ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تأجير "مفروش" للأغوار
21/12/2013 [ 07:31 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الناصر النجار

لا نشكك مطلقاً في نوايا وزير الخارجية الأميركي جون كيري؛ تاريخه يشهد له، وربما هو أحد الأعمدة الرئيسة في تغيير السياسة الخارجية الأميركية تجاه الحمائمية وسياسة الاحتواء العقلانية - إذا جاز التعبير - وإقناعها بأنها ليست اللاعب الوحيد في هذا العالم، وإن كانت اللاعب الأبرز والأخطر، وإن بدت عليها ملامح الشيخوخة الاقتصادية؟! ولكننا نشكك بقدرته على أن يكون وسيطاً نزيهاً قادراً على جلب حل سياسي مقنع بالحد الأدنى للشعب الفلسطيني، وقادراً على الصمود أمام المتغيرات العاصفة في المنطقة.

والأخطر في المعادلة هو فرض حلّ لا يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها إقامة الدولة المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس وإيجاد حل لقضية اللاجئين، والسيطرة الفعلية على مقدرات هذه الدولة براً وبحراً وجواً كأي دولة ذات سيادة في العالم.. المشكلة تكمن في محاولة إيجاد طرق سياسية التفافية، شبيهة جداً بالطرق الاستيطانية الكولونيالية، تهدف في النهاية إلى خدمة المشروع الاستيطاني اليهودي، والقضاء على الحلم الفلسطيني الذي دفعنا ثمنه غالياً.

على سبيل المثال: أبو ديس ليست القدس، والعيزرية، وضاحية البريد، والرام، وعناتا، وحتى شعفاط وبيت حنينا... هذه أحياء في محيط القدس، القدس هي البلدة القديمة بكل ما عليها وامتدادها العمراني والجغرافي خارج الأسوار القديمة والأحياء والحارات العربية التي تتصل بالأحياء السابقة.. وأي لعب بالألفاظ أو رسم طرق سياسية بديلة هو مجرد تضييع للوقت ليس إلاّ.

أما قضية الأغوار، التي جعلت منها إسرائيل قضية إستراتيجية وكأن مستقبل هذه الدولة المحتلة متوقف عليها، فهو ذر للرماد في العيون.. من ناحية عسكرية فإن شريطاً بعمق 10 كيلو مترات بالمطلق لا يعني شيئاً أمام أكبر قوة في الشرق الأوسط.. ولا يعني شيئاً أمام التغيرات العسكرية السريعة في ظل ما يسمى عصر "حرب النجوم" - وليس "حرب الأغوار" - والاحتلال الإسرائيلي يعلم ذلك.

الحدود الشرقية التي يتحدث عنها الاحتلال هي الأكثر استقراراً وأمناً خلال العقود الخمسة القادمة على الأقل (وفق تصريحات عسكرية إسرائيلية للصحافة العبرية).. فهناك معاهدة سلام أردنية ـ إسرائيلية، ولم تعد فكرة الحرب قائمةً بالمطلق. أما العراق الذي كان يمثل الخطر الأكبر في عهد نظام البعث القومي، فقد تمكنت إسرائيلي وحليفاتها من القضاء عليه، والقضاء على عراق مُوحَّد أو قادر على الوقوف على قدميه، أيضاً، لخمسين عاماً قادمة، ومجرد التفكير في العراق الجديد بإسرائيل كدولة عدوة غير وارد بالمطلق... تبقى سورية التي دمرت كل مقدراتها... وتمت إعادتها إلى العصور الوسطى، وتفتيتها إلى قبائل وأحزاب متناحرة.

سورية المدمرة، هي الأخرى، تحتاج إلى عقود طويلة من أجل إعادة الإعمار والعودة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب الأهلية.. إذن كل ادعاءات الاحتلال الأمنية، هي حجج واهية.

الموقف الفلسطيني الرسمي يزيل آخر ورقة توت عن عورة الاحتلال في هذه القضية عندما يقول: "نحن نقبل بأي طرف ثالث حتى لو كان أميركياً لفترة محددة في الأغوار ولن نقبل بوجود جندي إسرائيلي واحد"، وبهذا فهو يسحب آخر الحجج الأمنية.

ولكن القضية ليست في بعدها الأمني بقدر ما هي قناعات مترسخة لدى قيادات صهيونية متطرفة، ما زالت تؤمن بـ "أرض الميعاد" ويهودية الدولة من منظور عنصري.. وتتحجج بذلك لأنها لم تجد حتى الآن في هذا العالم من يقول لها: توقفي ؟!

إسرائيل منذ سنوات وهي تعيد أسطوانتها المشروخة باستئجار الأغوار، والتي وصلت في إحدى جلسات المفاوضات إلى مدة إيجار تصل إلى مائة سنة.

ربما بعد جلسة أو جلستين وفي ظل تصاعد المطالب الإسرائيلية قد تطلب إسرائيل من الفلسطينيين أن يكون تأجير الأغوار مفروشاً دون أن يسري عليه قانون الإيجار المفروش.

 

abnajjarquds@gmail.com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع