ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
توافق على تمديد الخطة لـستة سنوات
خطة كيري الاقتصادية.. بريق الأرقام يخفت والتركيز على إمكانيات التنفيذ
15/01/2014 [ 09:07 ]
تاريخ اضافة الخبر:

فلسطين برس.

يبدو أن بريق خطة كيري الاقتصادية، بأهدافها الطموحة، بدأ يخفت، وباتت التساؤلات الآن تصب على إمكانيات التنفيذ، سواء لجهة المعيقات الإسرائيلية الكبيرة لخطة أغلب مشاريعها تتطلب تراخيصا إسرائيلية، أو لجهة قدرة الاقتصاد الفلسطيني، بمكوناته المختلفة المؤسساتية والمالية، على تنفيذ هكذا برنامج خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.

خطة كيري الاقتصادية تقوم على جلب استثمارات خاصة بنحو أربعة مليارات دولار، وتهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 50% على مدى ثلاث سنوات، ورفع معدل الأجور بنسبة 40%، وخفض البطالة من نحو 24% حاليا إلى 8%، وهي أرقام قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى 'قد تكون غير مناسبة لعدة اعتبارات، أهمها المعيقات الإسرائيلية، وأيضا إمكانيات البلد على تنفيذ مثل هكذا برنامج، ومدى تأثيرها على مستوى الإقراض من البنوك ومعدلات التضخم، والقضايا الأخرى ذات العلاقة بالبعدين النقدي والمالي'.

وقال مصطفى في لقاء مع 'وفا'، إن 'هذه الأرقام ربما لا تتناسب مع قدرتنا على التنفيذ، لهذا هناك توافق مبدئي على تمديدها من ثلاث سنوات إلى ست سنوات. هذا يجعل من إمكانية تنفيذها أكثر معقولية'.

وأعلن مصطفى أن الحكومة الفلسطينية كلفت البنك وصندوق النقد الدوليين بمراجعة الخطة من حيث تأثيرها على الاقتصاد الكلي وإبداء ملاحظتهما عليها، 'وقدما توصياتهما حديثا وهي الآن قيد الدراسة بهدف تعديل الخطة بما يتناسب مع إمكانياتنا على التنفيذ'.

واعتبر نائب رئيس الوزراء أن الخطة الأميركية منسجمة مع أولويات الحكومة الفلسطينية من حيث الاستراتيجيات القطاعية، حيث تستهدف ثمانية قطاعات، 'ففي هذا المجال لم نجد في الخطة مفاجآت'.

وأضاف: من الواضح أن تنفيذ هذه الخطة سيكون له تأثير ايجابي على الاقتصاد، وبالتالي توفير فرص عمل، وهذا هو التحدي الأبرز الذي نواجهه حاليا . نأمل أن تحقق الخطة التأثير المنشود في هذا المجال'.

قطاعيا، قال مصطفى إن الخطة تستهدف قطاعات هي من أولويات الحكومة، كالزراعة والصناعة والسياحة، وهي قطاعات مهمة من ناحية توفير فرص عمل، إلى جانب القطاعات الخدمية والإنشاءات.

لكن مصطفى أكد أن نجاح الخطة مرتبط بالوضع السياسي بشكل عام، 'وخصوصا طريقة تعامل إسرائيل مع برامج التنمية الخاصة بنا'.

وأضاف: إسرائيل لم تكن متعاونة أبدا في برامجنا التنموية، بل كانت هي المعيق الأكبر. نأمل أن يكون تعاملها مع هذا البرنامج مختلفا تماما. نحن نتحدث عن تغيير جذري مطلوب وليس تسهيلات هنا وهناك. قالوا (الإسرائيليون) إنهم سيقدمون كل التسهيلات اللازمة لكن العبرة بالأفعال. لا نستطيع القول بأن إسرائيل ستكون متعاونة، لكن وجود أطراف دولية، وخصوصا الجانب الأميركي، سيضع إسرائيل في اختبار جدي'.

وتابع: نتعامل مع هذا البرنامج بتأني وحذر، لأن تجربتنا تقول إن تنفيذ برنامج كهذا في ظروف معقدة ليس أمرا سهلا. نحن في نقاش ليس فقط حول مضمون الخطة، وإنما أيضا حول كيفية تنفيذها'.

وربط مصطفى بين نجاح تنفيذ الخطة وتحقيق اختراق في عملية السلام، رغم أن الإدارة الأميركية أبلغت الجانب الفلسطيني أن الخطة ليست مرتبطة بالمفاوضات مع إسرائيل، وهي مستمرة بغض النظر عن مصير هذه المفاوضات، 'لكن بصراحة المهم فيما يفعله الإسرائيليون، وليس ما يقوله الأميركيون'.

وأضاف: في حال الوصول إلى اتفاق سياسي، فإنه سيعطي هذه المبادرة، وكل مشاريع التنمية ومشاريع القطاع الخاص الأخرى دفعة قوية جدا، لأن المعوق الأساسي أمام برامج التنمية الفلسطينية دائما يتمثل بالممارسات الإسرائيلية. إذا لم يتحقق اختراق سياسي فإن تنفيذ المبادرة لن يكون سهلا. قد نستطيع تنفيذ جزء منها، لكن لا ضمانات لتنفيذها بشكل كامل.

احد نماذج المشاريع المهمة الواردة في مبادرة كيري الاقتصادية إطلاق عملية تطوير حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة، والذي ليس من شأنه فقط رفد الخزينة بموارد مالية مهمة، وإنما أيضا في رفد الاقتصاد الفلسطيني بمصدر طاقة معقول الكلفة.

قبل نحو شهر، أعلن رئيس الوزراء رامي الحمد الله أن تقدما تحقق في جهود إطلاق عملية تطوير الحقل، وتوقع أن يبدأ استخراج الغاز بحلول العام 2017، لكن توقيع عقد توريد الغاز من شركة إسرائيلية لمحطة توليد الطاقة المزمع إنشاؤها في شمال الضفة الغربية، لمدة 20 عاما، أثار العديد من التساؤلات حول مصير الغاز الفلسطيني.

وقال مصطفى إن إسرائيل وعدت بتسهيل عملية تطوير حقل غزة، والتعامل بايجابية مع الشركة المطورة 'بي جي' البريطانية، الحاصلة على عقد الامتياز بشراكة مع شركة اتحاد المقاولين العالمية 'سي سي سي'، وصندوق الاستثمار الفلسطيني.

وأضاف: بناء على هذه الوعود، تقوم الشركة المطورة بدراسة متطلبات عملية التطوير تمهيدا لتقديمها إلى الجهات الفلسطينية ذات الاختصاص، ومن ثم التقدم بطلب التصاريح اللازمة لعمليات الحفر في عمق البحر. الاختبار الحقيقي للنوايا الإسرائيلية عندما تكون الشركة المطورة جاهزة، ونتوقع أن تصل إلى هذه الجاهزية خلال العام الحالي، عندها يكون الأمر أكثر وضوحا بشان الموقف الإسرائيلي.

ضمن تحضيرات 'بي جي' أيضا لبدء عملية التطوير، البحث عن مشترين قادرين على شراء كميات كبيرة ولمدة طويلة لا تقل عن 15 عاما، إذ أن حجم الاستثمار في الحقل لا يقل عن مليار دولار 'وهذا يطلب عملية تسويق مستقرة'.

التقديرات الأولية لاحتياطي الحقل هي تريليون قدم مكعبة (30 مليار متر مكعب)، وتمت هذه التقديرات بناء على مسوح جيولوجية وعمليات فحص أولية أخرى، لكن تقدير الاحتياطيات سيكون أكثر دقة مع بدء عملية التطوير.

وقال مصطفى 'على ضوء سمعناه من اكتشافات للغاز في البحر المتوسط من قبل دول كإسرائيل ولبنان وقبرص واليونان، فليس من المستغرب أن يكون احتياطي الحقل الفلسطيني قبالة غزة اكبر مما هو مقدر حاليا'.

الحكومة، حسب مصطفى، تسعى لإعطاء الأولوية لمشتري فلسطيني للغاز المتوقع استخراجه قبالة سواحل غزة، 'ونحن في مفاوضات وصلت إلى مراحل تفصيلية مع بي جي حول هذا الموضوع، وأيضا لرفع حصة صندوق الاستثمار في المشروع، البالغة حاليا 10%'.

بخصوص المشتري الفلسطيني، قال مصطفى إن الشركة المطورة تريد أن تضمن استقرارا في الشراء، بكميات كبيرة ولفترة طويلة، نظرا للاستثمارات الضخمة التي ستضخها في عملية تطوير الحقل، 'لهذا نسعى إلى ترتيب تحالف بين شركات توليد الطاقة في فلسطين، كمحطة غزة، والمحطة الجاري تنفيذها في جنين، والشركات الأخرى التي ستنشأ، وأولها سيكون في جنوب الضفة حيث سيطرح عطاؤها قريبا، لتتمكن من أن تكون مشتر جيد ومضمون للغاز المستخرج من حقل غزة'.

أما مصير اتفاق الغاز بين الشركة مالكة محطة توليد الطاقة في جنين وشركة 'ديلك - نوبل انيرجي'، وهي تحالف إسرائيلي أميركي لتوزيع الغاز، قال مصطفى إنه بيد الحكومة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع