ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لماذا يعزز الرئيس التركي سيطرته على الجيش؟
10/01/2018 [ 09:37 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: يشير قرار الرئيس «رجب طيب أردوغان» بنقل عملية إتمام الصفقات العسكرية التركية لتكون تحت سلطته المباشرة - الذي صدر في مرسوم طارئ يوم 24 ديسمبر/كانون الأول - إلى شيئين. أولا، أنه يعلم أن تركيا في صعود، ولذلك فإنها تحتاج إلى جيش أقوى. ثانيا، أنه يدرك أخطاء الماضي التي ارتكبتها الدولة العثمانية. ولكي تتمكن تركيا من تعزيز مكانتها، فإنها تحتاج إلى القدرة على التدخل من جانب واحد، بدون الاعتماد على المشتريات العسكرية الأجنبية. كما يحتاج المخططون الاستراتيجيون إلى أن يكونوا على نفس الانسجام مع أولئك الذين يشترون الأسلحة التي تدعم استراتيجيتهم العسكرية. وبعبارة أخرى، يدرك «أردوغان» خطر الانفصال بين التصور والواقع. وقد كتبت «جيوبوليتيكال فيوتشر» عن صعود تركيا كقوة إقليمية كبرى بشكل مفصل. ولتحقيق هدفها الأساسي وسط الفوضى في الشرق الأوسط، تحتاج تركيا إلى توسيع أراضيها. ولتوسيع أراضيها، فإنها تحتاج إلى جيش قوي ومستقل. ويعتبر المرسوم الطارئ رقم 696 في تركيا خطوة نحو بناء هذا الجيش. ويمنح القرار «أردوغان» عددا من السلطات الجديدة. وقد أصبحت الجهة المسؤولة عن تنفيذ قرارات المشتريات العسكرية - وكيل وزارة الصناعات الدفاعية - مسؤولة مباشرة الآن أمام الرئيس بدلا من وزارة الدفاع. كما يمنح المرسوم للرئيس سلطة عقد ورئاسة اجتماعات اللجنة التنفيذية لوكالة الصناعات الدفاعية. كما أنه يضع الوكالة -وهي وكالة حكومية تحتفظ بملكية الأغلبية في العديد من أكبر شركات الدفاع التركية- تحت سيطرة الرئيس مباشرة. وأخيرا، يسمح المرسوم لـ «أردوغان» بتعيين موظفين في وكالة الصناعات الدفاعية وفقا لتقديره. وفي الواقع، سيكون لدى «أردوغان» الآن إمكانية الوصول المباشر إلى المعلومات بشكل أكبر، والتي كانت في السابق تمر عبر طبقة إضافية قبل الوصول إليه، وكل ذلك تم دون تفكيك أي منظمات قائمة. وكان هذا مهما لـ «أردوغان» بسبب تجربته في الانقلاب الفاشل ضده في يوليو/تموز 2016. ومنذ ذلك الحين، كان الرئيس مترددا في السماح للمسائل العسكرية بالهروب من قبضته. وقد دفع إلى زيادة سلطاته عبر مراسيم طارئة واستفتاء في أبريل/نيسان الماضي يعزز السلطة التنفيذية للرئيس. (كانت الرئاسة في السابق ذات دور رمزي). وكانت الاعتبارات الخارجية دافعا وراء إجراء «أردوغان» أيضا. وانطلاقا من هدف الصعود بتركيا، سيكون على أنقرة السعي إلى مزيد من العمق الاستراتيجي وتوسيع أراضيها في الشرق الأوسط، أو على الأقل السيطرة على المزيد من الأراضي عبر الوكلاء، وهو التوسع الذي ينطوي على إمكانية حدوث صراع. وتتوقف جميع الحروب في نهاية المطاف على قدرة الدولة على تزويد جيشها بالسلاح؛ حيث أن الفشل في إنشاء طرق إمداد خاضعة للدولة هو بمثابة الدخول في معركة خاسرة. لكن المرسوم الطارئ - الذي أصدره «أردوغان» مؤخرا - لم يكن مجرد حدث إعلامي، بل هو أيضا مسألة ترتبط بتقليل الاعتماد على المشتريات العسكرية الأجنبية وتعزيز قدرة تركيا على العمل العسكري. وقد وضعت المؤسسة التي وضعها «أردوغان» تحت سيطرته - منذ إنشائها في الثمانينات - مهمة تطوير صناعة أسلحة محلية مستقلة على عاتقها. وقد حفز تاريخ تركيا ذلك، ففي أزمة قبرص عام 1964، عندما دخلت اليونان وتركيا في حرب للسيطرة على جزيرة قبرص، تدخلت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حيث توسطا لمنع حلفاء الناتو من الدخول في حرب، وهو حدث كان من شأنه أن يضعف التحالف في خضم الحرب الباردة، بعد عامين فقط من أزمة الصواريخ الكوبية. وفي ذلك الوقت، كانت تركيا أضعف مما هي عليه اليوم، وكانت أكثر اعتمادا على المساعدات العسكرية الأجنبية. ولكن هناك أكثر من التاريخ الحديث وراء رغبة «أردوغان» في زيادة الوصول المباشر إلى المعلومات العسكرية. وفي الواقع، يمكن القول بأن بداية انحسار الإمبراطورية العثمانية كانت نتيجة مباشرة لفصل قادتها بين القدرات العسكرية المتصورة والحقيقية. وتميزت الذاكرة التاريخية لتركيا بالفشل في فهم قدراتها الخاصة. وبعد صعود الإمبراطورية العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، خاضت سلسلة من الحروب مع الإمبراطورية الصفوية الفارسية، استمرت أكثر من 100 عام، وأضعفت تركيز العثمانيين على أوروبا. وفي حين كان العثمانيون يعملون باستمرار مع الصفويين ويمارسون إلى حد كبير نفس التكتيكات العسكرية ويتشاركون خطوط الإمداد التشغيلية حتى تلك اللحظة، وقع حدث كارثي في أوروبا غير طبيعة الحرب، ألا وهو حرب الثلاثين عاما. فبين أعوام 1618-1648، حدثت ثورة في الجيوش الأوروبية من حيث التدريب والتكتيكات وتكنولوجيا الأسلحة. وقد غاب هذا إلى حد كبير عن العثمانيين الذين اعتبروا في هذه المرحلة أن الصفويين هم التهديد الأكثر إلحاحا. وفي عام 1683، عندما كسر «كارا مصطفى باشا» هدنة عام 1664 مع مملكة هابسبورغ وسار إلى فيينا، كان غير مستعد لمواجهة الجيوش الأوروبية. وتمكنت حامية فيينية صغيرة من البقاء لعدة أيام حتى وصلت التعزيزات، وعلى الرغم من أن الجيش الأوروبي كان حوالي ثلثي حجم القوات العثمانية، فقد تمت هزيمة العثمانيين. وشهدت الحرب التي تلت ذلك إبادة شبه كاملة لثلاث جيوش ميدانية عثمانية، وهو ما مثل بداية تراجع للإمبراطورية العثمانية. ومع انحسار الإمبراطورية، بذل العثمانيون عدة محاولات فاشلة لتنفيذ إصلاح سريع لمواجهة التهديد غير المحقق من الجيوش الأوروبية. وعانت الإمبراطورية العثمانية في القرن الثامن عشر من هزيمة تلو الأخرى على يد الروس. وفي القرن التاسع عشر، قام العثمانيون بتنفيذ أكبر مجموعة من الإصلاحات بعد خسارة ساحقة أخرى، لكن جهود الإصلاح هذه لم تنجح هي الأخرى. وهزم الروس الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى في عام 1878، ثم شاهد العثمانيون إمبراطوريتهم تنهار مع ثورات البلقان، التي برزت في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، والتي كانت بمثابة إعلان لوفاة الإمبراطورية. وكان القادة العثمانيون يبالغون في تقدير قوتهم العسكرية أمام قوة القوى الأوروبية. واليوم، نجد أن «أردوغان» عازم على عدم تكرار أخطاء الماضي. ومفتاح ذلك هو التأكد من أن تصوره - وتصور الرؤساء اللاحقين - للقوة العسكرية التركية يوازي الواقع بشكل وثيق. وقد لا يكون المرسوم الطارئ نتيجة لأمر طويل المدى، ولكنه خطوة هامة نحو زيادة السيطرة المركزية على الجيش.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع