ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
العربية: لغة.. يخونها أهلها!!
22/12/2013 [ 07:23 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: هاني حبيب

مر يوم 18 كانون الأول، اليوم العالمي للغة العربية، باحتفالات متفرقة لدى أهل هذه اللغة، كانت أقل بكثير مما قامت به منظمة اليونسكو الدولية التي احتفلت بهذا اليوم بما يتوازى مع عظمة هذه اللغة وتأثيراتها على الثقافة الإنسانية، مع تذكير لكل سكان الأرض، ان العالم كله يحتفي هذا العام بذكرى مرور الف عام على تأليف العالم الكبير الفذ "ابن سينا" كتابه الشهير "القانون في الطب"، الذي ما زال يعتبر مرجعاً لا بد منه لكل من يتعلم الطب ويتخذه مهنة له على صعيد العالم اجمع.

وفي اطار احتفاء الجمهور العربي بهذا اليوم، اغدق هؤلاء مشاركاتهم في المنتديات الاجتماعية على الشبكة، منها مقطع غنائي ساخر من انتاج مجموعة "خرابيش" الاردنية بعنوان "احكي بالعربي" منتقداً اللهجة "العربيزي" التي يلجا لها العديد من المدونين والمعلقين، بحيث تتداخل الارقام والاحرف الانجليزية داخل النص العربي.. تقول مقاطع هذا الشريط: "احكي عربي مش عربيزي، يا عربي وينك من الوجود، قلي من باع اصله لمن يعود، ليش الصاحب صار Dude وبتحكيها بكل برود" وواضح من هذا النص النقدي، انه يخلط بين اللهجة المحكية والفصحى، الا ان السخرية الاكثر ايلاما، ان بعض المعلقين على هذا المقطع، والداعين الى تبني اللغة العربية، كتبوا تعليقاتهم "من جديد" باللهجة "العربيزي"!!

الجزائر، البلد العربي الذي ما زال مواطنوه يستخدمون الفرنسية في معظم الاحيان، ستشهد مفاجأة هذا الاسبوع، احتفاءً باللغة العربية من خلال عرض اوبرا كلاسيكية، هي الاولى في المنطقة العربية التي بالكاد تعرف هذا الفن الكلاسيكي من ناحية، وباللغة العربية الفصحى في بلد سكانه يتعاملون بالفرانكفونية اكثر من العربية، هذا العمل الاوبرالي بعنوان "النفس" ويحكي حكاية الحنين الى الوطن.

اذ ان القائم على هذا العمل الكبير هو الفنان الجزائري المغترب طارق بن ورقة، الذي تناول في هذه الاوبرا ذكريات طفولته ببلده الام الجزائر، التي غادرها عندما كان في الخامسة من عمره، والجميل في هذا العمل العربي الخالص، ان مجموعة من الفنانين العرب، سيشاركون في هذا الانجاز، الفنانة اللبنانية غادة شبير والفنانة اللبنانية لارا العيان، والفنان المصري جورج ونيس، بالاضافة الى فنان الاوبرا اللبنانية غابي عظمي، وباعتقادي ان هذا العمل العربي الجامع لا يحتفي باللغة العربية الفصحى فقط، بل اعاد الى الفن العربي "قوميته" التي انتزعت منه!!

يؤخذ على العربية كلغة الكثير من المآخذ بعضها موضوعي والكثير منها مجرد تشويه وعجز، لكن ذلك لا يوفر أي سبب كي يخون اهل هذه اللغة لغتهم او يقصروا في تطويرها وتعميمها، فالوطن المسكون بالطغاة الحاكمين، مثلاً، لا يبرر خيانة هذا الوطن، وسائل الاعلام، كما الساسة كما برامج التعليم، كلها تمعن في خيانة هذه اللغة، مسلسلات التليفزيون المدبلجة تسهم في هذه الخيانة، وأكثر من ذلك، فإن بعض البرامج المتعلقة بالمسابقات، ذات الشعبية الهائلة، تمعن اكثر من غيرها في هذه الخيانة، من خلال اسماء هذه البرامج.. والامثلة كثيرة على كل هؤلاء الذين يتبارون في اغتيال هذه اللغة، الجامعة الحقيقية للامة العربية، والتي توحد وما تزال كافة المعتقدات الدينية والسياسية تحت عباءة هذه اللغة القومية.

يوم الأربعاء الماضي، 18 كانون الأول، واليوم التالي، احتفلت أربع جامعات فلسطينية بقطاع غزة بهذا اليوم، يوم اللغة العربية، من دون قصد، ففي اطار مشروع مناظرات فلسطين، ولأكثر من ثماني ساعات خلال اليومين، تبارى المتناظرون باللغة العربية القصص، واظهر الطلاب، فوق قدراتهم التناظرية، قدرات كبيرة على امتلاك هذه اللغة ليس فقط من خلال التحدث بها، ولكن باستخدامها في مجالات المرافعة، وتفنيد الحجج والبراهين، وحتى المناكفات، كان احتفاءً بهذه اللغة، من دون قصد، اضاف لمؤسسة فلسطينيات التي قامت على هذا الجهد الرائد الكبير والبناء، أكثر مما كان مخططاً له.

وسروري لهذا الأمر يعود بالدرجة الأولى الى التأكيد على امكانية استخدام الفصحى اذا ما يسرنا الامر لذلك، وأتحنا الفرصة للتعبير بها، من دون أن تقف الآراء الجاهزة حائلاً إزاءها، لم يطلب من المتبارين المتناظرين استخدام الفصحى، لكنهم استخدموها بإرادتهم وبكفاءة عالية، مدهشة ومفاجئة!

لغتنا الجميلة هذه، تزداد جمالاً مع حروفها، الفن التشكيلي العربي اخذ من معين هذه اللغة اجمل ما فيه من خلال اعادة صياغة للأحرف بأشكالها المختلفة، وكانت في فترات معينة، هذه الاحرف، قد عبرت الى الفن التشكيلي العالمي، قبل أن تصبح الاحرف اليابانية والصينية هي التي تسود العالم في مجال خطوط اللغة، ومع التهاون بلغتنا، غابت احرفنا عن المجال العالمي، بل ان كبار الفنانين العرب الكبار الذين استثمروا هذه اللغة باحرفها في فنونهم التشكيلية قد غابوا عن الساحة، وما تزال هناك قلة من الخطاطين العرب الذين كانوا أكثر وفاء لهذا الفن العريق.

اللغة تنهض بالناطقين بها، ولا تتطور باعتبارها كائنا حيا الا من خلال الاهتمام بها واتخاذ العديد من الاجراءات والقوانين التي تجعل منها اسلوب حياة، بدون ذلك، سنظل نحتفي "بإحياء" هذه اللغة وكأنها قد ماتت، من دون أن نقدم على الفعل، كما فعل طلاب جامعات غزة!!

Hanihabib272@hotmail.com

www.hanihabib.net

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع