ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المسألتان متناقضتان
22/09/2015 [ 11:58 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عمر حلمي الغول

المسألتان متناقضتان

عمر حلمي الغول

 

كنت اناقش مع الصديق عماد شقور اوجه الشبه والتناقض بين المسألتين الفلسطينية واليهودية. واستحضر مقالات احد ابرز قادة الصهيونية "آحاد عام"، الذي شبه المسألة اليهودية بالشبح، وطالب اقطاب اوروبا بتجسيد الشبح للخروج من دوامتها. وهذا ما حصل في عام 1948. وافترض صديقي، ان اسرائيل والعالم، باتوا معنيين بتجسيد الشخصية الفلسطينية، الذي تكرس في اتفاق اوسلو، الذي انتج السلطة الوطنية، الوليد الخداج، غير كامل النمو. رغم ان صديقي، اتفق معي على ان شكل وخلفيات التجسيد مختلفة بين المسألتين، لجهة تجذير وتطوير تجسيد المسألة اليهودية، وضمان حماية دولتها، بعكس المسألة الفلسطينية، التي ولدت في كيان كسيح ومشوه، بهدف القضاء عليها وتصفيتها، لأن العوامل الذاتية والموضوعية، لم تنضج لاخراجها وبلورتها في دولة كاملة السيادة. مع ان الشعب الفلسطيني، قدم عشرات الاف من الضحايا. غير ان ما يسقط من بين الباحثين، الذين يحاولون المقاربة بين المسألتين، ان المسألة الفلسطينية، كانت مجسدة في الارض والتاريخ، ولها حضور فعلي في الواقع. وقضيتها، تختلف جوهريا عن المسألة اليهودية، التي كانت فعلا شبحا بالنسبة لاوروبا، وهم الذين اوجدوها، اضف الى ان قادة اوروبا جميعا، كانوا يبحثون عن خلق اداة رخيصة، وغير مكلفة لتأمين تفتيت المنطقة العربية، بهدف نهب ثروات شعوب الامة العربية. وتم الاستخدام والتعاون مع الكيان الكولونيالي الصهيوني وفق التطورات داخل المعسكر الرأسمالي الغربي، وبما يخدم مصالح الكل الاوروبي والاميركي، وان كان نصيب المستثمر الاول بالضرورة اعلى واكبر، فضلا عن قدرته على التقرير في سياسات الدولة الاسرائيلية. وبالتالي تضافر العوامل الاوروبية مع الحركة الصهيونية، اوجد الحامل القوي والمؤثر في تجسيد المسألة اليهودية. ولو لم تكن اوروبا منذ دعوة نابليون عام 1798 والملك غليوم الثاني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واخيرا الاحتضان الانجليزي للحركة الصهيونية منذ الانتداب على فلسطين واصدار وعد بلفور في تشرين الثاني 1917، ثم الرعاية والدعم الاميركي، بعد تبوئها مركز القرار والصدارة في المعسكر الغربي في اعقاب الحرب العالمية الثانية، لما امكن للدولة العبرية الوجود والبقاء. بعكس المسألة الفلسطينية، التي لم تكن يوما شبحا، بل كان الشعب الفلسطيني حقيقة راسخة في الواقع، خضع للانتداب والاستعمار القديم بعد انهيار وهزيمة تركيا في الحرب العالمية الاولى 1914/1917 اسوة بالشعوب العربية. وكان يفترض ان يحصل على استقلاله بعد رحيل الاستعمار البريطاني. لكن الغرب الراسمالي كله، الذي قرر في مؤتمر كامبل ليبرمان 1905/1907 العمل على تمزيق وتقسيم العالم العربي، الذي تكرس باتفاقية سايكس بيكو 1916، ونفذت بريطانيا المخطط بقلب الصورة، فهيأت المشهد لتجسيد المسألة اليهودية، واوجدت الشرط لخلق شبح المسألة الفلسطينية، بعدما اقامت الدولة العبرية ونكبت الشعب الفلسطيني بهجرته وتشريده. اذا لا وجه شبه بين الشبحين، وبين المسألتين. اضف الى التناقض في العامل الموضوعي الحامل لكل مسالة. فالمسألة اليهودية حملتها الرأسمالية العالمية، وجسدتها بقوة في الواقع رغما عن الفلسطينيين وبتواطؤ مع العرب وصمت العالم. اما الحامل الموضوعي للمسألة الفلسطينية، مازال حتى الآن هشا وضعيفا وتابعا لمنطق وخيار الغرب. كما ان العامل الذاتي الفلسطيني، رغم انه شكل رافعة مهمة لتكريس الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية، وحقق العديد من الانجازات الوطنية، ووضع القضية على طاولة البحث الجدي في اروقة الامم المتحدة ودول الغرب والشرق والعرب على حد سواء، الا ان البحث لتجسيد المسألة الوطنية، بقي رهن التطورات في المشهد العربي والاقليمي والدولي، واتفاقية اوسلو، كانت نتاج موازين القوى القائمة، وتعاملت القوى الاسرائيلية المؤثرة مع اوسلو باساليب التفافية، كي تشيعها، وهو ما نجحت به خلال العقدين السابقين. الآن على الفلسطينيين كل من موقعه ودوره في صناعة القرار، العمل على اعادة الاعتبار للمسألة الفلسطينية وتجسيدها في الواقع كدولة كاملة السيادة رغما عن الغرب والشرق.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع