ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حركة فتح .. امام الاستحقاق الوطني العام..!
25/07/2016 [ 09:54 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: محمود سلامة سعد الريفي


انطلقت حركة فتح كحركة تحرير وطني فلسطينية في ظل معادلة اقليمية ودولية راهنت علي صمت الشعب الفلسطيني علي النكبة التي احلت به وقيام دولة الاحتلال منتصف مايو 1948م علي انقاض المدن و البلدات المهدمة التي هجرها اهلها عنوة علي مرأي ومسمع العالم الذي اعتقد ان الفلسطيني بدأ يتأقلم مع الواقع الجديد وفي خضم احتفالات دولة الاحتلال بالعام الجديد ثارت العاصفة قوية عاتية تبدد معها الرهان علي السكون دوت معه رصاصاتها تخترق حاجز الصمت مُعلنة عن بداية مرحلة جديدة في فلسطين المحتلة وعهد جديد في المنطقة عنوانه انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح كحركة تحرر وطني فتحت باب المواجهة مع المحتل الاسرائيلي الغاصب علي مصراعيه خلقت حالة من الارباك والتخبط وفرضت وقائع علي الارض واستطاعت ان تفرض معادلة تقويض الهدوء السائدة واستهداف الاستقرار وضرب منظومة الامن والدفاع الاحتلالية من خلال استنزافها بالعمليات الفدائية, ونجحت في لفت انتباه واهتمام العالم الي ما تقوم به الحركة وتعيد بذلك تجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية بالدم والبندقية وحمايتها من الاندثار و التآكل بالمقاومة والنضال الوطني , وخاضت لأجل ذلك معارك عديدة مع الاحتلال قدمت الاف الشهداء من خيرة ابناءها وقادتها علي الطريق الي فلسطين المُعبد بدماء يشهد لهم التاريخ المعاصر ويُخلدهم في سجل الخالدين كأبطالٌ قضوا دفاعاً عن فلسطين وهويتها الوطنية وواجهوا بقوة الثائر وايمانه بعدالة قضيته وبعمق الفكرة محاولات عربية و اقليمية و دولية دنيئة سعت الي بث الانشقاقات داخل الحركة بعد فشلها في الاستحواذ و الهيمنة علي قرارها الحر جميعها باءت بالفشل ولم يُكتب لها النجاح بفعل تماسك البناء التنظيمي وحنكة قياداتها , والانتماء الصادق للحركة ولمبادئها وبرنامجها ومشروعها الوطني.
حركة فتـــــح اليوم تقف امام استحقاقات وطنية مهمة و مسؤوليات جسام ومهام تنظيمية لا يمكن الاستهانة بها ما يتطلب من كل الحكماء و الغيورين من كافة المستويات القيادية و التنظيمية وقفة جادة تأخذ علي عاتقها حل جميع المشاكل التي تؤثر علي ادائها وقوتها, ومضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد وبمسؤولية عُليا لطي صفحة الخلاف السوداء, واسقاطها ومحوها من تاريخ الحركة والالتزام الادبي و الاخلاقي بميثاق شرف يُتوج بعمل جماعي تنصهر في بوتقته ارادة العمل المشترك ضمن اطار عام لخطة عمل منهجية هدفها العام تعزيز ووحدة الموقف والقرار الحركي يُتيح اعادة تقيم اداء ودور وعمل الاطر والمؤسسات والهيئات واللجان الحركية وفق ادبيات الحركة ونظامها الاساسي الناظم والرقيب علي ادائها تُمثل روافع جوهرية لعمل تنظيمي منسجم فكرياً وتنظيمياً وتفاعلياً مع كل القضايا التي تهم الهم الوطني العام يعيد للحركة مكانتها ودورها كحركة وطنية رائدة اقترن اسمها بالثورة الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقتها في الاول من يناير من العام 1965م , وهذا يتطلب تعزيز وحدة الحركة واعادة صياغة علاقاتها الداخلية علي اسس تنظيمية بعيداً عن أي حسابات او مراكز قوة او نفوذ او مصالح مشتركة او محاولات البعض الهيمنة علي قرارها وتعطيل العمل بالنظام الداخلي من خلال وضع العقبات و العراقيل امام ترتيب بيتها تحت تأثير اطراف تحاول ان تحرف بوصلة القرار الحركي وفق نزواتها واهوائها ومصالحها ويظهر ذلك من خلال ما يعترض الانتخابات الداخلية من اشكاليات تتسبب في تعطيلها في بعض المناطق و الاقاليم وهذا سبب جوهري لتراجع الاداء التنظيمي وتعطيل عقد المؤتمر السابع للحركة كاستحقاق حركي يجب ان يُصار الي عقده مع الاهمية التي يكتسبها وانعكاسات نتائجه علي الواقع التنظيمي وخروجه من حالة الارباك والخلاف الي حالة جديدة مغايرة عنوانها " معاً من أجل حركة الفتح .. لنعمل معاً من اجل قوة وتماسك البنيان الحركي" وممارسة المسؤوليات التنظيمية وفق القواعد والمنطلقات الحركية الراسخة الكفيلة بخلق حالة من الانسجام والتفاعل الايجابي المفقود..! وصولاً الي اداء تنظيمي مميز وناضج يمكنه ان يتعاطى مع أي اشكاليات او قُصور او تقاعس وفق محددات السلوك الحركي وما يتبع من انظمة ولوائح تمثل خطوطاً رئيسية لا يمكن تجاوزها وواجب الالتزام بها سيكون ذلك متاحاً ان صدقت النوايا وكان هناك التزام ادبي و اخلاقي وانتماء حقيقي لفكرة ثورية قضي لأجلها الاف من الشهداء والجرحى والمفقودين و الثكالى و الايتام والمعذبين جميعهم يدفعون ضريبة النضال الوطني ولهم حقوق ادناه ان يتواصل زخم الثورة الفلسطينية والانتصار لمن امنوا بفكرة فتح وقضوا وهم يحملون حبها ومنهاجها الثوري تعلو جباههم مفردات العزة والفخر و يمتشقون سلاحها ويَزودن بأرواحهم دفاعاً عن فلسطين الهوية و الوطن ايماناً منهم بمبادئ ثورية وقيم تنظيمية سليمة تتبناها حركة فتح التي تناضل من اجل تحقيق الحرية للشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس واستطاعت ان تكون حاضنة المشروع الوطني التحرري الذي تناضل من اجل تحقيقه واقعاً وتتحمل اعباءه في ظل غياب الموقف الوطني والسياسي الموحد بفعل الانقسام الداخلي المستمر منذ عقد ترك آثاراً تدميرية علي مجمل مناحي الحياة الفلسطينية وانعكس علي القضية الفلسطينية والموقف العربي و الاقليمي و الدولي منها الذي يشهد حراكاً سياسياً فرنسياً يسعي الى عقد مؤتمر دولي للسلام خريف العام الحالي وفق مبادرة سلام طرحتها فرنسا يمكن لموقف وطني فلسطيني موحد ان يدعم توجهات القيادة السياسة الفلسطينية واصرارها علي حل عادل لا ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف او التنازل كاستحقاق وطني يحمل وزره كل القوي والفصائل دون استثناء يُنتج موقف فلسطيني صلب يحظى بالإجماع الوطني وهذا يتطلب خطوات مهمة تتجاوز مسببات الخلاف والمواقف المتوترة والانتقال من الخطاب الاعلامي الفصائلي الضيق الي الخطاب الوطني الموحد علي قاعدة الهم والهدف والمصير الواحد, ومواجهة استحقاقات مرحلة دقيقة الخاسر فيها الفلسطينيين ان لم يتوحدوا علي برنامج سياسي ونضالي يأخذ بعين الاعتبار معادلة السياسة الدولية و الاقليمية والتغيرات في توازنات القوي والمصالح المشتركة التي تميل الي كفة الاحتلال تتغافل انتهاكاته اليومية وجرائمه بحق الارض و الانسان وعلي استحياء شديد يصدر عنها شجب وادانة خجولة مع دعوات لضبط النفس..! 
يجب ان يُشكل استحقاق المشاركة في الانتخابات المحلية المزمع عقدها في 8 اكتوبر القادم فرصة سانحة لكل الحريصين علي حركة فتح وتماسكها لقطع الطريق علي الاحتلال المستفيد اولاً من ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية بكل فصائلها الاسلامية و الوطنية وحركة فتح تحديداً ما يستدعي العمل بفاعلية وحرص من اجل الحفاظ علي قوة البناء التنظيمي ووحدته كضمانة للخروج الآمن من دوامة الازمات و الاشكاليات والاختلافات التي تترك اثراً علي الحركة وتداعيات ضعفها او تراجعها علي المشروع الوطني التحرري كحاضنة له حتى باتت فلسطين تُعرف من كوفية القائد المؤسس لحركة فتح الشهيد "ياسر عرفات" وكلٌ من فلسطين وفتح توأمتين متلازمتين لا تنفصلان وهذا يدعو الكل الفتحاوي للوقوف عند مسؤولياته الوطنية والحركية العليا و الالتفاف حول الحركة واعادة الهيبة لها كحركة فلسطينية رائدة يصعب اغفال دورها حتي وان كانت في اسوء احوالها يُمكن استنهاضها وقيامها من كَبوتها لتتصدر المشهد الفلسطيني بالتفاف جماهيري واسع عليه ان يُترجم انتماءه ووفائه للحركة قولاً وفعلاً وعملاً من خلال اوسع مشاركة في الانتخابات المحلية التي تكتسب بعداً وطنياً تعكس نتائجها اتجاهات الشارع الفلسطيني وانحيازه نحو فكر او نهج او مشروع دون الآخر علي عاتق الحركة الاستفادة من حجم التأييد الشعبي لها والعمل الدؤوب لنجاح برنامجها الانتخابي وهذا يستدعي الاستفادة القصوى من الطاقات التنظيمية وفق رؤية حركية واقعية تأخذ بعين الاعتبار حل التجاذب والاستقطاب في الشارع الفلسطيني , وتحالف القوي والفصائل خاصة اليسارية منها تأمل ان تحقق مكاسب لها وهذا حقها, وتبقي المنافسة الابرز والاكبر و الاعمق و الاشمل و الادق بين حركتي فتح وحماس كلاعبين اساسيين في الساحة الفلسطينية والاكثر تأثيراً لهم برامجهم الانتخابية لانتخابات محلية لا تعدو كونها خدماتية.! لكنها بأبعاد حزبية وسياسية وحاجة المتنافسين ان يحقق كل منهم نجاحاً لبرنامجه الخدماتي في ظاهره والسياسي بجوهره.
امام هذه الحقيقة الدامغة يجب علي حركة فتح ان تجاوز أي خلافات من شأنها ان تؤثر علي ادائها في الانتخابات المحلية ما يضعها امام اختبار حقيقي عليها ان تنجح والا تُخفق حتي يكون بمقدورها تحقيق افضل نتائج وتفوق نوعي وفوز مدوي وصعود نجمها من جديد امام منافسيها من فصائل وطنية و اسلامية ليس حصراً في الانتخابات المحلية وانما في الانتخابات الرئاسية و التشريعية و المجلس الوطني الفلسطيني حال تم التوافق علي عقدها مستقبلاً وهذا يتطلب انهاء حالة الجدل القائمة وترتيب البيت الداخلي حفاظاً عليها كحركة لكل الفلسطينيين , وتبني رؤية تنظيمية تُوحد الطاقات , وتلتزم بقرار حركي وحدوي موحد يُعبر عنه بقوائم موحدة يتم اختيارها و التوافق عليها بعناية فائقة بعيدة عن توازنات القوة بحيث لا تخضع بالمطلق لمزاجها او املاءاتها او شروطها وانما تُختار القوائم المُرشحة لخوض الانتخابات وفق ما تُمليه المصلحة الحركية و الوطنية العُليا مع الأخذ بعين الاعتبار الاسباب الجوهرية والرئيسية للإخفاق والتراجع الذي تعرضت له الحركة إبان الانتخابات التشريعية في يناير من العام 2006م , وهذا يدفع نحو تصويب الوضع الحركي واعادة الهيبة والقوة لحركة عميقة تضرب جذورها في كل ناحية من الارض الفلسطينية وبالمطلق يصعب اقتلاعها استطاعت خلال مشوار نضالي مستمر منذ 51 عاماً ان تُوجد معادلة جديدة الفلسطيني فيها رقم صعب لا يمكن تجاوزه , واعادت رسم الطريق الي فلسطين من خلال تبنيها مشروعاً وطنياً تحررياً شقته بالبندقية وخطت مساراته بدماء آلاف ممن آمنوا بحركة فتح الفكرة وقاتلوا من اجل الوطن الفلسطيني في محطات دقيقة معادلاتها شائكة ومعقدة علي الكل الوطني الفلسطيني بكافة فصائله وقواه وفعالياته مسؤولية الحفاظ علي قوتها وكينونتها من منطلق ان حركة فتح وجودها ليس طارئاً وانما راسخاً له تأثير عميق في الحياة الفلسطينية ولا مصلحة لإضعافها وشق صفها وضرب وحدتها الا لأعداء الشعب الفلسطيني والمتربصين بقضيته و حقوقه المشروعة.
الاستحقاق الوطني العام مسؤولية وطنية مهمة يجب ان تضطلع بها القوى والفصائل الفلسطينية بكافة توجهاتها و انتماءاتها الفكرية والايدولوجية والفعاليات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني يتطلب توفر الارادة والعمل الجاد لإنهاء الانقسام الاسود بالمطلق لم يستفيد من بقائه الا ثلة من المستفيدين غابت ضمائرهم وتلاشت القيم السامية واستبدلت بالمصالح الشخصية علي حساب المشروع الوطني ما يتطلب قطع الطريق علي كل المنتفعين والمتسلقين والعوالق بإعادة توحيد الشعب الفلسطيني علي قاعدة ان الهم و الحلم و الهدف والمستقبل واحد وتوحيد الجهود المبعثرة والطاقات الفكرية والعملية المتناثرة بعيدا عن الحزبية الضيقة والصراع علي السلطة ومركز القرار والانطلاق نحو المشروع الوطني التحرري من خلال تبني رؤية استراتيجية فلسطينية موحدة تُعيد صياغة الخطاب الوطني والموقف الموحد تجسيداً للمسؤولية الوطنية العليا والانحياز للمصلحة العامة تمتلك عوامل القوة في مواجهة سياسات و اجراءات وانتهاكات الاحتلال وتعنته وصلفه , وتنكره لاستحقاقات عملية تسوية سلمية لا يٌقر بها وفق قرارات الشرعية الدولية ويواصل مصادرة الارض الفلسطينية وبناء جدار الفصل العنصري , والتوسع الاستيطاني , وتهويد مدينة القدس وتدنيس المستوطنين اليهود المسجد الأقصى المبارك, وفرض اغلاقات المدن و البلدات واتباع سياسة التضيق و الخنق والقتل بدم بارد علي الحواجز وحصار قطاع غزة واغلاق معابره وما ينتج من ازمات ومشاكل يعاني الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة تستدعي جهداً مشتركاً وارادة حقيقية وصادقة تنهي كل الازمات و المشاكل التي اوجدها الانقسام ويدفع ضريبتها يومياً المواطن الفلسطيني فقط في كل اماكن تواجده..! مع القناعة التامة بأنه لا رابح من بقاء الانقسام سوي الاحتلال و الخاسر الوحيد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية بحاجة اليوم الي موقف وطني جمعي ُيعيدها الي دائرة الحدث ويُمثل عامل ضغط فلسطيني موحد يدعمه الكل الفلسطيني من اجل نيل الحقوق الوطنية واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس لن تكن دون موقف وطني موحد وارادة جادة تترجمها القوي و الفصائل كاستحقاق وطني عام حركة فتح من موقع المسؤولية الوطنية تُمثل رأس حربة في النضال من اجل تحقيق حلم انطلقت لأجله وخلال محطات فارقة سعت الي تثبيته منذ اعلان الدولة في الجزائر منتصف نوفمبر 1988م واتفاقية اوسلو 1993م برغم التحفظات عليها , وليس انتهاءً بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين عضوا في الامم المتحدة بصفة عضو مراقب نهاية نوفمبر 2012م يُشكل الاعتراف محطة مهمة للقضية الفلسطينية وامامها الكثير لإنجاز تحرر وطني فلسطيني سيكون صعباً ان لم تتوحد القوي الفلسطينية والفعاليات الشعبية في الداخل و الشتات وتتبني رؤية موحدة يدعمها الكل الفلسطيني في الحرب او السلام...

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع