ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أَزمات قطاع غزة ... والحلول الجذرية
04/12/2015 [ 11:03 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: أكرم أبو أحمد


قبل ما يزيد عن ثماني سنوات حدث ما لم يكن في حسبان أحد , ولا مرّ بخُلد بشر , ألا وهو الاقتتال الداخلي البغيض بين ( فتح وحماس على السلطة ( تحت الاحتلال ) .
ولو قُدّّر للشهيدين ( ياسر عرفات وأحمد ياسين ) أن ينهضا من سُباتهما البرزخي , ويشاهدان ما يحدث في قطاع غزة ؛ لطلبا الإنابة إلى الله والبراءة ممن سواهما .
وقد يحلو للبعض تسمية ما حدث بالانقلاب العسكري ويحلو لآخرين تسميته بالحسم العسكري , وفصائل –عدم الانحياز – تطلق عليه الانقسام الداخلي . ولكن لو دقّقنا ملياً في كُنه ما حدث ؛ سنجد أنّ الانقلاب والحسم العسكريين لا ينطبقان على حالتنا هذه ؛ وذلك من خلال متابعتنا للانقلابات العسكرية التي حدثت في بعض دول العالم على مر التاريخ , كما أنّ ( الانقسام الداخلي ) كلمة فضفاضة ومائعة وهي أيضاً تحمل معنيين ظاهري وباطني ؛ أمّا الظاهري فهو تجميل وتبسيط ما حدث , والباطني هو إخلاء للمسؤولية ( على اعتبار أنّ الانقسام قائم بين فتح وحماس ) .
ولكن ما حدث – حقيقةً – هو انقلاب في القيم والمُثُل والمعايير الاجتماعية , انقلاب في الوعي الجمعي لدى النّاس , وذلك من خلال اختلاط المفاهيم عند النّاس مثل الحق والباطل , الحسن والسيء , المرفوض والمقبول .
وهذا كلّه يعتبر مظهراً من مظاهر [ الفتنة ] التي حذّر منها الله ( سبحانه وتعالى ) ورسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء الراشدون ( رضوان الله عليهم جميعاً ) .
ومن آثار هذه الفتنة : بروز آفات تضرب بالنسيج الاجتماعي , مثل : النفاق والحسد والغلّ والحقد وحب الذات واللامبالاة والرياء والحلف الكاذب لليمين ؛ مما أدّى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتفكيك أواصره .
وهذا يعني أن أزمَات القطاع السياسية والاقتصادية هي –بالأساس- أزمة اجتماعية ؛ لذلك – إذا أردنا أن نعالج أزمّات القطاع بشكل جذري - فلآ بدّ أن نركّز تركيزاً ذا دلالة ومغزى على الجانب الاجتماعي .
وهذا ما دعاني إلى كتابة المقال , حيث أنّني وبعد تفكير متأن , وبعيداً عن العواطف , والتزامي بالنقد الموضوعي ؛ وجدتُ أنّ الحل لأزمَات القطاع المتراكمة ينطلق من خلال الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسة وهي : من يتحمل المسؤولية ؟ كيف تتم المصالحة الحقيقية ؟ ماذا بعد ذلك ؟
1. من يتحمل المسؤولية ؟ 
إذا أردنا أن نجيب عن هذا السؤال بشكل موضوعي فالإجابة هي : كل مواطن في قطاع غزة ! كيف ؟
سأثبت لكم ذلك بالدليل القاطع والدامغ : الفقير الذي لا يستطيع أن يعيل أسرته , ولا يجد قوت يومه , ومع ذلك لم يحرّك ساكناً , ولم يُطالب بأدنى حقوقه , ولم يعمل بما قاله الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ( رضي الله عنه ) : " أعجبُ من رجل لا يجدُ الزاد في بيته , ولا يستلُ سيفَه ! "
ألا يتحمل ولو جزءاً من المسؤولية ؟ الغني الذي يسعى جاهداً لجمع أكبر قدر ممكن من المال , ولا يلتفت ولا يكترث بمن هم دونه ، بل قد يصل به الحال أن يتعامل مع العمّال الذين يعملون عنده بشكل استبدادي وكأنّهم عبيد استغلالاً لظروفهم الاقتصادية الصعبة ، ولا يزكّي ولا يتصدّق ، ألا يتحمل جزءاً أكبر من المسؤولية ؟ حماس التي تتحكم في كل مناحي الحياة في القطاع – باستثناء رواتب موظفي رام الله – ألا تتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية ؟ موظفو رام الله الذين يتقاضون رواتبهم وهم جالسون في بيوتهم – وأنا منهم – ماذا فعلوا لمساعدة الناس في القطاع ؟ بل إنّ منهم من لم يكتفِ براتب رام الله ، فأخذ يزاحم النّاس في أرزاقهم ، وعندما يسألونهم النّاس عن أزمات القطاع يردّون عليهم بجوابٍ محفوظٍ سلفاً في الذاكرة ، مفاده : أنّ حماس هي من يتحمل المسؤولية الكاملة عمّا يحدث ، ونسوا أو تناسوا أنّهم جزءٌ أصيلٌ من النسيج المجتمعي ، ألا يتحمّلون جزءاً من المسؤولية ؟ فتح التي تتعامل مع القطاع على اعتبار أنّ الوصاية عليه قد انتقلت منها – قسرياً – إلى حماس ؛ وبالتالي هي غير مسؤولة عنه . فلو فرضنا أنّ زوجةً ما طلبت الطلاق من زوجها فطلّقها , أو لنقُل إنّها قد خلعته , وأصبحت هي الوصيّة على أولادها , فهل هذا يعني أنّ الزّوج المُطلّق أو المخلوع قد أضحى خالي المسؤولية عن توفير الحياة الكريمة لأولاده ؟
الفصائل الفلسطينية سواء أكانت من اليمين أم من اليسار , والتي تباهت وتتباهى دوماً بأنّها طرف محايد ( لا مع فتح ولا مع حماس ) , ماذا فعلت للقطاع ؟ ماذا قّدمت من حلول لأزمات القطاع المتفاقمة ؟
إذن أيّها السّادة .. كلنا مسؤولون عمّا يحدث وسيحدث في قطاع غزة , ويجب أن تتولد هذه القناعة وترسخ في ذهن كل مواطن .
ويبقى السؤال : كيف ؟ هنا يأتي الدور القوي للإعلام بكافة أشكاله : المرئي , والمسموع , والمقروء , بالإضافة إلى المساجد والنوادي ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات وحتّى المدارس .
2. كيف تتم المصالحة الحقيقية ؟
منذ سنة 2006 إلى الآن , كم من اتفاقات للمصالحة قد أّبْرمت ! بدءاً من اتفاق مكة ومروراً باتفاق القاهرة ثم صنعاء ثم القاهرة فالدوحة فالقاهرة , وأخيراً –وليس آخراً – اتفاق الشاطئ , والذي أعتبره – من وجهة نظري الخاصة – بروتوكولاً اقتصادياً .
كل الاتفاقات الآنفة الذكر لم تكن اتفاقات للمصالحة , بل كانت اتفاقات للمصالح .
ولو فرضنا أنّ الإطار القيادي لمنظمة التحرير قد اجتمع في القاهرة بمشاركة حماس والجهاد الإسلامي , وتمّ تتويج ذلك الاجتماع باتفاق للمصالحة ( برعاية مصرية – سعودية – قطرية – إماراتية – تركية - ... – إلخ ) 
فهل سيفضي ذلك إلى مصالحة حقيقية ؟ 
الجواب : لا , لأنّنا سننفّذ أوامر القيادة من هنا وهناك , ( ويبقى ما في القلب .. في القلب ) .
إذن ستكون مصالحة شكلية كسابقاتها , فهل هذا ما ننشده ؟! ( ما هكذا توردُ الإبل ) .
المصالحة الحقيقية التي أعنيها : هي المصالحة الفردية الميدانية , أي التي تمس حياة الفرد في مجتمعه .
ولكن يبقى السؤال : كيف تتم المصالحة ؟ للإجابة عن هذا السؤال ؛ يجب أن يتوفر عاملان اثنان لا ثالثَ لهما , وهما : المصالحة مع الذات أولاً , والمصالحة مع الآخرين ثانياً .
أولاً : المصالحة مع الذات : 
قبل أن نتصالح مع الآخرين يجب أن نتصالح من ذاتنا أولاً , بمعنى أن نطهّر قلوبنا من الآفات التي عصفت بنا طيلة السنوات الثماني العِجاف , وننزع ما في صدورنا من أحقاد وضغائن ؛ لأنّ الأحقاد والضغائن المعتمرة في صدورنا لن توفرا لقمة العيش لأسرة واحدة مستورة .
إذن لا بدّ من بديل , والبديل الأوحد هو التسامح والتسامي على الجراح ؛ وهذا بدوره سيؤدّي بنا إلى التفاؤل والأمل ونبذ التشاؤم واليأس والقنوط خلف ظهورنا .
ثانياً : المصالحة مع الآخرين : 
يجب على كل مواطن في القطاع قد تصالحَ مع ذاته أن يبادر في المصالحة مع الآخرين , وهذا لا يعني بالضرورة أن يتصالح مواطن من بيت حانون – مثلاً – مع مواطن آخر من رفح , ولكن على المواطن أن يتصالح مع جيرانه في الحارة التي يقطنها , وليبدأ مع الجار الجنب أولاً , ثم الثاني فالثالث ... وهكذا دواليَك . والمصالحة التي أعنيها ليست بإفشاء السلام وإلقاء التحية فحسب , ولكن بالسؤال عن أحوالهم , وإن كان هناك أيّة خدمة أو مساعدة يمكن تقديمها لهم ؛ فذلك يعمل على جسر الهوّة وإعادة بناء الثّقة المفقودة طيلة السنوات الماضية , وهذا هو بيت القصيد .
ثالثاً : مرحلة ما بعد المصالحة : 
للأسف , كل وسائل الإعلام المتنوعّة تتحدّث عن المصالحة وكأنّها غاية الغايات , ولكن في الحقيقة هي وسيلة ستُفضي – إذا تمّت كما يجب – إلى وسيلة أكبر وأعمّ , ألا وهي ( الوحدة الوطنية ) والتي إذا تجسّدت ميدانياً , بمعنى أن نكون على قلب رجلٍ واحد , وأن ترفرف الرايات الصفراء والخضراء والسوداء والحمراء ... وباقي الألوان في مكانٍ واحد وزمانٍ واحد , المرة تلو المرة و ويرانا العالمُ كلُّه ؛ فحينها أستطيع أن أجزمَ – وكُلّي ثقةٌ – بأنّ الحصار لا طائلَ منه ولا قيمة .
اللهم إنّي قد بلغت ... اللهم فاشهدْ .
والله من وراء القصد ,,,

بقلم /
أكرم أبو أحمد

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع