ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إرهاب باريس وغزوة الفتاوى الشرعية
28/11/2015 [ 09:44 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: سمير الأسعد


يزداد الجدل واللغط بين المسلمين كلما ضربت عملية انتحارية أو تفجيرية إحدى الدول الأجنبية الكبرى حيث تبدأ الفتاوى والاستنكارات من شيوخ وعلاّمة وفصائل وأحزاب دينية وغير دينية ومحللين سياسيين وعسكريين بالحديث عن الجدوى من وراء هذه العمليات وعن تنافيها مع الاسلام ومبادئه وعن عملها على تشويه المسلمين ومن ثم تعريضهم في دول الغرب إلى رد الفعل السلبي ضدهم وتعريضهم للمضايقات والتحرشات وأحيانا للقتل والتعذيب وزيادة العزلة حولهم وتعليمهم بعلامات الإرهاب ... وغيره.

تتعدد المنابر الفقهية وتكثر التأويلات والمذاهب والانقسامات حول ذنب المواطن الغربي في ما تقوم به حكوماته ضد الإسلام وضد الدول الإسلامية والعربية وعن مدى إدراكه لاستخدام قادته لأمواله التي يدفعها على شكل ضرائب في غرس او دعم لكيانات تقهر الشعوب والأمم الأخرى وتسيطر على مقدراتهم وتنهب ثرواتهم .

هذه الفتاوى لن تمنع الظلم والقهر الذي يتعرض له الإنسان العربي والمسلم في كل مكان على وجه الأرض وعلى القتل والتشريد الذي وصل إليه حال معظم شعوب الدول العربية التي لها الحق في الدفاع عن نفسها وإزالة الظلم الذي يقع عليها بكل الطرق والوسائل . وهذا يتنافى مع البحث عن المبررات الشرعية أو غير الشرعية لهذه العمليات لأن العدو لا يؤمن الا بالقوة دون تشريع أو قانون. فالعدو الصهيوني يقتل أبناء فلسطين يوميا وأمام وسائل الإعلام الأجنبية وتصل الصورة بشكل مباشر لكل مواطن في أية دولة أوروبية .. ولكن لا نرى الزخم الكافي و التعاطف الكبير والمستمر مع الضحية بل نرى تزايد الدعم الحكومي المربوط بالإمبريالية دون حساب لحركات الجماهير لعمليات البطش الإسرائيلي على انه صراع ضد الإرهاب بما يعني أن العمل النضالي الفلسطيني ضد الاحتلال هو إرهاب تعمل إسرائيل على إجهاضه في مهده لمنعه من الوصول لأوروبا وأمريكا ، وان جرائم إسرائيل التي فاقت المعقول هي للدفاع عن النفس الذي يعطيها الحرية في القتل والتنكيل والإبادة وعقاب شعب بأكمله دون رحمة . 

الدفاع عن فكرة الإسلام المتسامح أو العربي المسالم باستمرار الحوار والجدال حول الحلال والحرام في الحرب لا يعني فكرة الرفض أو القبول لما حصل في فرنسا ولكن يعني الدفاع عن أنفسنا كمسلمين دون مبررات ، فنحن نعرف أن الإسلام لا يحض على الإرهاب والتشدد والمسلمون ليسوا في حد ذاتهم مصاصون للدماء أو سفاحون بل هذه صورتهم التي يٌعرفون بها ويوصفون بها كما رسمهم إعلام أعدائهم بعد أن غاصوا هم أنفسهم في خلافاتهم الخاصة ونسوا أن يدمغوا أنفسهم بحقيقتهم التي أهملوا في رعايتها وتثبيتها .

لا يتوجب علينا أن ندافع عن أنفسنا ونثبت للعالم أننا لسنا إرهابيين باستمرار، لأننا لم نعد نحتمل رد هذا الاتهام كلما اضطررنا بسبب تفجير هنا أو اعتداء هناك ، فنحن في النهاية نقاتل دفاعا عن أنفسنا وعن حقنا في بلادنا وخيراتنا المسروقة من قبل الغرب الذي يتباهى بالإنسانية والرفاهية من جهة ويمعن في تدميرنا وحشرنا في زاوية التخلف والانقسام وإحياء الرجعيات والقبليات وأسرنا في زنازين العشائرية والقبلية . والاستمرار في نعتنا بالإرهاب قائم لن يتغير في يوم وليلة لان روايتنا لم ولن تتخطى الرواية الإسرائيلية ولن تحظى بالقبول لدى المواطن الأوروبي بسبب غياب وحدة الكلمة ووحدة الهدف لدينا ، فلو أقدم من قتل المستوطنين قرب ايتمار جنوب شرق نابلس أو في جنوب الخليل على قتل الأطفال الذين تواجدوا في السيارة في المقاعد الخلفية بعد أن تعمدوا عدم قتلهم في كلا الحادثين، هل ستختلف نظرة الغرب لنا بعد ذلك وهل نزداد إرهابا اكثر ما نحن فيه يملي على الأمم والشعوب المتحدة التحالف ضدنا واتخاذ الإجراءات الأكثر صرامة حتى لا نتجاوز الحدود ؟

من قاموا بتفجيرات باريس لا يمثلون الاسلام أو العرب بل هم صنيعة إرهاب عالمي ترعاه سياسات امبريالية وصهيونية جردتهم من إنسانيتهم وجعلتهم يستهدفون المدنيين في شوارع اوروبا العامة وقاعاتها وملاعبها الرياضية بدلا من استهداف قوات أو مراكز عسكرية تحقيقا لأهداف غير معلنة قد يكون منها زرع الخوف في قلوب اللاجئين السوريين وغيرهم ممن يكتسحون اوروبا بشكل غير مسبوق وتحفيز سلطات هذه الدول لمنعهم من الدخول أو طردهم أو صياغة القوانين التي تنتقص من حقوقهم . أو قد يكون الهدف إقناع اليهود في الدول المستهدفة للرحيل إلى إسرائيل ارض الأمن والأمان والبوليس اليقظ الذي لا يردعه أي قانون ويعدم الأعداء ميدانيا ولمجرد الشبهة ؟

إن المحاربين ضد فكرة التفجيرات والغزوات في أوروبا وأمريكا لا يملكون نفس قوة الرد حول عمليات القتل اليومي ضد العرب والمسلمين في فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان والتي أصبحت في نظر الكثيرين منهم واقعا عاديا يحتاج الى مخاطبة هيئة الأمم فقط لاستخدام صلاحياتها وتحمل مسؤولياتها. مع أن واجبهم أن يسخّروا إحساسهم المرهف للدفاع عن قتلى العرب والمسلمين وان يحاربوا التمييز في قدسية الدماء التي تتفجر من عروق الشعوب وتتساوى في لونها الأحمر . 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع