ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المرأة في عيدها
08/03/2014 [ 07:25 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عمر حلمي الغول

تحل الذكرى السنوية لعيد ويوم المرأة العالمي والمرأة الفلسطينية تواجه اوضاعا مأساوية حتى اللحظة الراهنة، حيث دفعت قرابة الثلاثين فتاة وسيدة حياتها ثمنا لذكورية واستبدادية المجتمع تجاه المرأة بين العام الماضي ومطلع العام الحالي. وللأسف الشديد لم يأخذ القضاء دوره في لجم النزعات الذكورية بمزاعم "شرف" العائلة، وما زالت التراجيديا السوداء تلف حبلها حول رقبة المرأة الفلسطينية في المدينة والقرية والخربة والمخيم، فلا فرق بين مكان وآخر، لان الوعي الجمعي للمجتمع يعاني من قصور عميق في فهم مكانة ودور المرأة في المجتمع.

 

مما لا شك فيه، ان الأنظمة والقوانين، التي سنتها الهيئات والمؤسسات التشريعية والتنفيذية منذ إقامة السلطة، كانت بمعايير الدول المتقدمة وقوانين حقوق الانسان الأممية جيدة. لكن تلك القوانين أولا لم ترق للتعميم والتمثل في الوعي الذكوري؛ ثانيا تراجعت تلك القوانين في اعقاب الانقلاب الحمساوي الاسود في محافظات الجنوب للخلف كثيرا، حتى استسهل الرجال البطش بالنساء، لانهم يعلمون ان الممسكين بمقاليد الامور لن يتخذوا أي إجراء رادع ضدهم.

مع ذلك ما زالت القوانين الفلسطينية المتعلقة بحقوق النساء والاطفال قاصرة، وتعاني من مثالب عديدة، وتحتاج الى ثورة حقيقية للوصول الى المساواة الكاملة مع الرجل. كما انها تتطلب حملات توعوية مكثفة ومنظمة لتعميم الوعي الايجابي في اوساط الشعب وفئاته وشرائحه وطبقاته الاجتماعية الواقعة تحت تأثير وسطوة رجال عاديين ورجال دين ضيقي الافق، لا يملكون قدرة على الاجتهاد، ويفتقرون للمعرفة باصول المجتمع والدين والعلوم الاخرى، وكل ما لديهم قصص متناثرة عن معايير تقليدية قادمة من فهم خاطئ للدين وقيم المجتمع والعائلة.

المرأة الفلسطينية حاملة لواء الثورة، وحارسة نيرانها ورايتها، التي شاركت في الدفاع عن الهوية والشخصية الوطنية كتفا إلى كتف مع الرجل في قواعد الثورة في الشتات (الظاهرة العلنية) وفي الداخل (العمل السري)، وشاركت الرجل في حمل راية البناء لمؤسسات السلطة الوطنية منذ أُقيمت في العام 1994 وحتى الان، وكانت ومازالت تكافح في ميادين خاصة وعامة: إن كان في تجديد بنية المجتمع او في التربية للاجيال الجديدة، وفي القيام بمهامها العائلية داخل حدود الاسرة، هذه المرأة، هي الام والاخت والزوجة والابنة والعمة والخالة والحبيبة والصديقة والزميلة والرفيقة، لا يجوز للرجل مواصلة البطش بها وبمكانتها العظيمة داخل المجتمع، ولا يجوز للقائمين على القانون التغاضي عن التسلط والفجور الذكوري غير المبرر ولا المشروع.

على المرأة وانصارها في اوساط الذكور، وعلى القوى السياسية التي تتبنى خيار المساواة بين الرجل والمرأة رفع الصوت عاليا ضد عمليات الاستغلال والاضطهاد الذكورية. وشن حملة واسعة على كل مرتكب لجريمة دموية بحق المرأة بغض النظر عن الاسباب، لان المرأة إنسان من حقها ان تحب وتختار شريك حياتها، كما ان من حقها ان تطلب الطلاق وتخلع من لا تراه شريكا لها، وبالضرورة عليها اسوة بالرجل احترام قيم المجتمع الايجابية، التي تخدم مساواتها ومكانتها كشريك اساسي في المجتمع للذكر.

في يوم المرأة كل التحية للمرأة الفلسطينية والعربية وفي العالم أجمع.. وفي عيدها الف مليون تحية لها ولعطائها ودورها الانساني والاجتماعي والكفاحي، ولا كبيرة لبطش الاخ وابن العم باسم "الشرف"، ولا كبيرة لسطوة رجال الدين المتخلفين والقاصرين، ونعم لحماية حقوق المرأة كاملة غير منقوصة في المساواة والندية للذكر وعلى كل الصعد والمستويات.. وكل عام والمرأة بخير وشعبنا بخير

a.a.alrhman@gmail.com

oalghoul@gmail.com

 

               

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع