ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أزمة حركة أم أزمة حكم؟
06/03/2014 [ 07:10 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: طلال عوكل

القرار الذي صدر عن القضاء المصري، ويعتبر حركة حماس حركة ارهابية محظورة، يرفع مستوى التوتر القائم فعلياً بين الحركة وحكومتها في قطاع غزة، ومصر، الى درجات لم يعد ممكناً، اصلاح العلاقة، ويقفل الكثير من الخيارات امام الحركة والحكومة للإصلاح.

لم تنفع كل الرسائل التي بثتها "حماس" وتؤكد انها تنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، او لأي دولة عربية، ولم تنفع محاولات تخفيف الدور السلبي للإعلام، ولا التصحيح الذي جرى للرسالة السلبية التي تلقتها مصر اثر الاستعراض العسكري الذي قامت به كتائب عز الدين القسام على الحدود في رفح وفهمت منه مصر، انه ينطوي على موقف وتهديد.

لم تنفع التوضيحات المتكررة والتفصيلية التي دأب الدكتور موسى ابو مرزوق على تقديمها لنفي الادعاءات التي تطلقها وسائل الإعلام المصرية وتتهم حركة حماس بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، ولا كل التصريحات التي كانت تشير الى ان التواصل لا يزال قائماً بينها وبين المخابرات المصرية، كجهة مكلفة بالاتصال.

قرار القضاء المصري، سياسي، وهو مفتوح على المزيد من القرارات التي من شأنها ان تنقل العلاقة الى مستوى العداء، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول ما الذي يمكن ان تقوم به مصر الكبيرة ضد حركة حماس وحكومتها، ويدفع المواطن في قطاع غزة، الثمن باهظاً.

يخشى البعض من أن مصر يمكن أن تبادر الى عمل عسكري مباشر، خصوصاً وان بعض الإعلاميين والسياسيين غير الرسميين، قد لوحوا بمثل هذا الخيار، بعض آخر يذهب الى التشكيك في أن تتخلى مصر عن دورها وموقفها بالتضامن مع قطاع غزة، في حال بادرت اسرائيل الى شن عدوان واسع على القطاع، الامر الذي يترك المزيد من التخوفات لدى المواطن كما لدى فصائل المقاومة.

في الواقع فإن هذه التوقعات، تحتاج الى فحص وتدقيق، ولكن علينا ان نستثني منه احتمال ان تقوم مصر بأي دور او عمل عسكري مباشر ضد قطاع غزة، فمن غير المحتمل ان يقبل اي مصري مسؤولا كان ام مواطنا، بأن يلطخ يده بدم فلسطيني، وتاريخ مصر، شعبها وجيشها يشهد على ذلك.

على انه يترتب على المسؤول الفلسطيني ان لا يستهين اطلاقا، بخطورة هذا التطور السلبي في العلاقة مع مصر، وتجربة اغلاق معبر رفح وحدها، وما ينجم عنها من اضرار بليغة بحال الناس، في القطاع، يقدم فقط، مؤشرا متواضعا على طبيعة المخاطر التي تنتظر القطاع في حال استمر هذا التوتر، او تفاقم الى مستوى العداء.

لا بد ان المسؤول الفلسطيني يدرك بأن التطورات العربية والاقليمية التي وقعت منذ العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة عام ٢٠١٢، قد ادت الى تراجع مستوى الاهتمام والتضامن مع القطاع، سواء فيما يتعلق بالحصار المشدد وآثاره، او في حال ارتكاب إسرائيل عدوانا جديدا على القطاع.

لا مجال للخوض في هذه التطورات بالتفصيل، وبما يتناول كل دولة من الدول التي كانت تقف بقوة انتصارا للمقاومة وفي مواجهة عدوان اسرائيلي واسع على القطاع، ولكن من الواضح اننا سنكون امام مواقف وتصريحات كلامية لا اكثر.

الآثار المترتبة عن هذا التصعيد لا يمكن حصرها، سواء على المستوى السياسي، او الاقتصادي، او المعيشي او الصحي او التعليمي لأهل القطاع، فاذا كانت الصورة قبل القرار سوداوية ومؤلمة فكيف ستكون بعد هذا التصعيد؟

نعود الى السؤال الأساسي وهو هل هذا الموقف من مصر موجه للحكم او الحركة، قرار القضاء يتحدث عن الحركة، ولكن الحركة هي التي تدير الاوضاع في قطاع غزة، والحركة كانت موجودة دائما وفاعلة على الارض في ظروف صعبة جدا، وهي ستظل قادرة على الوجود والفعل في الارض الفلسطينية، ولكن المشكلة في مستوى المسؤولية التي وضعت حركة حماس نفسها فيها، منذ ان سيطرت على القطاع، واقامت عليه حكمها وحكومتها.

من الواضح أن المشكلة في جوهرها تكمن في استمرار حماس وتفردها في ادارة قطاع غزة، وان ما اعتقدت حماس انه سيشكل لها ذخرا استراتيجيا يتحول الى عبء عليها، من حيث كونها اول فرع من الجماعة الاسلامية، يتاح لها فرصة تولي الحكم في مكان حساس وينطوي على اهمية كبيرة واستراتيجية، الحكم اصبح او تحول الى عبء كبير على حركة حماس التي تصر على دورها المقاوم، وانشأت بنية مقاومة، ولكنها تنطحت لتحمل أعباء ومسؤوليات ضخمة، غير قادرة في ظل الظروف المتغيرة، على ان تتحملها، في مجال الحديث عن الخيارات، نستبعد كليا ان يكون من مصلحة حماس وحكومتها، استمرار هذا التوتر، او التوجه نحو تأجيج هذا التوتر. ان الحركة والحكومة امام خيارات محدودة جداً فلا هي راغبة في التصعيد، ولا تملك الكثير في مجال التصعيد، ولا هي قادرة ايضا على مواصلة الصمت، "حماس" امام خيارين فإما المصالحة، واما خيار شمشون بمعنى التصعيد ضد اسرائيل. أخالف الدكتور الزهار الذي يرى بأن قرار القضاء المصري يغلق الطريق امام الدور المصري في المصالحة، واذا كان خيار شمشون مكلفا جدا، بل باهظ الثمن، فإن المصالحة هي الخيار الوحيد، المتاح. لقد بادرت حماس الى طرح الشراكة في ادارة القطاع، ولكن الفصائل لم تستجب، كما قدمت جملة من القرارات والمبادرات التي يفهم منها رغبتها واستعدادها لتنفيذ المصالحة، لكن المصالحة لا تزال معطلة او مؤجلة.

في اطار الحوارات التي وقعت خلال الاشهر المنصرمة كانت النصيحة التي لم تأخذ بها حركة حماس، هي ان تقدم الحركة مبادرة كاملة، وان تستجيب لما تصر حركة فتح على المطالبة به، فيما يتعلق بالحكومة والانتخابات، اليوم يدرك الجميع ان اتخاذ القرار السليم في الوقت غير المناسب، تأخراً او استباقا، يعني ان القرار غير سليم، وان ذلك لا يمر بدون ثمن والثمن يتضخم يوماً بعد الآخر.

الموقف المصري تجاه حركة حماس، كأنه شكل من اشكال المساهمة الفاعلة في المصالحة، لأن شعور الطرفين حماس وفتح بالازمة والضغط، هو الذي سيدفعهما نحو تحقيق المصالحة، وحينها فإن مصر لن تتخلى عن دورها في رعاية المصالحة.

كلما اسرعتم في تنفيذ المصالحة، اختصرتم المعاناة، وكان الثمن لتحقيقها اقل، خصوصاً وان هناك من يريد لأهل غزة ان يكفروا بالوطنية وان يوافقوا على اي تسوية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع