ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
في غزة: 7 سنوات من الخبرة والراتب دون الـ120 دولاراً.. كيف يؤثر انخفاض رواتب معلمات الروضات على الأطفال؟
12/12/2017 [ 20:57 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: تعمل المعلمة الفلسطينية ريهام بدر 5 ساعات يومياً في روضة أطفال منذ 7 سنوات براتب شهري لا يتجاوز مبلغ 120 دولاراً أميركياً. إذ تحصل كغيرها من المعلمات العاملات في مجال رياض الأطفال براتب يتراوح بين 80 إلى 150 دولاراً، بالرغم من المجهود المضني الذي يبذلنه مع عشرات الطلاب يومياً لتعليمهم وتهيئتهم بشكل يمكنهم من الاستجابة مع المنهاج الدراسي المدرسي. خاصةً مع عمل هؤلاء المعلمات في قطاع غزة الفلسطيني، الذي يعاني من غياب الإشراف الحكومي الرسمي عليه؛ إذ يقتصر الدور الحكومي على منحه التراخيص اللازمة، في الوقت التي تعتبر هذه المؤسسات قطاعاً خاصاً تتدبر أمورها المالية بشكل خاص، بحسب ما تراه شبكة “زدني” للتعليم التي أجرت حواراً مع عددٍ من المعلمات لتقف على المشكلات التي يواجهنها في هذا المجال. رواتب متدنية ومجهود مضنٍ إذ تقول ريهام بدر إنها عملت منذ 7 سنوات في مجال التدريس برياض الأطفال في غزة؛ لكونها لم تجد فرصة عمل حقيقة لها بعد إنهائها دراستها الجامعية نظراً لارتفاع معدلات البطالة وغياب التوظيف الحكومي بفعل الانقسام الفلسطيني المتواصل منذ عام 2007. وتشير في حديثها إلى أن إدارة المؤسسة التي كانت تعمل بها استغنت عنها فوراً عقب تخرج ابنة مديرة الروضة من الجامعة، والتي حلت للعمل بدلاً عنها في الوقت الذي لا توجد أي حوافز مالية أو مكافأة لنهاية الخدمة كما تنص قوانين العمل المعمول بها في الأراضي الفلسطينية. وتنوه إلى أن إجمالي ساعات العمل اليومية يصل إلى 5 ساعات يومياً في الوقت الذي من الممكن أن يصل إجمالي راتب المعلمة التي وصل عدد سنوات عملها في المؤسسة لأكثر من 10 سنوات إلى 500 شيكل إسرائيلي، وهو ما قيمته 150 دولاراً. أما المعلمة سمر مصطفى فلم تكن أفضل حالاً عن سابقتها بحسب ما روته إذ تعاني من انخفاض راتبها بالرغم من عملها اليومي، ومضي عدد من السنوات على التحاقها بإحدى رياض الأطفال المحلية في القطاع كونها لم تجد فرصة عمل بعد أن أنهت دراستها الجامعية هي الأخرى. وتقول سمر إن إجمالي راتبها الشهري لا يتجاوز 110 دولارات، بالرغم من المجهود المضني الذي تبذله هي ونظيراتها من المعلمات سواء في مؤسستها أو غيرها من المؤسسات التي تمنح رواتب متدنية للمعلمات العاملات في رياض الأطفال. وتضيف أن واقع العمل في رياض الأطفال في غزة يعتبر صعباً وسيئاً؛ لكونه لا يوفر أي حوافز أو ضمانات مالية حقيقة للعاملين فيه، رغم أنه يوفر فرصة عمل بدلاً من الانضمام إلى قوافل البطالة التي غرق بها الآلاف من خريجي الجامعات والكليات في غزة. فيما تطالب المعلمة الفلسطينية بضرورة أن يكون لوزارة التربية والتعليم تدخل واضح للعمل على إنصاف العاملات في رياض الأطفال ومحاولة تلبية جزء من احتياجاتهم المالية في ظل غياب التوظيف الحكومي والعمل على توفير حوافز وتحسين الأوضاع الخاصة بهن. ويصل متوسط عدد خريجي الجامعات المحلية في القطاع المحاصر إسرائيلياً للعام الحادي عشر نحو 10 آلاف خريج سنوياً، 80% منهم من التخصصات الأدبية، و3% تخصصات مهنية وحرفية، و17% تخصصات علمية. لماذا الأجور ضعيفة؟ تُرجِع مديرة إحدى رياض الأطفال المحلية في غزة، والتي تدعى أم لؤي زعيتر أسباب انخفاض الرواتب الممنوحة للمعلمين إلى الوضع الاقتصادي المتدني الذي يعيشه القطاع، والظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها أكثر من مليوني مواطن غزي. إذ قالت زعيتر في حديثها للفريق : “بسبب الوضع الاقتصادي المتدني يقوم الأهالي بعد تسليم الزي وكل ما يتعلق بالروضة بسحب أبنائهم من الروضة، وبالتالي تخسر الروضة المال ونضطر بسبب عدم دفع الرسوم من قبل الأهل لتغطية الرسوم من مالنا الخاص”. وتتابع القول: “لذلك لا نقوم بدفع رواتب كبيرة، والتي لا تتجاوز 400 شيكل للمعلمة ذات الخبرة، بالإضافة إلى أنه لا يوجد اهتمام من التعليم العالي بالروضات العادية، بمعنى أنه لا تقوم الوزارة بدعم القطاع الخاص وبالتالي يصبح الدخل متدنياً، وبالتالي فالأجور التي يتقاضها كل من المعلمين حتى مدراء رياض الأطفال الموجودة والعاملة في القطاع متدنية للغاية”. انخفاض الرواتب يؤثر على الأطفال! يؤكد أستاذ علم النفس التربوي في جامعة الأقصى الحكومية بغزة درداح الشاعر أن لانخفاض رواتب المعلمات والمعلمين العاملين في مجال رياض الأطفال أثر نفسي ينعكس على طبيعة الجهد المقدم لصالح الأطفال؛ لكون العائد المادي لا يتوافق مع احتياجاته اليومية. ويوضح الشاعر لفريق الشبكة أن: “الأجر هو أحد الدوافع للعمل والإنجاز، وإذا كان الأجر متدنياً وانشغل المعلم وفكره بالراتب المتدني سيظل يفكر في الاحتياج المالي والمادي، وبالتالي سيزول شعوره بالسعادة والرضا وهو يعمل في تربية الأطفال في رياض الأطفال”. إذ يشدد أستاذ علم النفس على أن الأصل في الراتب أن يكفيه البحث عن فرصة عمل أخرى، في الوقت الذي لا يتجاوز إجمالي الرواتب 100 دولار في بعض الأحيان، وهو رقم لا يكفي لإشباع الأشياء الأساسية كملابس المعلمات فقط دون باقي الطلبات الأخرى. ويستطرد الشاعر بالقول: “انخفاض الراتب وتدني العائد المالي للمعلمات في رياض الأطفال يعمل على خلق حالة من الخوف من المستقبل، والقلق، والتوتر، والاحتراق الوظيفي، وهذا ينعكس مع تفاعل المعلمة اليومي مع الطلاب خلال ساعات عملها”. وتنتشر عشرات رياض الأطفال داخل القطاع الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً غالبيتها حاصل على ترخيص للعمل من قبل وزارة التربية والتعليم، إلا أن جميعها مشاريع خاصة ذات طابع استثماري، أو تتبع مؤسسات وجمعيات خيرية تتلقى دعماً خارجياً. وبحسب تقارير لمؤسسات أممية وأخرى شعبية فإن متوسط دخل الفرد اليومي في القطاع لا يتجاوز دولاراً، في الوقت الذي تعتمد 80% من الأسر الغزية على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الإغاثية الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية. كيف تنظر الحكومة للمشكلة؟ ورغم ذلك، تؤكد وزارة التربية والتعليم العالي في غزة قيامها بسلسلة من الإجراءات الحكومية فيما يتعلق برياض الأطفال العاملة في القطاع، والتي من شأنها تحسين الواقع ولو بشكل طفيف لصالح المعلمات العاملات في هذه المؤسسات عبر سلسلة من القرارات والاتفاقيات. وفي هذا الإطار، يقول مدير عام التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم محمد صيام: “إن مشكلة تدني أجور المعلمات العاملات في رياض الأطفال هي مشكلة قديمة، وليست حديثة، وترجع لعدة أسباب منها عدم التزام الأهالي بتسديد الرسوم الخاص لهذه المؤسسات بفعل الأوضاع المعيشية”. ويتابع صيام لفريق الشبكة أن وزارته أنجزت خلال الفترة الماضية سلسلة اتفاقيات مع وزارتي الصحة والعمل من أجل التخفيف عن العاملين في رياض الأطفال، عبر استصدار تأمين صحي خاص لهم والسماح لهم بالتقديم للحصول على مشاريع التشغيل المؤقت مراعاة لظروفهم. ويلفت المسؤول الحكومي النظر إلى أن وزارته تعمل مع وزارة العمل على تحديد حد أدنى لأجور المعلمات العاملات في رياض الأطفال والمسؤولين عن هذه المؤسسات بما يراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه سكان القطاع. ويرجع مدير التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم ذلك إلى عدم وجود دعم مالي حكومي خاص لهذه المؤسسات يعود لكون رياض الأطفال عبارة عن قطاع خاص يعمل على تدبر نفسه بنفسه في الوقت الذي تعمل وزارة التربية والتعليم على محاولة توفير بعض اللوازم كألعاب الأطفال وغيرها من الأدوات عبر بعض المؤسسات المانحة. ويشير إلى وجود صعوبة في الحصول على تمويل أو دعم للكثير من رياض الأطفال؛ لكون المؤسسات الدولية والمانحة تتعامل معها على أنها قطاع خاص ومشاريع استثمارية في بعض الأحيان. ووفقاً لإحصائيات وزارة التربية والتعليم فإن نحو 680 مؤسسة تعمل رياضَ أطفال في القطاع جميعها مرخصة من قبل المؤسسات الحكومية المختلفة بما فيها الوزارة، حيث انخفض عدد المؤسسات غير المرخصة لأكثر من 70% عما كان عليه في السابق. هذا، وتؤكد الشبكة للتعليم على معاناة غزة من آثار الحصار الإسرائيلي المفروض على المدينة منذ عام 2006، وترى حاجة القطاع إلى موازنة تشغيلية ورواتب منتظمة، في الوقت الذي يحصل المعلمون في المدارس على رواتب لا تزيد عن 50% فقط بفعل الأزمة المالية التي تعاني منها وزارة المالية في غزة.هاف بوست
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع