ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كيري.. وإنجازه الوحيد !!
25/12/2013 [ 14:15 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: هاني حبيب

بصرف النظر عما إذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد أحرز تقدماً إزاء العملية التفاوضية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، فإنه من المؤكد انه قد احرز نجاحاً باهراً في مجال واحد على الأقل، والمتمثل في إحاطة هذه العملية بالكثير من الأخبار والتعليقات والتوقعات والسيناريوهات بالتوازي مع حجم هائل من الغموض والإرباك والخداع، بحيث ان المتلقي لكل ذلك لا يمكنه مهما استخدم بنجاح كل أدوات التحليل والمناهج المتعلقة بالاستقراء من أن يصل إلى ما يشبه "النتيجة المحتملة"، عملية التعمية الذكية التي استخدمها جون كيري هي من دون شك نجاحه الوحيد المؤكد.. حتى الآن على الأقل! نجاح كيري في هذا المجال، ما كان ممكناً لولا قيامه بتسريب يومي لما يسمى بالمعلومات والأخبار حول "الخطة الأمنية"، مع بقاء العنوان ثابتاً والمضمون متغير ومتناقض، ساعده في ذلك تصريحات إسرائيلية حول رفض وقبول وتحفظ، اما في الجانب الفلسطيني، الذي لم يوفر فرصة الا ومنحها لنجاح خطة كيري الخادعة المتمثلة بالتسريب الممنهج والمغلوط، فانه قام بدوره بالإدلاء بمواقف وتصريحات متناقضة، الأمر الذي أدى الى تشكيك في كل ما تم تسريبه من ناحية، ولكن التعليق عليه، باعتباره حقيقة، من ناحية ثانية. جولات كيري حتى الآن وفرت أرضية خصبة للتكهنات بان الأمر قد وصل ذروته، وان اتفاقا ما بات قيد التوقيع، قد يطلق عليه اتفاق مرحلي، أو اتفاق إطار، لا يهم الاسم، ذلك ان هناك انجازا ما يمكن البناء عليه ويوفر تبريراً لدعم المقترح الإسرائيلي بتمديد المفاوضات في تسعة اشهر الى عام إضافي، لكي يتم تواصل هذه الإنجازات واستمرارها، أبو مازن يستدعي المنظومة العربية للمرة الثانية خلال أيام للوقوف الى جانبه، رفضاً أو قبولاً، ما منح هذه المنظومة أيضاً، مبرراً لانسحابها من مسؤولياتها القومية بادعاء أنها تقبل ما يقبله الفلسطينيون وترفض ما يرفضونه، من دون ان تشكل داعماً حقيقياً للموقف الفلسطيني الذي بات يرزح منفرداً تحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية، لكن أبو مازن بحاجة إلى هذا الحد الأدنى من المسؤولية العربية، حتى لا يقف بعض العرب كما جرت العادة، مكتفين بلوم الجانب الفلسطيني على هذا الموقف أو ذاك. هذه المنظومة، نقصد العربية، كررت بلقائها مع أبو مازن أنها لا تزال عند مبادرتها العربية للحل، وهي تعلم تماماً، كما يعلم الجميع، أن المفاوضات الجارية الآن بواقع عشرين اجتماعاً بين الجانبين الفلسطيني ـ الإسرائيلي، منها تسعة بمشاركة أميركية، بعضها عن كثب ومن خلال المبعوث الأميركي مارتن انديك، إلا ان طوال هذه الفترة، لم يتحدث احد عن هذه "المبادرة العربية" باستثناء بعض التصريحات الإنشائية التي نطق بها بعض المسؤولين الفلسطينيين. احد الفنادق الفخمة في مدينة القدس، اغلق باب الحجوزات نصف شهر كانون ثاني القادم بعدما حجزه الأميركيون لاستغلال خمسين غرفة لأكثر من مئة وثلاثين شخصاً، قيل في وسائل الإعلام، ان ذلك مؤشر على احتفال بالتوقيع على الاتفاق الذي أنجزه كيري، بينما تشير وسائل الإعلام الإسرائيلية الى أن الأمر خلاف ذلك تماماً، ان هؤلاء الـ 130 شخصاً مهمتهم ممارسة شكل آخر من الدبلوماسية، خليط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية للضغط على حكومة نتنياهو، بالتراجع عن التحفظات التي وضعتها على خطة كيري، لكي يتسنى للجانب الفلسطيني الموافقة على الخطة، باعتبار ان ذلك أمر محسوم رغم كل التصريحات والبيانات، اكثر من ذلك، تشير وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضاً إلى أن إسرائيل امتعضت من احد بيانات الاتحاد الأوروبي حول إمكانية ممارسة الضغط المالي على السلطة الفلسطينية كي تستجيب وتوافق على خطة كيري، ذلك أن إسرائيل ـ حسب وسائل الإعلام المشار إليها ـ تخشى من أن يكون مردود الضغوط المالية على السلطة، ضغوطاً، أمنية على إسرائيل التي تعتقد أن استخدام الضغط المالي يجب ان يكون متوازناً، بحيث تعاني السلطة بالقدر الكافي للاستجابة للخطة من ناحية، ومن دون ان يشكل ذلك خطراً على امنها اذا ما زادت الضغوط المالية عن الحد بحيث لا يبقى أمام المواطنين الفلسطينيين سوى اختيار المواجهة المباشرة وربما اندلاع انتفاضة ثالثة من شأنها ان تغير المعادلة بكاملها، ويشار أيضاً، حسب نفس المصادر، الى ان التراجع الأوروبي جاء بعد إشارات أميركية للاتحاد الأوروبي بأخذ "ملاحظات" حكومة نتنياهو بالاعتبار في هذا المجال!! تشير إسرائيل الى أن جون كيري، رجل السلام، يريد أن يحقق إنجازاً على حسابها، ليس لشيء سوى انه يطمح ويطمع في أن ينال جائزة نوبل للسلام العام القادم، إلا أن وسائل الإعلام الأميركية أكدت ان تسرع كيري في تحقيق إنجاز ما على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، هو شكل من أشكال التعويض عن فشل السياسة الأميركية على المسار السوري، واحتدام الخلاف بين الإدارتين الأميركية والإسرائيلية حول الملف الإيراني، وان كيري يريد الإسراع قبل الولوج في الحملات الانتخابية لمجلس النواب الأميركي، اذ عندها لن يكون قادراً على ممارسة أي شكل من أشكال الضغوط على إسرائيل وحكومة نتنياهو، اذ عندها سيشرع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة سيوفه القاطعة والحاسمة في مجرى الانتخابات التشريعية الأميركية. أعياد الميلاد ورأس السنة، قد تمنحنا، نحن المتابعين للعملية السياسية بعض الراحة من متابعة خداع كيري وخططه الغامضة، إلا ان ذلك بكل أسف لن يستمر طويلاً؟!

Hanihabib272@hotmail.com – www.hanihabib.net

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع