ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عزت شحرور.. اغترب قصرا وطلب العلم في الصين
25/12/2017 [ 10:35 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: الطبيب الذي لم يمارس الطب يوما، والصحفي الذي كان أكثر من إعلامي للجزيرة، وسفيرا للثقافة العربية في الصين؛ إنها تعريفات قليلة للزميل عزت شحرور مدير مكتب الجزيرة في بكين، والذي فجع كل من عرفه بخبر وفاته مساء السبت. شحرور ولد في 22 يوليو/ تموز 1962 في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين شمال سوريا، من أسرة تعود أصولها إلى قرية ترشيحا الفلسطينية التي تعرف باسم "عروس الجليل"، وكانت الأسرة قد هاجرت لسوريا إبان النكبة الفلسطينية عام 1948. وتلقى شحرور تعليمه الابتدائي والإعدادي في مخيم النيرب بمدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وحصل على شهادته الثانوية عام 1981 من ثانوية الشهيد محمود أبو الحسن، والتحق بعدها ببعثة لمنظمة التحرير الفلسطينية لدراسة الطب في الصين. وتخرج الفقيد من جامعة الصين للعلوم الطبية في مدينة شنيانغ (شمال شرق البلاد) عام 1987، وسافر إلى كوريا الشمالية وحصل على شهادة دراسات عليا في الطب الشرقي من جامعة بيونغ يانغ للطب عام 1989، ثم عاد إلى الصين ليحصل على شهادة اختصاص وممارسة الطب التقليدي الصيني من جامعة الطب والعقاقير الصينية ببكين عام 1994. قصته ربما تشبه قصص مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين ولدوا خارج وطنهم، لكنه يختلف عن معظمهم بأنه لم يكتف بحلم العودة، بل عمل من أجلها، وتحول من وظيفة الدبلوماسي في سفارة فلسطين، إلى سفير وطنه وثقافته العربية، فضلا عن عمله مديرا لمكتب شبكة الجزيرة التي كانت الجهة الإعلامية العربية الوحيدة المعتمدة في الصين. قبل أن تبدأ قصته في الصين، عاش معاناة اللجوء في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين في حلب شمالي سوريا، وكان وحيد أبويه. غادر مخيمه طلبا للعلم في الصين، حيث حصل على بعثة لدراسة الطب، أتبعها بدراسة الماجستير في الطب التقليدي الصيني. وبعيدا عن الطب، فضل شحرور الاقتراب من قضيته التي اكتشف كم هي بعيدة عن أذهان أكبر البلدان في العالم من حيث عدد السكان، فعمل دبلوماسيا في سفارتي فلسطين في بكين وبيونغ يانغ، وأصبح ناطقا إعلاميا باسم السفارة في بكين، قبل أن يتفرغ تماما للعمل مراسلا ثم مديرا لمكتب الجزيرة في بكين. ومنع شحرور من العودة إلى مخيم النيرب بسوريا في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، فافترق عن والديه اللذين لم يكن لهما في الدنيا غيره، ومن وقتها عاش حياة كان همه الرئيس فيها كيف يتواصل مع والديه اللذين لم يكن يلتقي بهما إلا خارج سوريا. ظل شحرور على وجع الافتراق عن والديه حتى توفيت والدته قبل سنوات قليلة، لينتقل همه لرعاية والده الذي يعاني مرضا نادرا في الأعصاب، وتمكن بعد جهد من إحضاره إلى الصين حيث عاش السنوات الأربع الأخيرة عند عائلة ابنه، وكتب للأب المريض أن يعيش ألم فراق ابنه الوحيد مساء السبت 23 ديسمبر/كانون الأول 2017. قدم شحرور للجزيرة تغطيات فريدة من الصين، وكانت أول نافذة للقناة بعنوان "عين على.." من الصين، كما قدم تغطية غير مسبوقة عن كوريا الشمالية، ذلك الوطن المغلق الذي سجل شحرور دخول أول كاميرا وسيلة إعلام عربية إليه. ومن أبرز إنجازاته، تمكنه من نقل قمة الإعلام العالمية من الصين، لتعقد لأول مرة في بلد عربي العام الماضي، حين استضافتها شبكة الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة. وإضافة لتغطياته المتميزة، لم يكتفِ ابن قرية ترشيحا في الجليل الأعلى بدوره الناجح مراسلا ومديرا لمكتب الشبكة في الصين، بل كان سفيرا فوق العادة لفلسطين. وفي لقاء سابق له، حدّث شحرور أصدقاءه عن اعتماد الصينيين في معلوماتهم عن فلسطين على السفارة الإسرائيلية في بكين، وعن الحضور القوي لإسرائيل في الإعلام الصيني؛ وكان همه الأساس كيف يصنع وسيلة إعلام باللغة الصينية عن فلسطين. فبدأ بمشروع شخصي، حيث أسس موقعا إلكترونيا باللغة الصينية، كان يترجم فيه الأخبار والمعلومات عن فلسطين وبعض القضايا العربية باللغة الصينية، كما أسس صفحات وحسابات على مواقع التواصل الصينية للجزيرة وفلسطين. ومن أهم أعماله ما سيفتتح مطلع العام القادم بعد أيام، فقد كان له الدور الأبرز في تأسيس موقع الجزيرة نت باللغة الصينية، ليضع مصدرا إخباريا عربيا في أكبر مجتمع في عالم اليوم. قصص النجاح لا تتوقف على علاقة شحرور بالجزيرة وفلسطين، فقد كان مرجعا لكثير من المؤسسات الصينية فيما يتعلق باللغة العربية وثقافتها، وقد طاف لأجل ذلك أرجاء الصين مشاركا ومتحدثا عن فلسطين والقضايا العربية والإعلام والثقافة، وكان سفيرا يستقبل الكثير من الرواد العرب الذين يفدون إلى الصين. تختصر قصته مع الشاب الصيني "كان تيان شوان"، واحدا من الجوانب الإنسانية والرسالية في حياة شحرور. فقد ترف على هذا الشاب -الذي أصبح اسمه "أحمد ياسين الصيني"- في سنوات مراهقته، بعد أن قاد البحث الشاب للتعرف على مأساة فلسطين. وبعيدا عن القصة المنشورة في موقع الجزيرة نت، فإن هذا الشاب بات اليوم جزءا من مجموعة كبيرة من الشبان، همهم الأساس التعريف بفلسطين وقضيتها في الصين. وعلى الصعيد الشخصي، تبنى شحرور هذا الشاب الفقير، ومكنه من الدراسة الجامعية، وكان بمثابة الأب له، إلى أن احتفل معه بزواجه الشهر الماضي. كان يعرض صور زفاف أحمد ياسين الصيني على أصدقائه هنا في الدوحة التي زارها هذا الشهر، ويتحدث عنه بفرح الأب الذي زف ابنه إلى عروسه. قصة عزت شحرور هي باختصار قصة الفلسطيني الذي ولد في اللجوء، وعاش حياته يحلم بالعودة إلى وطنه، فكتب سيرته بما يعطيه لوطنه، وكانت النتيجة الأثر الطيب، الذي جاء نتيجة للعمل الطيب.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع