ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفكر المتطرف
25/12/2017 [ 13:59 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د. ايمن حسان المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
فلسطين برس: لقد قدم التطور الحادث في استخدام الانترنت وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي خدمة غير مقصودة للتنظيمات الارهابية التي قامت باستغلالها في اتمام عملياتها ضد امن وسلامة الشعوب والمجتمعات المتحضرة واعمالها الاجرامية التي تستهدف البني التحتية للدول ، فقد وفرت تلك الشبكات طريقة سهلة لنقل الافكار والبيانات والمعلومات الي عناصر الجماعات الارهابية في غفلة من اجهزة الامن في بداية الامر وهو ما حقق لها نموا كبيرا واجتذابا لعناصر من الشباب للوقوع في براثن الجماعات الارهابية من اجل القيام بممارسات ارهابية ، كما ان هذه المواقع قد حققت لتلك التنظيمات تدفقا غير محدود للمعلومات والبيانات التي يمكنها ان تستخدمها لتجنيد الارهابيين وتنفيذ عملياتها الارهابية . ويستخدم الارهابيون مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لما تتيحة لهم من قدرة على التواصل مع الاخرين وبخاصة من فئة الشباب عبر العالم لبث افكارهم بطرق مدروسة بشكل دقيق لاقناع هؤلاء الشباب بذلك الفكر المتطرف سواء من خلال الدين او المباديء التي يروجون لها او الافكار المتطرفة التي تتسم بالعنف في منهجها وتستغل اندفاع وطاقات الشباب ورغبتهم في الوصول للافضل وعدم المامهم بتلك الافكار ومعرفتهم لهويتها في تضليلهم واجتذابهم للايمان بها ومن ثم جعلهم عناصر فاعلة في تنفيذ عملياتهم الارهابية كل في وطنة وهو ما يتيح لهم انتشارا واسع النطاق في كل العالم بالاضافة لعدم قدرة الاجهزة الامنية على رصد تلك العناصر التي يتم تجنيدها عبر الانترنت حيث لا يتم التعرف عليها الا عندما يقومون بارتكاب عملياتهم الاجرامية . وسوف نتناول بالتفصيل الحديث عن مدي مناسبة بيئة مواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد الارهابيين بالاضافة للصعوبات التي تكتنف ملاحقة هؤلاء او رصد تلك العمليات عبر الانترنت لما لهذه المواقع من خصوصية تحميها القوانين المختلفة ، ولقد أحدث هذا الاختراع انعكاسات كبيرة على قواعد حرية النشر والتعبير، وتدعيم الفكر الديمقراطي وحقوق الإنسان وغيرها من المفاهيم السياسية والاجتماعية والتجارية التي انتشرت وتكونت حولها الجماعات مستفيدة من سهولة استخدامها والمشاركة فيها دون خبرات تقنية أو تكاليف مادية. مفهوم التطرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي: يعرف مفهوم التطرف بأنه كل ما يؤدي إلى الخروج عن القواعد الفكرية والقيم والمعايير والأساليب السلوكية الشائعة في المجتمع، مُعبراً عنه بالعزلة أو بالسلبية والانسحاب، أو تبني قِيَم ومعايير مختلفة قد يصل الدفاع عنها إلى الاتجاه نحو العنف في شكل فردي أو سلوك جماعي منظم، بهدف إحداث التغير في المجتمع وفرض الرأي بقوة على الآخرين وبهذا التوصيف فلا أحسن من شبكة الانترنت لمخالفة القيم والتعبير عن هذه المخالفات والدعوة لها من خلال البث الصوتي والنصوص والأفلام واحداث الضجيج للتعبير عن الأفكار التي يرى صاحبها اهمية ايصالها للناس. والتطرف وفقا للمفاهيم الثقافية والأيدلوجية قد يتحول من مجرد فكر إلى سلوك ظاهري أو عمل سياسي، يلجأ عادة إلى استخدام العنف كوسيلة إلى تحقيق المبادئ التي يؤمن بها الفكر المتطرف، أو اللجوء إلى الإرهاب النفسي أو المادي أو الفكري ضد كل ما يقف عقبة في طريق تحقيق تلك المبادئ والأفكار التي ينادي بها هذا الفكر المتطرف. ويمكن تعريف التطرف الالكتروني بأنه أنشطة توظيف شبكة الانترنت والهواتف المتنقلة والخدمات الالكترونية المرتبطة في نشر وبث واستقبال وانشاء المواقع والخدمات التي تسهل انتقال وترويج المواد الفكرية المغذية للتطرف الفكري وخاصة المحرض على العنف ايا كان التيار او الشخص او الجماعة التي تتبنى او تشجع او تمول كل ما من شأنه توسيع دائرة ترويج مثل هذه الأنشطة. مفهوم العنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي: يجب التمييز بني نوعين من العنف: العنف المادي والعنف الرمزي، فالأول يلحق الضرر بالموضوع) الذي يمارس عليه العنف (سواء كان في البدن أو في الحقوق، أو في المصالح أو في الأمن وغير ذلك. أما العنف الرمزي فيلحق ذلك الضرر بالموضوع على المستوى النفسي بأن يكون في الشعور الذاتي بالأمن والطمأنينة والكرامة والاعتبار والتوازن. والعنف الالكتروني باستخدام تطبيقات الانترنت والخدمات المرتبطة بها يتحقق من خلاله كلا النوعين ، العنف المادي، والعنف الرمزي فمن جهة العنف المادي نجد أن المحتوى المتطرف يمس الناس بالتهديد المباشر وبخاصة الرموز السياسية وهو ايضا ينتقص حقوق فئات معينة )مثل المهاجرين والملونين في الغرب، الأقليات الدينية في الشرق ( ويضرر بمصالح فئات ومجموعات ويهدد الأمن الوطني، وفي جهة العنف الرمزي فطول ادمان المواقع المتطرفة يقود اما الى التوتر والخوف، او يستهوي الانسان فيجنح الانسان الى تبني افكار متطرفة تأثرا بالغرس الثقافي المكثّف الذي يتعرض له من خلال شاشة الحاسوب أمامه. التأثيرات المختلفة لمواقع التواصل الاجتماعي تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بلا شك في الامن القومي للدول واستقرارها وهو ما دعا العديد من المؤسسات القومية المهتمة بالأمن الي دراستها ووضع الخطط الاستراتيجية للتعامل معها وذلك لان ما يتم نشرة عبر تلك المواقع من اخبار ومعلومات في الغالب ما تكون مفتقدة للصدق والدقة والمهنية وغالبا ما تكون موجهه لتحقيق غايات خاصة ، فعند التركيز في خلفيات مديري هذه المواقع الايديولوجية والفكرية والسياسية نجد ذلك جليا بالإضافة الي ان المحتوي المعلوماتي لهذه المواقع هو من اكثر المعلومات تداولا بين الجمهور وبخاصة الشباب حيث ان هذه المواقع تمكنت من جذب اعداد هائلة من المتصفحين في مدي زمني بسيط متجاوزة بذلك قدرات اجهزة الاعلام التقليدية الأخرى بفارق كبير وهو ما منحها قدرة كبيرة على التأثير في الساحة السياسية واتجاهات الرأي العام وكذا في بث الافكار والاعتقادات المتطرفة وبخاصة لدي الشباب وهو ما ادي لتغيير سياسي وامني كبير ومن ثم فقد اصبحت هذه المواقع تستخدم لتهديد امن الدول وزعزعة استقرارها . أثر مواقع التواصل الاجتماعي على الامن الفكري يعد مفهوم الامن الفكري من المفاهيم التي ظهرت مؤخرا مع انتشار استخدام الانترنت حيث ان تعرض الافراد للرسائل الاعلامية السلبية التي يتم بثها من خلال تلك المواقع والتي يتم اعدادها بواسطة افراد من ثقافات مختلفة تماما عن ثقافة المتلقي ادت الي التأثير بشكل سلبي في فكرة وقناعاته وقيمة مما قد يولد لدية افكارا متطرفة غريبة على مجتمعة وثقافته ودينه لذا نقول ان هذه الجوانب ذات ارتباط وثيق بالأمن الفكري للناس. واذا كان الغزو الثقافي في الماضي يتم من خلال الفضائيات ووسائل الاعلام التقليدية فان المسألة قد تحولت في الوقت الراهن الي مواقع التواصل الاجتماعي لما لها من تأثير فعال على تغيير التوجهات الثقافية والقيمية والسلوكية والفكرية لأفراد مجتمع المتصفحين لها وهو ما اثر بشكل خطير على الامن الفكري لأفراد المجتمع. فالاهتمام البالغ الذي تحظي به هذه المواقع قد اضحي مسألة تهدد الامن الفكري لأفراد المجتمعات المختلفة ليس في بلادنا فحسب وانما في كل بلدان العالم وهو ما يجعل التحولات السلوكية التي قد تحدث في بلد ما تؤثر بشكل قد يكون متنامي على بلدان اخري بحسب الاستعداد الفكري والنفسي لأفراد ذلك المجتمع وبخاصة الشباب منهم لسرعة تأثرهم بالأحداث واندفاعهم نحو الجديد ، كما ان ضعف الثقافة الدينية والحصانة الثقافية والفكرية ونقص الوعي وبخاصة لدي المراهقين وهم اغلب مستخدمي تلك المواقع يجعل تأثير ما يتم تداوله من خلالها اشد تأثيرا وضررا لذا فان تأثير تلك المواقع على الامن الفكري لأفراد المجتمع محل اهتمام ومتابعة . كما ان ما تقوم به تلك المواقع من ترويج للمفاهيم والافكار الخاطئة يمكننا عقب الدراسة وتحليل نتائجه التأكيد على ان المحتوي المعلوماتي الذي يتم تداوله من خلال تلك المواقع قد ادي لاختلاط المفاهيم لدي المتلقين وتداخل العديد من المدلولات للعديد من المصطلحات الثابتة في يقين المجتمعات المختلفة والمتوارثة جيلا بعد جيل وتبني افكار وقيم مختلفة تماما عن تلك المتوارثة في العديد من المجتمعات وخاصة انه في غالب الاحوال يتم ذلك مسايرة لجموع متصفحي تلك المواقع ومن ثم يصبح توجيه الفكر والثقافة من خلال عناصر ذات اصول وثقافات مغايرة لمجتمعنا مما اضفي على افراد المجتمع قيما جديدة سلبية في معظم الاحوال ، ودون الخوض في مضمون تلك الافكار والقيم التي يتم بلورتها حاليا وفقا للما هو جاري في مجتمع تلك المواقع فان مستخدمي تلك المواقع يتلقونها ويقتنعون بها دون تفكير او دراسة فيتم تقبلها كحقائق بسبب كثرة تداولها وشيوعها. حيث اشارت العديد من الدراسات والبحوث الميدانية الي ان عملية نشر معلومات وحقائق بشكل متواصل ومتكرر في وسائل الاعلام يؤدي الي جعلها مسلما بها لدي الافراد وان كانت غير حقيقية فنجد العديد من المقولات المنشورة منسوبة لغير اصحابها بالإضافة لنقلها بلغة غير سليمة وتغيير محتواها فيجد المتصفح نفسة غير قادر على تمييز الحقيقة ، بالإضافة الي انها مجال خصب لتداول الاشاعات والاخبار الكاذبة واحيانا ما يتم ذلك بشكل مقصود ومدروس لتحقيق نتيجة معينة ونشر معلومات خاطئة او تجنيد الممكن من المتصفحين لتبني فكر متطرف او جذبهم للانضمام لجماعات ارهابية للقيام بأعمال عدائية ضد بلادهم او مجتمعاتهم . ومن نتائج تداول وتناقل الافكار والمفاهيم المغلوطة بين الافراد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي اختلاط وتداخل المفاهيم بين متصفحي تلك المواقع حيث يتم استخدام العديد من المصطلحات والمدلولات دون معرفة معناها الحقيقي، وسبب استخدامها حيث يتم اضفاء اطار مطاط لتلك المصطلحات فيتم تفسيرها واستخدامها وفقا لأيديولوجيات معينة لتحقيق غايات معينة تغذي النعرات الطائفية والفكر المتطرف كالجهاد في بلاد الاسلام وغيرها من الافكار الهادمة للمجتمعات. يضاف الي ذلك الفوضى الكبيرة في الافتاء عبر تلك المواقع والتي تعزز وتساعد الترويج للأفكار المتطرفة دينيا والتي تلقي قبولا لدي الكثير من غير المثقفين دينيا ويؤدي بهم الي الدخول في جماعات تنتهج نهج بعيدة تماما عن مناهج الاديان يترتب على ذلك سلوكيات عدوانية وعمليات ارهابية ترتكب بدعوي الدين وما يترتب عليها من ازهاق للأرواح وتدمير للبني التحتية الوطنية واحداث انقسام في المجتمع واذكاء النعرات الطائفية ، وتقوم الجماعات المتطرفة باستغلال سذاجة المتصفحين لتلك المواقع في تجنيدهم لارتكاب الاعمال الارهابية والتفجيرات الانتحارية بدعوي اقامة الدين والجهاد في سبيل الله . وهذا المحتوي الالكتروني الذي يتم بثه من خلال تلك المواقع يمكن ان يشكل تهديد لأمن دول والأشخاص وبخاصة الدردشة الالكترونية والتي يمكن من خلالها ان يتم تبادل المعلومات الماسة بالأمن القومي وتجنيد الشباب للعمل ضمن الخلايا الارهابية والتنظيمات المتطرفة التي تعمل لحساب قوي معادية تستهدف امن الوطن واستقراره ، ويتم تجنيد الشباب واغواؤهم عن طريق المنتديات وصفحات التواصل عبر الفيس بوك وتويتر وهو ما يشكل تهديدا كبيرا خاصة بالنسبة للعاملين في الهيئات الحيوية للدولة لمحاولة استدراجهم او تجنيدهم سواء بالفكر المتطرف والدخول اليهم عن طريق الدين والجهاد في سيبل الله والشهادة والجنة ، او استدراج الافراد لنشر معلومات خاصة بهم ووظائفهم من خلال الفيس بوك او تويتر ثم دراسة جوانب شخصياتهم من خلال ما يقومون بنشرة على صفحاتهم الشخصية لتحديدهم وسيلة استدراجهم للوقوع في براثن الارهابيين واقناعهم بالقيام بأعمال ارهابية تضر المجتمع والدولة. يضاف الي ذلك قيام العديد من الدول المتقدمة بشن حملات الكترونية واسعة النطاق تقوم من خلالها بنشر معلومات واخبار تستهدف اثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار في دول اخري خاصة العربية فتعمل على حشد الافراد وتنظيمهم في منظمات وحركات تأخذ في الغالب مسميات ديمقراطية تستهدف اثارة الفتنة واذكاء النعرات الطائفية والانقسامات في داخل المجتمع الواحد لتفوده لحرب اهلية تتمكن من خلالها من تدميره ذاتيا دون ان تخسر جنديا او حتى دولارا واحدا. وعلى ذلك يمكن القول ان مواقع التواصل الاجتماعي قد اصبحت اليوم من أقوى الوسائل المستخدمة لتحقيق اهداف سياسية فعلي الرغم مما لها من ايجابيات في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية الا ان تأثيرها السلبي على استقرار الدول والمجتمعات قد بات واضحا حيث تم استخدامها ولا زالت لإثارة الفوضى والفتن وخاصة في مجتمعاتنا العربية وكذا الغير عربية. وهو ما يتطلب التكاتف لوضع استراتيجية لدراسة وتحليل مضمون تلك المواقع وما يدور فيها من حوارات وما يتم تبادله من معلومات واخبار لمنع الاضرار التي تترتب عليها وطرح المعلومات الصحيحة لإنقاذ شبابنا وبناتنا من براثن الارهاب والقوي السياسية المعادية التي تستهدف هدم مجتمعاتنا بتدمير فكر شبابنا ، وكذا العمل على ارساء استراتيجية واضحة تقطع الطريق امام الاشاعات وحملات الدعاية والتشوية من خلال تصميم صفحات الكترونية تقدم المعلومات الصحيحة والرسمية . أثر مواقع التواصل الاجتماعي على نشر العنف والتطرف عبر الشابكة (=الانترنت) إن الجماعات المتطرفة كانت من اوائل الجماعات الفكرية التي دخلت العالم الالكتروني حتى قبل أن تظهر شبكة الانترنت بسنوات. ومما تشير اليه المصادر الغربية أن « Tom Metzger » أحد اشهر المتطرفين الأمريكيين العنصريين )اليمين المتطرف ( ومؤسس مجموعة المقاومة الاريانية البيضاء” White Aryan Resistance ” كان من اوائل من اسس مجموعة بريدية الكترونية ليتواصل مع اتباعه ويبث افكاره سنة 1985 م وربما غاب عن بعض الباحثين أن المجموعات البريدية الالكترونية كانت الأكثر توظيفا من قبل الجماعات العرقية المتطرفة قبل ظهور الانترنت التجاري وربما ظلت على هذا النمط حتى ما بعد منتصف التسعينيات.وقد عُرفت جماعات كثيرة شبكات المعلومات ما قبل الانترنت مثل مجموعة المتطرف الأمريكي دان جانوون Dan Gannon الذي يعد بحسب المصادر الغربية أول من أنشأ موقعا متطرفا يبث من خلاله افكاره العنصرية عن نقاء العرق الأبيض في شهر ديسمبر 1991 مع ولادة الانترنت في الولايات المتحدة. وتلي ذلك عدة مجموعات اشتهر منها بعد ذلك مجموعة «جبهة العاصفة Storm front» الأمريكية المسيحية المتطرفة بقيادة «Don Black» التي أنشأت اول موقع متكامل عن التطرف وثقافة الكراهية في مارس سنة 1995 م. ومن العجيب ان اليهود كانوا من اوائل ضحايا المواقع الامريكية المتطرفة بوصفهم مصاصي دماء ومخربي امريكا. وقد تعاقب ظهور مواقع تابعة لجماعات متطرفة من الولايات المتحدة واوروبا وبشكل خاص بريطانيا واستراليا ثم بقية دول العالم. وفي كل هذه المراحل كانت الانترنت في عمق دائرة ترويج ثقافة التطرف والعنف معبرة عن افكار المهمشين والمتطرفين الصاخبين من كل ملة وجنس وفي العالم الاسلامي أسهمت الشابكة بشكل واضح في بسط نفوذ التطرف الفكري لمختلف التيارات من خلال المواقع والمنتديات التي تديرها الجماعات والرموز المتطرفة التي تقدم منتجاتها الفكرية وفق خطاب جاذب مستغلين في ذلك الواقع المر في كثير من مجتمعات العالمين العربي والإسلامي. ومع أن التطرف لا دين له ولا جنس، الا أن ما اصاب المسلمين من شرور التطرف في العقود الماضية خاصة حين قاد الى العنف يتجاوز ما حصل لبقية شعوب الأرض. ففي المجتمع العربي كانت تأثيرات تلك المواقع قد بدأت تتشكّل حين وفّرت الانترنت فضاء حرّا لنشر كل ممنوع منذ بداياتها الأولى لتصبح مع مطلع الألفية الثانية الوسيلة الأبرز في الترويج للتطرف والعنف والكراهية ما جعل من المتطرفين سادة المشهد الالكتروني خاصة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد ظهرت العديد من الاحصائيات العربية والغربية حول عدد المواقع المتطرفة الا انها في معظمها لا تخلو من المبالغة وعدم المنهجية اذ تعتبر بعض الدراسات كل من يؤصل للجهاد متطرفا وباحثون اخرون يضعون كل موقع يدعو لطرد ومقاومة الاحتلال الأمريكي أو الاسرائيلي في باب التطرف مع أن بعضها يغلب عليها الطرح القومي او الشعبي او الإسلامي المعتدل. وفي رصد خاص بالباحث وجد ان عدد المواقع التي يمكن أن يطلق عليها متطرفة يتراوح رقما بين 240 – 300 موقع تزيد وتنقص تبعا للأحداث ومتابعة بعض الرموز ومعظم المواقع في المرحلة الحالية تأخذ من قضية فلسطين واحتلال العراق عنوانا ثم تنطلق في نشر المواد المتطرفة ولا تستثني أحدا. ومن جهة أخرى نجد أن الدول الغربية تضغط على الدول الاسلامية بين الحين والآخر تحت بند تشديد الرقابة على المواقع المتطرفة لنجد أن معظم هذه المواقع تنطلق بدعم واستضافة شركات غربية. وقد كشف رئيس معهد أبحاث وإعلام الشرق الأوسط ميمري ومقره واشنطن أن جميع المواقع الالكترونية التابعة لتنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى موجودة في الولايات المتحدة ودول الغرب الأخرى. وقال إيغال كارمون في جلسة استماع عقدت في أحد مباني الكونجرس الأمريكي إن المفارقة الواضحة هي أن دول الغرب تشن حربا على الجماعات الإرهابية، ولكنها في الوقت نفسه تسمح لهذه الجماعات بالوجود الإعلامي الالكتروني على أراضيها . ومع التوسع في توظيف شبكات المعلومات، بات الحديث عن توظيف الفضاء الالكتروني من قبل المتطرفين ونجم عن ذلك ما بات يعرف بالإرهاب الالكتروني الذي اصبح واقعاً فرضته الاحداث اليومية، التي كانت تقنيات الاتصال الحديثة طرفاً فيها أو ضحية لها في ظل حقيقة أن المجرمين والإرهابيين نجحوا في استثمار فرص تطور التقنية وامكاناتها غير المحدودة، لتوظيفها لخدمة أغراضهم، إلا أن هذا لا يعني أن الظاهرة الإرهابية التقليدية ومحفزاتها اختلفت كثيراً عن الإرهاب في عصر الانترنت فكلا النمطين تحركهما نفس الدوافع ويسعيان لتحقيق ذات الأهداف. ومن المعلوم من استراتيجيات جماعات العنف والتطرف أنها لا تترك أي وسيلة للوصول الى الجماهير لتبرير وتسويغ العمليات الارهابية، أو الترويج للفكر الذي تتبناه. وفي معظم المواقع يبدو التوظيف العاطفي اقوى من الحجج العقلية وذلك سواء في رسائل اكتساب أنصار جدد، أو تعزيز مواقف المؤيدين والأتباع. ومن الزاوية الإعلامية المجردة نجد أن العمليات الإرهابيّة – حتى قبل الانترنت وثورة الاتصال-عادة ما تحظى بتغطيات إعلاميّة مكثفة، حيث تجد فيها وسائل الإعلام مادة صحفية مثيرة فتتناولها بشكل مركز وفق منطق الحدث الإرهابي، حدث إعلام ولعل هذا ما دعا بعض الخبراء إلى التحذير من أن وسائل الإعلام قد تنحرف -تحت ضغط المنافسة – عن دورها في البناء الاجتماعي، إلى الترويج للإرهابيين الذين يستغلون بمهارة مسألة حرص الإعلاميين على السبق الصحفي، لتمرير أيدلوجية معينة بهدف كسب تعاطف الرأي العام مع قضاياهم. ولأن وسائل الإعلام التقليدية تعمل تحت سيطرة أنظمة ومؤسسات وتعمل وفق حسابات ومصالح، فقد برزت الانترنت وسيلة حرّة وجماهيرية مغرية للجماعات الإرهابية التي بادرت إلى استغلالها كأفضل قناة مرنة للإعلام والاتصال بالجماهير وفي ظل متغيرات تربوية وثقافية وعدم اشغال فراغ الشباب كانت النتيجة ان ترصدت مجموعات فكرية مختلفة التوجهات المجاميع الشبابية الحائرة و قدّمت لها وجبات فكرية جاهزة تخاطب الغرائز و تستدر العواطف بخطاب غطاؤه ديني برّاق مستغلة الحس الديني البريء لدى الشباب لتضخ فيه الافكار المضللة وتزين لهم الخروج عن المجتمع و الهجرة من الاوطان مستغلة لبعض مظاهر الاحباط السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بعض المجتمعات الإسلامية لتوجيه طاقات هؤلاء الشباب الى محاربة مجتمعاتهم وتكفير حكامهم و قتل انفسهم في سبيل ما يعتقدون من أفكار خاطئة والدين منها بريء. ثقافة العنف والتطرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي سخّرت الجماعات الارهابية الشبكةَ الرقميّة والفضائيات لأغراضها الدعائية، منذ شرع تنظيم القاعدة قبل نحو عقد من الزمن في بث بياناته عبر الانترنت وبعض القنوات التلفزيونية العربية والعالمية، حتى بَرَزَ في السنوات الخمس الاخيرة، نشاط “رقمي” فعّال للجماعات المتطرفة، لتسويق بياناتها وصور فعالياتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما “فيسبوك” و”تويتر”، في سعيها لتعزيز استراتيجية لا تهدف الى نشر ثقافتها المتطرفة والتكفيرية، فحسب، بل الى شن حرب نفسية، للتأثير في الخصوم، والسعي الى استقطاب الشباب، للتطوّع في صفوفها والقتال في البلدان التي تحارب فيها مثل افغانستان والعراق وسوريا واليمن ودول اخري. وإ وَعَت حكومات الدول لمخاطر هذا الشكل الجديد من تجنيد الارهابيين للقيام بالعمليات الارهابية فقد سعت بالمقابل الى الشروع في حرب رقمية لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي في دعاية مضادّة تهدف من ورائها الى كسب الحرب على الارهاب عبر رصد فعاليات الجماعات المسلحة ومتابعة تمدّدها ومراقبة أساليب تجنيدها للشباب في صفوفها. استغلال جاذبية مواقع التواصل الاجتماعي للإرهابيين في الترويج للإرهاب أولا: أسباب جاذبية مواقع التواصل الاجتماعي للإرهابيين مواقع التواصل الاجتماعي وسيط ووسيلة جماهيرية تمنح قدرا كبيرا من السرية والخصوصية لمستخدمها ناشرا او متصفحا. وتعود بعض اسباب جاذبيتها للمتطرفين وغيرهم الى بعض خصائصها من حيث: -قدرتها على تحقيق التواصل الاجتماعي مع الاخرين بكل اللغات والثقافات لمختلف شعوب العالم. -عدم وجود رقابة على التواصل بين أطراف الاتصال. -تتميز الاتصالات بالخصوصية. -إقبال الشباب على هذه الوسيلة بشكل كبير. -انتشار المواقع الفكرية لرموز الفكر التكفيري وتواصلها بخطاب تحريضي جذاب مع زوارها ومعتنقي هذه الأفكار. -يعلم المتطرفون الجدد أن رموز الفكر التكفيري لم
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع