ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مشروع الموازنة العامة 2014
ورقة على طاولة الحكومة: المديونية ارتفعت والعجز ضعف المقدر بالموازنة
11/02/2014 [ 20:40 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس. (جعفر صدقة)

ما زال مشروع الموازنة العامة 2014 يثير الجدل، بما في ذلك بين الوزراء، ورغم مرور أسبوع كامل على اعتمادها من قبل الحكومة الثلاثاء الماضي، إلا أن الرئيس محمود عباس لم يصادق عليها بعد، خلافا لما جرت عليه العادة في السنوات السابقة.

إحدى المفارقات التي تعطي وجاهة لاحتدام الجدل، صدور قرار عن مجلس الوزراء مؤرخ في الرابع من شباط الجاري، يحمل الرقم (02/18/16/م.و/ر.ح) ويقضي بتشكيل لجنة وزارية لإعادة النظر في الموازنة ووضع أسس ومعايير لإعداد ملحق لها في موعد أقصاه نيسان المقبل.

وتنص المادة الأولى من القرار على \\\'تشكيل لجنة وزارية لدراسة آليات تحسين الوضع المالي للحكومة، وإعداد خطة طوارئ مالية استنادا للظروف والسيناريوهات خلال المرحلة المقبلة، برئاسة وزير المالية وعضوية كل من: وزير الداخلية، ووزير العمل، ووزير العدل، ووزير الاقتصاد الوطني، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير الصحة، ووزير شؤون الأسرى والمحررين\\\'.

أما المادة الثانية فتنص على أن\\\'تقوم اللجنة بوضع الأسس والمعايير الخاصة بملحق قانون الموازنة في موعد أقصاه شهر نيسان/2014، ودراسة الأثر المالي لنظام توظيف الأسرى المحررين لتضمينه في ملحق الموازنة\\\'.

وأثار إصدار هذا القرار، قبل يوم واحد من اعتماد الحكومة لمشروع الموازنة العامة، تساؤلات ليس فقط حول مدى واقعيتها والتقديرات الواردة فيها، خاصة المديونية والعجز الجاري، وإنما أيضا حول إجماع الحكومة نفسها حولها، وقناعتها بواقعيتها والأسس التي بنيت عليها، وبالتالي إمكانية تنفيذها.

في نفس اجتماع مجلس الوزراء الذي انتهى باعتماد مشروع الموازنة عبر التصويت، وزعت ورقة وهي متداولة بين الوزراء والأمانة العامة للمجلس، وحصلت \\\'وفا\\\' على نسخة منها، واستندت إلى التقارير الشهرية لوزارة المالية نفسها عن العمليات المالية للحكومة، وتضمنت الورقة حسبة دقيقة للتغير بالمديونية وبالتالي في العجز استنادا إلى فترتي قياس: الأشهر الثلاث الأخيرة من العام 2013، وهي فترة القياس التي اعتمدتها وزارة المالية في إعداد مشروع الموازنة، وفترة ولاية الحكومة الحالية وهي ستة أشهر (حزيران-كانون الأول/2013)، وفي كلتيهما تخلص الورقة إلى نتيجة أن الأرقام الحقيقية للمديونية والعجز الجاري أكبر بكثير مما ورد في مشروع الموازنة المقدم من وزير المالية.

 على أساس الربع الأخير من عام 2013 كفترة قياس، ومن واقع الأرقام الواردة في التقارير الشهرية لوزارة المالية، فان متأخرات القطاع الخاص، بحسب الورقة التي وزعها مجدلاني في مجلس الوزراء، زادت بمقدار 141 مليون دولار في الربع الأخير من العام، كما زادت مديونية السلطة للبنوك خلال نفس الفترة بمقدار 8 ملايين دولار، وعند طرح الجزء المرتبط بالإنفاق التطويري من الزيادة في المديونية، فإن الزيادة الشهرية للمديونية بلغ 47 مليون دولار في الربع الأخير من العام، وعلى هذا الأساس فإن الزيادة في المديونية المقدرة للعام 2014، على أساس سنوي، ومن واقع أرقام وزارة المالية نفسها، يصل إلى 564 مليون دولار، ومع الزيادة المقررة في فاتورة الرواتب (100 مليون دولار)، ليكون العجز الجاري الحقيقي 1.889 مليار دولار بانحراف بنسبة 49% عن العجز المقدر في مشروع الموازنة (1.267 مليار دولار).

وكان وزير المالية أعلن في مؤتمر الحوار المالي والاقتصادي أن المديونية انخفضت من 4.8 مليار دولار عند تسلم الحكومة الحالية مهامها إلى 4.4 مليار دولار في نهاية العام.

أما على أساس فترة ولاية الحكومة كفترة قياس (حزيران – كانون الأول)، وهي أطول وأكثر واقعية للقياس، ومن واقع أرقام تقارير وزارة المالية نفسها، فان إجمالي المديونية زادت بمقدار 69 مليون دولار كمعدل شهري خلال الفترة حزيران-كانون الأول 2013 (59 مليون دولار زيادة شهرية في المتأخرات، و10 ملايين دولار شهريا معدل زيادة الاقتراض من البنوك) ما يعني زيادة في المديونية بمقدار 502 مليون دولار خلال فترة ولاية الحكومة الحالية (ستة أشهر) وليس خفضها بمقدار 400 مليون دولار، وبإسقاط ذلك على أساس سنوي، فإن الزيادة المتوقعة للمديونية ستصل إلى 828 مليون دولار في العام 2014، وبإضافة الزيادة المقررة في الرواتب، فإن العجز الجاري الحقيقي يرتفع إلى 2.195 مليار دولار بانحراف 70% عن العجز المقدر في مشروع الموازنة، وهو الأمر الذي يشير إلى إغراق في التفاؤل من قبل وزارة المالية، مستندا إلى سيناريو استمرار الوضع القائم وأساسه استمرار المفاوضات مع إسرائيل، أو ربما التوصل إلى اتفاق ما، دون الأخذ بعين الاعتبار السيناريو الأسوأ، وهو انهيار المفاوضات.

وبحسب الورقة التحليلية المقدمة من وزير العمل، فإن توقع وزارة المالية ورود مساعدات خارجية، لا تكفي فقط لتمويل العجز الجاري، وإنما لخفض المديونية بسداد جزء من المتأخرات وأيضا جزء من مديونية البنوك، \\\'أمر مثير للاستغراب والدهشة\\\'.

في اليوم التالي لاعتماد مشروع الموازنة من قبل الحكومة، أعلن بشارة عن الإستراتيجية الجديدة لوزارة المالية، التي توقع حينها أن تعتمد من قبل مجلس الوزراء خلال أيام، وتركز على تنمية الإيرادات دون المس بالنفقات، وأساسها خفض ضريبة الدخل على الشركات من 20% إلى 15%، وضريبة الأملاك من 17% إلى 12%، أن يساهم ذلك في الحد من التهرب الضريبي، وبالتالي زيادة الإيرادات العامة، وهي سياسة لاقت ترحيبا فوريا من القطاع الخاص، الذي كان وقف بكل قوة ضد التعديلات التي أجرتها الحكومة السابقة على قانون ضريبة الدخل، برفع الشريحة الضريبة على أرباح الشركات إلى 20%، والأفراد من ذوي الدخول العالية، وتقليص الشرائح وتوسيع الإعفاءات ليستفيد منها كل فرد يقل دخله عن 180 ألف شيقل سنويا.

إحدى الأمور التي فاجأت المراقبين في الأسابيع الأخيرة، إزالة كل التقارير المالية الشهرية التي اعتادت وزارة المالية نشرها على موقعها الالكتروني في الخامس عشر من كل شهر، وبذلك لم يعد هناك أية مرجعية يمكن الركون إليها في مراجعة وتدقيق الأرقام الواردة في مشروع الموازنة الجديدة.

ويبدو أن الجدل حول مشروع الموازنة الجديدة والطريقة التي أعدت بها والأسس التي بنيت عليها، لم يقتصر على الشارع المحلي، بل تعداه إلى المؤسسات الدولية ومجتمع المانحين، إذ قال مصدر دبلوماسي لـ\\\'وفا\\\' إن صندوق النقد الدولي \\\'عبر لسفراء وممثلو الدول المانحة في اجتماع عقد قبل نحو أسبوع، عن قلقه العميق لما قال إنه إخفاء أرقام في مشروع الموازنة\\\'.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*