ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سقف التصعيد الاسرائيلي
26/12/2013 [ 07:51 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عادل عبد الرحمن

شهدت جبهة محافظات الجنوب تصعيدا مفاجئا، بعد أن اقدم احد القناصة من أذرع المقاومة، التي لا صلة لها بحركة حماس، بقنص أحد العاملين في موقع عسكري إسرائيلي في مستوطنة ناحل عوز شرق مدينة غزة، الامر الذي دفع القيادة الاسرائيلية السياسية والعسكرية لشن سلسلة من الغارات الجوية بلغت خمس عشرة غارة، أدت إلى استشهاد طفلة في عامها الرابع وإصابة العديد.

فاجأت العملية التفجيرية في بات يام وعملية القنص في ناحل عوز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، لأن التقديرات الامنية مطمئنة إلى قدرة ميليشيات حركة الانقلاب الحمساوية على الوفاء بتعهداتها وضبط إيقاع الشارع الغزي وخاصة الاذرع العسكرية وفق اجندتها والتزامها بالهدنة، التي وقعتها في نوفمبر / تشرين الثاني 2012 برعاية الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

مع ان كلا الطرفين الاسرائيلي والحمساوي بحاجة لسيناريو التصعيد، لأن كلاً منهما له اعتباراته الخاصة، الحكومة الاسرائيلية تهدف الى: أولا محاولة خلط الاوراق في الساحة الفلسطينية للتأثير على المفاوضات السياسية الجارية مع القيادة الشرعية الفلسطينية؛ ثانيا تطمين الشارع اليميني داخل الساحة السياسية أن حكومة نتنياهو يدها طويلة، ولديها جاهزية عالية للرد بقوة على اي عمل غير مسؤول في اي جبهة؛ ثالثاً تلميع دور حركة حماس في اوساط الجماهير الفلسطينية والعربية بعد انكفاء وتراجع مكانتها في اعقاب اندثار حكم الاخوان في مصر، وافتضاح دور الاخوان التخريبي في العديد من الساحات العربية؛ رابعاً التشويش على احتفالات عيد الميلاد المجيد، التي شهدت امس الأول قداس عيد الميلاد في كنيسة المهد في بيت لحم بحضور الرئيس محمود عباس، وإفقاد ابناء الشعب الفلسطيني لحظات الفرح، التي يعيشونها.

وعلى صعيد حركة حماس، التي كما اشير آنفا، ليس لها علاقة بعملية القنص، فانها تستهدف من اي عملية تصعيد التالي: أولاً استثمار ذلك لتعزيز مكانتها في اوساط الجماهير الفلسطينية والعربية؛ ثانياً المزاودة على القيادة الشرعية من خلال التغني بشعار "المقاومة"، الذي لم يعد ينطلي على احد من العرب والمسلمين؛ ثالثاً استغلال التصعيد في التحريض على العرب عموما ومصر خصوصا، ووضعها في "ذات الموقع" الاسرائيلي ب"حصار" محافظات الجنوب، لعل وعسى يؤثر ذلك في تراخي القبضة المصرية المطاردة لحركة الانقلاب وقادتها في جماعة الاخوان المسلمين؛ رابعاً استغلال أنات وآلام الجماهير لممارسة ارهابها على القوى غير الملتزمة بتعهداتها الامنية مع حكومة نتنياهو؛ خامسا للتهرب من ملف المصالحة.

لكن القوى المحلية والاقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة تعي حاجة الفرقاء المذكورة اعلاه للتصعيد، لكنها ليست معنية الآن بقبول اي تصعيد يهدد رعايتها لابرام اتفاق سلام بين القيادة الفلسطينية ودولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، لذا بقدر ما قبلت سقف وحدود الرد الاسرائيلي، للفت نظر حركة حماس لاي تجاوز لاتفاق الهدنة، بقدر ما ترفض اي تصعيد دراماتيكي الآن يخل بتوجهاتها السياسية، لا سيما وان الادارة الاميركية تعتبر تحقيق قفزة في عملية السلام على المسار الفلسطيني / الاسرائيلي بمثابة انتصار شخصي لكل اركانها وللولايات المتحدة ككل. وبالتالي من غير المسموح الآن خلط الاوراق، لأن لذلك تداعيات على جبهات أخرى قد تؤثر على سيناريوهات أميركا لاعادة ترتيب أوراقها وهيمنتها في المنطقة العربية والاقليم الشرق اوسطي عموما.

في كل الأحوال كشفت عملية القنص في ناحل عوز قبل يومين عن عدم سيطرة حركة حماس على الاوضاع في غزة، وان الامور آخذة في التسرب من بين يديها، لأن المواطنين وقواها ضاقوا ذرعا بحركة الانقلاب الحمساوية. وقادم الأيام سيكشف عن اشكال اخرى من وهن سطوة وسيطرة حماس على المحافظات الجنوبية.

a.a.alrhman@gmail.com

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع