ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ولادة كيان عربي جديد لا يتعارض مع الكيانات الحالية
12/03/2018 [ 08:29 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد المحسن‭ ‬سلامة
فلسطين برس: في العام الماضي ظهرت فكرة الرباعي العربي (مصر ـ السعودية ـ الإمارات ـ البحرين) بسبب مواقف قطر المعادية للدول الأربع، رغم عضويتها بالجامعة العربية، وعضويتها أيضا بمجلس التعاون الخليجي، مما يؤكد وجود ثغرات في هياكل هذه التجمعات المهمة تحتاج إلى إصلاح جذري وسريع، لذلك ظهر الرباعي العربي ليدافع عن كيانات الدول الأربع في مواجهة دولة قطر التي تورطت في أعمال تمس سيادة هذه الدول، وتعبث باستقرارهما وأمنهما، حتى وصل الأمر إلى قيام الدول الأربع في حزيران الماضي بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، واتخاذ إجراءات وقرارات متفرقة بشأن منع سفر مواطنيها إلى قطر، وإغلاق المجال الجوي والبحري أمام الطائرات والبواخر القطرية. وقف الرباعي العربي حجر عثرة أمام مخططات التآمر والتخريب، لكنه في الوقت نفسه كشف ضرورة إصلاح نظام الجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، وغيرهما من الكيانات العربية القائمة، والأهم من ذلك كله التبشير بإمكان ولادة كيان عربي جديد يكون نموذجا يحتذى للكيانات الحالية، وفي الوقت نفسه يمكن أن يكون نواة لكيان أوسع وأشمل يعالج الثغرات الموجودة في الكيانات الحالية. أعتقد أن ثورات الربيع العربي كانت محطة فاصلة في تاريخ المنطقة كلها، ورغم نبل أهداف تلك الثورات في بدايتها فإنها تحولت إلى خريف قاس ومدمر على الدول التي اندلعت فيها، بعد أن تحولت الثورات إلى منصات عدائية تهدد كيان الدول، وتطوي أحلامها إلى الأبد، كما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن الآن. كانت البداية في البحرين عام 2011 حينما حاولوا تدمير الدولة البحرينية والانقلاب على الشرعية هناك، إلا أن الموقف السعودي والإماراتي في قيادة دول مجلس التعاون الخليجي حسم الأمر وأنقذ البحرين من المؤامرة، ثم كانت المحاولة مع مصر، ومحاولة اختطافها خلال النصف الثاني من عام 2012 وقت حكم الإخوان، إلا أن الشعب المصري استطاع مجددا الحفاظ على دولته في 30 حزيران 2013، وساند الجيش الشعب، لتخرج مصر من المأزق الرهيب الذي وقعت فيه، ولأن مصر هي «عمود الخيمة العربية» فقد كان التركيز عليها ـ ولا يزال ـ حادا وقويا، لأن سقوطها ـ «لا قدر الله» ـ معناه سقوط كل الدول العربية بلا استثناء بمنتهى السهولة واليسر. عادت مصر مجددا وبقوة وشكلت مع السعودية والإمارات والبحرين رباعياً عربياً بعد أن اتضح أن الفتنة تأتي أحيانا من الداخل، وأن قطر تقوم بدور والي عكا في التآمر على الدول العربية، ومحاولة تنفيذ مخططات المؤامرة، وإشعال الفوضى والفتن داخل الدول العربية. لعب التقارب المصري السعودي الإماراتي حائط الصد في مواجهة مخططات الفوضى الخلاقة، وتفتيت الدول العربية، وتصدى ولا يزال ـ بمنتهى القوة والحسم - للمؤامرات الداخلية والخارجية، والآن أتصور أنه آن الأوان ليكون هناك كيان جديد لاستكمال مسيرة إنقاذ العالم العربي والدول التي غرقت في مستنقع الفوضى فيما يمكن أن يطلق عليه استرداد العواصم العربية التي سقطت في غفلة من الزمن. الكيان الوحيد المتماسك والقوى والواضح الآن هو الرباعي العربي الذي يستطيع مواجهة مخططات الشر بالمنطقة، وفي الوقت نفسه يهدف إلى استعادة العواصم العربية في ليبيا، وسوريا، واليمن، بالتعاون مع المجتمع الدولي والعربي. الكيان الجديد لن يكون هدفه القتال أو التورط في الصراعات الداخلية، وإنما هو في الأساس يهدف إلى مساندة الشعوب في تقرير مصيرها، والتعاون مع الكيانات الإقليمية والعربية والدولية في إيجاد مخرج للأزمات الموجودة في تلك الدول، وإلى جوار ذلك تنمية التعاون والتنسيق بين الدول الأربع في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ووضع المواثيق والاتفاقيات التي تؤدي في النهاية إلى شراكة إستراتيجية فيما بين الدول الأربع في كل المجالات. مصر والسعودية هما جناحا العالم العربي، ولا بديل عن التنسيق والتكامل فيما بينهما لمصلحة الشعبين الشقيقين، والمنطقة العربية كلها، وكلما ازداد التنسيق والتعاون انعكس ذلك إيجابيا على الدول العربية جميعها، والعكس صحيح تماما. لقد شهدت العلاقات المصرية ـ السعودية ـ الإماراتية قفزات هائلة خلال العقود الأربعة الأخيرة، وازدادت قوة ورسوخا عقب ثورة 30 حزيران عام 2013 بعد أن وقفت السعودية والإمارات إلى جانب مصر موقفا واضحا لا لبس فيه، ومساندا لشعبها وجيشها، مما أسهم في نجاح الثورة وتحقيق أهدافها، لتعود مصر إلى قيادة السفينة العربية، لتواجه كل أشكال التآمر والفتن في العالم العربي. كانت ولادة الرباعي العربي طبيعية نتيجة التكامل بين الدول الأربع في مختلف المجالات، وبات هذا الرباعي الآن أكثر قوة وتماسكا رغم كل محاولات الاختراق والتفتيت من جانب بعض الدول الكبرى المتورطة في التآمر، أو من جانب قطر التي تقوم بتنفيذ المخططات المشبوهة لضرب استقرار الدول العربية. في الأسبوع الماضي جاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارة رسمية إلى مصر ليدشن مرحلة جديدة من مراحل التعاون المصري السعودي، وليؤكد متانة العلاقات المصرية ـ السعودية، حيث جاءت كلماته واضحة ومحددة، قائلا «السعودية ومصر كلٌ واحد، يستحيل أن تجد بينهما موقفا مغايرا، وأعداء مصر هم أعداء السعودية، وأصدقاء مصر هم أصدقاء السعودية»، وبالنسبة لموقف الرباعي العربي قال «لا أظن أن أحدا يستطيع أن يفرض أمرا على الدول الأربع، السعودية ومصر والإمارات والبحرين، لأن الدول الأربع تعاهدت على الخلاص من الإرهاب، وأنا على يقين أنها سوف تفي بكل تعهداتها». وبالنسبة لقضية العرب الأولى قال ولي العهد «نعم تستطيع مصر والسعودية ضمان قيام دولة فلسطينية مستقلة، وتستطيعان، دون شك، ضمان أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، لكننا لا نزال نجابه انقساما في وحدة الصف الفلسطيني، ولو أن الفلسطينيين وحدوا مواقفهم لاختصروا علينا الكثير من الوقت والجهد». هذه بعض المقتطفات من كلام ولي العهد السعودي وحواراته في أثناء زيارته لمصر خلال الأسبوع الماضي، وكلها تؤكد رسوخ العلاقات المصرية ـ السعودية، ووجود رؤية أشمل وأعمق لمستقبل تلك العلاقات، مع الإيمان الكامل بوحدة الهدف والمصير للدولتين والشعبين، بما ينعكس إيجابيا على كل دول العالم العربي، ومختلف القضايا العربية، بما فيها قضية فلسطين التي تعتبر قضية العرب الأولى، والتي شهدت أخيرا تقلبات حادة بسبب موقف الرئيس الأمريكي ترامب وإصداره قرارا بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس. زيارة ولي العهد السعودي، وما نتج عنها كان لها تأثير كبير وعميق في مختلف الدول العربية، ولقد تصادف وجودي في مملكة البحرين عقب زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، حيث قامت بعثة كبيرة من مؤسسة الأهرام بزيارة المملكة والتقت ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كما التقت الأمير خليفة بن سلمان رئيس وزراء البحرين، وعددا كبيرا من الوزراء والمسئولين يتقدمهم وزير الإعلام علي بن محمد الرميحي، ورئيس مجلس النواب أحمد بن إبراهيم الملا، ورئيس مجلس الشورى علي بن صالح الصالح، وذلك في إطار العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والبحرين، والحرص على تدعيمها في مختلف المجالات. كان حديث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قويا وواضحا ووضع النقاط على الحروف في مجالات كثيرة، أبرزها مستقبل الرباعي العربي وضرورة تطويره إلى كيان قوي للدول الأربع خلال المرحلة المقبلة، مع السير في إجراءات إصلاح الجامعة العربية، وأن تكون القمة العربية المقبلة هي بداية خطوات الإصلاح، مشيدا بالتقارب المصري السعودي وزيارة ولي العهد إلى مصر، وحفاوة الاستقبال، بما يعكس عمق العلاقات ورسوخها. الدعوة إلى تطوير الرباعي العربي وتحويله إلى كيان مؤسسي لا يعني إهمال الكيانات الحالية، سواء الجامعة أو مجلس التعاون الخليجي، فكلاهما مهم وضروري، لكن المشكلة أن الكيانات الحالية لم تنجح في تحقيق الغرض من قيامها، وبالتالي فإن تأسيس الكيان المقترح سوف يتلافى سلبيات الكيانات الحالية حتى يمكن تطوير تلك الكيانات لتعود أقوى مما كانت عليه. لقد تأسست الجامعة العربية عام 1945، وبدأت بسبع دول فقط هي:(مصر والعراق ولبنان والسعودية وسوريا والأردن واليمن)، ثم زاد عدد الأعضاء خلال النصف الثاني من القرن العشرين بانضمام 15 دولة عربية، ليصبح عدد الأعضاء 22 دولة، ولو تحولت الجامعة العربية إلى اتحاد على غرار الاتحاد الأوروبي، فإن مساحته سوف تكون الثانية عالميا بعد روسيا، وعدد سكانه سوف يكون الرابع بعد الصين، والهند، والاتحاد الأوروبي. الرباعي العربي يمكن أن يكون من النواة الأولى لتطوير الجامعة العربية، بحيث يكون هو قاطرة التطوير والتحديث للكيانات الحالية، وأعتقد أن التوقيت الحالي هو الأنسب للتحرك، حتى يمكن استعادة العواصم العربية قبل أن تضيع إلى الأبد، وفي الوقت نفسه صد كل رياح المؤامرات من الداخل العربي أو الخارج.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع