ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سوريا على درب الآلام
25/12/2013 [ 14:19 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عدلي صادق

في الرمق الأخير من السنة، ووقتما تحل الأعياد المسيحية التي تستذكر فيها الناس، كل ما هو جميل ومبهج في حياتها؛ يتأسى العربي الإنسان، لاشتداد وتيرة القتل في سوريا، ولاتساع دوائر العذاب والموت. غير أن هذا التأسي المرير، لا يفسر الحال وإن كان يقدم وصفاً مختزلاً من خارج السياسة!

في مشهد القتال الدائر، وعلى الجانبين، لا يتبين واحدنا أثراً لذرائع الخطاب السياسي لكل من الطرفين الأقوى، أو مسوّغات وجودهما في الميدان. فلا يقوم برهان على توافر الحد الأدنى من العاطفة القومية وروح الدفاع عن "الأمة" طالما أن "براميل" الإبادة تُلقى من الجو بلا رحمة وبدون تمييز. ولا برهان أيضاً على وجود أي أثر أو رمزية أو اعتبار، لمشروع البناء الديموقراطي المدني في سوريا. بات سلوك الطرفين في الميدان، ينم عن رغبة جامحة في إعادة انتاج القمع والفساد والعربدة والتمييز بين المواطنين، على خلفيات مذهبية ودينية. وفي هذا السياق، بدا لافتاً أن التحالفات تزداد انحطاطاً، ويلعب المال السياسي دوراً خطيراً، إذ يجري "تقريش" بعض الطبقة السياسية في المعارضة وهذا ما عطل توافقها وأربك قدرتها على صياغة مشروعها الديموقراطي. من جهة أخرى جرى "توحيش" القادة الممسكين بمقاليد النيران في الحكم، وإغراقهم في الإحساس بأن هذه الحرب، هي من النوع التناحري الذي لا ينتهي إلا بزوال أحد الضدين!

على امتداد الأيام والشهور والسنوات، كان الظالم حريصاً على جرّ المظلوم المنتفض، الى بوتقة أخلاقه والى طبائع استهتاره بكرامات البشر وأرواحهم ودمائهم. تلونت صورة المتصدر للجانب المظلوم، بألوان التمرد الإرهابي القبيح، الذي تأنفه وتتبرأ من أفاعيله، نفوس البشر الطبيعيين. كان ذلك بالطبع، توخياً لأن تلهج ألسنة السواد الأعظم من الناس بعبارة "ما أحلاكَ يا.. حُكْم". ولقد حقق المستبد بعض النجاح على هذا الصعيد، فيما هو يقدم أسوأ ما عنده من جرائم ضد الإنسانية. وبحضور "داعش والغبراء" ارتسمت المعادلة الضاغطة على روح السوريين. وفي ظلها ارتفعت وتيرة سفك الدماء والتدمير. وهذا أمر طبيعي. فإن كان الطغاة جلابين للغزاة؛ ليست الأصوليات المتطرفة إلا جلابة كل أنواع الكوارث والهمجيات بالإضافة الى الغزاة. هنا، يجتمع المتناحرون من أهل التخوين وأهل التكفير، على الولوغ في دم الشعب السوري الشقيق!

في الرمق الأخير من السنة، ووقتما يتعلق اليائس ـ كالغريق ـ بقشة "جنيف 2" يُلقي الواقع السوري في قلوبنا ظلالاً سوداء ويعذب أرواحنا: طرفان إقصائيان عُنفيان، هما اللاعبان الأقوى في المشهد. كلاهما خَلاصيْ، يتراءى له أن غلبته هي البشارة على المجد وانتصار مؤزر سيحتفل به من فوق الركام والأشلاء، وعلى مَن؟! ليس على الصهيونية، وإنما على الغالبية العظمى من الأمة، أي على كل الطيبين الذين يريدون لسوريا أن تحيا حرة وموحدة وديموقراطية لا إقصاء فيها ولا تهميش، ولا طائفية، ويتمتع أهلها بالمواطنة المتساوية، وتُحترم فيها إرادة الشعب فلا تُختطف ولا تُزوّر!

المؤلم أن وضعية الاستقطاب الحاد بين طرفين يتشابهان في غرائزهما العدوانية، قد ابتلعت المواقف كلها، بل ابتلعت السياسة، إذ لم يتبق شىء خارج هذه المعادلة. لم يعد في وسع الماكث عند بدايات الحراك الشعبي السوري، أن يتحدث عن أمنية ديموقراطية وعن جمهور يتظاهر من أجل تحقيق أمنية الحرية. لا نرى سوى أشلاء يستلها من بين الأنقاض، أناس تحيط بهم رايات وأسماء ألوية وكتائب قرأنا شبيهاتها في تاريخ صدر الإسلام. لم يعد أحد يرى الراية الاستقلالية السورية التي رفعتها المعارضة. غابت كأنما التهمتها عشرات الرايات الأصولية. ففي المشهد، طرفان يتناحران وصيغتان انبثقتا عن منطق واحد، ينـزع الى اخضاع الشعب واستعباده. ربما يصبح واحدنا خارج السياسة، عندما يتحدث في الشأن السوري، ويرى المصيبة في الطرفين الأقوى على الساحة، ويتأسى على غياب وموت الطرف الأصيل، وهو الشعب السوري!

في الرمق الأخير من السنة، وبينما سوريا ما زالت تنـزف وتتعذب، على درب آلام غير مسبوقة في تاريخها؛ ليس لنا إلا أن نضرع الى الله أن يمن على السوريين في العام الجديد، بالسلام والحرية!

adlishaban@hotmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع