ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الرئيس عباس صاحب قضية ومشروع سلام
16/02/2018 [ 09:13 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د.ناجى صادق شراب
فلسطين برس: يبقى الرئيس عباس رمزا وطنيا ومجسدا لمسيرة نضال وطني طويلة من أجل التحرر من الاحتلال الإسرائيلي والبناء السلمي لدولة ديمقراطية مؤمنه بالسلام خيارا للتعايش ونبذا للعنف المسلح وقتل المدنيين ،رؤيته السياسية هي نفس الرؤية السياسية لمن سبق من قيادات سياسيه تمثل مرحلة النضال وتتبنى السلام كأحد أهم ركائز العمل الوطني الفلسطيني ، لم يخرج عن الثوابت الوطنية الفلسطينية، ولو كان كذلك لوقع على اتفاقات تسويه وليس سلام منذ وقت طويل، هو يريد تسوية سلام مبنية أولا على استعادة الحقوق الفلسطينية ، والحق في قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كأى دولة أخرى ، وبالأقرب هو لم ولن يقبل بأقل من إسرائيل كدولة ، لذلك آمن بحل الدولتين كآلية لحل الصراع المركب والمعقد مع إسرائيل، لكنه في الوقت ذاته كان يدرك ماذا يعنى قيام دولة بجوار إسرائيل، وكان يدرك وقائع الجغرافيا والتداخل السكانى ، ولذلك مفهومه للدولة الفلسطينية أقرب للدولة الإنسانية المشتركة، ألأساس في الفكرة له انه يريد دولة تؤكد على الحقوق الفلسطينيه ـ وفى مرحلة لاحقه دولة منفتحه على من حولها رؤية في إدارة وحل الصراع، في الصورة ألأولى إدارة للصراع، وفى المرحلة اللاحقة حل للصراع ، وهذا يحتاج لوقت وزمن لتحقيق التعايش المتبادل ،والقبول بالآخر في إطار كينونة سياسيه مرنه. ألأساس في الحل عنده الحقوق الفلسطينيه، ومن هنا تمسكه بحل الدولتين.وإيمانه بالسلام ليس مجرد تسويه او حل بقدر ما هو مشروع سياسى حاضر ومستقبلى، يقدم نفسه على أنه صاحب رؤية سياسيه ومشروع سياسى ، لم يتغير وثابت ، وهذا احد مصادر قوة الرئيس، ولم يتخلى عن شرعية ثورية القياده التاريخيه،فهو يعتبر نفسه إمتدادا لهذه الشرعية ، ولم ينفصل عنها لا في سياقها السياسى ولا في سياقها التاريخى ومن منا لا يتذكر غصن الزيتون الذى حمله الرئيس عرفات ، هو نفس الغصن اذى يحمله الرئيس عباس، لقد أدرك الرئيس عباس منذ البداية وعن دراسة معمقه للفكر الصهيوني والفكر السياسى الحاكم في إسرائيل، وطبيعة المجتمع الإسرائيلي ماذا يعنى السلام؟ وقوة هذا النهج الذى يتعارض مع الفكر الصهيوني ، فكرة إسرائيل الكبرى ، ومن هنا محاربة الرئيس والتحريض عليه على انه ليس شريكا للسلام، كيف ذلك ؟ كل ماقام به الرئيس انه قد كشف حقيقتين أساسيتين في الصراع، ان إسرائيل لا تريد السلام ، وإنما تريد ألأرض والتهويد والإستيطان، أنها ترفض فكرة حل الدولتين، لأنها تدرك وهنا قوة البصيرة السياسية للرئيس عباس ان فكرة الدولة الفلسطينيه إجهاض لفكرة إسرائيل الكبرى وتقزيم لإسرائيل داخل حدود معينه.إسرائيل تريد حدودا مفتوحه، والرئيس عباس يريد حدودا سياسيه معلومه تمارس من خلالها السياده الوطنيه الفلسطينيه، بعاصمتها القدس الشرقيه، ومن هنا معارضته القوية للقرار الأمريكي بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهذا الموقف يلقى الضؤ على أحد مرجعيات الفكر السياسى للرئيس عباس وهو التمسك بالبعد الدينى الحضارى الذى تمثله القدس، وهذا يفسر لنا صلابة الموقف ، والركيزة الثانيه انه قد تعامل مع الدور الأمريكي من حقيقة أن الولايات المتحده دولة أحاديه القوة دوليا ، ولا يمكن تجاهل تأثيرها فى المنطقة ، لكن هذا الإدراك السياسى بالدور الأمريكي لم يعنى الخضوع لإملاءات هذا الدور، وعندما وصل الإدراك بأن هذا الدور قد فقد مصداقيته مع إدارة الرئيس ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونزعها من على طاولة المفاوضات لم يتردد في مهاجمة هذه السياسة ،وبخطاب قوى غير مسبوق تفاجأت به الولايات المتحده ذاتها، والرئيس الأمريكي نفسه الذى قال ان الفلسطينيين لا يحترموننا، ولم يابه بسياسة العصا التي بدأت تلوح بها الولايات المتحده ضد الفلسطيينين بوقف المساعدات وغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينيه، بل هذه السياسات زادته إصرارا وتصلبا، وهذه سمة أخرى من سمات شخصية الرئيس عباس سمة العناد السياسى التي تميزت بها القيادات التاريخية الفلسطينيه ، وتذكرنا بالموقف التاريخى للرئيس عرفات عندما وقف وقال لا للرئيس ألأمريكى كلينتون، رغم ما كان معروضا افضل حالا مما تعرضه إدارة الرئيس ترامب بتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى بصفقة القرن التي أسماها الرئيس صفقة التصفيه. والرئيس هنا يعبر في موقفه هذا على التمسك بالشرعية التاريخية التي رفضت كل الحول الهادفة للتصفية ، والبعد ألآخر انه لم يخدع شعبه منذ ان تولى الرئاسة عبر انتخابات وطنيه أعترف الكل بنزاهتها وظل معبرا عن برنامجه الإنتخابى الذى تقدم به، قال انه مع السلام، ومع المقاومة السلميه الشرعيه، وضد العنف والإرهاب ، وقتل الأطفال والمدنيين وهذا منطق وصدقيه في الخطاب السياسى ، فكيف له وهو يعبر عن قضية عادله يعانى شعبها من الاحتلال والإعتقال والأسروالقتل بفعل قوة السلاح الإسرائيلي أن يطالب بخطاب سياسى يتعارض مع شرعية القضية الفسطينيه. وليس الرئيس خيالى الخطاب والطوبائيه، فهو يعيش الاحتلال على ألأرض ويراه على بعد سنتيمترات منه، ويرى قوة السلاح الإسرائيلي على الأرض، ويدرك وقائع السياسة الدوليه، ويدرك ماذا تعنى الولايات المتحده؟ لكنه واقعيا في مطالبه السياسيه، التى لا تخرج عن الحد ألأدنى من الثوابت الوطنيه الفلسطينيه وهذه الثوابت هي اتلى تقف وراء التصلب التفاوضى الفلسطينى هدفه إبراز الطابع الإحتلالى والعنصرى واللاديموقراطى لإسرائيل، يريد أن يوصل رسالة للعالم إسرائيل لا تريد السلام، إسرائيل تتمسك بالإحتلال ورفض حل الدولتين الذى يستند على الشرعية الدولية ، هنا من منظور أدبيات الصراع وحل النزعات الدوليه يطلب ويتمسك بالحل الواقعى القابل للتنفيذ، وهذا ما يفسر لنا هذا الإنجاز الدولى بقبول فلسطين في ألأمم المتحده دولة مراقب ورفع علمها بجانب العلم ألأمريكى ، ويدرك ان الحلول المطلقة لها قواعدها وأصولها والزمن كفيل بها. لهذا الرئيس يشكل خطرا على إسرائيل ليس من باب القوة العسكرية ولكن من خلال المشروع السياسى ، واخطر ما يقلق إسرائيل ان تأتى قياده فلسطينيه تتعامل معها بهذا الخطاب العقلانى الذى يرفع الغطاء السياسى عنها ،وهذا ما حدث فعلا الآن من أصوات تنتقد ولأول مرة إسرائيل وتطالب بالإعتراف بفلسطين دولة، وبهذا الحضور الدولى .الرئيس ورغم متاعب العمر لم يهدأ ولم يركن للراحة السياسية فهو كل يوم في عاصمة وفى محفل دولى ليؤكد على مصداقية وعدالة قضيته. ولم يتوقف المشروع السياسى على الخطاب والفكرة بل تبنى الوسائل والآليات التي يمكن ان تحقق ولو جزئيا اهداف هذا المشروع،لم يقتصر خطابه على المجتمع الدولى ، بل خاطب المجتمع الإسرائيلي من الداخل ليوضح ماذا يعني السلام لهم؟والرئيس يدرك تماما ان ما حدث مع الرئيس عرفات قد يتكرر ثانية ، وهذا ما نراه اليوم من تحريض ومحاولات للإغتيال السياسى ، تارة بتهم التحريض انه يؤيد الإرهاب والعنف وتارة بتهم الفساد وبشراء طائرة ليست كثيره على على القضيه، وما الذى يضر إذاحملت إسم دولة فلسطين وليكن لنا طائة صغيره غدا تتحول لأسطول جوى مع دولة فلسطين.، ومحاولة تعميق حالة الإنقسام. وتبقى نقطة الضعف الوحيد في ألإنقسام الفلسطيني الذى ياكل هذه الإنجازات. هذا التحدى ألأكبر الذى يواجه الرئيس في الداخل الفسطينى . يدرك الرئيس صعوبة التحديات والمعيقات التي تواجهه ليس فقط في البيئة الفسطينيه بل عربيا ودوليا، ورغم صعوبة التجديف لكن ما زال الرئيس يجدف بالسفينة الفلسطينيه ، وهو في حاجة لشعبه ليجدف معه حتى ينجو الجميع من محاولات غرق السفينة الفلسطينيه..ويبقى الرئيس قضية سياسيه تثير الجدل ـ وتبقى قوته من قوة فلسطين وشعبها المتجذر على أرضه ويبقى رهانا دوليا لحل الدولتين وتحقيق السلامن ويبقى مفتاح السلام والحرب في يد الرئيس والتاريخ كفيل أن يحكم على شخصية الرئيس، فالقاده الكبار دائما ما يحكم عليم التاريخ متأخرا.وللحديث بقية في جوانب أخرى من شخصية الرئيس .
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع