ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل نذهب للجحيم يا وزارة الصحة؟
25/07/2016 [ 09:57 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بدر الدين السوافيري

في كل بلدان العالم نامية كانت أو متطورة يُعرف المشفى بأنه المكان الصحي المخصص ، لتقديم العلاج والدواء والمساهمة مبدئياً في التخفيف من الآلام التي يعاني منها المرضى ، ومن هنا كانت الأولوية على الدوام أو يفترض هكذا ، ان تولي الدول اهتمام خاص بالمشافي لتكون جاهزة لتقديم الخدمات الطبية المطلوبة ووفقاً لمقاييس عالمية يعرفها المختصون في هذا المجال وان يكون هذا الصرح أيضاً دار للنظافة والهدوء ، ومثال طيب للانجاز الإنساني المتحضر …
وبهذا الاستهلال البسيط عن دور المشفى والشروط الواجب توافرها لتقديم خدمات العلاج ،ورغم أننا ندرك ووفقاً لمعايير كثيرة ، أن قطاع غزة لا يمكن ان نصفه إداريا بأنه محافظة أو حتى مديرية بدولة نامية وبطبيعة الحال ولا متطورة الا ان حال مستشفى شهداء الأقصى بالمنطقة الوسطى بدير البلح ، يستوقفنا هنا ويجعلنا نطرح سؤال ربما كان الأهم من هذا التصنيف أو ذاك ،، هل نحن بشر أم قطيع من الأغنام ؟؟
من يزور هذا المشفى سيجده مبنى صغير لا يشابه في حجمه مثلاً ، مستشفى دار الشفاء بمحافظة غزة ولكنه يحتوى على الكثير من الأقسام والمسميات التي تجعلنا نفتخر به شكلياً ونضعه في مصاف العيادات الكبرى ، فهو على سبيل المثال وليس الحصر ، لا يتأثر بانقطاع الكهرباء لوجود مولدات كهربائية ضخمة وصل ضجيجها وغطى دخانها كل أرجاء المنطقة المأهولة بالسكان والمحيطة بالمشفى ، حتى إن جيران المشفى باتوا لا ينامون إلا وهم يستمعون لموسيقاها ويملئون صدورهم وأنوفهم برائحة العادم الصادرة عنها ، وهنا لا اعتراض جوهري على الأمر والسكان مستسلمون مثل القطط السيامي وكالعادة يتداولون فيما بينهم ان سبب هذه الكارثة هو الحصار الجائر الذي يجعل القائمين على المشفى عاجزين عن توفير فلاتر تنقية أو كواتم صوت لهذه المولدات !
ينامون اذن جيران هذا المشفى على ضجيج وصداع لا ينتهي وأمراض تنهش بصدورهم وبأجساد صغارهم الضعيفة وربما كان الربو والتهابات أخرى اقلها ، ولكن الأمر الذي لا يتوقف ولا ينتهي ودائم التجدد ولا علاقة له بشماعة الحصار الملعونة ، هو المنظر المرعب والمقزز لمحيط المشفى الغربي ،، فحاويات القمامة التي لا غطاء لها والتي تحتوي على بقايا مخلفات لحوم بشرية ناتجة عن العمليات الجراحية والولادة وبقايا المستهلكات الطبية بما تحمله من جراثيم وأمراض ، والتي تصر قطط الحارة الوديعة على حملها من الحاويات والذهاب بها الى مكان أكثر نظافة وهو الساحات الداخلية لبيوت المواطنين المجاورة ، بل وحتى الى غرف نوم صغارهم ليتثنى لها التهامها تحت الظل ولتنعم بالهواء العليل الصادر عن المراوح !
قد يعارضنا البعض ويذهبون للقول، وما العيب في إطعام الحيوانات من أجسادنا ؟ أين الرفق بالحيوان ؟ وهنا لا نجد مجال للجدال مع شاكلة هؤلاء العقلاء !
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ونوجهه لجهات عدة أهمهم، وكيل وزارة الصحة بغزة، رئيس بلدية دير البلح، وزارة الحكم المحلي، نواب مجلسنا وتلك الميكرفونات الضخمة، إدارة البيئة، الطب الوقائي، إدارة مستشفى شهداء الأقصى وكل من له علاقة بصحتنا وصحة أطفالنا …..
هل أنتم مرتاحي الضمير وأطفالنا ينامون وبجوارهم قطع من اللحم البشري أقلها "الخلاصة أو مشيمة الولادة" وهل تقبلون أن يذهب أطفالكم للعب بالحارة المجاورة للمشفى ، ويعودون وهم ينزفون دماً نتيجة تعثر أرجلهم الصغيرة ببقايا المستهلكات الطبية التي تملئ الشارع الغربي لهذا المشفى ؟ وهل تقبلون ان ينقل الناموس والحشرات الطائرة والزاحفة الاخرى شتى أنواع الأمراض الى بيوتكم العامرة ؟
ان كنتم تقبلون بالأمر فلنذهب الى الجحيم ؟!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع