ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
من قلب مزرعة عضوية...نشطاء بيئيون يطلقون يوم الزراعة البيئية المدعومة شعبيا
10/03/2018 [ 11:38 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: فراس الطويل
فلسطين برس: كان الثالث والعشرون من شباط الماضي، يوما مميزا بالنسبة لأنصار الزراعة البيئية والداعين إلى التخلي عن استخدام المبيدات الكيماوية في الزراعة، ليس لأسباب صحية وبيئية فقط، وإنما من نظرة تحررية لشعب يتحكم الاحتلال في طعامه وشرابه وهوائه وكل شيء. الفكرة مستوحاة من توجه الشبكة العالمية للزراعة المدعومة مجتمعيا URGENCI، لجعل هذا التاريخ يوما للزراعة المدعومة من قبل المجتمعات المحلية. وتهدف الشبكة العالمية الى الجمع بين المواطنين وصغار المزارعين والمستهلكين والناشطين والجهات الفاعلة السياسية المعنية على المستوى العالمي من خلال نهج اقتصادي بديل يعزز الشراكات القائمة على التضامن المحلي بين المنتجين والمستهلكين، بهدف الحفاظ على الزراعة العضوية الصغيرة وتطويرها وتحقيق السيادة الغذائية المحلية لكل منطقة ومجتمع في جميع أنحاء العالم. الشبكة تريد تعزيز جميع أشكال الشراكة بين المنتجين والمستهلكين المحليين، وجميع أنواع المبادرات الزراعية المدعومة من المجتمع، كحل للمشاكل المرتبطة بالإنتاج الزراعي العالمي المكثف، فالمزارعون وحدهم يتحملون مخاطر السوق العالمية التي لا ترحم على نحو متزايد، ما أجبر الملايين منهم على ترك الأرض. وتقدم الزراعة المدعومة من المجتمعات المحلية أحد أكثر البدائل أملا لمنع التدهور، وهي النموذج الوحيد للزراعة الذي يوافق فيه المستهلكون طواعية على تقاسم المخاطر والفوائد مع المزارعين. ويتخذ هذا النمط أشكالا مختلفة في مختلف أنحاء العالم، استنادا إلى الخصائص الاجتماعية والتاريخية والجيوسياسية والزراعية والاقتصادية لكل بلد أو منطقة. ومع ذلك فإن أعضاء الشبكة العالمية (أورغنسي) متحدين في اعتقادهم في أربع أفكار أساسية: -الشراكة: تتميز هذه الشراكة بالالتزام المتبادل بتوريد الفلاحين إلى المستهلكين للأغذية المنتجة خلال كل موسم. -المحلية: تعزيز التبادل المحلي، كجزء من نهج نشط لإعادة تنظيم الاقتصاد. -التضامن: تقوم الشراكات على التضامن بين الجهات الفاعلة وتشمل تقاسم المخاطر والفوائد المترتبة على الإنتاج الصحي الذي يتم تكييفه مع الإيقاع الطبيعي للمواسم ويحترم البيئة والتراث الطبيعي والثقافي والصحة، إضافة إلى دفع ثمن عادل وكافٍ لتمكين الفلاحين وأسرهم من العيش بكرامة. -من المنتج إلى المستهلك: يقوم على أساس الاتصال المباشر المبني على الثقة من شخص إلى شخص، مع عدم وجود وسطاء أو تسلسل هرمي بمعنى القضاء على التبعية. مجموعة من النشطاء البيئيين، اجتمعوا ليلة 23 شباط 2018 في مزرعة الفلسطيني أمين الشاويش بمدينة البيرة، وأعلنوا عن اليوم الفلسطيني للزراعة المدعومة شعبيا. اختيار المكان لم يكن عبثيا للإعلان عن هذه المناسبة، فالشاويش إبن مدينة البيرة كان يعيش في الولايات المتحدة وقرر قبل 20 عاما العودة إلى فلسطين والاستثمار في مجال الزراعة البيئية المجتمعية وتربية المواشي. وبالفعل ولدت الفكرة منذ ذلك الحين من خلال تعاقدات شفوية بين مجموعة من المستهلكين والمزارع الشاويش برفقة مجموعة من النشطاء على تزويد بعض العائلات باحتياجاتها دون وسطاء. في فلسطين.. الزراعة البيئية للتحرر من الأمراض والتبعية في داخل المزرعة، تجهز الناشطون والناشطات لإعلان البيان، الذي سيصبح فيما بعد موعدا للاحتفال بهذه الزراعة في الثالث والعشرين من شباط من كل عام. قرأ الإعلان الناشط البيئي المتخصص في الزراعة البيئية المهندس سعد داغر وحصلت آفاق البيئة والتنمية على نسخة منه: "في غفلة من الزمن تحولت زراعتنا الفلسطينية التقليدية والطبيعية، إلى زراعة كيماوية، تحول معها اعتماد المزارع على مدخلات إنتاج خارجية، جعلته يدور في دوامة تجذبه باستمرار نحوها، بعد أن كانت مدخلات الإنتاج بالكامل محلية ومن عند المزارع نفسه. لم يتمتع أحد بالحرية الفردية كما تمتع بها الفلاح الفلسطيني في الماضي، بينما نجده اليوم مقيداً بقيود الشركات، التي تنتج له البذور والكيماويات الزراعية".. أدى هذا التحول إلى العديد من المشاكل المستعصية على الحل، أولها الضرر الكبير الذي لحق بالتربة والتنوع الحيوي، وآخرها تلك الأمراض التي تفتك بالناس في يومنا هذا، مروراً بفقدان المعرفة الزراعية المتوارثة عبر مئات السنين، والتي بنيت على تجارب الفلاحين الطويلة في العمل الزراعي، إضافة إلى ذلك الاستنزاف الكبير للمصادر المائية بسبب الزراعة الكيماوية. وأدى أيضا إلى فقدان العلاقة المباشرة بين المزارع والمستهلك الفلسطيني، عن طريق الاعتماد على مجموعة من الوسطاء الذين يشكلون عبئاً مادياً على المزارع والمستهلك على حد سواء، من حيث تقليل دخل المزارع من بيع محصوله وزيادة تكلفته على المستهلك عند شرائه". أمام هذا التدهور كان لا بد من طرح البديل العملي، الذي يعيد للفلاح والمزارع حريته، ويحافظ على الموارد المحلية ومن هنا جاءت فكرة البديل العملي، الأكثر جدوى وفائدة، والذي يشكل الحل العملي والواقعي للعديد من مشاكل الزراعة الفلسطينية، فكانت فكرة الزراعة البيئية، والدعم الشعبي لهذه الزراعة. عام ١٩٩٦ كانت أولى المحاولات، وفي العام ٢٠٠٣ كانت الإنطلاقة نحو زراعة بيئية فلسطينية، واليوم أصبح مصطلح الزراعة البيئية الأكثر تداولاً في أوساط المهتمين في الزراعة والداعين للسيادة على الغذاء. وفي عام ٢٠٠٠ ظهرت في رام الله، أولى مجموعات الدعم الشعبي لمُزارع فلسطيني بمدينة البيرة، وهي عبارة عن مجموعة من المستهلكين ينظمون عملية شرائهم للمحاصيل بشكل مباشر من المزارع. نعتز اليوم بهذا الاندماج الطوعي بين الزراعة البيئية والدعم الشعبي للمزارعين، وبشكل خاص المزارعين ذوي الحيازات الصغيرة. ونشير إلى أن هناك عدداً من المجموعات التطوعية والمزارع التي تعمل بهذا النهج وتدعمه. إننا في فلسطين نرى أن الزراعة البيئية هي الزراعة الحرة وهي زراعة التحرر، بكل ما يمكن لهذه الكلمة أن تحمل من معاني إنسانية عميقة، فهي طريق التحرر من المرض، والتحرر من سيطرة شركات البذور المعدلة وراثياً وشركات السموم الزراعية، والتحرر من الاعتماد على الوسطاء في تسويق محاصيل المزارع وتحكمهم في الأسعار. إنها طريق الحرية في اختيار الغذاء وحرية الزراعة وإنتاج البذور، إنها طريق السيادة على الغذاء. والزراعة البيئية هي الزراعة التي تراعي القوانين والنظم الطبيعية وتعمل بانسجام مع البيئة المحيطة، دون الإضرار بعناصرها (تربة، ماء، هواء، تنوع حيوي، إنسان) وتعمل على تجدد العناصر والحياة، من أجل إنتاج غذاء صحي للإنسان والحيوان، إنها زراعة بدون سموم مادية أو فكرية أو نفسية. إننا، كأفراد مهتمين بالزراعة البيئية والدعم الشعبي للزراعة، ومن رؤيتنا للزراعة البيئية ومجموعات الدعم الشعبي بهذا المنظور، نعلن اليوم أننا جزء من الأسرة العالمية لمجموعات الدعم الشعبي للزراعة، وندعو للاحتفال بالثالث والعشرين من شباط، باسم "اليوم الفلسطيني للزراعة البيئية المدعومة شعبياً". لقد تحولت الزراعة البيئية في فلسطين، بجهود المؤمنين بها، إلى ما يشبه الحركة ونتطلع في المستقبل نحو مزيد من تكريس الزراعة البيئية ومجموعات الدعم الشعبي للشراء المباشر من المزارع، كبديل عملي للنهوض بالقطاع الزراعي الفلسطيني من أجل تحقيق مبدأ السيادة على الغذاء. بهذه العناصر تتحقق السيادة الغذائية تعتبر الزراعة البيئية المدعومة شعبيا، بما تحمله من مفاهيم عميقة من أسس السيادة على الغذاء خصوصا في الحالة الفلسطينية، ويلخص الخبير البيئي جورج كرزم، مدير وحدة الأبحاث والدراسات في مركز العمل التنموي- معا، مفهوم السيادة الغذائية في تسعة عناصر أساسية: أولا: هدف أية سياسة زراعية محلية ووطنية يجب أن يكون الاكتفاء الذاتي غذائيا. بمعنى أن مزارعي الوطن يجب أن ينتجوا معظم الغذاء المستهلك محليا. هذا الشرط تحديدا، لا يشمله مفهوم "الأمن الغذائي" الذي طوعته الدول والشركات الصناعية الغربية والمؤسسات المالية والاقتصادية الدولية لصالح المصالح التجارية الاحتكارية في أوروبا وأميركا الشمالية. ممثلو احتكارات الغذاء الأميركية يعرفون "الأمن الغذائي" باعتباره القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية للبلد، من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد. والأساس هنا، وفق المفهوم الإمبريالي، هو الاستيراد من خلال إغراق أسواق الشعوب الفقيرة بالسلع الغذائية الغربية المدعومة والرخيصة، وبالتالي القضاء على الإنتاج الغذائي الوطني، كما حدث في العديد من دول أسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. ويضيف كرزم: "وصلت العجرفة الأنجلو-سكسونية الاستعلائية لدى جون بلوك وزير الزراعة الأميركي السابق لدرجة تعريفه "الأمن الغذائي" بقوله إن "المفهوم القائل بأن الدول النامية يجب أن تُطْعِمَ نفسها بنفسها يعتبر في غير زمانه وقد عفا عليه الزمن. فبإمكان هذه الدول أن تضمن بشكل أفضل أمنها الغذائي من خلال اعتمادها على المنتجات الزراعية الأميركية، وهي متاحة، في أغلب الأحيان، بتكلفة أقل"! ثانيا: من حق الناس والشرائح الشعبية أن تقرر أنماط إنتاجها واستهلاكها الغذائي، آخذين في الاعتبار التنوع الريفي والإنتاجي، وعدم السماح بإخضاع هذه الأنماط للتجارة الدولية المنفلتة وغير المنضبطة. ثالثا: الاعتبار الأساسي في عملية إنتاج واستهلاك الغذاء يجب أن يكون رفاهية ومنفعة المزارعين والمستهلكين على حد سواء، وليس أرباح أصحاب المصالح الكبار والشركات التجارية الزراعية. رابعاً: أنظمة الغذاء الوطنية يجب أن تنتج غذاءً صحيا ذا جودة جيدة وينسجم مع التراث والثقافة المحليين، وذلك للسوق المحلي بالدرجة الأولى. وهذا يعني تجنب الوجبات الاصطناعية السريعة والقوالب والمعايير العالمية الجاهزة للأغذية المصنعة، كما يعني أيضا رفض التوجه الذي يعتبر الغذاء مجرد سلعة أخرى أو عنصرا من عناصر الصناعات الزراعية العالمية. خامسا: يجب إعادة التوازن بين الزراعة والصناعة؛ بين الريف والمدينة؛ وعكس الاتجاه القائم المتمثل بتبعية الزراعة والريف للصناعة ونخب المدينة، وما نتج عن ذلك من أرياف منكوبة وتدمير للاقتصاديات الزراعية، الناتج إلى حد كبير، في الحالة الفلسطينية، بسبب نهب الاحتلال للأراضي والموارد الطبيعية. سادسا: وضع حد لسيطرة الشركات التجارية والوكلاء على الأراضي الزراعية، وبخاصة لإقامة مشاريع صناعية وتجارية وزراعية مشتركة مع الاحتلال (ما يسمى المناطق الصناعية الحدودية)، بهدف التصدير لصالح أرباح حفنة من السماسرة والوكلاء والمنتفعين من التبعية الاقتصادية للاحتلال. ومن خلال برنامج إصلاح زراعي حقيقي، يجب إعادة توزيع الأرض الزراعية الحكومية، لصالح الذين يفلحونها (الأرض لمن يفلحها) فقط. بمعنى أن السيادة الحقيقية على الأرض الزراعية، المراعي، المياه، البذور، الثروة الحيوانية والسمكية يجب أن تكون لمنتجي الغذاء المحليين الذين يجب ضمان احترام حقوقهم. كما أن الإصلاح يجب أن يتضمن أحكاما خاصة بأشكال الملكية المجتمعية والجماعية، وبالإنتاج الذي يعزز حس الانتماء البيئي والزراعي. سابعا: ممارسة الإنتاج الزراعي يجب أن تكون بشكل أساسي بواسطة المزارعين الصغار أو التعاونيات أو المنشآت المملوكة للدولة (القطاع العام)؛ كما أن توزيع الغذاء واستهلاكه يجب أن يحكمهما التسعير العادل الذي يأخذ في الاعتبار حقوق ورفاهية المزارعين والمستهلكين على حد سواء. وهذا يعني، بشكل أساسي، القضاء على سياسة الإغراق السلعي الذي تمارسه الشركات الإسرائيلية وسائر الشركات الأجنبية والاحتكارية، من خلال إغراقها الأسواق المحلية بسلعها الزراعية المدعومة، وبالتالي الرخيصة بشكل مصطنع، ما أدى ويؤدي إلى عملية تدمير متواصلة للمزارعين الصغار. وهذا التوجه الزراعي الوطني يعني أيضا ضرورة حماية الإنتاج الغذائي المحلي، وإنتاج وتخزين احتياطي من الحبوب الإستراتيجية، وتشجيع القروض الزراعية الميسرة وأشكال دعم أخرى تحفز عملية استرداد القدرات الوطنية للبلد على إنتاج الغذاء. علاوة على إعادة النظر بأولويات الموازنات العامة والحكومية لصالح الإنتاج الزراعي والمزارعين، وتحديد أسقف للأسعار. ثامنا: معارضة ورفض الزراعات الصناعية القائمة على الهندسة الوراثية وما يسمى "الثورة الخضراء" المكثفة كيميائيا، لأن التحكم الاحتكاري بالبذور يصب بالدرجة الأولى في مصلحة الأجندات التجارية الربحية للشركات، ولأن الزراعة الصناعية تعتبر غير مستدامة بيئيا. تاسعا: تحوي التقنيات الفلاحية التقليدية والزراعية المحلية كما هائلا من المعرفة والحكمة والمهارات المتوارثة، وهي تجسد تطور التوازن الكبير الذي كان قائما إلى حد كبير بين المجتمع البشري والمحيط الحيوي. لذا، فإن تطوير التقنيات الزراعية لتلبية الاحتياجات الاجتماعية المحلية يجب أن يأخذ الممارسات التقليدية المتوازنة كنقطة بداية، بدلا من الإطاحة بها باعتبارها متقادمة وعفا عليها الزمن. رغم إيمان أعداد لا بأس بها في فلسطين بالزراعة البيئية كنمط للخلاص من التبعية للاحتلال الإسرائيلي والسيادة على الغذاء، إلا أنها بحاجة لمزيد من الدعم والتشجيع وانخراط صانع القرار الفلسطيني في هذه العملية ومنح التسهيلات والحوافز للمزارعين لممارستها والإيمان بفكرتها. ويبدو المشوار طويلا إلا أنه ليس ضربا من الخيال أو أمنيات مستحيلة.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع