ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نحو بدائل للتصعيد في المنطقة
الدكتور أحمد يوسف أحمد
01/12/2017 [ 20:22 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: تشهد منطقة الشرق الأوسط حاليا استقطابا واضحا وخطيرا بين طرفين، أحدهما عربي وبالذات خليجي وبالأخص سعودي والثاني إيران، وليس الاستقطاب جديدا على المنطقة، بل إن الاستقطاب هو النموذج المتواتر للتفاعلات فيها مع حضور واضح ومؤثر للقوى العالمية، ففي خمسينيات القرن الماضي شهدنا الاستقطاب حول سياسة التحالفات الغربية، وقد تمحورت حول حلف بغداد بين مصر الرافضة لهذه السياسة والعراق المتجاوب معها وانتهت المواجهة بهزيمة مشروع الحلف، وفي الستينيات برز الاستقطاب بين القوى الثورية بقيادة مصر والقوى المحافظة بقيادة السعودية والذي انتهى بهزيمة 1967 التي فرضت عقداً من التضامن العربي شهد حرب تشرين الأول وانتهى بتوقيع المعاهدة المصرية - الإسرائيلية التي أفضت إلى استقطاب مصري - عربي دام حتى أصبح للاستقطاب العربي - الإيراني، وقد تجسد في الحرب العراقية - الإيرانية (1980-1988)، الأولوية فعادت العلاقات المصرية - العربية إلى سابق عهدها وما كادت تفعل حتى وقع الغزو العراقي للكويت، وانقسم العرب حوله كما لم ينقسموا من قبل حتى مطلع القرن الحادي والعشرين لتنفجر المنطقة بعد ذلك مباشرة بالغزو الأمريكي للعراق 2003 لكي تحقن سلطة الاحتلال الأمريكي العراق والمنطقة بفيروس الاستقطاب الطائفي وتفكك الدولة والمجتمع في العراق، مما أتاح الفرصة لإيران كي تزيد نفوذها فيه ومن قبله علاقتها الوطيدة بالنظام السوري ونفوذها في لبنان من خلال حزب الله، وأخيراً في اليمن بعد الانقلاب الحوثي 2014 الذي يعد مفجر الحلقة الراهنة من الاستقطاب مع إيران ومسرحها أساساً اليمن ثم لبنان. لقد تبودلت تصريحات رسمية بين السعودية وحلفائها في الخليج وبين إيران مع رسائل إعلامية تضمنت تهديدات وصلت إلى حد التهديد بضربات صاروخية تستهدف مدنا بعينها. والسؤال الآن هل لهذا الاستقطاب سبب ومضمون؟ بالتأكيد نعم، ومن وجهة النظر العربية فإن المشروع الإقليمي لإيران شديد الوضوح وهو تحقيق أكبر قدر من الانتشار والنفوذ إن لم يكن الهيمنة عربيا وإقليميا، والشواهد قائمة منذ عقود في سوريا ولبنان ومنذ ما يزيد على العقد في العراق بعد، وأخيراً منذ أكثر من ثلاث سنوات في اليمن، وواكب هذه التطورات تصريحات إيرانية فجة تلتها عادة محاولات للتخفيف من وقعها بدعوى عدم دقة ترجمة تحدثت عن إمبراطورية إيرانية تمتد إلى الدول السابقة وقواعد بحرية إيرانية يجب أن تُبنى في سوريا واليمن وإرادة إيرانية يجب أن تؤخذ في الاعتبار في أي قرار سياسي ذي شأن في المنطقة. والسؤال الثاني هل يهدد هذا الاستقطاب أمننا؟ والإجابة بالتأكيد أيضاً نعم فلو دانت السيطرة على باب المندب للحوثيين يصبح المدخل الجنوبي لقناة السويس مهدداً ومع استمرار السيطرة الحوثية ولو على جزء من اليمن تصبح «صعدة» بؤرة نفوذهم الملاصقة للحدود الجنوبية للسعودية مصدر تهديد لأمنها, وقد تُرجم ذلك التهديد بالفعل في هجمات محددة ناهيك بالصواريخ التي تهدد العمق السعودي وآخرها الصاروخ الذي أُطلق على مطار الرياض وكان سببا مباشرا للحلقة الراهنة من التصعيد، أما السؤال الثالث وهو هل توجد بدائل للتصعيد؟ وتفترض هذه المقالة أن الإجابة بالإيجاب عن هذا السؤال يمكن أن تكون صحيحة. ويستند السبب في ضرورة البحث عن بدائل للتصعيد إلى المدرسة الواقعية في تحليل العلاقات الدولية، ذلك أن كلاً من طرفي الاستقطاب يمتلك قوة عسكرية هائلة بالمعايير الإقليمية. ومن شأن وصول التصعيد إلى المدى الذي تتحدث عنه التصريحات النارية المتبادلة أن تحدث دماراً هائلاً للطرفين الجميع في غنى عنه، كما أن المعالجات الخاطئة لبعض المعضلات السياسية -كما في الحالة اللبنانية - يمكن أن تُحدث فتنة وعدم استقرار هائلين بالحد الأدنى وتدميرا غير مسبوق في هذا البلد، ويتمثل البديل الذي تطرحه المقالة للنقاش في محاولة تجربة التهدئة وتخفيض التوترات، وقد يتصور البعض أن هذا البديل يتناقض مع التسليم بوجود مشروع إيراني يهدف إلى النفوذ والهيمنة، غير أن المدرسة الواقعية أيضا تقدم المخرج من هذا التناقض المحتمل، فقد سبقت الإشارة إلى معادلة القوة في المنطقة التي تشير إلى امتلاك طرفي الاستقطاب قوة يعتد بها قادرة على إحداث الضرر بالآخر, ومن ثم فإن تفادي التصعيد يفضي إلى مكاسب واضحة للطرفين في إطار احترام كل منهما مصلحة الآخر وعدم المساس بأمنه، وهناك خبرات عالمية وإقليمية تفيد بهذا، فهل كان هناك ما هو أكثر عدائية من التناقض بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في مرحلة الحرب الباردة؟ ومع ذلك فقد أفضى توازن القوى بينهما إلى انفراج بدأ في سبعينيات القرن الماضي، وهناك أيضا خبرة السلام المصري - الإسرائيلي بعد ثلاثين سنة من الصراع وتبني الدول العربية بعد إبرامه بثلاث سنوات فقط وحتى الآن نهج التسوية السلمية مع إسرائيل صاحبة المشروع الاستعماري الإحلالي، بل لماذا نذهب بعيداً وقد مرت العلاقات السعودية - الإيرانية نفسها في تسعينيات القرن الماضي بسنوات من الهدوء والتقارب؟ سوف تكون آلية هذه التهدئة حوارا نديا ندخله من موقع الثقة بالنفس فلسنا لقمة سائغة، وقد أثبتت «عاصفة الحزم» ذلك بإيقاف تقدم الحوثيين نحو السيطرة على كامل اليمن، ولكي يحدث هذا الحوار لا بد أن تدخل الأطراف العربية المعنية أولا حوارا فيما بينها لتوحيد الرؤية، وتتحمل مصر بسياستها المتوازنة مسئولية خاصة هنا، وليكن معلوما أن حماية الرياض من الصواريخ الإيرانية بيد الحوثيين لن تأتي بإمطار طهران بصواريخ مماثلة أو إخراج حزب الله من معادلة الحكم في لبنان بالقوة وإنما ثمة طريق بديل لتسويات سياسية متوازنة وعادلة لبؤر الاستقطاب تحقق مصالح الجميع وتحمي أمنهم.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع