ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تطورات غير متوقعة: كيري وبعض المسؤولين يعلمون
25/12/2013 [ 14:14 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: أشرف العجرمي

لا يستطيع أي متتبع لتصريحات المسؤولين الفلسطينيين أن يفهم ماذا يجري بالضبط، وإن كان الخبراء والمحللون يستطيعون التنبؤ على ضوء التجربة السابقة والمعرفة الأكيدة بعمليات التغيير المتسارع في المواقف بشكل يفوق التصور.

مرة نسمع من كبير المفاوضين صائب عريقات أن المفاوضات تعيش أزمة، وهناك رفض فلسطيني لفكرة التجزئة والحلول الانتقالية، ونسمع من غيره أن القيادة الفلسطينية ترفض خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتصر على موقفها السابق المتكرر من قضايا الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحل كل القضايا على أساس المرجعيات المتفق عليها. ومرة أخرى نسمع كلاماً مناقضاً للذي قيل أعلاه مثل وجود إمكانية لطرح اتفاق إطار في بداية العام المقبل، وأخبار دولية وإسرائيلية عن تحضيرات للتوقيع على اتفاق إطار قريباً جداً.

ولكن على ما يبدو عند كيري الخبر اليقين، ففي حين كانت التصريحات تشاؤمية وتتحدث عن مطالب أمنية إسرائيلية لا يمكن القبول بها على غرار استمرار بقاء جيش الاحتلال في غور الأردن والتواجد الإسرائيلي على المعابر الحدودية مع الأردن ومحطات الإنذار والإبقاء على عدد كبير من المستوطنات في قلب المناطق الفلسطينية وضمها إلى إسرائيل، كان كيري يقول إن تقدماً كبيراً حصل بين الجانبين. هنا يبرز السؤال، أين حصل التقدم، ومع من، في ظل شكوى المفاوضين وتأكيداتهم عدم حصول أي تقدم ولو طفيف؟

المشكلة في تداول الأخبار حول موضوع المفاوضات أن المفاوض الفلسطيني والقيادة عموماً تحدثوا بشيء وما يبدو أنه سيحصل شيء آخر مغاير تماماً، فهم رفعوا سقف التوقعات إلى مستوى المطالب الوطنية المتفق عليها وهبطوا بها - إذا صحت الأنباء - إلى أدنى مستوى ممكن، وهذا يحمل مخاطر كبيرة قد تكون كارثية. وحتى لو أيد العرب، وهم سيؤيدون أي موقف للولايات المتحدة بطبيعة الحال، لن يقبل الشعب الفلسطيني أن تتحول خطة كيري المرفوضة علناً من الرئيس أبو مازن ومن القيادة إلى أرضية لاتفاق مبادئ جديد، كما يقول عنه الزملاء "أوسلو 2".

ربما لا يلاحظ البعض ما تبرزه وسائل الإعلام الإسرائيلية من تطور تصعيدي في العمليات ضد إسرائيليين، وربما كانت محاولة التفجير في باص الركاب في منطقة "بات يام" قبل عدة أيام، أبرز المحاولات في عملية التصعيد. ومن الطبيعي أن تكون جهات خارجية معنية بتخريب الأوضاع على الجبهة الفلسطينية أو استغلال التطورات الحاصلة في العالم العربي لإحداث شيء ما في فلسطين.

ولكن لا بد من ملاحظة وجود حالة من اليأس والإحباط في الشارع الفلسطيني يمكن استثمارها في أي خطة للتصعيد. والشيء الآخر المهم هو أن المواطن الفلسطيني المتأثر بتصريحات المسؤولين لا يبالي كثيراً لوجود مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، فالكل تقريباً يتحدث عن فشل المفاوضات وعن الإجراءات التخريبية التي تقوم بها إسرائيل والتي ستقضي حتماً على فرصة التفاوض، هذا طبعاً قبل تغير الخطاب باتجاه احتمالات التوصل إلى اتفاق إطار مع إسرائيل في بداية العام القادم الذي لا تفصلنا عنه سوى بضعة أيام. من هنا تبدو عملية التصعيد أو التوتر القائمة استعداداً لمرحلة قادمة على أنقاض فشل المفاوضات وحصول الانفجار.

ناهيكم عن السياسة الإسرائيلية اليومية سواء عمليات القتل والاعتقال التي تنفذ حتى في مناطق (أ) الخاضعة وفق اتفاق أوسلو للسيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية الكاملة، أم عملية الاستيطان واعتداءات المستوطنين على المواطنين، ويضاف إلى ذلك سوء الأوضاع الاقتصادية الذي تفاقم وبلغ مداه في أعقاب موجة الثلج القادمة من روسيا. وهذه أيضاً عوامل إضافية لخلق دوافع لمواجهات محتملة مع الإسرائيليين.

لا يبدو أن قادتنا يولون أدنى اهتمام للرأي العام، الذي يشكلونه بتصريحاتهم ويرسمونه بمواقف قد لا تعكس حقيقة ما يفكرون به أو ما يمكن أن يحصل من تطورات خلال عملية تفاوض أو أي عملية سياسية تحدث. ونحن ما زلنا لم ننس ما حصل في الانتفاضة الثانية حيث بالغ الكثير من القيادات في اللهجة التصعيدية الثورية، وبعد ذلك صار صعباً عليها التراجع وتهدئة الناس وإعادة الأمور إلى نصابها، ودفعنا ثمناً باهظاً نتيجة لهذه السياسة. واليوم يرفع سقف التوقعات ويعتمد خطاب سياسي يضع الناس في "مود" معين ثم يتغير فجأة بعد أن نكون قد رسمنا صورة غير الواقع، وعندها لا تنفع محاولات استعادة الوضع.

على كل الأحوال أي اتفاق إطار جديد حتى لو كان مسقوفاً بفترة زمنية محددة سيصبح بفعل موازين القوى إلى دائم وسيستمر لفترة طويلة. وإسرائيل التي ترفض فكرة الحل الدائم الآن سيكون صعباً عليها قبول الفكرة بعد المزيد من إحداث التغييرات على أرض الواقع. وسيكون من السذاجة الاعتماد على الوعود الأميركية والجداول التي تحددها واشنطن، هذا عدا عن أن أي اتفاق إطار يمكن لإسرائيل أن تقبله يجب أن يكون غامضاً بشكل كبير بحيث لا تضطر الحكومة الحالية لبذل أي جهد لإثبات أنها لم تغير موقفها من العملية السياسية، وحتى يعطي هذا الغموض فرصة لإسرائيل للتملص من أي التزام بأي موقف قد لا ترغب فيه.

والأنكى أن إسرائيل مقابل موافقتها على أي اتفاق إطار تريد تحصيل مكاسب جديدة أمنية وسياسية، فهم يتحدثون عن إطلاق سراح جوناثان بولارد الجاسوس الإسرائيلي، وغيره من الأمور التي ستحسن صورة الحكومة أمام الرأي العام، ونحن من سيدفع الثمن في النهاية ليس فقط لأننا الطرف الضعيف، بل وكذلك لأننا لا نحسن اللعب في ظروف تبدو في صالحنا نسبياً.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع