ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كلمة في ذكرى رحيل رمز الثورة الفلسطينية القائد أبو عمار
12/11/2015 [ 19:17 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د. عماد أبو الجديان

 
ستبقى ذكرى رحيل الرمز القائد ياسر عرفات محفورة في ذاكرتنا جميعاً. سلام إلى روحه الطاهرة، سيد الشعب والقضية، عشِقَ الأرض والسلاح والزيتون والسلام وصان الهوية. إنه اسم بحجم وطن، هو مفجّر الثورة، ومعلم الأمم. ما أحوجنا أن يكون بيننا دوماً، إنه في نفوسنا وأروحنا ولروحه كل تحية وتقدير. 
حتى اليوم؛ مازال أبو عمار في نظرنا منارة للأمل والعطاء وحاضناً للنضال والثورة الفلسطينية، عاش حياته مناضلاً من أجل القضية الفلسطينية. أشعل مواقف البطولة ورسم أشرف صورها في تجسيد الوحدة الوطنية وجمع شمل الوطن، واللحمة بين أبنائه. 
إن شخصية الياسر الكاريزمية القيادية وشجاعته الهائلة وطباعه الودودة الرقيقة جعلته مقرباً إلى قلوب الجميع على مستوى العالم، وجعلت منه نموذجاً يجمع بين الإنسان والسياسي والزعيم والوطني المغوار. 
علّم الياسرُ الأجيالَ أن طريق تحرير القدس وفلسطين ترسمه تضحيات الشهداء والجرحى وأبناء هذا الشعب من خلال مسار الثورة والنضال الذي يعد البوصلة الحقيقية التي تزداد قوة وصلابة مع البناء والوحدة وتقديم الفداء لأرضنا المقدسة لمواجهة الاحتلال والاضطهاد والممارسات العدوانية ضد شعبنا. جاهد الياسر لمطالبة الأمم على مدار عقود بمساندة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة إلى دياره استناداً على الحقوق التاريخية والجغرافية لفلسطين. 
تزينت سنوات نضال القائد بصبر زيتون فلسطين وصلابة أرضها من خلال تعميم ثقافة النضال والسلام معاً. غاب أبو عمار صاحب الشخصية القيادية، صاحب المقدرات الوطنية والعسكرية والتفاوضية، بعد أن وهب نفسه في سبيل القضية، من أجل فلسطين، وقد حمل السلاح والكوفية على كتفيه، وجمع الشعب على عبارة واحدة "على القدس رايحين شهداء بالملايين". 
سجل أبو عمار صوراً من ملاحم نضالية مع العدو وهو من شخصيات الصراع العربي الإسرائيلي المحورية على مدار أكثر من ستون عاماً، سطرّها بين الثورة والنضال ومبادرات السلام. 
سيبقى الزعيم الخالد ياسر عرفات على الدوام رمزاً وطنياً عالياً شامخاً، سجل نضاله الوطني لصالح القضية طوال ما يزيد عن نصف قرن من الزمان قضاها مناوراً ومحاوراً، وستظل كلماته تزين جدار ذاكرة التاريخ حينما خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 "إنني جئتكم بغصن الزيتون وبندقية ثائر، فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي .. الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ من فلسطين".
تجرعت قضيتنا ألم وويلات الانقسام الداخلي الذي فرضته علينا الأجندات الخارجية المشبوهة، وتضعضعت عليه وحدة الشعب. وإننا ننتهز هذه الفرصة في ذكرى رحيل قائدنا الراحل لنوجه دعوة لجميع الفصائل الفلسطينية للانضمام إلى منظمة التحرير الإطار الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لتدعيم قلعة صمود الشعب الفلسطيني نحو مشروعنا الوطني لتحرير الأرض والمقدسات. 
أقل الوفاء منا لفارس الشهداء في ذكراه الطيبة أن نكون على قلب رجل واحد، وتحت علم الوحدة وبوقفة وقيادة شرعية واحدة، وصوت واحد وأن نتمسك بخطه السياسي ونواصل المسير على ذات الدرب ونعيد الوحدة الوطنية بين أبناء هذا الوطن، ولحمة شطريه، ونسير على دربه النضالية من أجل وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى، وألا نقبل تجاوز حقوقنا في الحرية والاستقلال، فلن تهدأ جفون أي فلسطيني حر وغيور على أرضه ووطنه وعرضه إلا بتحرير كل شبر من أرض فلسطين دولتنا العتيدة وعاصمتها القدس الشريف. 
تأخذنا الأيام في زحام مشاغلنا جميعا بقضايا شخصية ومجتمعية وقضايا الوطن إلا أن يميننا لا زالت ترفع جل التحيات تعظيماً وإجلالاً ووفاء لقادتنا وأصحاب القناعات الثورية وقادة النضال وصانعو المجد ... شهدائنا الأبرار الذين يمرون بأرواحنا كل لحظة، ويعيشون داخلنا .. لهم منا كل إجلال ومحبة وتقدير .. أولئك الذين قدموا أرواحهم للوطن أجمل هدية، أولئك من علمونا كيف يكون نهج القادة.. كيف يكون التاريخ بالوطنية والعطاء والثورة والنضال، أولئك من علمونا أن الأم هي فلسطيــــــن .. 
قال تعالى في كتابه العزيز (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) صدق الله العظيم . رحم الله روح أبو عمار وأرواح جميع الشهداء الطاهرة، ودعائنا بالشفاء العاجل لجرحانا، والحرية لأسرانا البواسل في السجون الإسرائيلية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع