ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ومضات في ظل حراك 15 آذار الفلسطيني
16/03/2011 [ 22:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: أ. معتصم أحمد دلول
أعجبني كثيراً خروج المسيرات الفلسطينية الشعبية التي انطلقت في الخامس عشر من آذار في أماكن مختلفة من الأراضي الفلسطينية و خصوصاً المسيرة الحاشدة التي انطلقت في قطاع غزة و التي يقدر عددها بعشرات الآلاف من الشبان الذين انتفضوا من أجل النداء الوطني الذي يأمل جميع الفلسطينيون تحقيقه، و هو: 'الشعب يريد إنهاء الانقسام.'بالتأكيد إن الجميع يريد تحقي[#/V#]ق هذا الهدف و هو إنهاء الانقسام، و لكن هل وعت هذه الآلاف المفعمة بالأمل معنى الانقسام الذي ينادون بإنهائه؟ و هل عرفوا ما هي أسباب هذا الانقسام؟ و هل عرفوا من هي أطرافه؟بالطبع، هناك من يعرف هذا جيداً، و هناك الكثير ممن لا يعرفون ذلك، و هناك عددٌ أكثر يعرفون ذلك و لكنهم كأن في آذانهم صممٌ و على أعينهم غشاوة، لا يريدون أن ينتقلوا من مرحلة الانقسام إلى المرحلة التي تليها.حتى لا نغرق في المقدمات، سأجيب على الأسئلة التي طرحتها.. أما معنى الانقسام، فالانقسام الحاصل في الأراضي الفلسطينية، طبعاً بعيداً عن الاحتلال و إجراءاته على الرغم من أننا لا يمكن أن نضعه جانباً، فإن الانقسام بين قطاع غزة و الضفة الغربية هو انقسام جغرافي أولاً لأن الضفة و غزة منفصلتين و بعيدتين عن بعضهما البعض. و هذا الانقسام لا يمكن إنهاؤه إلا بإنهاء الاحتلال.ثانياً: الانقسام الفكري بين حركة المقاومة الإسلامية حماس و حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، و هو أن الأولى فكرها إسلامي و تسعى لتحرير كامل فلسطين من بحرها إلى نهرها و إبعاد اليهود من المنطقة العربية كلها و ذلك انطلاقاً من النصوص الشرعية الإسلامية، و ذلك بجميع الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة، و الثانية فكرها علماني و تسعى لإقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطنية المحتلة عام 1967م و تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيلية مجاورة معترف بها دولياً على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، و تسعى إلى تحقيق ذلك فقط بالمقاومة السلمية منطلقةً من قرارات الشرعية الدولية. (هذا الموقف تم تبنيه بالدخول و بعد الدخول في معترك أوسلو)و هذا الانقسام الفكري لا يمكن تجاوزه أبداً، لأن تنازل أي من الحركتين عن فكرها يعني إنهائها عن الوجود و ذوبانها في خضم الحركة الأخرى لأن تنازل واحدة منهما عن فكرها يعني تلقائياً قبولها بفكر الأخرى. و هذا لا يمكن أبداً.ثالثاً: الانقسام السياسي و الذي نعني به هنا النفوذ و السيطرة على السلطة الفلسطينية و مؤسساتها و التي ينقسم النفوذ فيها و السيطرة عليها بين حركتي فتح و حماس؛ فتح في الضفة الغربية و حماس في قطاع غزة. و لنطلع إذا ما كان بالإمكان إنهاء هذا الانقسام، فإننا سننظر إلى طبيعته و أسبابه من خلال الاستطراد التالي.تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية و مكوناتها عام 1993م بموجب اتفاق أسلو الشهير، و كان هذا الاتفاق يمثل مرحلة انتقالية، لا مجال هنا للخوض في تفاصيلها، و هذه المرحلة مدتها 5 سنوات يتم خلالها تنفيذ عدد من الالتزامات من قِبَل السلطة الوطنية الفلسطينية و عدد من الالتزامات الأخرى ينفذها طرف الاتفاقية الآخر و هو الاحتلال الإسرائيلي. طبعاً، تخلل المرحلة الانتقالية التزام تام من قِبَل السلطة الفلسطينية و قابله نكوص تام من الطرف الآخر، بل تراجع كبير جداً في نواحى مختلفة مثل تهويد القدس و الاستيطان و التنكر للاجئين و غير ذلك.حصلت العديد من الانتفاضات الشعبية خلال تلك المرحلة و انتهت المرحلة على حال أسوأ من الحال الذي بدأت عليه، و لكن الطرف الإسرائيلي واعٍ جداً لما يفعل و يسانده المجتمع العربي و الدولي. و لذلك، عقد الكثير من اللقاءات مع الفلسطينيين، منها لقاءات مباشرة و أخرى غير مباشرة و منها برعاية عربية و أخرى برعاية أميركية أو أوروبية. بالتأكيد طبعاً، كانت تلك اللقاءات لاحتواء الوضع بعد انتهاء مرحلة أوسلو الانتقالية.الأمر اللافت أن حركة حماس و هي أحد المكونات الرئيسية للشعب الفلسطيني كانت بعيدة عن هذه السلطة و مؤسساتها و ذلك لأنها لم تعترف بأوسلو و لا مرجعيته و لم تشارك في انتخابات المجلس التشريعي التي أجريت في العام 1996م و بقيت تسلك خط المقاومة المسلحة و ذاقت الأمرين على يد السلطة الفلسطينية من أجل منع المقاومة، حيث تعرض أفرادها و قياداتها لمداهمة البيوت و الاعتقال و التعذيب الشديد و القتل و أحياناً القتل و الاعتقال بالتنسيق مع الاحتلال كما حدث في عملية اغتيال الشهيدين عماد و عادل عوض الله و في عملية تسليم معتقلين للاحتلال كما حدث مع أعضاء خلية بيت صوريف الشهيرة.بدأت انتفاضة العام 2000م و التي تفجرت إثر دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرئيل شارون، إلى باحات المسجد الأقصى و تطورت الأحداث بسرعة مفاجئة لم تستطع السلطة الفلسطينية و لا الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها حيث أصبحت انتفاضة مسلحة بامتياز.حاول الإسرائيليون مع السلطة الفلسطينية القضاء عليها فلم يستطيعوا، حيث كان العديد من أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية أعضاء في تنظيمات مسلحة إما تابعة لحماس أو لكتائب شهداء الأقصى التي كانت تتبع لفتح. و المتميز في تلك الفترة أن المقاومة كانت جميعها إسلامية، حيث أصبحت معظم التنظيمات الإسلامية و غيرها تتخذ آيات القرآن الكريم شعارات لها في المقاومة و كانت تسجل وصايا لشهدائها و كتبت معظمها كلمة التوحيد على راياتها. كان ذلك تقليداً لحركات المقاومة الإسلامية الناجحة في تلك الفترة، و هروباً من تأثير الحركات الغير دينية التي نبذت المقاومة المسلحة.فشلت كل محاولات إخماد الانتفاضة بالقوة، فحصل اتفاق فلسطيني (تمثله السلطة) إسرائيلي عربي أميركي أوروبي على إجراء انتخابات تشريعية، حيث أن انتخابات 1996م أصبحت بلا معني لانتهاء أوسلو زمنياً و إجرائياً، و عملوا جاهدين على إعادة ترتيب صفوف حركة فتح حتى تفوز بانتخابات جديدة متفق عليها و طالبوا حماس حتى وصلت المطالبات إلى حد الضغط من أجل المشاركة في تلك الانتخابات.و الهدف من تلك الانتخابات كان انهاء الانتفاضة من خلال الحيلة حيث إذا شاركت فيها حماس ستضطر إلى وقف المقاومة لأن المجلس التشريعي التى ستصبح حماس جزءاً منه هو أحد مكونات السلطة الفلسطينية التي أتت بها أوسلو التي تنص على محاربة المقاومة، و ليس وقفها فحسب. و إذا لم تشارك حماس في تلك الانتخابات، سيقوم المجلس التشريعي الجديد بسن قوانين تمنع المقاومة المسلحة و ستصبح حماس خارجة عن القانون إذا لم تلتزم، و بالتالي تصبح ملاحقتها التزاماً بالقانون الفلسطيني.و لكن المفاجأة التي هزت جميع الأطراف أن حماس شاركت في الانتخابات، طبعاً بررت حماس مشاركتها بأن اتفاق أوسلو قد انتهى زمنياً حيث كانت مدته 5 سنوات و إجرائياً حيث أن الاحتلال لم يلتزم بمعظم ما جاء فيه، و أيضاً أن الانتخابات كانت بقرار فلسطيني حسبما كانت تقول منظمة التحرير الفلسطينية. و المفاجأة الأكبر أن حماس حصلت على أغلبية في المجلس التشريعي الجديد.قلبت تلك الانتخابات، التي شهد بنزاهتها كل العالم، جميع الموازين لجميع الأطراف و كان من أهم ما نتج عنها قرار فتح المباشر بترك حماس لوحدها تدير مؤسسات السلطة و عدم التعامل معها و أيضاً كان هذا نفس القرار الإسرائيلي و العربي الأميركي و الأوروبي على حدٍ سواء.كانت قرارات مقاطعة حماس هي البداية الفعلية للانقسام حيث أن فتح تعرف أن حماس ترفض التنسيق الأمني مع الاحتلال و لن تستطيع التنسيق المدني معه و غير ذلك. و بعد معاناة الفلسطينيين بسبب العزلة الدولية على حكومة حماس تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، طبعاً برئاسة حماس، و لكن الأمر لم يدم طويلاً حيث احتفظت فتح بإدارة الأجهزة الأمنية من وراء الكواليس و جعلتها أداة لزعزعة الاستقرار، و كان ذلك بقرار أميركي حيث أوضحت حينها وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس بأنه سيكون هناك فوضى 'خلاقة' و كانت الأداة حينها محمد دحلان زعيم جهاز الأمن الوقائي الذي قال أنه سيجعل حماس 'ترقص خمسة بلدي'.اضطر هذا الوضع حماس لإنشاء جهاز أمني يحمي قياداتها و أفرادها و يحمي المواطنين أسمته جهاز القوة التنفيذية، و كان ذلك الجهاز سبب قلق لفتح و إسرائيل فشكلت فتح تجمعات عسكرية خارج إطار الأجهزة الأمنية و زادت في نشر الفوضى حتى أصبحت صبغة الاشتباكات المستمرة بين جهاز الأمن والوقائي و تجمعات فتح العسكرية و جهاز حرس الرئيس من جهة و جهاز القوة التنفيذية من جهة، و أصبح عدد الضحايا يزداد مما اضطر حماس في منتصف 2007م أن تأخذ قراراً بالحسم العسكري و السيطرة بقوتها الخاصة على قطاع غزة من أجل إنهاء معاناتها و معاناة المواطنين.استطاعت قوات حماس خلال أيام من إحكام السيطرة على جهاز الأمن الوقائي و تجمعات فتح العسكرية في قطاع غزة و أسرت عدد من قيادات و عناصر فتح و هرب آخرون خارج القطاع، و سمحت لآخرين بالخروج.اتخذت فتح قرارات في الضفة الغربية مقابل قرارات حماس في قطاع غزة، فطردت نواب حماس من المجلس التشريعي و حاربت حماس و اعتقلت أفرادها و أنهت الفلتان الأمني، و للأمانة و لأكون منصفاً، الفلتان الذي كانت تثيره فتح نفسها.و بدأ الانقسام الكبير و الواضح و المعلن و التي أصبح أغنية وسائل الإعلام في كل المناسبات و التقارير و النشرات، و التي أصبح لحماس شروطها في إنهائه و لفتح شروطها أيضاً.و شروط فتح عديدة، على رأسها الاعتراف بجميع الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الوطنية الفلسطينية و التي على رأسها أوسلو و الذي يحتوي على تنازل عن الأراضي المحتلة عام 1948م و اعتراف بإسرائيل و بالتنسيق الأمني؛أما شروط حماس فهي عديدة أيضاً، كما تقول حماس، و على رأسها الاعتراف بنتائج انتخابات 2006م أو إذا كان المطلوب انتخابات جديدة، توفير ضمانات لاحترامها حتى لا تعود الأمور مرة أخرى إلى ما هي عليه بعد انتخابات 2006م، و أيضاً إخراج جميع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة في الضفة الغربية، و هم بالمئات و مات عدد منهم تحت التعذيب، كما تتحدث في ذلك مؤسسات حقوق إنسان دولية مستقلة، و وقف التنسيق الأمني.و هكذا، لعل بعض الأمور تكون قد تَجَلَّتْ للقارئ و لعله الآن يعرف هل من الممكن أن ينتهي الانقسام أو لعله يعرف إذا أراد أن يرى ضغوطاً تُمَارس من أجل انهاء الانقسام على من يجب أن تُمَارَس تلك الضغوط.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع