ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الوحدة ..الواقع والمطلوب
باسم برهوم
22/11/2017 [ 15:44 ]
تاريخ اضافة الخبر:
فلسطين برس: هناك حاجة وضرورة ملحة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. اعتقد ان الجميع يدرك، ان هذه الوحدة كانت تاريخيا وما زالت عرضة للاستهداف المباشر من اكثر من طرف وفي مقدمتهم العدو الصهيوني. انه بالتأكيد ليس اكتشافا القول ان في الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف، لذلك فإن فرقتنا كانت امرا مطلوبا ومرغوبا اسرائيليا. منذ أن انتدبت بريطانيا فلسطين، بعد الحرب العالمية الاولى، وعندما بدأت بتنفيذ وعد بلفور، استخدمت على نطاق واسع سياسة فرق تسد. وفي هذا الاطار فرقت طائفيا وعشائريا واجتماعيا بين مدني وفلاح فقير وغني الى آخره من التقسيمات والتصنيفات. سياسة بريطانيا هذه كانت تنجح بالغالب وتفشل احيانا، لكننا وعندما جاءت لحظة حسم مصير فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية كنا متفرقين وبلا قيادة الأمر الذي سهل وقوع نكبة عام 1948. بعد النكبة تقاسمتنا الأنظمة العربية واحزابها، فأصبح منا من هو موالٍ لهذا النظام أو ذاك او لهذا الحزب السلطوي او المعارض أو ذاك. كان الانقسام والتقاسم عميقا الى درجة لم ينجح في لجمه تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، كما لم ينهه تأسيس حركة فتح وانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي كان احد اهم اهدافها هو توحيد اللشعب الفلسطيني. بعد ان تلقت الانظمة العربية هزيمة مدوية في حرب حزيران 1967 وضعفت شوكتهم، تحرر الفلسطينيون جزئيا من الوصاية والتبعية المفروضة عليهم، وفي حينه امسكوا بقرارهم الوطني المستقل وحققوا نوعا من الوحدة في اطار منظمة التحرير. بغض النظر عما جرى للوحدة تاريخيا، وهو قاس ومرير، فإننا اليوم، وفي هذه اللحظة الحاسمة مصيريا بحاجة ماسة لوحدتنا الوطنية، لذلك فإن كل ما نتمناه ويتمناه كل وطني فلسطيني أن تنجح حوارات القاهرة. قد يتوصل المتحاورون في القاهرة الى اتفاق، وهذا أمر مرجح على الاغلب، إلا ان الواقع وبالرغم من كل الجهود والنوايا والاتفاقات، فإنه ينبئ بما هو لغير صالح الوحدة.. لماذا؟ إلى جانب الجهود الاسرائيلية المتواصلة بهذا الشأن والذي تجند خلاله اسرائيل نفسها وتجند غيرها لإبقاء الانقسام الفلسطيني، فإن التمزق العربي وانقسام الأمة الى محاور متناحرة سيفرض نفسه على الواقع الفلسطيني، خصوصا أن جزءا من الفصائل الفلسطينية منغمس بهذه الأزمات وهذه المحاور وتعمل في اطار اجندتها، لذلك فإن الساحة الفلسطينية لن تكون استثناء والحالة العربية والاقليمية كذلك، بالرغم أننا نتمنى ويجب أن نعمل من أجل هذا الاستثناء لأن واقع الشعب الفلسطيني واقع مختلف. المسألة الاخرى هي داخلية تتعلق بمفهومنا للشراكة الوطنية، ومفهومنا لما هو تكتيكي وما هو استراتيجي. فالغالبية تفهم الشراكة بأنها حصص ومحاصصة وليست مفهوما وطنيا نضاليا، بأن نكون جميعنا شركاء حقيقيين في الكفاح ضد الاحتلال الاسرائيلي في اطار برنامج سياسي يمثل القواسم المشتركة بين الجميع. كما ان البعض يصر على تغليب ما هو استراتيجي على ما هو تكتيكي، ليس لنقص المعرفة والتجربة وانما من قبيل المزايدة لتحقيق مكاسب تنظيمية ضيقة عبر كسب القلوب لا العقول. لذلك انطلاقا من هذا الواقع، وبهدف تفادي الفشل الكلي، أو الانتقال مرة أخرى للاقتتال الداخلي، لا سمح الله، فإنه لا بد من التفاهم على خطوط حمر واضحة للجميع ويحترمها الجميع، مهما بلغت حدة الاختلاف، بهدف عدم الانزلاق نحو ما هو أسوأ في مرحلة هي الأسوأ في تاريخنا. الخط الاحمر الاول، هو تحريم الاقتتال الداخلي واستخدام السلاح الفلسطيني ضد الفلسطيني. الخط الاحمر الثاني، هو عدم المساس بالشرعية الوطنية، شرعية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلا شرعيا وحيدا، قد نختلف على البرامج أو الاشخاص ولكن علينا أن لا نختلف على المنظمة ومكانتها وشرعيتها. الخط الاحمر الثالث، عدم استهداف شرعية الرئيس شخصا وموقعا، خصوصا ان الرئيس محمود عباس أثبت أنه صاحب قراره الوطني لا يخضع لأى ابتزاز، وأنه متمسك بالثوابت والحقوق الوطنية وهذا بشهادة الجميع، جميع المتحاورين بالقاهرة. الخط الاحمر الرابع، هو عدم القبول بابقاء اهلنا بقطاع غزة ضمن واقع الحصار المستمر منذ عشر سنوات لذلك لا بد من ايجاد صيغة وطنية تضمن تغيير هذا الواقع لما فيه مصلحة المواطن والوطن. قد يبدو هذا الامر انه تغريد خارج السياق، إلا ان السياسة في نهاية الامر هي فن الواقع، لذلك علينا ونحن نسعى لتحقيق الحد الاقصى، اي الوحدة الوطنية الكاملة، فإن علينا بالمقابل ان نحافظ على خط الرجعة، أي الحد الأدنى من الوحدة في هذه المرحلة المصيرية الأخطر.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع