ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خيارات الانتفاضة الشعبية والعسكرة الى اين؟؟!
13/10/2015 [ 12:23 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: الدكتور / حسن دوحان

بقلم الدكتور / حسن دوحان

باحث واعلامي 

ما يجري من انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية وقطاع غزة عنوانها القدس والمسجد الاقصى تتطلب اعادة صياغة المشهد الفلسطيني وعدم عسكرة الانتفاضة لإبقاء البوصلة في اتجاه التعاطف معنا كشعب اعزل يناضل بصدوره العارية من اجل استقلاله وتقرير مصيره.

ورغم ان معظم القوى السياسية الفاعلة تحاول استغلال تلك الهبة الجماهيرية لتحقيق مكاسب ذاتية سواء على صعيد المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية او لصرف النظر عن الكارثة التي يعيشها قطاع غزة جراء الانقسام، الا ان الفصائل لا زالت غير قادرة على قيادة الانتفاضة الجديدة، بل وتعمل من اجل احتوائها بشتى الطرق.

عجبت عندما سمعت اذاعات المقاومة في غزة وهي تخاطب الثائرين بعدم الذهاب لمناطق الاشتباك بحجة ان موتهم سيكون دون مقابل وكأن موتنا السابق حصلنا على مقابل له، بينما يدعو احد الناطقين للفصائل لعدم التوجه للمناطق الشرقية في قطاع غزة بذريعة ان الاشتباكات غير مجدية متناسين ان الانتفاضة الاولى كانت بالحجارة وبصدور الفتيان والشبان الثائرين الرافضين لحالة الاذلال التي تمارسها اسرائيل بحقنا وردا على الانتهاكات الاسرائيلية.

ان تصدي الشبان بصدورهم العارية لالة البطش الاسرائيلية تعبير مهم عن حالة الغضب والرفض للممارسات الاسرائيلية ولاستمرار للاحتلال الاسرائيلي، فرغم ضعف الحجر في الحاق الضرر بالجيش الاسرائيلي الا انه قادر على اعادة الاعتبار لقضيتنا على الصعيد العربي والدولي اذا بادرت الفصائل والمؤسسات الرسمية الفلسطينية لوضع الخطط لكسب الراي العام العربي والاسلامي والدولي.

نحن بحاجة الى اعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على كافة الاصعدة الدولية والعربية والعمل على انهاء الانقسام كخطوة اولى نحو الذهاب للمواجهة بالحجارة والحجارة فقط مع المحتل الاسرائيلي الغاشم..

ان الانتفاضة الشعبية خيار شعبنا الاوحد والجرئ ، فلا تحرفوا البوصلة وتجهضوا تجربة الصدور العارية والعزل من بدايتها بإطلاق صواريخ عشوائية هنا او هناك او باستخدام السلاح ، فإسرائيل تدرك ان تمسكنا بخيار المقاومة الشعبية السلمية هو السلاح الاقوى في مواجهتها في ظل تفوقها العسكري والتكنولوجي، ولان نماذج الاستشهاد والبطولة (العمليات التفجيرية) لم تعد ذات قبول (اسلامياً وعربياً ومرفوضة اصلاً دولياً).

نحن بحاجة لاستمرار الانتفاضة او الهبة الجماهيرية دون اللجوء الى السلاح ، فسلاحنا حجارتنا الصغيرة وصدورنا وهمة جيل من الشباب لا يرى أي امل في الحياة مع المحتل او في ظل الانقسام البغيض، وكما نجحنا في تغيير الراي العام في الانتفاضة الاولى بالصدور العارية ، سنكون قادرين على اعادة الحياة لانتفاضة الحجارة مرة اخرى واعادة تشكيل المنظومة الاقليمية والدولية لصالح الانتصار لحقوقنا..

ان الرئيس محمود عباس ابو مازن بات على قناعة تامة بان الاسرائيليين والامريكان لن يعطوه حتى مجرد الوهم بالبدء في المفاوضات وهذا ما صرح به المبعوث السابق لعملية السلام دينس روس بان ما تبقى من فترة ولاية الرئيس الامريكي لن تكون كافية لإحداث اتفاق فلسطيني اسرائيلي على قضايا الحل النهائي ولم يعد امامهم سوى تقديم اغراءات اقتصادية ومزيد من الاموال مع اعلان وأد العملية السلمية، لذلك ادرك الرئيس ابو مازن ان امريكيا واسرائيل لن تعملا حتى لمجرد التفاوض وبالتالي اصبحت الانتفاضة الشعبية - التي لم يدعو لها وانما جاءت نتيجة انتهاكات نتنياهو وحكومته في القدس والمسجد الاقصى - خياره الاوحد للعمل على تغيير المنظومة الدولية التي تهمل القضية الفلسطينية لصالح قضايا المنطقة الساخنة الاخرى..

وفي غزة بدأت اسرائيل بتغيير سياسة التنقيط في مواد البناء لتعلن عن موافقتها على الالاف طلبات المواطنين للحصول على مواد البناء عل الثائرون الغاضبون الذين يعانون من البطالة والفقر طيلة ثماني سنوات من الحصار يجدوا عمل يشغلهم عن الذهاب للشريط الحدودي.

اسرائيل لا تفكر في رفع الحصار عن غزة، او اعطاء الامل في الضفة بوقف الاستيطان والشروع في المفاوضات، وانما لا زال نتنياهو يراوغ ولا يطرح أي حلول وانما اجراءات مؤقتة لتحسين سبل الحياة مع ابقاء المفتاح في يده ليكون قادرا على اغلاق غزة وقتما شاء، وتجفيف منابع اموال السلطة ايضاً وقتما شاء.

ان التحديات التي يواجهها شعبنا وما تمر به المنطقة من تغيرات في الفترة الراهنة ، يتطلب التوحد خلف خيار الانتفاضة الشعبية وعدم اجهاضها لحسابات مناطقية او حزبية..

ان القدس تناديكم ، اوقفوا الانقسام ..

هذا شعار الفتيان والشبان في قطاع غزة وهم يقتلعون الاسلاك الاسرائيلية العازلة على الحدود الشرقية، كما انه شعار اهلنا المنتفضين في الضفة الغربية والقدس ومدن وقرى فلسطين التاريخية.

فهل من مجيب؟!!!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع