطاق القانون الدولي كما حدث في روندا والبوسنة". ***** بدأ فريق الفيلم عمله المهني الاستقصائي بالبحث في ملفات تجارة السلاح، وتتبعها، ورصدها؛ ليجد ملفاً يفتح على ملف، وغموضاً يحيط بكل منها: "تجارة الأسلحة في إسرائيل عالم غامض وخطير. نسعى في هذا التحقيق لكشف النقاب عن كيفية ترويج إسرائيل لأسلحتها، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 70% من الصناعات العسكرية تذهب للتصدير. ما الذي يجعل إسرائيل تتبوأ مكانة متقدمة في قائمة الاتجار بالسلاح في العالم؟ وتنافس الدول العشر الأوائل على امتداد العقد الأخير؟ وهل الأسواق التي تقصدها إسرائيل شرعية، ولا تخرق القانون الدولي؟". قاد البحث الدؤوب إلى ملفات تكشف تورّط دولة الاحتلال الإسرائيلي ببيع السلاح إلى صربيا وراوندا، أثناء فترة الحظر الدولي. أجرى فريق الفيلم مقابلة مع الباحث والخبير في مسألة الإبادة الجماعية: البروفيسور "يائير أورون"، الذي يعمل منذ عقدين ونيّف من أجل الكشف عن ملفات السلاح، والذي شنَّ معركة قضائية في المحاكم الإسرائيلية ضد إسرائيل، وقدَّم أدلة قاطعة على اتفاقيات لبيع إسرائيل الأسلحة للصّرب أثناء الحظر الدولي: "طرقت باب المحكمة لأني أريد إلزام إسرائيل بالكشف عن المعلومات حول بيع الأسلحة لصربيا إبّان ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية". "انظري في عيني يا حضرة القاضية، تستطيعين إيقاف هذا العمل الإجرامي. هؤلاء يدركون أن قرارك الكشف عن الوثائق والمستندات لن يمكنهم من العمل بكامل الحرية في الوقت الراهن ولا في المستقبل، يجعلون مني مجرماً لأنهم ليسوا تجار أسلحة من القطاع الخاص. يرسلون الأسلحة من إسرائيل إلى صربيا وإلى صرب البوسنة". لكن القاضية لم تنظر في عيني البروفيسور، أو عيني أي صبي أو أي شابة من ثمانية آلاف ضحية من ضحايا أفظع مجزرة وقعت في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية: "سربرنيتسا" بالبوسنة، أو أي من مئات الآلاف من ضحايا الإبادة الجماعية في راوندا. وتحت ذريعة الأمن القومي؛ اختارت الصمت، ورفضت الكشف عن الصفقات والوثائق، وحجتها أن كشف الملفات يضرّ بأمن الدولة ومصالحها الخارجية. ***** وعبر حضور فريق الفيلم لبعض المؤتمرات المخصَّصة لتجارة السلاح - مثل: المؤتمر الأمني، الذي عقد في "زوخروت يعقوب"، في أيار 2016، والاستماع إلى خطاب بعض الوزراء، مثل: خطاب وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك: موشيه يعالون، واللقاء ببعض الشخصيات غير الرسمية، مثل: الصحافية "سارة ليفوفيتش"، والمحامي الدولي "غونزالو بويي"، وبممثلة منظمة التحالف الإسرائيلية "حموشيم": "تانيا روبنشتاين"، التي تنشط في العمل ضد بيع السلاح لأنظمة ديكتاتورية، بالإضافة إلى الاطّلاع على المقالات التي كتبت حول الموضوع بالصحف العبرية، مثل: "معاريف"، و"هآرتس"، والاطِّلاع على تقارير مراقب الدولة الإسرائيلي لآلية التفتيش على تجارة الأسلحة، ودراسة ملفات صفقات بيع السلاح، وزيارة بعض معارض السلاح العالمية، مثل: معرض السلاح في باريس، تموز 2016؛ تبيَّنت العلاقة الوثيقة التي تربط بين الصناعات العسكرية وساحة المعركة: "جُرِّب في ساحة المعركة" ليست عبارة تقال في غرف سرية، بل هي المفتاح التسويقي الذي يقدمه المروِّج الإسرائيلي للزبون. إنهم يشنون الحرب ويجرِّبون الأسلحة ليعزِّزوا بيعها. "الدولة وليس التاجر هذا أو ذاك هي التي صادقت على خروج الأسلحة، وبيعها". "شخصيات مرموقة في الصناعات تقول: كل حملة في غزة تساعد الصناعات العسكرية، وهذه الحملات تشكل فرصة لفحص المعدات الجديدة، أو تمكنهم من التوقيع على المعدات على أنها قد جرِّبت في ساحة المعركة". ***** وما هي أفضل وأقرب بلد لتجربة السلاح وتسويقه إن لم تكن غزة؟! يكشف "يائير أورون"، عن سفر وزير الدفاع الإسرائيلي، إلى أذربيجان، بعد انتهاء العدوان الوحشي على غزة، ضمن حملة "الرصاص المصبوب" ، لبيع أسلحة خلال أربع سنوات، بمبلغ يتراوح بين 5-6 مليون دولار، والسفر إلى أميركا، للتوقيع على صفقة "منظومة القبة الحديدية" (النظام الدفاعي الجوي)، مقابل 3051 مليون دولار. ويكشف فريق الفيلم عن أثر آخر للرصاص المصبوب على غزة، عام 2008؛ وهو التعاون الإسرائيلي البريطاني، في تصنيع الطائرات دون طيار. هذا التعاون الذي وجد معارضة شديدة من ناشطين بريطانيين، الذين أشاروا بوضوح إلى أن هذا التعاون لا يعني سوى استثمار الاحتلال. ***** بعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم، لا يمكن للمشاهد/ة إلاّ أن يرى الحقيقة ساطعة كالشمس: إسرائيل ماضية في تطوير قدراتها العسكرية، وبيع وتصدير السلاح، عبر استثمار الاحتلال، ولا يمكن أن يتحقق سلام في فلسطين، أو أن يتحقق أمن إنساني، دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب. لا سلام ولا أمان دون تحدي الفكر العسكري، وملاحقة مجرمي الحرب، واحترام حقوق الإنسان، والانتصار للإنسانية.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع