ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
وما قيمة الجدران .. نظفوا ميثاق "حماس" أولا!
23/03/2016 [ 13:23 ]
تاريخ اضافة الخبر:

كتب طارق حسن*: لايكفي ان تقوم حركة حماس بإزالة شعارات أو صور اخوانية من جدران قطاع غزة كي تقوم دليلا علي انفصالها، أو فك إرتباطها، أو إنقطاعها عن التنظيم الام ، الذي هو " الاخوان المسلمين ".

وقد نقول اهلًا بالإشارات، إنما مايعني اكثر، ويستوجب الانتباه، هو ماينبغي إتخاذه من خطوات جدية تؤكد بوضوح إنقطاع الصِّلة علي مستوي الفكر والمنهج ومن ثم ماهو تنظيمي بين حماس والاخوان الام .

هنا لن تتجه انظارنا الي يافطات، او شعارات علي جدران غزة او غيرها من مناطق فلسطين المحتلة. إنما الي " ميثاق حماس "، نعم انه  " ميثاق الحركة "، الذي يحدد بصورة واضحة لاتقبل التأويل ارتباط حماس  العضوي  الفكري والسياسي والتنظيمي بالاخوان الام .

دون قيام حماس، أو إلزامها بتغييرات مستحقة وواجبة وأساسية في هذا الميثاق، فلايمكن النظر، ولا التعامل مع حماس كتنظيم وطني فلسطيني محكوم وملتزم بحدود ومقتضيات الوطنية الفلسطينية .

من ثم لا يمكننا  كمصريين ان نأمن جانب حماس أو نثق  فيه  ، ولا أن نولي ثقة إلي حد الاطمئنان في إجراءات مرحلية ، قد تنقلب في لحظة وربما ساعة  ، قد تراها حماس  مناسبة .  بوازع منها  ، أو بدفع من الاخوان الام  ، او يعتبرها كذلك بعض حلفاء الام والفرع معا . وقد حدث وجري من قبل.

ولسنا في حاجة إلي تكرار ما أصبح معلوما بالضرورة .

الشاهد هنا ان حماس -وفقا لميثاقها -تنظيم اخواني عابر لحدود " الوطنية الفلسطينية "، وبهذه الصيغة، بل بهذا " الميثاق " إجتاز غزة مقتحما محرمات مصر.

ويظل يقتحم كلما واتته فرصة أو سنحت له والإخوان الأم ، وقائمة الحلفاء، والمستفيدين في الإقليم وخارجه ، مادام هذا الميثاق ببنوده الاخوانية قائما، فبه تحكم وتعمل حماس ،ويتربي الأفراد .

وهنا بالضبط  تكمن المشكلة، ومن هنا يبدأ أساس المعاملة، قبل ان نقول بحل، أو ترضية، إن كان في الأمر تراضي .

يشتمل " ميثاق حماس " علي 4 أبواب تتضمن " التعريف بالحركة " و " الأهداف "  و" الاستراتيجية " و " موقف الحركة من بعض الأمور "، بالاضافة إلي " مقدمة " وخاتمة .

وبداية من المقدمة، تجد إقتباسا من " الامام الشهيد حسن البنّا رحمه الله، " كما يحرص أي إخواني علي القول والكتابة والترديد، وهذا ليس بيت القصيد، ففي المادة الثانية  من باب " التعريف بالحركة "، عنوان صريح يقول نصا : " صلة حركة المقاومة الاسلامية بجماعة الاخوان المسلمين "  .

أما نص المادة فيقول بالحرف: " حركة المقاومة الاسلامية جناح من اجنحة المسلمين بفلسطين،  ( لاحظ الإشارة لفلسطين هنا كساحة ومكان ، لا وطن  وأصل انتماء )، وحركة الاخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبري الحركات الاسلامية في العصر الحديث ..." .

وتقول المادة الثالثة من الباب نفسه  : " تتكون البنية الاساسية  لحركة المقاومة الاسلامية من مسلمين... "، ( لاحظ ليس من فلسطينيين ، ولا حتي من فلسطينيين مسلمين ) .

ومن بعد تؤكد المادة الرابعة ترحيب الحركة " بكل مسلم اعتقد عقيدتها، وأخذ بفكرتها ، والتزم منهجها، وحفظ اسرارها، ورغب ان ينخرط في صفوفها ... ".

ثم تأتي المادة السابعة من باب " التعريف "، لتحدد نصا ان حماس  " حركة عالمية "، وأنها منتشرة في مواقع المسلمين " الذين ينهجون منهج حركة المقاومة الاسلامية في كل بقاع العالم " .

وما هو شعار حركة حماس كما تحدده المادة الثامنة للتعريف؟ إنه نفسه شعار تنظيم الاخوان الام .

في هذا تقول المادة  الثامنة نصا : " الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمي أمانيها " .

ما القيمة إذن في مجرد شعارات وصور اخوانية يتم ازالتها من جدران غزة، بينما يتم الإبقاء عليها كمنطلقات ومنهج وتعريف في ميثاق تدين به حماس  وتعمل وفقا له تنظيما وافرادا  ؟!

مثلي يعرف مسبقا نوعية نوعية ردود الفعل والهجمات التي تصدر من حماس وأطراف فيها ومنها . ومن كل إخوان أم وولد ، وقد تعودت حماس وإعتادت بقية القائمة، وتعودت  أن  لا أبالي .

لا أصابوا ، ولا تمت إصابتي، انما الوضع يستدعي أن أحدد القول قبلا :

- إن كان مثل هذا الطرح يعني حماس، فإنه مايوفر لها قابلية الحياة  كتنظيم وطني فلسطيني محض، ينهل روافده من حركة التحرر الوطني الفلسطيني  فقط ، وليس إلا هذا إن فهمت حماس أو إهتمت، فعقلت قادم، أو مقبل  الأوضاع والمعادلات، وماتحمله أيام ثقل حملها، فصارت تطلب الولادة ورؤية مواليدها الجدد.

أما وإن جاءت ردود افعالها بصورتها وأشكالها، التي اعتدنا عليها ، فلاتمل من تكرارها وترديدها، فإنها لاتكشف فقط  باطن عقلها ، وطبيعة مايضمر  ويستوطن قلبها، إن كان علي مستوي مجتمعها المحلي في فلسطين المحتلة ، أو تجاه مصر وأوضاعها بل ايضا مدي صدقها والتزامها ، بما هو مرحلي او مؤقت. 

وقد اصبح مثل هذا غير مقبول، ولامناسب  بالمرة ، فقد إزداد الطلب و ارتفع لكل ماهو قطعي الثبوت  ، قطعي الدلالة، سيان مع مصر، كما  مع الإقليم  العربي، كما مع الواقع المحلي في فلسطين المحتلة .

- مثلي يعنيه ويهمه اكثر ، وبوضوح تام اهلي في مصر ،  مواطنون ،  ورأي عام وولاة أمر.

أقول لهم بصراحة تامة وأمري لله، وأجري عليه وحده، إن  أصبت  أو أخطأت :

تنظيف جدران غزة من صور وشعارات الاخوان لايساوي شيئا يساوي  . حتي لو اعتبره البعض إشارة من جملة إشارات .

حتي ايضا لو استبدلت حماس شعارات

الإخوان بشعارات : تحيا مصر . يحيا السيسي .

الجد كل الجد تنظيف ميثاق حماس من مواد الاخوان  .

اهلي لاتنظرون الي الجدران في غزة، اذهبوا مباشرة الي ميثاق حماس.

تنظيف هذا الميثاق من مواد الاخوان هو فك الارتباط بجد.

هو الخطوة الجذرية، التي تبعث ثقة من شأنها ان تستجلب اطمئنانا اكثر رسوخًا من هذا الجانب، وتعيد لقضية فلسطين إعتبارها ومكانتها في نفوس وعقول المصريين، بعد أن صار مفقودا بفعل " ميثاق حماس " والإخوان الام .

عاشت وحدة مصر وفلسطين

عاشت فلسطين حرة مستقلة

*رئيس تحرير صحيفة "الأهرام المسائي" سابقا

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع