ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كيري: كرة يركلونها في الملعب السياسي الإسرائيلي، لماذا؟
08/03/2014 [ 07:25 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن

تعددت صيغ الهجوم الإسرائيلي على وزير الخارجية الأميركي (جون كيري)، فهو بحسب وزير الشؤون الاستخباراتية الإسرائيلي (يوفال شتاينتز) "عدواني، وكمن يصوب بندقية إلى رأس إسرائيل". كذلك زعيم اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، وزير الاقتصاد (نفتالي بينت)، لم يفوت الفرصة كي يهاجم (كيري) فأدلى بدلوه قائلا: "نحن نتوقع من الدول الصديقة لنا في العالم الوقوف إلى جانبنا أمام محاولات المقاطعة اللاسامية ضد إسرائيل، وألا تكون بوقا لهم". أما وزير "الدفاع" (موشي يعالون)، الذي بدأ الهجوم قبل الجميع على وزير الخارجية الأمريكي، فقد اتهم الأخير بأنه "يتصرف انطلاقا من هوس في غير محله وحماسة تبشيرية"، مؤكدا "جهل" (كيري) حين قال أنه "لا يستطيع أن يعلمني أي شيء عن الصراع مع الفلسطينيين". ورغم تقديم (يعالون) "اعتذاره" لاحقا للوزير الأمريكي، إلا أنه لم يتراجع عن مضمون تصريحاته. وأثارت جميع هذه التصريحات وغيرها توترا كبيرا مع الولايات المتحدة.

الهجوم جاء لمجرد أن (كيري) تساءل بموضوعية عن نتائج فشل مفاوضات التسوية حين أعلن: "هل سيبقى قادة السلطة الفلسطينية الملتزمون بعملية السلام في الحكم أم سيحدث المزيد من التطرف والعنف؟"، أي أن تعنت القادة الإسرائيليين يمكن أن يطيح بالاعتدال الفلسطيني. وبالنظر إلى الشخوص التي صدرت عنها هذه التصريحات، مع اختلاف خلفياتهم السياسية يتأكد أنها كلها مجرد "أعراض" عن "مرض مزمن" جوهره مقاومة هؤلاء الساسة ورفضهم لعملية "السلام"، فضلا عن أهداف حزبية وربما شخصية. فـ (شتاينتز) مثلا هو صوت (نتنياهو) الذي فضل اعتماد التجسير الدبلوماسي وعدم مهاجمة (كيري) بشكل واضح. أما (بينت) فهو الذي يؤمن أن "فكرة إقامة دولة فلسطينية في (أرض إسرائيل) قد عفا عليها الزمن، وأن (أرض إسرائيل) تعود (لشعب إسرائيل)". في حين أن (يعالون) هو على رأس المنافسين (لنتنياهو) على أصوات اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة لرئاسة الوزراء.

رغم ذلك هناك تصريحات مغايرة، مع أنها أيضا تدخل في إطار الأهداف الحزبية والشخصية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تصريحات وزير الخارجية اليميني (افيغدور ليبرمان) وعلى عكس العادة، تساعد (كيري)، حين قال "كيري صديق حقيقي لإسرائيل.. ما الهدف من تحويل صديق إلى عدو.. هذه الغوغائية لا تفيد". لكن هذا كله يدخل في سياق الطموح السياسي، فهو يحاول تغيير الصورة المتطرفة، بل الشاذة، التي عرفها المجتمع الدولي عنه، ويحاول الظهور بمظهر السياسي المعتدل، والسعي، لم لا، في أن يصبح الزعيم المقبل لليمين في إسرائيل بعد (نتنياهو) والى "براغماتية" ينتهجها بهدف تغيير وضعه كشخص غير مرغوب به على الساحة الدولية.

إذن، السياسيون البارزون الحاكمون في إسرائيل يبحثون عن مكاسب حزبية وشخصية، وهذا أمر طبيعي عند السياسيين عموما. غير أن سياسيي إسرائيل ? هذه المرة ? اختاروا إدخال أهداف في شبكات منافسيهم من خلال ركل الكرة المستجدة: (كيري). وعلى ما يبدو أن جميع هؤلاء السياسيين نسوا، أو تناسوا، أن تردي العلاقات مع الولايات المتحدة له ثمن أعلى كثيرا من كل المكاسب الحزبية أو الصراعات الداخلية الإسرائيلية. وما كان لذلك النسيان (أو التناسي) أن يحدث لولا أنه ? كما الاتهامات آنفة الذكر ضد (كيري) ? مجرد "أعراض" لمرض مستحكم عند قوى اليمين الإسرائيلي، ونقصد: مرض رفض السلام وبالتالي التسوية. هذا، مقرونا بارتفاع منسوب الشهوة للسلطة، وعلى نحو انتهازي فاضح، لدى رموز يمين إسرائيلي متطرف أفقده تطرفه الرؤية وأمده ? بالتالي ? بمرض "قصر النظر" السياسي. وهذا ما فطن إليه الكاتب الأمريكي اليهودي الصهيوني لكن "المعتدل" (توماس فريدمان) حين كتب يقول: "إن كانت إسرائيل تريد حقا إبطاء حملة المقاطعة، فستعلن أنه طالما ظل كيري يحاول التوصل إلى اتفاقية وطالما ظل هناك أمل في النجاح، فستجمد إسرائيل كل نشاطها الاستيطاني لإعطاء أفضل فرصة للسلام. وأعلم أن هذا غير محتمل، لكن شيئا واحدا أعلمه جيدا هو أن هذا الصد المتواصل لكيري من قبل الوزراء الإسرائيليين وطلبهم أن يوقف الفلسطينيون كل "التحريض" مع استمرار إسرائيل حرة في بناء المستوطنات في وجههم، لن يكسب إسرائيل أصدقاء في أوروبا ولا في أميركا. فذلك فقط يمد المقاطعين بالقوة".

 

               

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع