ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
آفاق الترغيب والترهيب الاوروبي
21/12/2013 [ 08:59 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عادل عبد الرحمن

بادر ممثلو الاتحاد الاوروبي إلى تسليم رسائل لممثلي فلسطين وإسرائيل، تضمنت الرسائل سلاحي الترغيب والترهيب لكلا الطرفين، في البعد الاول، حرص الاتحاد الاوروبي على التأكيد، انه سيقدم دعما ماليا واقتصاديا وعلى المستويات المختلفة في حال تم الوصول الى خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. وعلى صعيد الترهيب، هدد إسرائيل بتحميلها المسؤولية عن فشل عملية السلام نتاج مواصلة الاستيطان؛ كما تضمنت الرسالة للفلسطينيين تهديدا إن "لم يستجيبوا" لتقديم تنازلات لإحداث قفزة في عملية السلام؟!

الخطوة الاوروبية، التي باركتها الادارة الاميركية، تضمنت الايجاب والسلب تجاه طرفي الصراع. الايجابي الاستعداد لتقديم حوافز كبيرة في حال فتح أفق لعملية السلام. مع ان دولة الاحتلال الاسرائيلية، لا تحتاج إلا للغة العصا، لانها اساسا من يعطل مسيرة التسوية السياسية من خلال تخندقها في خيار الاستيطان الاستعماري. الامر، الذي يفرض استخدام لغة الالزام من خلال فرض العقوبات. لاسيما ان تجربة العالم خاصة اقطاب الرباعية الدولية مع إسرائيل، تشي ان حكومات إسرائيل لم تلتزم حتى الآن بأي استحقاق من استحقاقات التسوية، ليس هذا فقط، بل هي تعمل جاهدة لضرب وتصفية اي خطوة على هذا الصعيد. والتجارب الاستعمارية الاخرى في التاريخ، تؤكد ان تصفية الاحتلال وإسقاط ومحو العنصرية والتطهير العرقي لا تتم بتقديم الدعم، بل باستخدام سياسة العقاب الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي والتجاري والامني.

وعلى الصعيد الفلسطيني وقع الاتحاد الاوروبي في أكثر من خطأ في رسالته، اولا عندما ساوى بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بين الجلاد والضحية؛ بين دولة الاحتلال والشعب الواقع تحت نير الاحتلال والاضطهاد. ثانيا التلويح بممارسة سياسة العقاب تجاه الشعب الفلسطيني، فيها قصور فادح، ما هو المطلوب من الفلسطينيين؟ هل تخلفوا منذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو عن استحقاق من الاستحقاقات المتعلقة بهم تجاه دولة الابرتهايد الاسرائيلية؟ هل مطلوب من الفلسطينيين ان يتخلوا عن حق العودة لديارهم، التي كفلها لهم القانون الدولي؟ هل مطلوب منهم ان يتنازلوا عن روايتهم التاريخية لصالح رواية صهيونية مزورة وكاذبة، ويعترفوا بـ"يهودية" الدولة الاسرائيلية، ليضعوا رقبتهم، ورقبة شعبهم في مقصلة الصهيونية الكولونيالية؟ هل مطلوب من الفلسطينيين ان يوافقوا على الخطة الامنية الاميركية، التي تتجه نحو تمرحل الحل لعشرات السنين وبقاء جيش الاحتلال الاسرائيلي على حدودهم ومعابرهم، وبالتالي يقبلون بخيار الدولة ذات الحدود المؤقتة؟ وما هي معايير الاستقلال السياسي والاقتصادي؟ وما هي معايير السيادة بالنسبة لدول الاتحاد الاوروبي؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها على الاوروبيين، الذين خطوا الرسائل، ليراجعوا كل كلمة فيها بدءا من الالف وانتهاء بالياء، كي تعيد صياغتها بشكل منهجي يتوافق مع روح الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، إن كان الاتحاد الاوروبي يريد بلوغ ما يطمح اليه من تقدم لعملية السلام، وإن شاء القائمون على الاتحاد إنصاف الشعب العربي الفلسطيني، ومنحه بعض حقوقه الوطنية. لانهم اولا وثانيا.. وعاشرا شركاء في النكبة، التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني، وعليهم ان يكفروا عن بعض ذنوبهم باستخدام سلاح الضغط والعقاب على دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية حتى يكون لرسائلهم آفاق في خدمة عملية السلام.

a.a.alrhman@gmail.com

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع