ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الانتقام للخطيئة الأولى بالجندر
12/03/2018 [ 18:02 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: أحمد عمر
فلسطين برس: يعرف النازح والمهاجر لفظة الجندر من "استمارات" حكومية أوروبية، وأسهل معانيها: الجنس أو النوع الاجتماعي: ذكر أو أنثى. وتسمى أحيانا بالجنسانية، لكن معناها المحدث ملتبس في أدبيات النضال من اجل حقوق المرأة والنسويات بطبقاتها المتعددة. استمعت للتو لصبية سورية تريد أن تحمل من غير زواج! وقالت هي حرة، وقد سألني مرة طبيب عن معنى كلمة السريالية، وكان يظن إنها مشتقة من اسم سوريا، وقد صارت سوريا سريالية حقا! سألني هذه المرة دكتور في الاقتصاد عن الجندر. خرجت جامعاتنا مثقفين جهلاء معرفيا، لا يعرفون شيئا خارج المنهاج، فهو لا يعرف تأويل معنى هذه الكلمة ومقصودها الثقافي! قلت: بدأ استخدام لفظ "جندر" (Gender) في مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994، وهي منظومة فلسفية متكاملة من القيم الغربية المحدثة، تهدف إلى إلغاء كافة الفروق بين الرجل والمرأة والتعامل مع البشر على أنهم نوع من المخلوقات المتساوية في كل شيء! فهؤلاء لا يدعون إلى المساواة بين الرجل والمرأة، بل إلى إلغاء الفروق بينهما، بل واستغناء كل منهما عن الآخر، فلا تكامل بين الرجل والمرأة، ولا افتقار لأحدهما للآخر جنسيا وعاطفيا واقتصاديا، وهي أبعد من المثلية الجنسية، فهي مرحلة بعدها، وأحد أغراضها دكتاتورية الدولة الشمولية، وهي ناعمة في الغرب. وسأل بأريحية وشجاعة: هل للكلمة علاقة بمهرجان الجنادرية السعودي الوهابي الذي كان يدعى إليهم كل مثقفي الجندر العرب بإمامة الإمام الحداثي أدونيس؟ ابتسمت وقلت: الجنادرية اسم مكان. الجندر عندي هو التخنيث الثقافي والحضاري والجنسي. يشعرك المثقف الجندري بأن الذكورة عار، وهو رد فعل على الخطيئة الأولى، أو الخطيئة الأصلية المسيحية، واعتذار عنها. والجنادرة قوم مثقفون، يلحقون كل ضمير متصل أو منفصل بأداتين هما التذكير والتأنيث، وهذا لا يجوز في العربية، وإن كان قد جوّز في اللاتينية. وعادة يسبقون ضمير الأنثى بضمير الذكر، تبكيتاً للضمير، ويزينون أقوالهم بهذه التأتأة، ويتباهون بها، فيغدورن بقواعد اللغة العربية اتباعا للخواجات الغرب. الجنادرية مثال على الجندرة الدينية، الجنادرية مدينة تنتسب إلى الجزيرة العربية، ومهبط الوحي، لكنها تدعو اليها كل السنافر والجنادر الثقافية العربية، هذا يمكن أن نسميه بالكي الديني والثقافي. محمد بن سلمان الذي سمته التلفزيونات المصرية الفرعونية الأمير الصغير مثال على الجندرة الدينية الجديدة؟ سأل: كيف جندرة؟ قلت: بشرائه لوحة المسيح الجندر، الذي لا هو أنثى ولا ذكر؟ اشتراها بأضعاف سعرها توددا إلى الخواجات وطلبا للمزيد من الشرعية السياسية؟ صدقة حداثية يزكي نفسه بها ويطهرها ويتقرب بها إلى أربابه. وخطرت لي فكرة ثقافية جنادرية بتأويل مريم العذراء تأويلا جندريا باستغنائها عن الذكر في الإنجاب، لكني وجدت أنها تشتت فكرتي. وقلت إن السلطات الطغيانية العربية التي تحكم بلاد العرب بالشوكة والسكين، ترشو الوفود الرسمية وغير الرسمية الأوروبية برشوة اسمها "تمكين المرأة"، وحال المرأة في بعضها أقرب للعبودية، ولم يمكّن أحد سوى الشرطي، فالديمقراطية معدومة في أكثر من دولة عربية، لكن النخبة السعودية مثلا متطرفة الليبرالية. هذه السلطات تنال حظوة غربية بتعيين نساء مختارات غير منتخبات في البرلمانات المزيفة العربية، وقد رفعتها السعودية بكرم حاتمي من واحد في المئة إلى 5 في المئة وسمحت للمرأة بقيادة السيارة! ويمكن أن نتحدث عن الجندرة الدينية والغندرة الفقهية الإسلامية، التي تحاول تذويب الإسلام في الصوفية واللادينية. فقهاء وشخصيات دينية رسمية تحول تدوير زوايا الإسلام وأركانه، وجندرته عقائديا. البطولة التسامحية هي أن تتسامح مع الآخر الديني مع احتفاظك بدينك، وليس بتحويل الدين إلى قالب زبدة أو معجونة، كما يفعل الفقهاء الرسميون المسلمون، ويمكن أيضا أن نتحدث عن العلمانية كعملية جندرة، وغندرة. فسوريا وتونس تدعيان العلمانية، لكن العلماني العربي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. مثال: مفتي البراميل أحمد حسون يتكبر على ذكر الله ويذكر السماء، وكأنه كاهن من الهنود الحمر. وكان المسيري قد تنبأ بعصر تزدهر الفردانية فيه، ويكتفي فيه المرء بنفسه، وظهرت طلائعه. وكان قد لاحظ "استعفاف" جيل من الذكور والإناث بأنفسهم. وقال إنه سيأتي عصر يجد الشيطان نفسه عاطلا عن العمل، إذا اجتمع الذكر بالأنثى، فلا يكون ثالثهما، ويبدو أن اكتفاء الكائن الجديد المتجندر بجهازه الموبايل أو الكومبيوتر، جندرة. اقرأ لكتاب معروفين، جنادرة، حائزين على جوائز من حكومات عربية أميرية عشائرية، تحكم حكما قبليا وراثيا، لكنهم يدعون إلى ما بعد الحداثة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.. حريصون على جندرة أدوات التذكير والتأنيث في مقالاتهم وأحاديثهم، كبرهان على تحضرهم. سأل صديقنا الدكتوراة في الاقتصاد: هل لهذا علاقة بنظرية القسيس مالتوس الذي كان يرى أن ازدياد السكان في كوكب الأرض أسرع وتيرة من ازدياد المحاصيل والغذاء، ووجد في الحروب وتنظيم النسل حلا..؟ قلت: الدول الاستعمارية، الشرهة، المفترسة، تواجه مشكلة في التكاثر على الكوكب الذي تحسبه ملكها، وتقاوم وتمانع بالحروب والجندرة وأسباب أخرى، لذلك فهي تروج له. والمرأة الأوروبية لا تكف عن الشكوى، حتى تخصي الذكر، وهي نظرية فرويدية. وذكرت له أن الكنيسة كانت تخصي رهبانها، من أجل الصلاة والتبتل والصوت الجميل، وكان السلاطين المسلمون يفعلون ذلك بخدمهم غير أسباب الكنيسة. المخصي، صوته جميل في الصلوات، المسيرات وفي الانتخابات العربية.. صوته جندر، هو، لا يحبّل. جسمه جسم بغل، صوته صوت كناري. حزب "البككة" (بي كي كي) يجندر أعضاءه، حرقا للمراحل التي مرت بها أوروبا من ثورة جنسية، فأعضاء الحزب يقدمون أنفسهم يعملون مثل النحلات العاملات التي شأن لها سوى التضحية بعسل القومية، الذكور في الخلية هم زعماء الحزب، العسل مر. الثقافات الإسلامية هي أكثر المجتمعات تقليدية وتكاثرا، ويكثر الحديث عن القنبلة الديمغرافية الإسلامية في الإعلام الغربي. ويظن أن حكومات مصر وسوريا وتونس تسعى إلى تكميم شعوبها واستئصالهم، تحت عناوين التنمية. وتكثر صورة الأسرة السعيدة المكونة من ثلاثة أفراد أو أربعة على الأكثر، أب وأم وولد كما في الصين أو الهند، وتتخفى تحت مؤشرات السعادة، وشعاراتها. وأنا أشك في صحة هذه المؤشرات.. في الغرب الأسرة السعيدة مكونة من زوج ذكر وأنثى، أو ذكر وذكر ومعهما كلب، أو أنثى وأنثى، ومعهما كلب ابن كلب أيضا. فتقتل الذرية بأساليب مالتوسية بالحروب أو تنظيم النسل، أو بالفساد بتصدير لحوم وأغذية فاسدة إلينا. أما الحروب العربية الحالية فكلها أخوية، أي أنها حروب مثل المنشار تقتل الشعب العربي مرتين ذهابا وإيابا. الأسد جندر ممتاز. مالتوسي يقتل شعبه. السيسي والأسد كلاهما يدعوان إلى أسرة أقل عددا من أسرتيهما! وقلت إن المعارضة في مصر وسوريا هي معارضة جندرة وغندرة، فهي معارضة خنثى لا أنثى لا ذكر، تحت سقف الوطن. المعارضة الفحل تقتل في السجون. والمفارقة الكبرى هي أن الجيل العربي الجديد تكثر بينهم معدلات التحرش، فأكثر الذكور العرب يجهلون الأنثى، وكأنها كائن من كوب آخر والأنثى حالها حال الذكر، ونجد مثالهم في "فيلم ثقافي"، والحكومة تروج للجندر.. والجيل الجديد جندر رغم أنفه، يعني بالمصرية "ما يعرفش"، مكتفٍ بنفسه.. ليس لأنه حرق المراحل، بل لأنه أسير في قمقم الذكورة الإكراهية. قال صديقي الطبيب: الدودة حيوان متجندر، هي الأنثى والذكر، عندما يحين موسم التكاثر، يعتكف وينطوي وينكح نفسه. ختمت فقلت: التكاثر سيكون خيالا علميا في كتب العلوم والبيولوجيا. وتابعت: رئيسنا متجندر، عند الغرب أنثى وعندنا ذكر. الجندرة حل مالتوسي عفيف وتقي وشريف أكثر من القنابل والكيماوي، لكنه معقم من التكاثر والدراما. وقلت: يمكن أن يؤول المسيح الذي صلب حسب الرواية المسيحية قبل ألفي سنة، ثم نفي من الحياة إلى وحشة الكنيسة، تأويلا جندريا بالقول إنه لم يتزوج، وعاش حياة جندرة، وكان نيتشه قد أعلن موت الإله، وها هي الحضارة الغربية التي تحدث شبتغلر عن انحطاطها تبشر بقتل الإنسان بدعوى الجندر. حتى الطبيعة، إله الغرب الجديد، ستحارب، وتقتل كما قتل الإله في الغرب. الروبوت رب الغرب الجديد. وهو جندر مطلق.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع