ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أبومازن والراية النظيفة
31/07/2015 [ 12:42 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بكر أبو بكر

على ما يبدو أن الرئيس أبومازن يعدّ الملفات النهائية لمغادرة المشهد السياسي، وتسليم الراية، فقد قام قبل أكثر من عامين بإعلان صاخب حينها أنه سيستقيل، أو أنه سيترك السلطة ولن يترشح مرة ثانية للرئاسة، بل وطرحت حينها ضمن دراسة للأخ صائب عريقات احتمالية حل السلطة وتسليم المفاتيح، لذا رأينا سعيه المحمود ليختم فترته الرئاسية الممتدة لإغلاق الكثير من الملفات.
استطاع الرئيس أبومازن بحنكة مشهودة أن يخترق الجدار العالمي الصلب بانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، ولم يكن هذا شأنا هينا أبدا في ظل معادلات القوى العالمية والعدوان الاسرائيلي المستمر والممالأة الأمريكية، والتردد العربي، بل والانقسام الفلسطيني (الناشيء عن الانقلاب) الذي يجد في كل نجاح مبررا للاتهام.
كما استطاع أن يحول الصراع من شكله التسووي المنحرف الذي يُملي فيه طرف (أو يعمل لذلك جاهدا) شروطه على الآخر مدخلا مرفوضا، فانتقل إلى صياغة شكل جديد فيه من الندية والمواجهة ما ينقلنا لمرحلة مختلفة.
لقد تفاعل مع معطيات التغيير الاقليمي والدولي فجعل من أسس التفاوض -بعد أن سد المنفذ السابق- أن يتم الاعتراف بالانسحاب من دولة فلسطين بحدود 1967 خلال زمن محدد مع اطلاق المعتقلين ووقف الاستيطان.
اما ثالثا فدأب الاخ أبومازن يؤكد على استمرار المقاومة الشعبية التي تتصاعد يوميا في فلسطين وبأشكال متعددة تقودها حركة فتح وكافة الفعاليات والفصائل الوطنية-وان كانت تحتاج للمزيد من التعاون والمنهجية والتواصل والتوسع- لكنها بعد أن كانت محدودة أصبحت في كل الأماكن وبأشكال متعددة.
ولا نذهب بعيدا إن قلنا أن ممارسات الاحتلال أيضا ، وفكر "نتنياهو" التوراتي الأسطوري وهو اليميني المتطرف ودعمه اللامحدود لليمين المتطرف وبالمقابل دعم اليمين له يسهم بشكل مقصود من الطرفين الصهيونيين في إشعال أوار المقاومة الشعبية على أمل صهيوني-وتساوق البعض الفلسطيني- أن تتحول لانتفاضة مسلحة ما يجعل (إسرائيل) الدولة تخرج من عزلتها التي أدخلها فيها الرئيس أبومازن بسياسته الخارجية الفاعلة.
رابعا وبكل ثقة واقتدار حقق الرئيس أبومازن والحراك الوطني والمؤسسي اختراقا دوليا بحيث أصبح الأوربيون (ومن قبلهم أصدقائنا في القارتين القديمتين، وأمريكا الجنوبية) لا ينظرون للاسرائيلي بنفس العين السابقة كدولة مظلومة وتمثل واحة الديمقراطية في الشرق الاوسط كما يكرر قادة الكيان، وعليه تستحق الرعاية، بل أصبح وسم منتجات المستوطنات لدى الاوربيين واجبا، كما أصبحت مقاطعة كثير من المؤسسات ومحاكمة الشخصيات القيادية العسكرية الاسرائيلية تطبيقا يوميا باتجاه المزيد.
اما خامسا فلا نستطيع أن نقلل أبدا من الاعترافات الأوربية بالدولة الفلسطينية (وخاصة السويد) التي بصدورها أنهت أسطورة وأكذوبة (أرض اسرائيل) التاريخية التي تشمل كل فلسطين بما فيها الضفة الغربية ، كما أنهت أحلام نتنياهو المهووس بالخرافات الذي يبغي استمرار السيطرة على الضفة باعتبارها (يهودا والسامرة) والسيطرة على الشعب (الأمي الغريب) أي الفلسطيني الساكن فيها ليعطى عظمة الحكم الإداري الوظيفي لأي جهة تقبل ذلك، في إطار الحفاظ على حالة الفصل بين الضفة وغزة بشكل دائم
إن الرئيس أبومازن الذي استطاع ترتيب ملف المفاوضات على أسس جديدة مازال متمسكا بهدف قيام دولة فلسطين (الى جانب دولة إسرائيل) على جزء من أرضنا بشكل سلمي وشعبي، وهو بذلك تمكن من اختراق الجدار الأوربي والعالمي الذي كان سدا منيعا، كما انتزع الاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، في إطار كفاح وجهاد ومقاومة شعبية داخلية وهجوم دبلوماسي شرس خارجي أفقد الاسرائيلي توازنه كما عبر دوما.
وهو إذ ينتقل بكل وضوح الى مرحلة جديدة من النضال تأخذ طابعا قانونيا -اضافة لما سبق- تتمحور الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة على قاعدة تحويل شكل الصراع أنه ضد العنصرية الصهيونية للاحتلال (بنفس السياق الهجومي في جنوب إفريقيا) التي تمارس عنصريتها ووحشيتها سواء داخل الكيان الاسرائيلي أو في الضفة الغربية بسلسلة الممارسات والقوانين العنصرية المتكاثرة ضد شعبنا البطل، وعلى أرضنا التاريخية أو من خلال ممارسات جدار الضم والفصل العنصري، أو انتهاكات أماكن العبادة في القدس والخليل وكل مكان، بل وضد الكنائس في أراضي فلسطين ال48 ، ومن خلال تواصل فعل الاستيطان بشكل ممنهج، وبشكل مازال يكشف الصفة الاستعمارية الاستيطانية الاحتلالية لمنشأ الكيان الذي يريد كل أرضنا خالية من أصحابها.
إن قدرة أبومازن على التعامل مع كل هذه الملفات في سياق القفز على العوائق والسير بين الأشواك التي طالما كانت سياسة الرئيس الخالد ياسر عرفات ترافقت مع سعي منه لترتيب الملفات الداخلية من خلال مطالبته الحثيثة بإحداث الانتقال والتغيير الديمقراطي في السلطة والمنظمة وحركة فتح ما يؤشر فعلا على رغبة عارمة لديه (طالما عبر عنها ) بتسليم المفاتيح وكتاب فلسطين المضيء للأجيال القادمة، وقد سطر فيه مجموعة انجازات لا تخطئها إلا عين جاحد او حاقد أو خصم قاسي، ويريدها أن تتراكم.
إن الرئيس أبومازن الذي أكمل مسيرة أبوعمار، وإن بمنهج مختلف سواء في الإدارة او النظرات أو المنهج استطاع أن يرتب المسرح الدولي بشكل يؤسس لانطلاقة جديدة كما أسلفنا، واستطاع أن يؤهل الأرض لإمكانية النهوض في (انتفاضة) أو ثورة أو مقاومة جديدة وإن اتخذت شكلا غير تقليديا، إلا أن كل هذا لم يكن ليعفيه مطلقا والقيادة الفلسطينية من الاشارة الى الإخفاق (أو الاخفاقات) الحاصل في عدد من الملفات، ومنها الملف العربي والملف الوطني بل والملف الحركي.
لا نريد أن نحمل كل المسؤولية للأخ أبومازن فيما آلت إليه أوضاع حركة فتح لأننا نعترف كحركيين بكثير من التقصير، وهذا شان آخر له مجاله وتكلمنا فيه تفصيلا فيما سبق، (أنظر ورقتنا في الرؤية والتنظيم الباهت عن الحركة) لكن ما يمكن الإشارة اليه هنا أن احترام الرئيس للأطر ومنها المجلس الثوري والاستشاري واللجنة المركزية تم التعبير عنه من خلال دورية عقد الاجتماعات، ومن خلال مساحة الحوار والنقد المتاحة، ومن خلال التفعيل التنظيمي الديمقراطي المواكب، وإن استخدم الأخ أبومازن أساليب قيادية صارمة لا نتفق معها في آلية انتزاع الكثير من القرارات ، أو إهمال الأخرى، واتخذ مجموعة من الاجراءات استجابت للمحيط حوله –باعتقادنا- دون أن يستجيب لأصوات الأطر او القاعدة، وإن كنا لا نشكك بوطنية الجميع، إلا اننا نختلف في عدد من الملفات والقرارات والتحركات وفي البدء نختلف في أسلوب القيادة والإدارة وحجم المشاركة.
في الملف الوطني قدمت حركة فتح والأخ أبومازن الكثير مما تعبر عنه اللجنة المركزية للحركة ومما يعبر عنه يوميا الأخ عزام الأحمد في إطار تحقيق الوحدة الوطنية منذ اتفاق مكة عام 2007 (الذي أعقبه انقلاب حماس في غزة) حتى اليوم ما يسجل له ولقيادة حركة فتح ايجابا ، وفي ذات الوقت ورغم كل ذلك، فإن علم واستجابة القيادة الفلسطينية المختلفة لجدران إساءات واتهامات وفبركات العديد من "حماس" ومسلسل الشتائم والاتهام بالخيانة ما أصبح اسطوانة ممجوجة ومشروخة ،اقول رغم علمنا بكل ذلك وكتبنا فيه، فإنه لا يعفي أن المعنى الأول والذي معوّل عليه أن يخترق الجدران، ويجد ما يمكن أن يحقق سبيلا جديدا هو أبومازن، فكما يمتلك المقدرة على اختراق الجدار الأوربي بل والاسرائيلي (أنباء عن مفاوضات سرية) يجب أن يتعالى على الجراح، فهو رئيس الشعب الفلسطيني، ويصمم على اختراق جدار "حماس" التي فيها من الحكماء قلوا او كثروا ما يمكن التعاطي معهم، أكرر أن ذلك يأتي رغم مخالفتنا الأكيدة للكثير من فكر وسياسات هذا الفصيل الفلسطيني، وبالطبع مع رفضنا المطلق لسياسة الشتم والاتهام والتخوين واحتكار الله أو الوطنية.
إن المقصود هنا هو أن من عليه تجاوز المفازة والاقتراب من الآخر الوطني وهدم الجدران هو قيادة حركة فتح والأخ أبومازن، ألسنا نكرر أننا أم الولد وأننا العمود الفقري وأننا نصنع الحدث، فلا يعيبنا مطلقا أن نتقدم خطوة أخرى ونتنازل لأن فلسطين أكبر منا جميعا.
لا نستطيع في الملف العربي قطعا أن نحمل أبومازن شكل التشابكات والتقاطعات والصعوبات والحسابات الجديدة بل والمآسي التي جعلت من الأمة قطعا متناثرة وشظايا ولكن حركة فتح وفلسطين يجب أن تبقى سفينة نوح التي تضم المختلف العربي حيث لا عاصم إلا الله.
إن جردة الحساب البسيطة هذه قد يواجهها أبومازن في مؤتمر الحركة القادم، وهو يرتب-وهو من حقه كما هو من حق غيره- طبيعة المسرح وشكل الأداء وأسماء اللاعبين القادمين، ولكننا في المنطق التنظيمي التشاركي يجب أن نكون معا مشاركين متوحدين ناصحين مقررين، وإن اختلفت أفكارنا فحركتنا مازالت وعاء قادرا على احتواء المختلفين، بل هي قامت من اجل فلسطين ب"المختلفين" وليس بالمؤتلفين فكريا فقط ، وكما يقول الخالد أبوعمار رحمه الله قد نختلف في الموقف ولكننا يجب ألا نختلف بالاتجاه، قاصدا عمق التنظيم.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع