ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أولاد الغيتو.. اسمي آدم ثانية
18/02/2018 [ 16:09 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عادل الأسطة
فلسطين برس:لم يمض عامان على صدور رواية إلياس خوري «أولاد الغيتو..اسمي آدم» حتى نقلت إلى بعض لغات: الإنجليزية والفرنسية وقريباً العبرية، وقبل الترجمات صدر عنها كتابي عن دار الآداب/ بيروت «أسئلة الرواية العربية: أولاد الغيتو..اسمي آدم: إلياس خوري نموذجاً». حققت الرواية انتشاراً وشهرة وتلقفها القراء والدارسون والمترجمون وأرى أنها ما زالت بحاجة إلى دراسات وإضاءات وقد تنجز عنها رسائل ماجستير ودراسات بعدد مقالاتي الـ 37 التي نشرتها على مدار 9 أشهر في جريدة الأيام الفلسطينية. في الأسابيع الأخيرة، وجدتني أكتب مقالين: أحدهما عن دال العار في رواية السوري خالد خليفة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة»، والثاني عن «دال العار في الرواية العربية»، ولم آت على رواية «أولاد الغيتو..» علماً أن دال العار يرد فيها حضور لافت، لا لتكراره كما تكرر في رواية «لا سكاكين..» وإنما لأنه يشكل وجهاً متمماً للدال نفسه في رواية غسان كنفاني «عائد إلى حيفا « فــ «أولاد الغيتو..» تدخل في علاقة تناص مع رواية كنفاني لا أعتقد أنني أضأته بما يكفي حين كتبت عن حضور غسان كنفاني في الرواية العربية ومنها رواية إلياس خوري المذكورة. وأنا أدرّس الرواية لطلاب الماجستير قلت لهم: إن كثيراً من مقالاتي عنها تصلح لأن تكون موضوعاً لرسالة ماجستير، وقد طلبت منهم أن يكتبوا أبحاثاً موسعة وأن يرسلوها إلى الروائي. تدخل رواية إلياس خوري في علاقة تناص مع أعمال كنفاني الشهيرة وتحتاج حقاً إلى دراسة موسعة. إن آدم الشخصية المحورية فيها خارج من معطف خلدون/ دوف في رواية كنفاني وثمة غير دليل وإن اختلفت التفاصيل. في كلتا الروايتين يعثر على طفل صغير رضيع بلا والدين ولا بد من أن يتبنى ويهتم به. تهتم بخلدون/ دوف عائلة يهودية، وتهتم بآدم/ ناجي عائلة عربية، والأسئلة التي يثيرها كل من دوف وآدم حين يكبران تكاد تتماثل على الرغم من أنهما تربيا في بيئتين مختلفتين. يستطيع قارئ رواية خوري أن يمعن النظر في الصفحات التالية ليقارنها برواية كنفاني (115- 117/ 164- 167/ 249 /271- 273/344). ويستطيع أن يقف أمام فقرات دالة وأسئلة لافتة أثيرت على لسان كل من دوف وآدم ليرى إلى أي مدى شكلت رواية كنفاني مكوناً من مكونات رواية خوري. ورغم هذا تبقى كتابتي مختصرة. في ص 164 من رواية خوري فقرة مهمة عن الآباء الذين تخلوا عن الأبناء. هذه الفقرة تحيل إلى «عائد إلى حيفا «. لسان دوف يغدو لسان آدم، حين يتحدث عن الآباء الذين نجوا بأنفسهم في ذروة النكبة فتخلوا عن أبنائهم. «لا أريد إيجاد تبريرات لهذا الرجل الذي لا أعرف عنه شيئاً، والحقيقة أنني منذ أن عرفت قصتي معه، لا أشعر نحوه سوى بالشفقة والاحتقار، كيف يعني، كيف يترك طفله الذي لم يتجاوز عمره الأربعين يوماً، وينفذ بجلده». ولأنني لست هنا معنياً بدراسة التناص بعمق بين الروايتين، ولأنني أريد فقط متابعة دال العار في الرواية العربية، فإنني سأتوقف أمام هذا الدال في رواية خوري. في ص 164 نقرأ الفقرة التالية على لسان آدم: «ماذا سيروي أبي البيولوجي الذي لا أعرفه، ولنفترض أنه عاش في مخيم جنين، وأنه فقد ولدين عندما قام الجيش الإسرائيلي باجتياح المخيم عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية، هل سيروي حكاية طفل ترك مرمياً في العراء حين كان رضيعاً، أم سيروي حكاية ابنين سقطا بالرصاص الإسرائيلي بعد أكثر من خمسين سنة؟ هل سيقول إنه نسيني ونسي أمي، أم سيقول إنه حاول أن ينقذ نفسه فتخلى عن كلينا، أم سيقول إنه لا يزال يبحث عني، أم لن يأتي على ذكر حكايتي على الإطلاق، لأنها صارت عاره في مقابل حكاية ابنين بطلين استشهدا وهما يقاتلان جيش الاحتلال، أم سوف ينسى حكايتي كي يستطيع أن يبرر حياته، إذ لا شيء يبرر ترك الأطفال مرميين فوق جثث أمهاتهم تحت أشجار الزيتون؟ ما علي، إذا أردت أن أتابع حياتي، سوى أن أنسى». دال العار الذي يرد في رواية خوري على لسان آدم لاحظنا أنه في رواية كنفاني ورد على لسان سعيد. س والد خلدون/ دوف. هل نظر إلى العرب الباقين في فلسطين كما نظر إلى خلدون ودوف أي أنهم عار الفلسطينيين؟ وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فكيف نظر إميل حبيبي في روايته «المتشائل» إلى الفلسطينيين الباقين مقارنة بفلسطينيي المنفى؟ الإجابة ليست بتلك السهولة طبعاً، ولكن المرء سيتوقف مطولاً أمام الرسالة التي عنوانها «سعيد في بلاط ملك» ليرى كيف نظر سعيد المقيم المتعاون إلى سعيد القادم من لبنان لمقاومة الاحتلال. كما لو أن في أعماق حبيبي ما يعبر عن عدم رضا لما صار إليه فلسطينيو 1948 الباقون، مع أن إميل نفسه ثمن صمودهم، وقال: إنه لولا بقاؤهم لصارت فلسطين أندلس ثانية. مَن عار مَن؟ الإجابة ليست بتلك السهولة والكتابة عن تناص رواية خوري مع رواية كنفاني ما زالت بحاجة إلى حفر.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع