ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
متى يكون العرب ملجأ ؟
23/12/2013 [ 07:16 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: طلال عوكل

الطبخة التي يديرها على نار ساخنة وزير الخارجية الاميركية جون كيري تقترب من الاستواء، ولا سبيل للتخندق وراء الرغبات والتستر وراء الشعارات فارغة المضامين، لانكار وجودها.

التعامل السياسي الواقعي والمسؤول يقتضي الاعتراف ابتداءً، بأن الزيارات المكوكية التي يقوم بها كيري للمنطقة لم تكن ترفاً، ولا هي لاضفاء قدر من الجدية، غير الضرورية، على مدى اهتمام ادارة اوباما بمعالجة هذا الملف المزمن، وفق رؤية اميركية لا تختلف الا ببعض التفاصيل عن الرؤية الاسرائيلية المتطرفة.

كيري، الذي يعود للمنطقة في جولته العاشرة، ربما قبل نهاية هذا العام، يملك كل الارادة، الكافية لفرض رؤيته للتسوية على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي أو بالاصح، على الطرف الفلسطيني، على اعتبار انه وحقوقه، هو وليس غيره ضحية الرؤية الاميركية، التي تعطي اسرائيل اكثر من 90% مما تريد، ولا يعطي للفلسطينيين سوى دويلة، مرتهنة مرة أخرى، للاحتلال الاسرائيلي بمشاركة اميركية.

البعض يعتقد بأن مطالبة كيري لاسرائيل اخلاء المستوطنات في منطقة غور الاردن، اشارة، الى ان الولايات المتحدة، بصدد الضغط على حكومة نتنياهو، لارغامها على تقديم "تنازلات"، تسمح له بتمرير خطته، التي اطلع عليها الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل، واستبعد ان يوافق عليها أي فلسطيني.

ما يفعله كيري، لا يندرج في اطار الضغوط، ذلك انه يريد حسب خطته استبدال المستوطنات، بوجود عسكري اسرائيلي، في الغور لاربع سنوات قابلة للتفاوض والتمديد، ولذلك فان ما يفعله كيري يضاف الى مسلسل العطاءات والمكافآت والاسترضاءات الاميركية لاسرائيل، اكثر مما انه عمل يستهدف ارغام حكومة نتنياهو على ضرورة إبداء مرونة حقيقية تسمح بإنجاح المفاوضات.

في الواقع فإن إنجاج المفاوضات، يحتاج اولاً إلى تغيير تركيبة الائتلاف الحكومي في إسرائيل، فالائتلاف القائم، بحسب الوزير يائير لبيد، ليس مؤهلاً للخوض في عملية تسوية ناجحة.

لبيد يرى بأن الائتلاف المؤهل لخوض عملية تسوية مع الفلسطينيين ينبغي ان يضم حزب العمل، وقوى سياسية وسطية أخرى، الأمر الذي يتجاهله بنيامين نتنياهو، رغم اتصالات كيري بأرييه درعي، رجل "شاس" القوي. والحقيقة أن ائتلافاً من النوع الذي يريده لبيد لا يستطيع هو الآخر انجاز مثل هذه التسوية طالما ان المرشحين له، بما في ذلك حزب العمل ليسوا مستعدين لإسقاط شرط الاعتراف بيهودية الدولة.

إذاً إسرائيل بكل من فيها، وما فيها، وبما هي عليه، وبما هو عليه موازين القوى، في هذه المرحلة، ليست مؤهلة لدخول حقل المغامرة، لإنجاز عملية سلام، تستجيب للحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

يمكن للولايات المتحدة، أن تمارس ضغطاً حقيقياً فعالاً وقاسياً على الفلسطينيين، وأن تفرض على القيادة الفلسطينية حلولاً، لا تستجيب والحد الأدنى لمطالب الفلسطينيين وحقوقهم، ولكن مثل هذه الحلول لن تؤدي بأي حال، إلى تسوية تنهي الصراع، ذلك ان هذه الحلول ستزرع في الارض، عوامل واسباب تقويض مثل هذه التسوية.

لقد فرضت القوى الامبريالية العالمية المشروع الصهيوني على ارض فلسطين ولم تتوقف عن دعم اسرائيل التي استهدفت كل الوقت الغاء الشعب الفلسطيني من الوجود عبر تشتيته، وتوطينه ودمجه في المجتمعات العربية والمهاجر، واستهدفت ايضا ضرب حركة التحرر الفلسطينية والعربية، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك.

هذا الاستنتاج لا يتبع قرارات حزبية أو ايديولوجية بقدر ما انه يعكس حقائق تاريخية ماثلة للعيان، وهذا الاستنتاج لا ينطوي على تبرير، لقبول أي طرف فلسطيني، بالسياسات التي تديرها واشنطن وتل ابيب.

لقد اصبح واضحاً ان كيري يقوم بعملية تدوير زوايا، تنطلق من فكرة المرحلية، ولتبرير ضرورة استمرار المفاوضات، لما بعد الأشهر التسعة التي تم الاتفاق عليها فالحديث عن اتفاقية اطارية، وهو أمر يبدو أنه ممكن جداً، ليس سوى العودة الى المفاوضات بكل تفاصيلها المملة، والخطيرة.

كان يمكن قبول مثل هذه المناورة، لو ان اسرائيل اوقفت الاستيطان، الذي تتابعه بكثافة شديدة، تحت غطاء المفاوضات، ودون أي جهد اميركي لايقافها، وكان يمكن القبول بمثل هذه المناورة، في حال اتضح للطرف الفلسطيني ان اسرائيل مستعدة للتخلي عن شرط الاعتراف بيهودية الدولة، وبالحقوق الوطنية الفلسطينية على كامل الاراضي المحتلة منذ العام 1967، بما في ذلك القدس.

في مواجهة هذه المحاولات الاميركية الاسرائيلية، التي يتوزع فيها الطرفان الادوار، لا يجد الرئيس محمود عباس، بديلاً عن العودة الى العرب، الذين اجتمعوا في القاهرة السبت الماضي بدعوة منه، فلم يجد عندهم سوى تبني الموقف الفلسطيني الرافض لخطة كيري والذي يحمل اسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب سياستها الاستيطانية.

العرب الذين اجتمعوا، ويمكن ان يجتمعوا مراراً في القاهرة أو في غيرها، لا يملكون سوى الموافقة على تمديد المفاوضات، بغض النظر عن السواتر المطروحة ذلك انهم فاقدو الارادة، ولا يملكون القدرة على حماية الحقوق الفلسطينية أو الضغط على واشنطن وتل أبيب في اطار رؤية تقوم على مقاومة المخططات الاميركية الاسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية.

العرب مختلفون، متصارعون، ممزقون، منشغلون في همومهم الداخلية، غير قادرين على حماية انظمتهم، او حدودهم الجغرافية، فكيف لهم ان ينتصروا لقضية العرب المركزية الاولى؟

الضعف العربي، لا يوفر للضعف الفلسطيني سنداً يمكن ان يصمد امام الطغيان الاميركي الاسرائيلي، وفي كل الحالات وحتى يشتد ساعد العرب في مناصرة القضية الفلسطينية لا بد اولاً، للفلسطينيين ان يرمموا بيتهم الداخلي، وان يستعيدوا كل ما تجود به، اوضاعهم من اوراق القوة.

لن تخشى اسرائيل ولا الولايات المتحدة، من كثرة البيانات والادانات، والتصريحات الشاكية الباكية، فكل ذلك يذهب نحو تأكيد ما دأبت اسرائيل على فعله وعلى قاعدة قولوا ما تشاؤون، وأنا أفعل ما أشاء.

تستدعي مواجهة المخططات الاميركية، استعادة الوحدة، ورص الصفوف، وتستدعي اطلاق طاقة المقاومة الشعبية، والتوجه الى الامم المتحدة، وتستدعي تحشيد القوى عربياً ودولياً، وكل هذا ممكن وضروري.

ان العرب لن يهبوا انتصاراً للفلسطينيين وقضيتهم، ما لم يهب الفلسطينيون انتصاراً لأنفسهم وقضيتهم، الغريب في الأمر، ان الاطراف الفلسطينية مستعدة، برضاها أو تحت تأثير ضغط قوى خارجية لأن تقدم تنازلات، كبيرة، وخطيرة، لكنها غير مستعدة لتقديم تنازلات لبعضها البعض.

وهي تنازلات لا تذهب هدراً، بل ان نتائجها ستظهر قوة لصالح كل الاطراف الفلسطينية.

وان استمرار الانقسام بما ينطوي عليه من مخاطر، يشكل عنوان ادانة صارخة للقيادات والسياسات، ويؤسس لتزايد حالة الضعف وخطر القبول بتسويات لا تبقي من الحقوق الوطنية الفلسطينية، الا القليل القليل.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع