ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تعاطياً مع قرار قضائي إسرائيلي:
تسليح المزارعين لحماية حقوقهم من اعتداءات المستوطنين!
28/12/2013 [ 07:40 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الناصر النجار

هذا ليس اقتراحاً فلسطينياً، وربما لو اقترح أي مواطن أو مسؤول فلسطيني تسليح المزارعين لمواجهة الاعتداءات الاستيطانية ضد حقولهم، لوصف هذا الاقتراح بالإرهابي، ولتمت معاقبة المقترح بكل الوسائل المتوافرة لدى سلطات الاحتلال.

هذا الاقتراح - وإن كان بطريقة غير مباشرة - هو اقتراح إسرائيلي بامتياز.

فقد ردت محكمة إسرائيلية دعوى مقدمة من عائلة العمور في قرية التواني، جنوب الخليل، المحاذية لمستوطنتي "معون" و"حفات معون"، والتي طالبت الحكومة الإسرائيلية بتعويضها عن خسائرها جراء قيام مستوطنين مجرمين بقطع أشجار الزيتون من حقلهم ثلاث مرات متتالية. وفي كل مرة كان يشتكي أصحاب الحقل إلى سلطات الاحتلال.. وفي المرة الثالثة خط المستوطنون المجرمون شعارهم المعروف "دفع الثمن"، فتوجه أصحاب الحقل من خلال محاميهم إلى إدارة الاحتلال من أجل توفير الحماية لممتلكاتهم من تخريب المستوطنين.

وبناء على مطالبة المحامي بتعويض العائلة الفلسطينية عن الأضرار التي لحقت بها، فإن محكمة "قراقوش" الإسرائيلية حمّلت العائلة الفلسطينية المسؤولية عن التخريب الذي أحدثه المستوطنون الإرهابيون.

المحكمة الإسرائيلية في ردها على الدعوى قالت: إن العائلة الفلسطينية تتحمل المسؤولية لأنها أولاً، لم تقم بتسييج حقلها، وثانياً، لأنها لم تقم بحمايته. وبالتالي برّأت المحكمة عصابات المستوطنين من أفعالهم الإجرامية.

هل نفهم من معطيات قرار المحكمة الإسرائيلية أنها تدعو المزارعين الفلسطينيين إلى حماية حقولهم من المعتدين، وماذا لو كانوا مسلّحين؟ هل يحق للمزارع الفلسطيني مثلاً أن يحمل السلاح ويواجه المعتدي على حقله، وماذا لو أطلق مزارع فلسطيني وهو يحرس حقله النار على مجموعة من إرهابيي "دفع الثمن" وقتل اثنين أو ثلاثة منهم، هل يعتبر ذلك دفاعاً عن النفس وعن الحقل أم سيتم التعامل معه على أنه هو الإرهابي والمجرم وسيحكم عليه بمجموعة من المؤبدات؟!

هي أسئلة مشروعة في ظل القرار الإسرائيلي، أم أن الرد الإسرائيلي لم يعد نوعاً من السخرية والاستهزاء بالمزارعين الفلسطينيين ومطالبهم المستمرة بحمايتهم من اعتداءات مجموعات إرهابية من المستوطنين، الذين يعيثون فساداً في حقولهم منذ سنوات طويلة.

وبنوعٍ من السخرية والاستهزاء ولكن على الطريقة الفلسطينية، ماذا لو تم توزيع قرار المحكمة الإسرائيلية على المفترقات الاستيطانية، وتم تحذير المستوطنين الذين يخرّبون الحقول من أن الحل الوحيد لمواجهتهم هو القوة لحماية أشجار الزيتون واللوز وغيرها... وهم سيتحملون مسؤولية أعمالهم العدوانية.

وماذا لو قامت السلطة الفلسطينية بإبلاغ الجانب الإسرائيلي رسمياً، بأنه بناءً على ما أقرته المحكمة الإسرائيلية فإنه سيتم تدريب المزارعين على حماية حقولهم... القضية برمّتها لا تعدو أكثر من مهزلة كبيرة، مهزلة القوي والضعيف، مهزلة الاحتلال والشعب الذي يرزح تحت الاحتلال، مهزلة إمكانية وقف كرة الثلج المتدحرجة المشكلة من الاعتداءات الاستيطانية.

خلال العامين الماضيين تكثفت هذه الاعتداءات بشكل لم يسبق له مثيل طيلة سنوات الاحتلال، بحيث وصلت جرأة المستوطنين إلى دخول الأحياء في القرى الفلسطينية.. وحرق المساجد، والسيارات والمنازل... وقطع آلاف الأشجار المثمرة من الحقول تحت سمع وبصر جنود الاحتلال .. إذن لا بد من حل ولنفكر مليّاً في القرار الإسرائيلي!.

 

abnajjarquds@gmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع