ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إسرائيل دولة التطرف الى اين!!!
15/10/2015 [ 06:46 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د. محمد عودة

بقلم: د. محمد عودة
الامثال الشعبية لم تترك شيئا الا وتناولته,واحد هذه الامثال الحية,(الافعى)ما بتنحط بالعب.ان المجتمع الاسرائيلي يميل نحو التطرف بشكل متسارع وبدعم مكشوف من الحكومة الاسرائيلية خاصة تجاه الفلسطينيين بغض النظر اين يسكنون وهذا سينعكس آجلا ام عاجلا على حالة التعايش او لنقل حالة القبول بالامر الواقع القائمة بين مكونات المجتمع الاسرائيلي.وهذا سيخلق مجتمعا متطرفا ان لم يجد من يمارس العنف ضده فانه سيمارسه ضد نفسه وبذلك تكون اسرائيل قد وضعت الافعى في العب.
ان المخطط الاسرائيلي الامريكي (الشرق الاوسط الجديد و الفوضى الخلاقة) الذي يهدف بين اشياء اخرى الى ايجاد البيئة التي تسمح ببقاء اسرائيل القوة الوحيدة المهيمنة في الشرق الاوسط.لقد جلب هذا المشروع الكوارث الى المنطقة, حيث الاساس في المشروع هو الخلاص من الجيوش العربية التي قد تشكل يوما ما توازنا يحول دون الهيمنة الاسرائيلية.وقد بدا ذلك جليا في حل وتفكيك الجيش العراقي بعد احتلال العراق واسقاط نظام صدام حسين بحجة جلب الديمقراطية وما نتج عنه من فوضى ادت الى تقسيم العراق الى دويلات واغراقه في جولة عنف اهلي لا يعرف احد متى تنتهي.فالعراق كدولة من اقدم دول العالم اندثرت وربما الى الابد.
اما الجيش السوري الذي يخوض حربا ضروسا ضد كل متطرفي الكون فقد انهكته الحرب الدائرة وشلت قدرته على الحفاظ على وحدة تراب الدولة السورية ,وما نراه اليوم من تقسيم البلاد الى مناطق نفوذ للمنظمات المسلحة العاملة على الاراضي السورية سيؤدي حتما ضمن المخطط الى انهاك الجيش السوري وربما حله لاحقا(التدخل الروسي قد يغير المعادلة)لتلتحق سوريا بالعراق كدولة مقسمة وبلا جيش.
اما ليبيا فحدث ولا حرج حيث كانت الدولة الليبية في عهد القذافي وحدة تسهم وان بشكل غير منظم في الاستقرار العالمي.اليوم التقسيم الحاصل في ليبيا له طابع عشائري فكل عشيرة ستقيم دولتها وبالتالي منع اي امكانية لان يكون هناك استقرار على حدود كل من مصر وتونس.
ما حصل في مصر من استيلاء الاخوان المسلمين على السلطة والعمل على اخراج جيش مصر من المعادلة وما تبعه من صحوة في قيادة الجيش المصري واعادته الى صدارة الحكم استكمالا لنهج الحكم في مصر منذ خمسينات القرن الماضي بان تكون السلطة في يد الجيش.وبما ان ذلك افشل نسبيا الخطة الامريكية الاسرائيلية فقد دعمت اسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة المجموعات المتطرفة في شبه جزيرة سيناء بما يضمن انهاك الجيش المصري على طريق تفكيكه كما حصل في كل من العراق وليبيا.
ما يجري في اليمن ليس ببعيد فالحرب الطاحنة هناك ستصب في نفس الاتجاه والحبل على الجرار.
اذا كيف يمكن فهم ما جرى ويجري من دمار وتخريب وتفكيك للعالم العربي المجاور للكيان الاسرائيلي دون ان يؤثر ذلك عليه سلبا.عواصم العالم العربي ومدنه مدمرة وتل ابيب تزدهر.البنى التحتية في العالم العربي تحتاج الى عقود لاعادتها الى ما كانت عليه,السلم المجتمعي في الدول العربية ضرب في مقتل حيث الالاف من القتلى ومئات الالاف من الجرحى وملايين المهجرين في الوقت الذي تنعم اسرائيل بالازدهار في كل مناحي الحياة وتستقطب المهاجرين من دول شتى لملأ الارض الفلسطينية بالسكان في محاولة للحيلولة دون امكانية لقيام دولة فلسطينية.
اليس من الوارد ان تنتقل العدوى الى الكيان الاسرائيلي, وتكون قد جنت على نفسها براقش؟ان السياسة الاسرائيلية المتطرفة والعنصرية ضد سكان اسرائيل من الاقليات وبشكل اكثر صلفا وعنجهية مع فلسطينيي الدولة الفلسطينية في الضفة والقدس الشرقية .
تقوم اسرائيل بقوننة عنصريتها وتطرفها بما يشكل خرقا لكل القوانين والاعراف الدولية’الرصاصة القاتلة مقابل الحجر!اعتقال طويل الامد لملقي الحجارة,مخالفات باهظة ’هدم البيوت وحرق البشر والشجر’مصادرة الاراضي ’الاستيطان ’التهويد’مصادرة الثروات الطبيعية كلها اختراقات انتهاك صارخ للقوانين والمعاهدات الدولية.المحتجين السلميين يقتلون او يلقون في السجون وحارقي العائلات والاشجار احرار طلقاء..
ان هذا التطرف سواء كان من المستوطنين ومدعوما من الحكومة ام من اجهزة الحكومة نفسها ربما يتحول الى نمط حياة وحينها لن يكون من السهل على اي حكومة معتدلة في اسرائيل السيطرة عليه’وعندها فعلا ستكون قد جنت على نفسها براقش.
لقد مارست العصابات الصهيونية اشكال العنصرية كافة من اجل انشاء الدولة ,والدولة اليوم حقيقة واقعة قائمة بفعل قرار المجتمع الدولي ونتيجة التطهير العرقي والمذابح التي مارستها اسرائيل عبر عصاباتها في تلك الفترة والتي ادت الى تهجير مئات الالف الفلسطينيين’ربما يستطيع البعض ان يقول لولا ذلك لما قامت الدولة.اما وقد قامت فلماذا اعادة السيناريو الان؟
ان الشرق الاوسط الجديد وفوضاه الخلاقة ان كتب له ان يصبح حقيقة فانه لن يدوم طويلا’وعزلة اسرائيل من المحيط ومن العالم لن تنتهي.لان هناك شعب مصمم على نيل حقوقه الوطنية وجاهز لدفع الثمن ويحظى بتاييد دولي غير مسبوق.
يضاف الى ذلك الانقسام في مؤسسات دولة اسرائيل من حيث الرؤيا والاستراتيجية,فمن يتابع الصحف العبرية يستطيع ان يلمس ذلك.لقد نشر بالامس في يدعوت احرنوت تباين وتعارض واضح بين المستوى السياسي والامني في اسرائيل حيث المستوى السياسي يحمل القيادة الفلسطينية وبالاخص الرئيس ابو مازن المسؤولية عن التدهور الخطير للوضع الامني في القدس والضفة بينما تقول المؤسسة الامنية الاسرائيلية ان ابو مازن على العكس تماما فهو يعمل بجدية تامة على كبح جماح الانزلاق الى مربع العنف الذي لن يكون من السهل السيطرة عليه.
لقد ان الاوان ان يتحرك وبجدية الجزء العاقل في المجتمع الاسرائيلي ليشكل تيارا عارما يكبح جماح التطرف الاسرائيلي ويعيد الحكومة الى جادة الصواب لكي تلتقط الفرصة ربما الاخيرة وان تنجز اتفاق سلام دائم وعادل وشامل مع دولة فلسطين على اساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والتي تضمن لدولة اسرائيل الوجود الطبيعي في المنطقة وتضمن للفلسطينيين دولتهم المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران والقدس الشرقية عاصمة لها تعيش بسلام وامان الى جانب كل دول المنطقة بما فيها اسرائيل.
كما ان على العقلاء من رجالات الدين في اسرائيل ومن منطلق معرفتهم بنصوص الديانة اليهودية ان يتحركو بنفس الاتجاه لانهم اكثر الناس علما بان سياسة دولتهم بالتاكيد ستؤدي الى زوال دولة اسرائيل.فهم يعرفون حق المعرفة ان اليهود اقامو دويلات في فلسطين وان هذه الدويلات اندثرت لالاف السنين وان مصير دولتهم الحالية ليس بافضل حال وان الضمانة الوحيدة لاطالة عمر دولتهم هو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وانهاء احتلالهم لدولة فلسطين وتمكين الشعب الفلسطيني من تجسيد دولته على ارضه .
ربما تكون الفرصة لا زالت متاحة وعدم الاستفادة منها سيكون كارثيا على دولة اسرائيل من كل الاتجاهات.التطرف المحيط يضاف اليه التطرف الداخلي الذي سيشكل نمط حياة المجتمع الاسرائيلي والذي سيقوضه من الداخل.
ان المستقبل لن يكون الا للحق والعدل والمساواة والحرية.لن يكون هناك مكان للعنصرية والاضطهاد فليتعظ عقلاء اسرائيل قبل فوات الاوان.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع