ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أمن مصر لا ينفصل عن أمن فلسطين
د. أحمد يوسف أحمد
24/11/2017 [ 09:09 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: مرت منذ أيام الذكرى الأربعون للزيارة التي قام بها الرئيس أنور السادات للقدس، وهي الزيارة التي كانت دون شك علامة فارقة في تطور الصراع العربي - الإسرائيلي ليس لأنها دشنت مصرياً مسار التسوية السياسية للصراع، فقد بدأ ذلك بقبول قرار مجلس الأمن 242 في تشرين الثاني 1967, وليس لأنها حصرت هذا المسار في الأدوات السلمية وحدها لأن ذلك حدث بموجب اتفاقية فض الاشتباك الثاني 1975 وإنما لأنها حسمت تطور الصراع عربياً في اتجاه التسوية، فعلى الرغم من الرفض العربي الجماعي للزيارة ونتائجها فإن الدول العربية سرعان ما اعتمدت في قمة فاس 1982 مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك التي تضمنت رؤية لتسوية عربية شاملة مع إسرائيل حال استجابتها للمطالب العربية، ولا شك أن مرور أربعين سنة على حدث تاريخي ما يُمَكن من حكم أكثر هدوءاً عليه، وعلى سبيل المثال فإن كل من كان يوجعه أن تكون سيناء مقيدة التسلح لعله يشعر الآن بالارتياح من أن الجيش المصري يتحرك بكامل حريته في شمال سيناء في حربه ضد الإرهاب، وقد يُقال إن هذا يتم بموافقة إسرائيلية غير أن المؤكد أن تغير الظروف, بمعنى ظهور خطر جديد على الأمن المصري هو خطر الإرهاب حتم انتشار الجيش المصري في سيناء لدرء هذا الخطر بغض النظر عن الرضا الإسرائيلي، ولعل هذا يكون تطبيقاً غير تقليدي لدور «تغير الظروف» في تعديل المعاهدات وهو في حالتنا تعديل «واقعي» وليس «قانونياً». يتصور البعض أن قرار زيارة القدس قد اتُخذ فجأة ويتساءل كيف استجابت له إسرائيل بهذه السرعة، أما عن قرار الزيارة فقد جاء متسقاً مع رؤية السادات لإدارة الصراع التي كشف عنها في حوارات معلنة قبل حرب تشرين الاول ١٩٧٣ بشهور وتتمثل في أن يقوم بعمل عسكري يجبر إسرائيل على التفاوض لإعادة الأراضي المحتلة في 1967، ولم تكن هناك مشكلة في هذه الرؤية مادام أن ميزان القوى لم يكن يسمح بتحرير كامل لسيناء، لكن المشكلة تمثلت في إدارة التفاوض كما في اتفاقية فض الاشتباك الثاني 1975 التي أنهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل قبل اكتمال تحرير سيناء, بما جعل هذا الهدف رهناً بالتفاوض مع إسرائيل، وكانت الاتفاقية هي المقدمة الطبيعية لزيارة القدس بعد أن أبدت إسرائيل تعنتها المعروف وأبدعت الإدارة الأمريكية في دعمها حتى إنه يبدو أن تلميحات الرئيس الأمريكي كارتر للسادات بضرورة أن يقوم بشيء غير مألوف قد لعبت دوراً في قرار الزيارة، من ناحية أخرى فإن القرار قد سبقته إتصالات مصرية - إسرائيلية في المغرب كشف عنها المرحوم كمال حسن علي في مذكراته، وبالتالي فلا السادات اتخذ قراره فجأة ولا إسرائيل قد فوجئت به. حاول السادات ألا يجعل نتائج زيارته تقتصر على استرداد ما تبقى من سيناء فحسب وإنما يكون لها فضل التوصل إلى حل شامل للصراع، ولذلك حرص في مباحثات كامب ديفيد على التوصل إلى اتفاقيتين أولاهما كانت بمنزلة «مُسَودة» لمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية بينما يُفترض أن الثانية كانت إطاراً للسلام في الشرق الأوسط، غير أنها كانت إطاراً معيباً إذ لم يتضمن إشارة لسوريا كما أنه عالج المسار الفلسطيني بمنطق حكم ذاتي تتفاوض إسرائيل ومصر والأردن على شروطه، وقد رفض الأردن المشاركة في المفاوضات وبالتالي انتهى الحال بها إلى أن تكون مصرية - إسرائيلية ودخلتها مصر بحسن نية, غير أن المفاوض المصري تأكد من استحالة التوصل مع إسرائيل إلى ما يحفظ الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية وبالتالي كان مآل المفاوضات هو الفشل، ومن المهم هنا الإشارة إلى الرأي الذي يُحَمل الفلسطينيين مسئولية هذا الفشل لأنهم رفضوا المشاركة فيها، وبغض النظر عن حقهم في رفض مسار لم يستشاروا فيه فقد كان مستحيلاً أن تقبل إسرائيل بذلك لأنها لم تكن قد اعترفت بعد بوجود مكون فلسطيني في الصراع, وإنما كانت تتعامل مع الفلسطينيين من خلال المسار الأردني وهو ما ظلت تصر عليه حتى انعقاد مؤتمر مدريد 1991 فلم تقبل وجود وفد فلسطيني منفصل في المؤتمر وإنما أصرت على وفد أردني فلسطيني مشترك وإن برأسين حتى تتفاوض مع الفلسطينيين على حدة وتحاول الضغط عليهم وهو ما نجحت فيه باستدراجهم إلى مسار أوسلو الذي أنتج الاتفاقية الشهيرة في 1993. وقد حاول السادات في أول جولة مفاوضات بعد زيارة القدس في مينا هاوس أن يؤكد الطابع العربي لمساعيه بوضع العلم الفلسطيني على مائدة المفاوضات غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بيجن علق لدى دخوله قاعة المفاوضات عندما شاهد العلم الفلسطيني بأنه يرى علماً غريباً ورفض بدء المفاوضات إلا بعد إزالته. ويعني هذا أنه حتى لو كان الفلسطينيون قد قبلوا المشاركة في المفاوضات فقد كان من المستحيل أن تقبل إسرائيل ذلك لأن هدفها الاستراتيجي آنذاك كان فصل مصر عن المسار العسكري للصراع كى تتحرك بحرية في إدارة الصراع بالوسائل العسكرية على باقي الجبهات العربية. حدثت قطيعة مصرية - عربية بعد زيارة القدس انتهت بالنهج الهادئ الذي اتبعه مبارك بعد اغتيال السادات في إدارة العلاقات مع الدول العربية, ثم حُسم الأمر ببروز خطر إيران في حربها مع العراق وتأكُد ضرورة استعادة الرقم المصري في معادلة الأمن العربي فأتاحت قمة عمان 1987 عودة العلاقات المصرية - العربية على الصعيد الثنائي ثم اكتملت العودة في قمة الدار البيضاء 1989، ولم تفقد مصر اهتمامها يوماً بالقضية الفلسطينية بدليل دورها في المصالحة الأخيرة لأن أمن مصر لا ينفصل عن أمن فلسطين.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع