ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
جردة حساب ولكن بمحبة!
22/12/2013 [ 07:26 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: يحيى رباح

المنخفض الجوي، او العاصفة الثلجية التي مرت علينا قادمة من سيبيريا، كانت ضيفة ثقيلة، شديدة القسوة ،رغم انها اعطتنا في فلسطين على وجه الخصوص ما لا يقدر بالذهب ،ماءً عذبا متدفقا، وثلجا أبيض مثل اليقين يذوب على مهل حبة حبة لكي يسري في اوصال وشرايين ارضنا فيبعث فيها الحياة، ويملأ خزاناتنا الجوفية، وآبارنا التي حفرناها في الصخر منذ مئات السنين ،ويمنحنا بشرى بالوفرة والرخاء في حقولنا وكرومنا وغاباتنا وحدائقنا، وينظف بيئتنا من كل ما هو ضار، والحمد لله رب العالمين على نعمه الكثيرة وكرمه الذي يفيض اكبر من كل التوقعات.

هذا المنخفض والعاصفة الثلجية رصدته كل محطات الارصاد الجوية في العالم، وانذرت به كل الهيئات الوطنية عندنا في فلسطين، واستعدت له –كما سمعنا –كل اطقم الدفاع المدني، وكل الهيئات المحلية من مجالس بلدية وقروية، بالاضافة الى الوزارات الحكومية المعنية مثل وزارة الاشغال العامة ووزارة الداخلية ووزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم العالي، ومجالس الجامعات وبقية مؤسسات المجتمع المدني، فكيف رأينا كل هؤلاء؟

انه سؤال بسيط، ولقد كانت المعلومات المتوفرة لنا عن طريق محطات الارصاد الجوية العالمية والمحلية تقول اننا في فلسطين سوف نستقبل هذه العاصفة الثلجية ابتداءً من مساء الثلاثاء العاشر من هذا الشهر كانون الاول، وفي يوم الخميس انشغل تلفزيون فلسطين منذ الصباح وحتى المساء باذاعة لقاءات مصورة مع هيئات الدفاع المدني من اقصى جنوب الخليل الى اقصى شمال جنين ومن اقصى الغرب في قلقيلية حتى اقصى الشرق في الاغوار، ومع جميع رؤساء البلدية والمجالس القروية والمحافظين وقادة الامن الوطني، بل ان الاخ العزيز رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله وصل الى نابلس والتقى مع بعض اطقم الدفاع المدني وشكرهم على استعداداتهم للطوارئ!

وبالفعل فانهم جميعا وبدون استثناء قالوا بالحرف الواحد انهم شكلوا لجان طوارئ وان هذه اللجان درست بدقة كافة التوقعات وانها جهزت كل ما يلزم، وانها على استعداد تام لمواجهة الموقف!

فعلا، ان الكلام رخيص جدا في بلادنا، لان المتكلمين بالمجان، لا يدفعون اية رسوم او جمارك على كلامهم الكثير جدا، ولذلك نراهم يثرثرون طيلة الوقت بكلام لا يحاسبون عليه.

والدلالة على ذلك: انه في يوم الخميس الماضي، وعندما بدأ تساقط الثلوج بالصباح بشكل تدريجي بدأ خفيفا في أول الأمر، ثم تراكمت الثلوج بشكل هائل في المساء وطوال الليل، وعندئذ اذن بدأت الوقائع السلبية تتراكم وتعلن عن وجهها الحقيقي، فقد انقطعت الكهرباء عدة مرات على الاقل في المنطقة التي اسكنها في حي الارسال في رام الله انقطع التيار الكهربائي سبع مرات قبل ان ينقطع بشكل نهائي، ومع انقطاع الكهرباء اصبح ارسال ابراج الهاتف الخلوي صعبا، ومع تراكم الثلج ساء كثيرا وضع الاتصالات الهاتفية العادية، واصبح التهديد عاليا في مدينة رام الله فكيف في المناطق الاخرى، والحمد لله رب العالمين ان العاصفة الثلجية لم تعقبها امطار والا لتحول المشهد الى مأساة كبيرة.

انا شخصيا من الذين اتصلوا على ارقام هيئات الدفاع المدني التي اعلن عنها مساء الخميس، وكان الرد ان كل الطواقم موجودة في الميدان، وعندما يصل اي طاقم فسوف يرسلونه عندنا، ولكن منذ ذلك الوقت لم يأت احد، وعرفت بعد ذلك من هيئة الدفاع المدني انه لا علاقة لهم بأي خطر يحدق في البيوت !!! فماذا يفعل اهل هذه البيوت عندما تكون مهددة.

رحلت عنا العاصفة بخيرها وشرها، ولكنها قد تعود مرة اخرى باسماء اخرى، ولا اطلب سوى جردة حساب صادقة خالية من تدبيج المدح، وتعظيم الانجازات الوهمية، لا بد ان يكون هناك احد ما فرد او جهة، واقعة في حالة الخطأ والتقصير، وخاصة اننا جزء من امة تائهة في صحاري الكلام، وتعلق كل اخفاقاتها على الآخر، والآخر عندنا في فلسطين جاهز ومتوفر باستمرار وهو اسرائيل، وهذا ما فعلته بعض الجهات عندنا سواء في الضفة او غزة، فشركة كهرباء القدس في رام الله القت اللوم مباشرة على الشرطة القطرية (الشركة الاسرائيلية )، اما في غزة فكانت الذريعة هي ان اسرائيل فتحت سدودها التي تحجز فيها المياه حين ارتفع منسوب هذه المياه وهي جريمة كبرى بدون شك – ولكنها ليست جريمة جديدة ففي كل شتاء تفتح اسرائيل سدودها فنغرق نحن في قطاع غزة، دون ان نمنع مواطنينا من البناء في مجاري السيول مع ان المثل الشعبي عندنا يقول ( لا تبني في مجرى السيل حتى لو جف الف سنة ) وماذا لو لم يكن قطاع غزة كله واقع على هضبة وجروف مرتفعة نسبيا عن مستوى البحر؟ ولماذا لا تكون قنوات الصرف سالكة رغم كثرة الحديث المضحك عن الانجازات العبقرية؟

نريد جردة حساب صادقة علنا نستفيد من التجربة، علنا نكمل النواقص، ويكون لدينا استعدادات حقيقية وليس كلاماً في الهواء او اضغاث احلام في المنام.

يرحم الله الضحايا والدعاء بشفاء المصابين وساعد الله المتضررين، نريد جردة حساب معلنة لا اكثر ولا اقل، لعلنا نكون افضل، فنحن حتى كتابة هذا المقال لم ندخل فعليا في فصل الشتاء.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع